#adsense

إيران والمفاوضات والمحكمة ملفات مرشحة لتطورات

حجم الخط

إيران والمفاوضات والمحكمة ملفات مرشحة لتطورات
قلق من تأثيرات داخلية ولو ضمن الخطوط الحمر

تكشف مصادر سياسية مطلعة عن قلق على الوضع الداخلي في لبنان واتسامه بمقدار كبير من الدقة والحرج، نتيجة تضافر ثلاثة عوامل يحتمل ان تكون شديدة التأثير عليه، باعتباره اشبه بملعب كرة القدم، حيث لن يكون مهماً من يربح او يخسر في التحديات بين الافرقاء المعنيين، بمقدار ما يمكن ان يتأذى العشب على الملعب الذي تجري عليه هذه التحديات، اي لبنان. وهذه العوامل الثلاثة مرشحة للتصاعد ان لم يكن التصعيد خلال الاشهر القليلة المقبلة، وتضافرها معاً هو ما يزيد حدة وطأتها على لبنان. اول هذه العوامل ما يمثله الاستحقاق الايراني لجهة الاتجاه الدولي الى فرض عقوبات، وربما اكثر من ذلك، استناداً الى ان اليد الممدودة من الرئيس الاميركي باراك اوباما لايران اخيراً، والتي قال انها مستمرة، انما تكسبه المزيد من النقاط لمصلحته ازاء ما يجري مع ايران في وجه الدول التي لا تزال تمانع في فرض عقوبات على ايران، فيما اكدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بوضوح قبل يومين ان بلادها لن تسمح لايران على الاطلاق بالحصول على السلاح النووي، وفي ضوء ما اعلنه نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم اخيراً ان المساس بايران سيشعل حرباً في المنطقة، وهو ما يحمل على القلق اكثر من ان لبنان لن يكون في منأى، بل على العكس سيكون الساحة الابرز على الارجح للدفاع عن ايران.

والعامل الاخر يتصل باحتمالات جدية لمعاودة المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، مما يرشح الامور لمزيد من التصعيد من جهات متطرفة عدة من اجل اجهاض هذه المحاولات من دون استبعاد استخدام لبنان ايضاً في اطار هذه المحاولات، بغض النظر عما اذا كان يمكن ان تؤدي هذه المفاوضات الى اي نتيجة، وعلى رغم توقعات كبيرة بعدم امكان وصولها الى شيء لخلل كبير لدى الاسرائيليين من جهة، ولدى الفلسطينيين من جهة اخرى. لكن المتضررين كثر من معاودة المفاوضات كما في مراحل سابقة، ولا يعتقد ان مهلة الاشهر الاربعة التي اعطيت لهذه المفاوضات ستكون هادئة بالمقدار الذي يأمل كثيرون في حصوله، بل على العكس من ذلك.

اما العامل الاخير والذي صادف تحركه هذه الآونة على نطاق واسع، فهو استحقاق المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. وهذا التوقيت يكتسب صعوبة كبيرة اكثر بكثير مما يتم تداوله، خصوصاً ان تزامنه مع الاستحقاقين الآخرين يزيد المخاوف من ربط الامور في ما بينها او ان تشكل سبباً للتصعيد على مستويات اخرى.

ولذلك لم تكن بريئة الحملة على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لعدم السماح بتوقيت العودة الى الحوار حول سلاح "حزب الله" من ضمن ما يسمى الاستراتيجية الدفاعية في هذه المرحلة ولا حتى بعد اسابيع وربما اشهر قليلة ايضاً، نتيجة لرغبة في تموضع بعض الدول الاقليمية واكتساب الاوراق والقدرة على الحركة في اطار الحصول على هامش اكبر منها. ثم ليس مقبولاً ان يظهر في هذه الفترة وجود اختلافات وانشقاقات جذرية في الوضع اللبناني حول سلاح الحزب، بل على العكس من ذلك ثمة ضرورة لمحاولة طمس هذا الخلاف، واي شيء يتناقض مع ذلك على قاعدة ارساء المعادلة التي سعى البعض الى تكريسها من خلال 7 ايار 2008 واتفاق الدوحة ومحاولة تثبيت الامر لاحقاً في حكومة ما سمي الوحدة الوطنية، وقبلها الاتفاق السوري – السعودي. وتالياً، فإن المطلوب من رئيس الجمهورية تعاون لا يندرج سوى في هذا الاطار، وهو ما يفسّر الحملة الشرسة عليه، وكذلك الحملة على رئيس الحكومة سعد الحريري والمؤسسات الدستورية عبر العمل للتضييق على هامش تحركه في بت الامور، طوراً عبر السعي مع المملكة العربية السعودية وتارة عبر محاولة تحريك مواقع من ضمن الطائفة السنية نفسها.

هذا الواقع يتفاعل من ضمن اطار يسمح بهامش لممارسات من هذا النوع، عبر وجود اولويات لدى الدول الكبرى لا يرد الوضع اللبناني من ضمنها، اقله من حيث التفاصيل، شرط الا يتخطى الوضع خطوطاً حمراً معينة لا يبدو اللاعبون مستعدين لتجاوزها، وان اطلقت اخيراً بالونات اختبار لرصد ذلك. والبعض قرأ في زيارة السفيرة الاميركية ميشيل سيسون لقصر بعبدا قبل يومين رسالة تحذير ضمنية حيال مراقبة الولايات المتحدة الوضع ومنع تخطيه الخطوط الحمر التي لن تسمح واشنطن بتجاوزها، وتبقى حذرة ازاء ما يمكن ان يستهدف الوضع الداخلي في لبنان. وقد اعقبها رد سوري غير مباشر بزيارة مماثلة للسفير السوري لقصر بعبدا، في تبرؤ علني من مسؤولية السعي الى ضعضعة الوضع الداخلي ورميه في خانة اللبنانيين انفسهم بحيث تضيع المسؤولية حول ما اذا كانت الحملة داخلية او خارجية. ثم ان المأزق الداخلي الذي يسعى البعض الى ايجاده بعرقلة الانتخابات البلدية والاختيارية تحت عناوين مختلفة او عرقلة الموازنة والتعيينات، كل هذه الامور تبقى مأزقاً لا يمكن المسؤولين ادخال الآخرين من الدول الاقليمية لحله، ولو ان بعضه يستند الى مصالح داخلية واخرى خارجية، ولا يمكن التعويل على وعي الدول المهتمة وعلى ايلائها التفاصيل اللبنانية الاهمية التي تستحق، خصوصاً لعدم معرفتها بها واحتمال المطالبة بالتضحية بها لتسيير الامور كما في احوال او مناسبات سابقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل