(3).jpg)
“نحن هنا” – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1672:
أدت “القوات اللبنانية” دورا أساسيا في أربع مصالحات أساسية ساهمت بنقل لبنان من مرحلة إلى أخرى وكسر الحواجز بين اللبنانيين وبناء جسور التواصل والتعايش والتفاعل.
المصالحة الأولى تمت في اتفاق الطائف الذي كان لـ”القوات” دور أساسي في تغطيته والوصول إليه ونقل لبنان من حالة الحرب إلى حالة السلم، ولو قيض لهذا الاتفاق ان يطبّق منذ توقيعه في العام 1989 وبعد انتخاب الرئيس رينيه معوض، لكان يعيش لبنان اليوم في حالة من الاستقرار السياسي والاقتصادي، ولكن الوصاية السورية حالت دون ذلك، وبالتالي استمرت الحرب العسكرية بأشكال سياسية مختلفة، فبقيت الدولة شبه دولة، والقرار الاستراتيجي ظلّ خارجها، والسيادة منتهكة، والدستور لم يطبّق او طبِّق استنسابيا، والفساد تحول إلى نهج متأصل وغير مسبوق منذ قيام الجمهورية الأولى.
المصالحة الثانية عرفت بمصالحة الجبل التي رعاها البطريرك الماروني السابق نصرالله صفير وكانت “القوات اللبنانية” طرفا أساسيا فيها إلى جانب لقاء قرنة شهوان و”الحزب التقدمي الإشتراكي”، وإذا كانت الوصاية السورية أبقت عمدا على المتاريس بين الجماعات والأحزاب والأفراد، فإن مصالحة الجبل شكلت أول رسالة ضد نظام الوصاية وممارساته. وليس تفصيلا ان “القوات” و”الإشتراكي” حافظا على هذه المصالحة برموش العيش وترجماها على أرض الواقع من خلال تحالف انتخابي بدأ في العام 2005 واستمر في دورتي 2009 و2018.
المصالحة الثالثة تحققت في 14 آذار 2005 وكانت نوعًا من ميثاق جديد ولكن بطابع شعبي هذه المرة، فتوحد الشعب اللبناني، وللمرة الأولى منذ زمن بعيد، بمسلميه ومسيحييه تحت عناوين وأهداف وثوابت وطنية مشتركة، وهذه المصالحة شكلت دينامية لبنانية ساهمت بإقناع المجتمع الدولي بوحدة الموقف اللبناني وضرورة إخراج الجيش السوري من لبنان، ولا يخفى على أحد ان دور “القوات” لم يقتصر على مشاركتها الفعالة في انتفاضة الاستقلال، كونها كانت من القوى الأساسية التي ساهمت في الوصول إلى تلك اللحظة، فهي التي زرعت بنضالها منذ مطلع التسعينات وحصدت سيادة في العام 2005.
المصالحة الرابعة مع “التيار الوطني الحر” من أجل طي صفحة تنتمي إلى الحرب الأهلية، وكان لا بد من إنهائها من أجل ترييح البيئة المسيحية، على غرار اتفاق الطائف الذي أدى الى ترييح البيئة اللبنانية، ومصالحة الجبل التي ريحّت أهل الجبل، وانتفاضة الاستقلال التي “صالحت المسلمين مع لبنانيتهم والمسيحيين مع عروبتهم” على حد قول الرئيس فؤاد السنيورة. ومن هذا المنطلق بالذات المصالحة بين “القوات” و”التيار الحر” شكلت ضرورة لكل بيت مسيحي عانى من الانقسام بين الطرفين، كما شكلت ضرورة من أجل إحياء الميثاق اللبناني وتحقيق الشراكة واستعادة المسيحيين لدورهم الوطني الذي فقد نتيجة الوصاية السورية وانقساماتهم التي أنهكتهم وأضعفتهم.
وأهمية ما تقدم أنه يُظهر الدور الذي لعبته “القوات اللبنانية” في أربع مصالحات أساسية، الأولى قادت إلى ولادة دستور جديد غطته “القوات” وخونّت بفعل تظليلها لهذا الاتفاق الذي عاد وانتظم تحت سقفه من كان زايد على “القوات” بفعل تبنيه؛ والثانية قادت إلى إقفال صفحات سوداء من التاريخ البعيد والقريب وأعادت بناء جسور الثقة بين بعضهما البعض وتعهدا إعادة بناء الجبل على القواعد التي نشأ عليها، اي قواعد العيش المشترك؛ والثالثة جمعت أكثر من مكون ولكن بشكل أساسي المكوّن المسيحي والمكوّن السنّي فتلبننت الخيارات والتوجهات ورفعت شعارات لبنان أولا والدولة أولا؛ والرابعة أقفلت صفحة سوداء أيضا من صراع الأخوة وأسست لصفحات مستقبلية كان ركيزتها تفاهم معراب الذي يُعتبر تعليقه وتجميده أكبر خطأ.
والمصالحة تنم عن ثقافة، ثقافة المسامحة وتقبل الآخر كما هو، والحرص على العيش المشترك، وما يُسجل في خانة “القوات” وبقوة يكمن في الآتي:
أولا، “القوات” كانت في طليعة كل المصالحات، الأمر الذي لا ينطبق على غيرها، وما يؤشر إلى دورها وكونها صاحبة مبادرة وتوجه يعلي القيم المشتركة.
ثانيا، “القوات” تشكل الضمانة للحفاظ على المصالحات المحققة وتحصينها وتثبيتها.
ثالثا، “القوات” قوة للمستقبل، لمستقبل لبنان، ترتكز على تاريخ نضالي وإرث من الشهادة.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]