#adsense

لــهـــذه الأســبـــاب تـريـد ســـوريـــا رأس سـميـر جــعــجـع .. وبــأيّ ثــمــن!!

حجم الخط


تُعتَبر اليوم شخصية سمير جعجع الأغلى ثمنًا عند النظام السوري، وعلى الرغم من أنّ جعجع كان دائمًا هدف محوري لدى السوريين ، ولكن لم يكن في السابق الهدف الرئيسي لكون الساحة السياسية المحلية كانت تضمّ شخصيات على مختلف الأحجام ومنها "الحكيم". أمّا اليوم ومع تبدّل الخريطة السياسية الداخلية لا سيما منها لدى المسيحيين، ومع وصول جعجع الى الموقع الذي فرض نفسه وقدّمه كزعيم مسيحي يمتاز بالصلابة والرسوخ والثبات، تحوّل من قائد لـ"القوات اللبنانية" استطاع تكريس شرعيته على رأس المؤسسة التي أطلقها بشير الجميّل – وقد نجح بعملية الاستقطاب القواتي في حين فشل القادة الذين سبقوه لأسباب من غير الجائز اليوم تعدادها لعدم أهمية الموضوع – الى قائد بمثابة "الأمر الواقع الذي لا مفرّ منه" في زمن يكثر فيه اللاعبون السياسيون.

اذًا المسار السياسي الطويل لجعجع مكّنه من تحقيق سلسلة نجاحات، كانت هي السبب الرئيس وراء وضعه في خانة لائحة الشخصيات الأكثر خطرا والأكثر حساسية والأكثر خطورة خاصة على أولويات سوريا اللبنانية، بحيث لم يعد يقف بوجه هذه الدولة في إطار أطماعها التاريخية بلبنان إلاّ شخصية قيادية لبنانية مسيحية شعبية، وأعني به سمير جعجع لما أرساه من دعائم أكدّت الحضور اللبناني الاستقلالي، كما أكدّت صوابية تاريخية الموقف المسيحي الذي يتلاءم ويتوافق مع المسار الطبيعي للحضور السياسي للمسيحيين في لبنان منذ اللمسات الأولى لهذا الحضور والتي سبقت يوحنا مارون بعشرات السنين. وهذا الكلام نقوله اليوم للولوج الى بعض الحقائق التي لا يزال بعضهم يخجل أو يخشى إثارتها لاعتبارات عدة ومنها على سبيل المثال الترويج الديماغوجي الخاطىء والمزوّر ضدّ شخصية سمير جعجع ومن خلاله تسويق تلك الاسطوانة الرديئة بحق "القوات اللبنانية"، لدرجة أنّ كثيرين يؤيدون مواقف جعجع اخيراً ولسبب ما، ينكفؤون عن تأييده شخصيا لخلفيات سياسية ذهنية بارابسيكولوجية – نفسية – سايكولوجية. ولكن هذه الحالة لن تطول مع هؤلاء وهم باتوا على قاب قوسين للتسليم بصوابية مواقف "الحكيم" واعتباره فعلًا قائداً لبنانياً حقيقياً يمثّل الشارع المسيحي بامتياز.

وهنا تبدأ الخطورة، وهنا بدأ النظام السوري يتلمّس ويستشعر الخطر الآتي من معراب، من ذاك الرجل الذي لا يكلّ ولا يتعب، من ذاك الذي راهنوا على سجنه كي يقضوا على عزيمته، راهنوا على انهياره أمام العروض التي أتته من بعبدا ـ الهراوي الى زنزانته في اليرزة ، ولكن عبثًا حاولوا، ومرراً فشلوا.

واليوم عاد الخطر يدهم جعجع الذي من الواضح أنه كرّس زمنه لغير هذا الزمن السياسي الرديء، ومن الواضح أيضًا أنّ "الحكيم" يعمل " للـبُـكرا " وليس لليوم، تماشيًا مع تلك الرواية المأثورة، حيث مرّ شاب امام عجوز يزرع شجرة مثمرة، فقال له ماذا تفعل يا عجوز؟ ولمن تزرع هذه الشجرة التي يلزمها على الأقل خمس سنوات لتبدأ بالثمار، فردّ العجوز على الشاب قائلا: هم زرعوا، نحن أكلنا، أنا أزرع ومن سيأتي من بعدي يأكل..

هذه هي الحقيقة بكاملها، وانطلاقًا من منهجيتها يزرع جعجع اليوم، وأعني بالحصاد السياسي، وهذه الحقيقة تؤذي المخطط السوري الذي من الواضح طوّع وروّض معظم الطبقة السياسية في لبنان بأسلوبه ووسائله البعثية، ليبقى هذا الـ "جعجع" الحصرمة… لذا بات لزاماً الانقضاض عليه والنيل من رأسه حتى يتمكن السوري استسهال القبض على النظام اللبناني بحيث تنتقل الجمهورية اللبنانية بكليّتها الى الحضن السوري، تماما كما استطاع نائب كسروان السيد ميشال عون الذي جيّر جمهوره بسياسة من ورق الى حضن الشام بعدما تجرأ واستصدر صكوك براءة بحق النظام الذي دمّر لبنان لسنوات طويلة.

وعليه لم يبقَ في الميدان الاّ سمير جعجع الذي يُعتبر اليوم رأسه عند السوريين الأغلى ثمناً، لما بات يشكلّه من قيمة معنوية رمزية تخطت الشارع المسيحي الى معظم المجتمعات المتنوعة، وهذا أيضا شكلّ ويشكلّ مزيد من الهموم السورية في الداخل اللبناني. أمّا لماذا تسعى سوريا الى رأس جعجع، فلأسباب معروفة وأخرى مجهولة، يمكن ايجازها بشقين احدهما مسار تاريخي والثاني وقائع سياسية ميدانية ، نوجزها على الشكل الاتي:
(1) نشوء جعجع السياسي ضمن خطّ سيادي مقاوم، وكذلك تدرّجه العسكري في مواجهات ميدانية ضدّ جيش الاحتلال السوري وأعوانه.
(2) دور جعجع في القضاء على عملاء سوريا داخل المناطق المسيحية ونجاحه في منع الياس حبيقة من سورنة "القوات اللبنانية" وعبرها سورنة المقاومة المسيحية، في وقت جهدت سوريا للقبض على الشارع المسيحي وكانت على قاب قوسين من تحقيق هذا الهدف لولا الدور العسكري الذي لعبه جعجع طبعا مع الغطاء السياسي الذي حضرّ له وأمنّه الرئيس كميل شمعون. وفي سياق متصّل ردعه قوات حبيقة من اختراق الشرقية في 27 ايلول 1986.
(3) بعد انخراط "القوات اللبنانية" في منظومة الطائف بعد العام 1990، وبعد الأجواء التي سادت يومها من قبل سوريا التي كانت تسعى للسيطرة بالكامل على القرار اللبناني، وبعد الفشل في إقناع سمير جعجع ليكون جزءا من التركيبة السورية التي حطّت رحالها يومها خاصة بعد الاجتماعات المتتالية التي قام بها مع غازي كنعان في غدراس والتي باءت كلّها بالفشل طبعا نتيجة عدم تمكّن السوري من تطويع جعجع وترويضه ووضعه تحت إبطهم.
(4) تفجير كنيسة في العمق الماروني ـ كسروان وإلباس جعجع التهمة ضمن إطار تلفيق رواية حول تحضيره للعزل ضمن كانتون مسيحي، ومن ثمّ اعتقاله والبدء بسلسلة من نبش الملفات السابقة والتي يعود بعضها الى زمن السبعينات يوم كان جعجع لا يزال يافعا في صفوف حزب "الكتائب".
(5) اتجاه النوايا السورية لإضعاف جعجع وإنهاكه على طريق القضاء النهائي على "القوات اللبنانية" التي تميّزت منذ نشأتها بمقاومة الأطماع السورية. وبذلك يصبح المجتمع اللبناني برّمته أداة طيّعة بين يدي النظام السوري وبذلك ينتهي ما يسمى الجمهورية اللبنانية التي لا يعترف بها السوريون وهم يعملون جاهدين لاستعادة سوريا الكبرى وطبعا لبنان جزء منها.
(6) لم يكتفِ الاحتلال السوري للبنان بسجن جعجع بل شرع بإطلاق أكبر عملية قمع واعتقالات وخطف وتعذيب واغتيال بحق شباب "القوات اللبنانية"، بعدما وجد ان خطر طيف جعجع يبقى مخيماً على مؤيديه وإن كان في السجن.
(7) ومن دون أن ننسى عدم قبول جعجع بتوزيره بخاصة بعدما اكتشف أنّ المخطط هو إخضاع لبنان كلّه ضمن المنظومة السورية.
(8) محاولات سورية حثيثة لاستدراج عروض بواسطة موفدين الى زنزانة وزارة الدفاع الوطني، ومن ثمّ التضييق على زوجة جعجع وتهديدها وصولا الى حدّ تلفيق جرائم بهدف سوقها الى القضاء ومحاكمتها بعد الدور الذي لعبته في إبقاء القضية اللبنانية قضية لا تموت.
(9) العمل بجهد لعدم إطلاق جعجع من سجنه قبل الانتخابات النيابية، والزيارة الشهيرة التي قام بها النائب ميشال عون الى وزارة الدفاع ولقاءه جعجع والتي كانت بهدفية واضحة رسمَت معالمها بنود الصفقة التي عادَ من خلالها عون الى لبنان.
(10) محاولات استدراج سوري عبر شنّ حملات دعائية ـ إعلانية على جعجع و"القوات اللبنانية"، ومحاولات باءت بالفشل لزجّ "القوات" وجعجع في لعبة دموية خاضها عون من خلال تأليب للرأي العام اللبناني والمسيحي واستنهاضه ضدّ "القوات" وجعجع وليس أدلّ على ما أقول سوى المثاليْن التاليين: الصورة المزورة التي رفعها عون من على شاشة المنار للتحريض، ومن ثمّ الحملات الدعائية على الفيلم الذي أعدّه عون عن مجزرة إهدن.
(11) تمدّد جعجع و"القوات اللبنانية" ببطئ ذكي تجاه المجتمعات المسيحية داخل الجامعات والمدارس والنقابات والمهن الحرّة، وهذا يحصل طبعا على حساب شعبية عون التي تتراجع على خلفية جنوحه وانقلاباته وسلوكه للمسار السوري.
(12) الانصعاق السوري بالحلف المسيحي ـ السني وقوامه الثنائي جعجع ـ الحريري. وعليه، شهدنا وسوف نشهد محاولات فك ارتباط بين الطرفين، وكلّما ترّسخت هذه الثنائية، كلّما ازداد الخطر السوري واشتدّ الطوق على رئيس الحكومة الذي يراد له الاستفراد لإضعافه.
(13) إصطفاف رجال سوريا في لبنان وإطلاق مواقف معادية للقوات ورئيسها بهدف تسهيل وتحضير أرضية يريدونها أن تكون مشابهة لعشية تفجير كنيسة سيدة النجاة.

فـــــــي الـــمــحــصــلــّـــة :
بعضهم لا يريد أن يصدّق أنّ سوريا ومنذ ما قبل نظام عائلة الأسد، وحتّى قبل نظام حزب "البعث"، سعت وتسعى لتقويض الاستقرار في لبنان وقضمه لبنان والسيطرة عليه.

بعضهم جرّب مرة وألف مرة التعاطي مع سوريا من الندّ الى الندّ، واكتشف أنّ محاولاته هذه باءت كلّها بالفشل، كما اكتشف عن قرب وبتماس مباشر النوايا الحقيقية لسوريا.

اليوم مع تبدّل معالم الخريطة السياسية للمنطقة، ومع الانفتاح لدى معظم شرائح الدول العربية، ومع تقدّم ملموس وخجول على مستوى تعاطي بعض الأنظمة العربية فيما خصّ ملف العلاقات العربية ـ الاسرائيلية، وما أقدمت عليه بعض الحكومات في عمليات تطبيع مع إسرائيل، وكذلك السعي الدؤوب من قبل سوريا لتأسيس بدايات تطبيع سوري ـ اسرائيلي، وعلى الرغم من الاقتناع لدى الكثير من الدول بالكفّ عن التدخلّ والتورّط والاقحام واقتحام خصوصيات الدول المجاورة، تبقى سوريا وحدها تقريبا في هذا المشرق تحمل في ثناياها مخطط توسعّي أهدافه تنتهي بالسيطرة على لبنان. ولكون الدكتور سمير جعجع يغرّد وحده تقريبا خارج سرب الخضوع، وخارج سرب توزيع الحصص كما يحصل مع باقي الشرائح السياسية، ومنها على سبيل المثال ما تحوّل اليه النائب ميشال عون بحيث أنهى وينهي حياته السياسية بالتناتش الحصصي وبخلق معارك وهمية أصغر بكثير من معركة تيار او حزب او مصلحة طائفة حتّى… " ولعيون صهري ما تتشكلّ حكومة"!!

اذاً معظم الطبقة السياسية سقطت في اللعبة الداخلية، لعبة المحاصصة، وحده هذا الحكيم البعيد عن مفهوم التناتش الحصصي يغرّد خارج منظومة "أكـلَـة الجبنة"، وهذا يزعج السوري أكثر كونه يستسهل اللعب مع مَن له ثمن. فعون أهدوه مقاعد في مناطق أكثرية شيعية، واليوم يمنّنونه، وبالمقابل عليه أن يدفع الثمن ولكن للأسف يدفع من مصلحة الوطن ومن رصيد المسيحيين، ولعلّ آخر إطلالاته كانت كافية لشرح وإفهام ما يسددّه عون: "لا أريد أن اسمع احدا يتكلم عن المقاومة في لبنان ويجب ان ينستروا "..
ولأنه لم يبقَ ممانعًا ورافضًا وواقفًا وصامدًا ومقاومًا، إلاّ هــو .. يريدون رأسه بأيّ ثمن ومهما بلغت المراحل، ومهما طال الزمن. سمير جعجع يحمل راية "لا للهيمنة السورية"، وهو سينقل هذه العدوى الوطنية الى باقي الشرائح، وقبل نجاح طيفه ومواقفه يجب أن نطيح برأسه المحاولات السابقة لم تفلح. اليوم يحاولون بأسلوب قديم ـ جديد، وهو استعادة لمشهدية التسعينيات، ولكن لن يتمكنوا من تفجير كنيسة أخرى، فماذا سيفعلون اذًا؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل