في مقالي يوم الاثنين، اشرت الى نقطتين تعكسان، رغم التجميل من قبل الرئيس المكلف سعد الحريري، «سوء التفاهم» الكبير بين الحريري وبين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، على خلفية، «عدم التفاهم» بين الرجلين، وربما ايضاً بين الحريري ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي يترك الكلمة الأخيرة في قبول التشكيل او عدمه الى باسيل، وذكرت ان الحريري كاد يعلن اعتكافه بعدما تقطّعت به السبل، واستعاض عنه باجازات طويلة، والنقطة الثانية، رفض الحريري اي تفكير بحكومة اكثرية، وأي حكومة تدخلها بدعة الثلث المعطّل.
الاعلام امس، ركّز على هاتين النقطتين، وسرّبت معلومات ان الحريري «سيداوم» في مكتبه في السراي لتصريف الاعمال، ولن يقوم بأي جهد في تشكيل الحكومة التي يتمّ رفض الصيغ التي يقدّمها لرئيس الجمهورية من قبل الوزير باسيل.
يوم امس، سجّل مفاجأتين، وموقفين بحجم المفاجأة، المفاجأة الاولى، زيارة غير متوقعة من باسيل الى عين التينة للقاء رئيس المجلس نبيه بري، اغلب الظن ان عرّابها كان نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي الذي شارك في اللقاء، ولم يرشح عنه سوى انه كان ايجابياً.
المفاجأة الثانية، التي لا تقلّ عنها اهمية، زيارة النائب العميد شامل روكز لوزير حزب القوات اللبنانية ملحم رياشي في مكتبه بوزارة الاعلام، ولم يكن قد اعلن اي شيء عنها حتى كتابة هذا المقال.
بالنسبة الى الموقفين، ما قاله اولاً رئيس تيار المردة سليمان فرنجية تعقيباً على الوضع القائم، بأنه «ليس عندنا رجال دولة حقيقيين..» توصيفاً للجمود القائم، والموقف الثاني، تعليق لمصادر في حزب القوات اللبنانية على خطاب باسيل في اليمونة انه تضمّن «رفع السقف، وتحدٍّ وتعدٍّ على صلاحيات رئيس الحكومة».
* * * * *
هناك شعور لدى نواب ووزراء وقيادات تيار المستقبل، ليس بعيداً عمّا يشعر به الرئيس الحريري، بأن المستهدف بعرقلة جهد الرئيس المكلّف، ليس سعد الحريري فحسب، بل دستور الطائف بالذات، وجميع من ساهم في انجازه داخلياً وعربياً ودولياً، وهنا، وفق هؤلاء، تكمن العقدة الكبرى، في استمرار دعوة الحريري لتقديم تشكيلته والاحتكام الى المجلس النيابي الذي يملك اكثرية نيابية قادرة على تعديل الدستور او الغائه.
من يقول «آخ» أولاً، هذا هو الرهان.