#adsense

فحدِّث ولا حرج

حجم الخط

لأسباب شتَّى باتت معروفة حتى في بلاد الواق الواق، لا يستطيع لبنان أن يستعيد كامل حريته، وكامل استقلاله، وكامل سيادته، وكامل دوره وحركته وطموحه.
لقد أُدخل بيت الطاعة منذ توقيع اتفاق القاهرة، وتسليمه بـ"سيادة" دولة ياسر عرفات على بعض الأرض، ثم على معظمها.
الى أن انفجر برميل الصبر وبرميل البارود وبرميل الاحقاد، وكان ما كان من حروب لا تزال ذيولها وآثارها تتفاعل وتتناثر حتى اللحظة.

أتت النيران على لبنان الأخضر، وعلى لبنان النموذج، وعلى لبنان العيش المشترك، وعلى لبنان النظام والصيغة والرسالة والانفتاح والازدهار، وعلى كل ما حوَّل هذه البقعة المتناهية في الصغر ما يشبه "الذرَّة" التي تستقطب من حولها وفي رحابها اهتمامات مختلف الدول والشعوب والحضارات.

حتى لُقِّب البلد الصغير سويسرا الشرق، وعن جدارة واستحقاق.
وحتى قيل في بيروت إنها عاصمة العرب.
وحتى قيل في شارع الحمراء إنه ملتقى الشرق والغرب.

لماذا ترانا نعود الآن الى زمن دخل عالم الذكريات، وصار جزءاً منسيَّاً من تطوُّرات كانت للدول الكبرى والصغرى، البعيد منها والقريب، أدوار ومساهمات، سلباً وايجاباً؟
ربما لأن التاريخ يكاد يعيد نفسه.

وربما لأن لبنان على أهبة ولوج تجربة غامضة النتائج ولكن واضحة المعالم في تجميع مقوماتها ومكوناتها.
وربما لأن "لعبة الامم" تطلُّ مرة أخرى، ولو على المستوى الاقليمي، لتتخذ لبنان منطلقاً، أو مسرحاً، أو بدلاً من ضائع.

هل من دلالات ومؤشِّرات تبرّرّ هذا الاعتقاد، وهذا "الاعلان" المبكر؟
أجل، يجيب متابعو التطورات اللبنانيَّة، ومسيرة المصالحات والاتفاقات والتفاهمات، منذ انتخاب الرئيس ميشال سليمان الى أن وقف وئام وهَّاب على عتبة دارة العماد ميشال عون مطالباً باستقالة رئيس الجمهوريَّة، واستقالة مرحلة تاريخية بكل ما تجسده وترمز اليه.

ومنذ استتباع هذه المطالبة بفيض من "المؤازرة" والتوضيحات التي تؤكد أكثر مما تنفي.
ومنذ عودة "الروح" وعودة "الحنين" الى ذلك اللبنان الذي انطوى مع فظائعه، والذي لا يودُّ أحدّ أن يذكره بالخير أو بغيره.
لا حاجة الى الاستعانة بالادلَّة والبراهين لتأكيد هذا الاتجاه، وهذا المخطَّط.

يكفي التأمُّل في حال الجمهوريَّة التي لا تزال على تفككها، وعلى تناثرها، وعلى توزّعها سياسيّاً وواقعيّاً بين مناطق نفوذ عربيّاً واقليميّاً و… دولياً ايضاً.
ألا يقول لنا شيئاً عدم تمكنُّ أي مسؤول من الجزم حتى اللحظة باجراء الانتخابات البلديَّة أو تأجيلها؟
ألا يدلُّنا على الخلل الكبير بقاء سلة التعيينات المنتظرة منذ سنين وأشهر فارغة حتى الآن؟

أما عن الدويلات والمعسكرات والمخيّمات، فحدٍّث ولا حرج.
وأما عن الصراع العربي – الاسرائيلي الذي يحوِّم في سماء لبنان وحده، وأما عن الصراع الدولي – الايراني الذي يصبّ في الملعب اللبناني، فيأتيك بالأخبار من لم تزود.

المصدر:
النهار

خبر عاجل