#adsense

اللواء: معالم حرب صامتة بين قوى “8 آذار” يسعى “حزب الله” إلى إطفاء ذيولها

حجم الخط

كتب محمد مزهر في "اللواء": بعدما كان التشرذم والتفكك مصير "اللقاء الوطني" الذي تشكّل في خضم الاضطراب السياسي الذي عاشته البلاد عقب استشهاد الرئيس رفيق الحريري وما تلاها من أحداث، والذي ضمّ معظم الأحزاب السياسية المنضوية في تجمّع المعارضة آنذاك، وجاء بمثابة جبهة عريضة لمواجهة فريق "الرابع عشر من آذار"، وبعدما ترك "حزب الله" وحلفاؤه الرئيس عمر كرامي وحيداً في السياسة في العديد من المحطات، سواء في خلال تشكيل الحكومة، أو في خلال فترة تشكيل رئيس الجمهورية ميشال سليمان هيئة الحوار الوطني واستثنائه منها، وهو الأمر الذي دفعه إلى فك تحالفه مع قوى "الثامن من آذار"، يتحضّر كرامي لإنشاء جبهة وطنية عريضة بغية رص صفوف القوى الوطنية والقومية لمواجهة المستجدات بفكرة واحدة ومشروع واحد يسهمان في إعادة بناء الدولة وتحقيق الإصلاح السياسي.

وعلى الرغم من أنّ الفكرة لا تزال في العموميات، كما ولا تزال في بداياتها، إذ لم يتبلور شيء بعد عنها، إلا أنّ هناك مساعي حثيثة تُبذل لجمع "حلفاء" عهد الوصاية السابقة من أحزاب مثل الحزب "السوري القومي الاجتماعي"، و"البعث العربي الاشتراكي"، وشخصيات مثل الرئيس السابق إميل لحّود، إلى نائب رئيس مجلس النواب الأسبق إيلي الفرزلي، والوزيرين الأسبقين وئام وهاب وميشال سماحة، والنواب السابقين ناصر قنديل، وفيصل الداود… إلخ، ووصولا إلى رئيس "تجمّع الإصلاح والتقدّم" خالد الداعوق ورئيس "رابطة الشغيلة" زاهر الخطيب، تحت بوتقة هذه الجبهة نظرا لأنّ الوضع اللبناني الداخلي لا سيما على مستوى الدولة وفق ما أسرّ الرئيس الأسبق لحّود في وقت سابق "يتجه من سيئ إلى أسوأ، ولذلك لا بد من بحث معمق في وسائل إنقاذ البلد ومعالجة أموره الاقتصادية والاجتماعية، والالتفاف في المقابل حول خط القوة الذي تمثله المقاومة والجيش الوطني القوي لمواجهة الاحتلال ومشاريع السيطرة على لبنان".

وتشير المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" إلى أنّ كرامي من خلال طرحه إنشاء الجبهة الوطنية، يحاول إظهار استقلاليته التي حسم خياره بشأنها فور مغادرته تجمّع المعارضة، وبأنه بالتالي ليس فريقاً في قوى "8 آذار".

وبحسب المعلومات، فإنّ هذا الطرح لا يتعدّى كونه مبادرة فردية لا تزال قيد الدراسة ويسعى كرامي إلى تسويقها مع العديد من القوى والفاعليات السياسية ذات الصلة الوثيقة بها.

ووفق المعلومات أيضا، فإنّ النائب سليمان فرنجية أبلغ الرئيس كرامي تأييده المبدئي لقيام مثل هذه الجبهة، ومن المتوقّع أن يتمثّل هو وتياره فيها إذا ما تسنى لها أن تبصر النور.

ويرتطم طرح كرامي بعقبات عديدة، إذ لم تبد جميع القوى التي استطلع رأيها حماسة لقيام مثل هذه الجبهة نظرا لأنّ التجارب السابقة لم تكن مشجعة وكان مصيرها الفشل. وفي هذا الصدد تشير المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" إلى أنّ "حزب الله" لديه العديد من التحفّظات على فكرة إنشاء الجبهة، لا سيّما وأنّ كرامي لم يناقشه فيها بالمطلق، ويرى أنّ توقيتها – أي "حزب الله" – ليس مناسباً، لا سيّما وأنها أتت عقب انسحاب كرامي من فريق "الثامن من آذار".

وتؤكد المعلومات أنّ "حزب الله" يعمل على خط الوساطة مع كرامي وسائر القوى المعترضة على السياسة التي تمارسها قوى "الثامن من آذار" في الآونة الأخيرة، الغاية منها إعادة ترتيب صف البيت الداخلي لهذه القوى منعا لتفتتها، وبالتالي ثني كرامي عن طرحه فيما يتصل بالجبهة الوطنية.

في المقابل، علمت "اللواء" أنّ نائب رئيس مجلس النواب الأسبق إيلي الفرزلي، على سبيل المثال لا الحصر، لم يتم مناقشة الموضوع معه لغاية اليوم. وفي اتصال لـ"اللواء" معه، أكد أن أحداً لم يفاتحه بموضوع تشكيل الجبهة الوطنية، ولأجل ذلك رفض الغوص في هذا الموضوع، معللاً السبب بأنّ ليس لديه ما يكفي من الحيثيات التي تخوّله التطرّق إلى هذا الموضوع، لا سيّما في ما يتعلّق بمضمون الجبهة ومَن سوف تضم والغاية من إنشائها، مشدداً على ضرورة رص الصفوف لمواجهة الأخطار المحدقة بلبنان لا سيّما في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية.

وفي الإطار ذاته، يشير مصدر سياسي مطلع لـ"اللواء" إلى أنّ تأليف مثل هذه الجبهة يعبّر عن حرب صامتة في ما بين قوى "الثامن من آذار"، مردّه بالدرجة الأولى إلى التململ الحاصل من قبل بعض هذه القوى الفاعلة وغير الفاعلة ضمن هذا الفريق. ويشير المصدر إلى أنّ حالة التململ هذه بدأت عقب الانتخابات النيابية التي جرت في العام الماضي، وبدأت تزداد في خلال فترة تشكيل الحكومة، إلى أن وصلت إلى ذروتها خلال الفترة الماضية عبر حصول الانشقاقات فيما بين قوى "8 آذار". ويتوقّع المصدر أن تشهد ولادة الجبهة الوطنية مخاضاً عسيراً وربّما ولادة قيصرية، نظرا لأنّ المقومات والأرضية غير مهيّأة لها في ظل هذه الظروف التهدوية التي تعيشها البلاد منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وائتلاف جميع المكونات اللبنانية على الساحة السياسية فيها.

ويرى المصدر أنّ الجبهة إذا ما أبصرت النور، فلن يكون لها التأثير والصدى البالغ الأثر على الساحة السياسية، نظراً لأنها سوف تضم قوى سياسية لا قوة شعبية تمثيلية لها، وبالتالي يعتبر المصدر أنّ الجبهة ستولد ميتة ولن تكون في أحسن الأحوال سوى رجع صدى للقوى السياسية الكبرى في قوى "الثامن من آذار"، من أجل استكمال حملة التصويب على رئيس الجمهورية، والحكومة، وقوى الأمن الداخلي التي بدأتها في الآونة الأخيرة، ولا تزال وتيرتها تتصاعد مع انضمام كرامي إلى وهّاب في الحملة على موقع الرئاسة الأولى والرئيس ميشال سليمان.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل