كتب خليل فليحان في "النهار": اقترحت إيران على لبنان بصفته عضوا غير دائم في مجلس الامن، العمل على إصدار قرار عن المجلس يدعو الى منع اسرائيل من استخدام القوة ضد الفلسطينيين الرافضين للاستفزازات الاسرائيلية المتزايدة في القدس الشرقية. وأتى هذا الاقتراح في رسالة بعث بها وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الى نظيره اللبناني علي الشامي سيسلمها له القائم بالاعمال الايراني لدى لبنان مير مسعود حسينيان صباح الجمعة.
ورأت مصادر وزارية أن الاقتراح الايراني يبرز الحاجة الى لبنان من خلال عضويته في هذا المحفل الدولي وان كانت غير دائمة، وتاليا فإن دولا كبرى ذات عضوية دائمة تحتاج الى صوته في العديد من الملفات وقد بدأت تعلن رغبتها في التعاون والتنسيق معه.
لذلك، على الحكومة، في رأي هذه المصادر، ان تحسن استثمار هذا الموقع الذي يشغله لبنان في قضايا اخرى متبادلة. وشدّدت على اهمية الافساح في المجال امام مندوب لبنان لدى المجلس السفير نواف سلام أن يتحرك ليتمكن من الانتاج وعدم وضع العوائق امامه لعرقلة إنجاز الملفات الكثيرة المطروحة في الصراع العربي – الاسرائيلي، ولا حاجة الى التذكير بان لبنان يتكلم باسم المجموعة العربية وكذلك الآسيوية.
وأشارت الى انه من الطبيعي ان يبلّغ وزير الخارجية والمغتربين الاقتراح الايراني فور تسلمه اياه، كلا من رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والوزراء سعد الحريري للتشاورحوله قبل عرضه على مجلس الوزراء، إما لتبنيه والانطلاق به، واما التريث بعض الوقت او صرف النظر تحاشيا لنزاع جديد قد ينشأ ليس مع اسرائيل فحسب، بل مع دول كبرى اخرى في مقدمها الولايات المتحدة الاميركية.
واوضحت انه في حال وافق مجلس الوزراء على التجاوب مع الاقتراح الايراني، ترسل وزارة الخارجية والمغتربين الطلب الى نيويورك لمباشرة اجراء الاتصالات اللازمة وجس نبض الدول ذات العضوية الدائمة وغير الدائمة لمعرفة مدى تجاوبها مع اقتراح طهران. وتوقعت المصادر معارضة قوية من اسرائيل ومسارعتها الى تجنيد الدول الصديقة والحليفة لها في وجه مثل هذا المشروع في حال طرحه لبنان على مجلس الامن.
ووصفت المهمة الاولى المطلوبة من ايران بأنها ليست سهلة ولا يمكن السير فيها إلا بعد اكتمال التشاور وتوفير الحد الادنى من صمود الاقتراح الايراني لان لبنان يكون قد كلف القيام بدور اقليمي كبير ضد اسرائيل.
وأدرجت رسالة متكي الى الشامي في إطار الاستنفار الايراني الرامي الى وقف الافعال الاسرائيلية غير الانسانية والهدامة في المدينة المقدسة، والذي توسع ليشمل كلا من الامينين العامين لجامعة الدول العربية عمرو موسى ومنظمة المؤتمر الاسلامي اكمل الدين إحسان أوغلو ووزراء خارجية سوريا وليد المعلم، والاردن ناصر الجودة واندونيسيا مارتي ناتالجاوا.
ولفتت الى ان الاختبار الاول للبنان في عضويته الدائمة لدى المجلس لن تستسيغه اميركا ولا فرنسا ولا بريطانيا ودول كبرى اخرى وحتى عربية مؤثرة، وعلى الحكومة ان تتريث في اتخاذ القرار المناسب بعد التنسيق الوثيق مع الجهات الدولية والعربية وتجنب اية خطوة ناقصة تجعله في حال نزاع جديد مع طهران التي تظهر احتراما قويا لرئيس الجمهورية ولقيادته الرشيدة، وهي ليست ضد الرئيس سعد الحريري، بل وجهت اليه دعوة رسمية لزيارة ايران، وتحظى بتأييد كبير من القيادات السياسية المختلفة.
وشددت على التعاطي بحكمة مع الاقتراح الايراني وعدم التخوف من الدول التي تناصب طهران العداء خصوصا في ما يتعلق بملفها النووي وتعثر المفاوضات في شأنه، لان المهمة تندرج في اطار الحق العربي في القدس الشرقية وصون المقدسات.