#adsense

تفكيك 14 آذار لا يفيد 8 آذار بل يعيد دمشق

حجم الخط

تفكيك 14 آذار لا يفيد 8 آذار بل يعيد دمشق
استعجال سوري تحسباً لاحتمالات التسوية والحرب

"سوريا تعود الى سابق عهدها في لبنان"؟ هذا العنوان ولو من باب التساؤل والشك اثارته حملات حلفائها على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والضغوط على رئيس الحكومة سعد الحريري وسائر الحملات على المؤسسات الدستورية. وقد عكسته ايضا ردود الفعل وفق ما رأت مصادر سياسية متابعة. واذا كانت الاكثرية او قوى 14 اذار هي المستهدفة بالتفكيك في ظل مساع لم تتوقف خلال السنوات الخمس المنصرمة، فلن تكون قوى 8 آذار هي من يرثها في لبنان بل ستكون سوريا من خلال تجيير حلفائها انزلاق الوضع الى احضانها من جديد بواجهة يشكلها هؤلاء في حين تعود المرجعية اليها من خلال استهداف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والتوافق القائم بين الرئيسين اذ ان توافقهما ومرجعيتهما تمنعان امكان عودة المرجعية اليها.
فهل هذا هو الواقع فعلا ام هو بالون اختبار من اجل جس النبض ازاء ما يمكن ان تكون عليه ردود الفعل في حال مورس الضغط اكثر على لبنان؟

بحسب هذه المصادر، فان هذا العنوان اعتبر كعامل لفرض امر واقع جديد. وهو استرعى الاهتمامات الديبلوماسية التي فوجئ اصحابها باستهداف موقع رئاسة الجمهورية ويفترض ان ينبه هذا الموقف كل الدول المعنية المتابعة للبنان بما فيها تركيا والدول الاوروبية والولايات المتحدة. اذ دمشق تبدو مستعجلة اقله وفق ما يرى هؤلاء على طريق اعادة فرض استتباب الامر في لبنان لها مجددا في ظل عجز اميركي عن اثبات الوجود في المنطقة بدليل الموقف الاخير لنائب الرئيس الاميركي جو بايدن في اثناء زيارته لاسرائيل والتي اشار فيها بوضوح الى ان الولايات المتحدة تراقب الوضع عن كثب ولا تزال مهتمة بما تقدمه سوريا، لكن موقفه ضاع في معمعة التجاذب الاميركي الاسرائيلي فلم يظهر له اثر لا قولا ولا فعلا. وثمة شكوك في ان يظهر ذلك. فضلا عن ان الدول العربية عاجزة راهنا لانشغالاتها الخاصة عن التصدي لطموح سوريا مجددا في لبنان بين مصر المنشغلة بمرض رئيسها حسني مبارك وخلافته وبين المملكة العربية السعودية التي لم تعد قادرة على ايلاء الوضع في لبنان الاهمية التي يستحق في ضوء موضوع اليمن من جهة وهموم داخلية اخرى. وهناك اولويات اخرى لدى الولايات المتحدة واوروبا بحيث يبدو المجال متاحا امام دمشق لاعادة اكتساب مواقع جديدة من دون انتباه كبير من هذه الدول او ربما بغض الطرف كما يجري في غالب الاحيان لعدم القدرة على نقض بعض المصالح التي وضعت اساساتها اخيرا بين بعض الدول ودمشق وخصوصا ان دولا كثيرة يمكن ان تغض الطرف في تقبل امكان تحريك المفاوضات السورية الاسرائيلية غير المباشرة من اجل تخفيف الاحتقان في المنطقة ولاسباب اخرى تتعلق بامن الغرب والخوف من تأثير الاحتقان على تفاقم ما يعتبر ارهابا تخشاه الدول الغربية.

وتعتقد المصادر السياسية المعنية ان هذا الاستعجال من العاصمة السورية يفرضه تحسبها للاحتمالات المرتقبة في المنطقة. ففي حال كانت التسوية هي الاساس فهذا يعني انها ستلتزم حدودها من دون امتدادات خارجية لها وفي حال الحرب فان هذه قد تطاولها من ضمن حدودها وتاليا يغدو الوقت الحالي الانسب. وترى هذه المصادر ان الاهداف وفق ما ظهرت اخيرا لها ابعاد مختلفة:

الحملات على رئيس الجمهورية لا تستهدف اقالته لان هذا خط احمر لن تذهب سوريا الى تجاوزه بما يعيدها الى سابق تجربتها في 2004 بل انها ترمي الى حمل الرئيس سليمان على مغادرة موقعه التوافقي لكي يستنسخ مواقف سلفه من خلال التلويح بمواقف من على منبر زعيم مسيحي بهدف عدم اثارة غضب المسيحيين نتيجة المس بابرز موقع لهم في الدولة والايحاء اليهم بان البديل جاهز وهو صاحب المنبر التي اطلقت منه هذه المواقف وخصوصا ان زيارة هذا الاخير لسوريا واستقبال رئيسها اياه استخدمت بغرض توجيه رسائل ضاغطة الى رئيس الجمهورية فتكثفت اتصالات سليمان بنظيره السوري والتنسيق معه. لكن تشكيلة طاولة الحوار التي كانت سوريا ترغب ان ترجح كفتها من خلال الرئيس السابق اميل لحود والرئيس السابق عمر كرامي وانزعجت من موعد اعلانها من دون تنسيق معها رفعت سقف الحملات والرسائل الى رئيس الجمهورية. وثمة من يقول ان الحملة على سليمان هي بغرض التأثير على موقفه من المحكمة الدولية التي لا يمكن ان يكون للبنان اي تاثير في مجراها القانوني انما في مجالها الاداري وتمويلها ايضا. وهناك من يقول ايضا ان دمشق كانت ترغب في تعيين شخصية سياسية قريبة من الرئيس السوري الى جانب رئيس الجمهورية في قصر بعبدا لكن هذا الطلب لم يتحقق واستعين بآخرين لبعض الاستشارات الرئاسية.

واستهداف المرجعيات يطاول رئيس الحكومة بالمقدار نفسه وفق ما امكن تلمسه قبل زيارة رئيس الوزراء سعد الحريري لدمشق قبل الاعياد ويستمر منذ بعض الوقت. ويتردد على اكثر من صعيد وجود نية سورية تترجمها مواقف حلفائها الاقربين والمعبرين في الغالب عن وجهة نظرها في فك صلة الوصل بين رئيس الحكومة وحلفائه في الاكثرية وفي مقدمهم الدكتور سمير جعجع بهدف تحويل الحريري زعيما سنيا وليس زعيما وطنيا بحيث يواجه بشخصيات سنية لاحقا تضعف موقعه. فحين لم يرد اسم الرئيس كرامي في هيئة الحوار قفزمباشرة الى التهجم على جعجع وقاد معه شارعا سنيا كان غدا من حيث المبدأ غير عدائي على الزعيم المسيحي.

ووفق تفاصيل تستند اليها هذه المصادر ولا مجال لذكرها فان المشهد السياسي ككل لا يبدو بريئا من حيث حجم الحملات ونوعيتها ونوعية المستهدفين ايضا بل يذكر الى حد بعيد بعهد ما قبل 2005 وابرز اركانه وسياساته.

المصدر:
النهار

خبر عاجل