السؤال الأبرز الذي يقض مضاجع اللبنانيين هو:
هل هناك حربٌ على لبنان؟
يسأل اللبنانيون عن قضايا أخرى لكنها لا تُشكِّل هاجساً كبيراً بالنسبة إليهم:
فالإنتخابات البلدية والإختيارية، سواء تمت أو لم تتم، ووفق القانون القديم أو القانون الجديد، لا تُشكِّل هاجساً، فقد إعتاد اللبنانيون على التمديد، وفي الأساس لا يُعوِّلون كثيراً على الإنماء في العمل البلدي. وحتى الموازنة العامة لا تُشكِّل هاجساً بالنسبة إليهم، فقد إعتادوا على الصرف على القاعدة الإثني عشرية، والتعيينات الإدارية ليست همَّاً )يأكل ويشرب معهم) لأنهم تعايشوا منذ زمن مع واقع الشواغر في كثير من المناصب، وغالباً ما كان الفراغ سيِّد الأحكام في لبنان. هاجسهم الأساسي الحرب، فقد إكتووا من نيرانها، وكانوا هُم يبنون وهي تُدمِّر، وهُم يفتِّشون عن الإستقرار في هذا البلد وهي تدفعهم إلى الهجرة، لذا كان سؤالهم الدائم:
هل تقع الحرب؟
إذا دفعتنا إسرائيل إلى الحرب، من خلال تحرشاتها أو إعتداءاتها، فلا حول ولا قوة، ولا بد من الرد والمواجهة، لكن هذا القرار تتخذه الدولة اللبنانية من خلال مجلس الوزراء، بعدما تكون قد إستنفدت كل الإتصالات الديبلوماسية والدولية وبعدما تكون قد تشاورت مع الدول العربية، فالحرب لها مستلزماتها المالية والعسكرية والخدماتية من تجهيزات وبنى تحتية.
نحن اليوم في العام 2010، وبعد نحو أربعة أشهر تحل الذكرى الرابعة لعدوان تموز 2006، حتى اليوم لم يُنجَز بناء ما تهدَّم، كما أن كل التعويضات لم تُدفَع بعد، فأين الجهوزية لحرب ثانية؟
لم تَعُد الجهوزية العسكرية وحدَها كافية فالإعداد للحرب كلٌّ متكامل:
من تأمين طرق الإمدادات، إلى تأمين الملاجىء المجهّزة إلى تأمين البنى التحتية من مياه وكهرباء إلى تأمين المستشفيات المحمية إلى تأمين الأدوية، فأين نحن من كل هذه المستلزمات?
* * *
نقول هذا الكلام ليس من باب التخويف أو إثارة مشاعر الإحباط لدى اللبنانيين بل من باب أن نَعي كل التحديات الملقاة على عاتقنا جميعاً:
شعباً ودولةً وجيشاً ومقاومةً، ها نحن ندعو المستثمرين إلى الإستثمار في لبنان، وفي كلِّ مرة يكون فيها وفدٌ لبناني في الخارج ويلتقي بأبناء الجالية اللبنانية، تتم دعوتهم إلى الإستثمار في لبنان، وفي كل مرة يكون فيها مغتربون في لبنان تتم أيضاً دعوتهم إلى الإستثمار في لبنان، فإذا كنّا (مجتمع حرب) فكيف (نُخاطِر) بدعوة المستثمرين للإستثمار في لبنان؟
وإذا سألوا عن الضمانات وعن (فُرص الإستقرار) في مقابل (فرص الإستثمار) فبماذا نُجيبهم؟
* * *
إن هذه الهواجس يجب أن تجد مَن يجيب عنها قبل كل شيء، وبالسرعة المطلوبة وليس على طريقة بطء طاولة الحوار.