قال لي أبو رامز إنه ضاق ذرعاً بما يجري في البلد، وإنه بات مقتنعاً بأن هناك من يمارس سياسة ابتزاز مكشوفة ستكون لها نتائج سلبية.
كانت تلك هي المرة الأولى التي أرى فيها أبا رامز غاضباً، وهو وان لم يُعرف عنه اطّلاعه الكامل على مجريات "الحراك السياسي" الا انه كان حاد الذكاء ليلتقط بأنفه رائحة المخاطر.
كنا نتحدث في أمور عامة حين سألني: ما هذه النغمة التي نسمعها منذ سنوات والبعض يعبر عنها بكلمتين: الخلل الديموغرافي؟
أعترف ان محاولتي شرح الأبعاد الخفية لتينك الكلمتين باءت بالفشل. كان أبو رامز يهز رأسه يميناً وشمالاً ويظهر لي استهزاءه بما أقول.. ولكن بلياقة.
قال، ان الخلل الديموغرافي هو تعبير طائفي ـ سياسي مرتبط بموازين السلطة، والقائلين به ليسوا غير طائفيين.
طبعاً، حاولت ردعه بأدب وفشلت، إذ سرعان ما قال: كيف لك ان تقنعني بأن الدولة ترغب حقاً في فرض كوتا نسائية في المجالس البلدية فيما هي تمنع المرأة المتزوجة من غير لبناني بأن تعطي أولادها الجنسية اللبنانية؟
لم يكتف بذلك السؤال بل تابع وقال: البعض من اللبنانيين يعتقدون ان الله خلقهم وكسر القالب.. هؤلاء يذهبون الى اي مكان في العالم ويحصلون على جنسية اجنبية لمجرد بقائهم ثلاث سنوات متواصلة، ثم يأتون بزوجة وبأولاد.
سعل مرتين او ثلاثاً وابتلع ريقه وقال: كم كان على حق، الزعيم سعد زغلول عندما قال لزوجته يائساً وهو على فراش الموت: غطيني يا صفية.. مفيش فايدة.