لأنهم يخشون طلوع الشمس، حاول أهل الظلمة حجب نوركم.
لأنهم يخشون كلمة الحق، حاولوا انتزاع الحروف من حناجركم.
لأنهم أبناء التخلف، حاولوا قتل أحلامكم.
لأنهم يخجلون بحقيقتهم، حاولوا تشويه حقيقتكم.
لأنهم أبناء التبعية والإستبداد، حاولوا اغتيال الحرية، حاولوا اغتيال الأحرار، حاولوا اغتيالكم.
بعد أن أطل علينا نابليون العصر الحديث، صاحب النظرة الثاقبة التي لا تخيب، الذي تشرق الشمس متى قرر بدء نهاره، وتغيب متى ما قرر المغيب، أطل علينا بعصارة أفكاره المسروقة، وأعلن حرب تحرير لبنان من أبنائه، وحرب إلغاء كباره لمصلحة الصغار… يومها استباح الغباء العقول، وحلّ الحقد ضيفاً مستديماً على مائدة الأمبراطور، واجتاحت الشعارات والإتهامات غرائز البسطاء، وانغرست الخناجر في ظهور الأخوة، إلى أن أتم حصان طروادة مهمته، وفتحت أسوار القلعة المنيعة لتجتاحها الذئاب.
وبدأ عصر الأقزام، وباتت الرجال تقاس بمقدار عمالتها، فالخائن يكافأ بمنصب وزير، والزاحف على أعتاب عنجر ينصب نائباً عن الإحتلال، ومفبرك الملفات مديراً، والحاكم باسم المخابرات مدعياً عاماً…
ووقع الإنفجار، وسقط المؤمنون فوق المذبح، وكان ما كان من تلفيقات وأكاذيب وإشاعات، تلتها بلبلة أمنية وانفجارات متنقلة، إلى أن استكمل الملف وبات بالإمكان الإجهاز على "القوات اللبنانية"، والإطباق على لبنان.
لم يستطيعوا انتظار قرار المحكمة، فأصدروا قراراً عرفياً من أزمنة الطغاة، من أزمنة الفجور والإستبداد، أصدروا قراراً بمنع العصافير من التحليق في الفضاء، وبمنع النجوم من التلألؤ في السماء، وبطرد الأسماك من البحار، وانعتاق الأريج من الأزهار… وأفلتوا الذئاب من جحورها لتستبيح لحمنا، لحم الثوار، ونهشوا لحم فوزي الراسي ورمزي عيراني وبيار بولس… حتى العظم، واستنبطوا البلانكوا، والدولاب والفروج من أدبيات "الأخوة والتعاون والتنسيق" كمرتكزات لحكم الذئاب.
وأصدروا قراراً يحظر على "القوات اللبنانية" أن تعشق الحرية، ظنّوا أن العشق يحتاج إلى رخصة، وسجنوا العاشق وما خبا العشق، فسجنوا الحرية معه، فغدى حراً في سجنه الصغير، وباتوا عبيداً في سجنهم الكبير.
غداً عندما يلتقي العمالقة لإحياء الذكرى، ستنشد العصافير ألحان الحرية، وسيعلن العاشق زواجه الماروني على عشيقته…ولو من دون رخصة.