.jpg)
والله العظيم نحن نفعل المستحيل لنبقى على دعساتك، ونخطو زيادة كمان! والله العظيم نحن نحارب الجحيم لنبقى على الوعد ونطلق مئات الوعود الاضافية المماثلة كمان! والله العظيم نحن ومنذ حملنا صليب اغتيالك ونحن لم نرخِ الصليب بعد عن أكتافنا، لتبقى اكتاف الوطن مشهّلة، ألم يخبروك بشير؟! اذا لم يفعلوا بعد سأخبرك بنفسي كم خبريي على زوقك…
أولا تلك اليد المجرمة التي امتدت الى سحرك، صارت يابسة، مغمسة بعارها وبلعنة الانسانية، صارت ممسحة الاجيال واكثر الامثلة ملاءمة على الدناءة البشرية، حاكموا ذاك المجرم الشرتوني غيابيا يا باش، وها هو اصبح طريدة خياله، تلاحقه اشباح الحاضر والماضي مذ لحظة امروه تدنيس كرامة الوطن بعار تلك الجريمة. هو سجين من دون قضبان، ميت لم يقبض على وجهه نعش، لكنه مكفّن طريدة ديدان الارض المسكين، تصوّر يا باش أن تطارد الديدان شخصا لانه ما عاد انسانا فتسعى خلفه لتلتهم ما تبقى فيه من اهتراء…المسكين.
سأخبرك خبريي حلوة حلوة حلوة كتير، أتذكر تلك الجمهورية القوية الفعلية التي كنت تسعى اليها وكنا “بدنا نكسّر اكبر راس بيتطاول عليها” كما كنت تقول؟ وصلنا الى بعض منها، بشق الانفاس، بحلاوة الروح، بالغالي الغالي، مئات الشهداء رفاقك، لكن وصلنا وكسّرنا اياد امتدت الى معاجننا واجيالنا، لكن الايادي تلك الغريبة فرّخت اياد واياد غريبة وبنت البلد كمان، وها نحن ما زلنا في النضال، صرنا يا باش المثال الاعلى الذي يحتذى به بالشفافية ونظافة الكف والعمل الدؤوب العنيد الجدي في النيابة والوزارة وقول “الحقيقة مهما كانت صعبة” كما ناديت في واحد من آخر خطاباتك الرائعة في ايامك الاخيرة بيننا. مشينا على دعساتك، دعسة ورا دعسة، وحاولت مركبات الزمان ان تجتاحنا وما استطاعت، كنا خمسة نواب صرنا خمسة عشر، صرنا اكبر حزب مسيحي منظّم يُضرب المثل بالتزامه وباندفاع محازبيه وبنشاطه، صار رئيس حزبنا، الرفيق سمير رفيقك الى حرب زحلة ودروب النضال في وعر الاحتلالات، صار مرشحا مثلك لرئاسة الجمهورية وفعلوا المستحيل كي لا يصل، وهو لم يبالِ، تنازل عن أنانيته وترشيحه ليكون المساهم الاكبر والاساسي بوصول ميشال عون رئيسا للجمهورية…آه على فكرة أتعرف الرئيس عون؟
يوم عيد الصليب شاء القدر أن نحمل صليب اغتيالك، أقول شاء قدر الشر وتلك القوة الغامضة التي تتحكّم احيانا بمصير الناس من دون تخطيط الرب، ولا اكتب كفرا انما هي الحياة حين يتصارع جناحاها الخير والشر، وفي تلك اللحظة انتصر قدر الشر وليس ذاك المجرم التافه الصغير فيما هو عليه وبما ومن يمثّل، فهرعنا تحت أقدام الصليب المرفوع على تلالنا وقممنا وجرودنا المغروزة منا ومن شهدائنا ومناضلينا وأهالينا وبلادنا واولادنا، هُرعنا يومذاك نلتف على شهادة المسيح نقبّل أقدام المصلوب، نرجوه الا يضيع منا البلاد، صرخنا “قتلوا البشير يا يسوع لماذا تقاصصنا؟ لماذا تعاقب لبنان يا ربي؟”، لم نكن لنعرف في تلك اللحظة انك تجرّبنا ربي، انك شئت ان يكون البشير بجوارك ليكون شيخ الشهداء وانت تحب تلك الكلمة، الشهيد، وانت أول الشهداء لاجل السماء والارض والانسان والحب كل الحب ربي، تحب الشهادة انت، ذاك الانتصار الانساني الكبير على الذات، ذاك التماهي مع الحب الى درجة التضحية، تلك الثورة على المهانة والانكسار، ذاك الثائر على اعداء الحق والارض الذي تتحول صرخته الى كأس أحمر من دماء المسيح ونبيذه وخبزه. اختارك يسوع يا باش لتكون من بين ابطال الارض حينا وبطلا من ابطال السماء في كل الاوقات، نلت مجدك يا باش، نلته من الناس وتناله على مدار العمر والاجيال هناك فوق في تلك السماوات التي حتى في عز الفجيعة تغدق علينا من خيراتها فائضا عما نستحق.
كلما ارتفع صليب في 14 ايلول، كلما قرعت اجراس الكنائس في عيد الصليب، يمر وجهك بين الاطياف وكأنك ما ان تفرغ من قداس شهداء المقاومة اللبنانبة، حتى تأتي لتشارك في القداس على نية وجهك الحلو، بطولتك النادرة، تلك الطلة المليانة من عنفوان لبنان، وذاك الصوت الهادر بالحق…يا ويلي شو اشتقنالك.
