#adsense

ليبيا قمة تضييع القدس قمم العرب تاريخ من المرارة (2/3)

حجم الخط

بعد مرور أربعين عاما على ذلك المؤتمر كتب الزعيم الفلسطيني أحمد الشقيري يقارن بين مؤتمر بلودان الأول، الذي عقدته المنظمات والأحزاب السياسية العربية في عام 1937 رداً على صدور تقرير لجنة بييل البريطانية، وحضره 400 مندوب وبين المؤتمر الثاني الذي عقد في بلودان عام 1946 قائلاً: "في المؤتمر الأول كانت تتجلى المصارحة والمكاشفة والشجاعة. بينما اتسم المؤتمر الرسمي بطابع التهامس وراء الكواليس والاجتماعات الجانبية لا لدرء الخطر عن فلسطين ولكن لدرء الخطر الذي تلقيه فلسطين على عاتق الدول العربية… فقد كان كل وفد يقول في الداخل غير ما يقول في الخارج للصحافة والتجمعات الشعبية".

إذا كان وجه من وجوه المرارة والحسرة في حلوق من تابعوا ضياع فلسطين على المقلب العربي، فمن الضروري أن نقرأ المشهد في المقلب اليهودي وكيف انقلب بعد "الفضل الجليل" الذي قدّمه الأوصياء العرب على فلسطين، فهذه وثائق لبرقيات يهوديّة عاجلة كشفت صورة الوضع بحذافيره، بعد أسبوعين من بدء الحرب العربية الإسرائيلية حاصر المجاهدون القدس الجديدة "القدس الغربية" التي يسكنها أكثر من مائة ألف يهودي ورفعوا الرايات البيضاء استسلاما وأرسلوا برقيات الاستغاثة إلى تل أبيب وكان نص البرقية الأولى وهي من القدس المحاصرة إلى تل أبيب قيادة الجيش": إذا لم تأتوا لنجدتنا كان لا فائدة من القتال وسنستسلم".

وبرقية ثانية بتاريخ 8/6/1948: "نلحّ على إمدادنا بالطائرة بالقنابل والذخيرة مؤونتنا لا تكفي يومين"، وفي يوم 9/6/1948 جاء الرد من تل أبيب":تشجعوا، دافعوا ولا تستسلموا" أما الردّ الثاني: "انتظروا قليلاً وسوف تصل المساعدة لكنها عون سياسي".

اجتمع مجلس الأمن بطلب من أميركا وبريطانيا وأصدر قراره في 29/5/1948 بوقف القتال وعقد هدنة لمدة أربعة أسابيع، وفي اليوم نفسه، أصدر مجلس الجامعة العربية بناء علي طلب الملوك والرؤساء قراراً بقبول الهدنة ورفع الحصار عن مائة ألف يهودي في القدس الجديدة، مجلس الجامعة العربية وهو الوصي علي فلسطين منذ العام 1946 قبل الهدنة الأولى كان ذلك القرار الصادر عن أعلي جهة عربية هو أولى الخطايا التي لا تغتفر.

وبعد الهدنة الأولى فتحت طريق القدس – تل أبيب وتدفق المرتزقة من أميركا وأوربا وتدفقت الأسلحة وتزودوا بالسلاح والماء والزاد، وشقّ اليهود طريقاً جديدة موازية لطريق القدس – تل أبيب، وقاموا هم بخرق الهدنة الأولى عندما أكملوا استعداداتهم . كان القرار العربي من ملوك ورؤساء الدول العربية الذي أصدره مجلس الجامعة العربية فاتحة الهزيمة الكبرى في عام النكبة سنة 1948، بعدها كشف الأميركيون:"كادت الصهيونية تنتهي فوق فلسطين لولا الهدنة الأولى التي قبلها العرب فوراً"!!

وللمفارقة بعد قمّة العام 1946 لم تنعقد أي قمة عربية على الإطلاق حتى العام 1956 في بيروت دعماً لمصر زمن العدوان الثلاثي، أما تاريخ القمم العربية، بوصفها مؤسسة سياسية، بدأ فعلياً عام 1964 مع قمة الإسكندرية:عقدت في أيلول ودعت إلى دعم التضامن العربي وتحديد الهدف القومي ومواجهة التحديات، والترحيب بمنظمة التحرير الفلسطينية.

على مدى تاريخ يشهد على التخاذل العربي، لم يفعل العرب في قممهم سوى إعلان "فلسطين" قضية العرب الأولى" ثمّ "الرفض"، منذ أيار وقمّة أنشاص عام 1946 التي ركزت على قضية فلسطين وعروبتها، واعتبرتها في قلب القضايا العربية القومية، إلى جانب مساعدة الشعوب العربية على نيل استقلالها من المستعمر!!

أضاع العرب الوقت على مدى نصف قرن ويزيد في الرفض، اليوم إسرائيل ترفض والعرب يحاولون ولا يفعلون إلا رفض مواقف إسرائيل، لن يحتاج الأمر هذه المرة إلى نصف قرن، بالكاد عام أو عامين، وعلينا ألاّ نتفاجأ بان تصبح القدس "مدينة اليهود المقدسة"، وفقد العرب بمسيحييهم ومسلميهم مقدّساتهم فيها، العد العكسي بدأ لتفريط العرب بالقدس هذه المرّة بعد تفريطهم بفلسطين… "زين.. ما يخالف.. ارفضوا" فليس المطلوب لتبرئة الضمائر أكثر من القول: "نحن لم نقبل، بل رفضنا، وصدّرنا بياناً بهذا الرفض"… ولله درّ اللغة العربية ما أشملها، فليس بين الرفض والفرض سوى تقليبة واحد لجذر لغوي واحد!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل