
لقد كشف الفيزيائيون أن فقط سبعة جسيمات تخصّ الكمية يمكن أن تتصرف كما لو كانت في حشد من المليارات. عادة ما تمرّ المادة بتغييرات، تسمّى المرحلة الإنتقالية، في في كتل كبيرة وليس في كتل صغيرة؛ على سبيل المثال يتحوذل الماء إلى صلب (جليد) أو بخار.
في دراسة جديدة، شهد الباحثون على هذه التغيرات في أنظمة تتكوّن من سبعة جسيمات ضوئية فقط، أو فوتونات، والتي اتخذت حالة فيزيائية غريبة تعرف باسم Bose-Einstein condensate (BEC). هذه هي الحالة التي يمكن أن تصل إليها المادة عند درجات حرارة فائقة البرودة، تبدأ فيها الجزيئات بالاندماج معا وتتصرف في انسجام تام.
لأن الفوتونات عبارة عن رزم من الضوء، فهي مصنوعة من الطاقة وليس المادة، مما يجعل مرورها بمرحلة انتقالية فكرة غريبة. لكن في عام 2010، أظهر فريق من الباحثين الألمان أنه يمكن حث جزيئات الضوء على التصرف كما لو كانت BEC، تمامًا مثل أبناء عمومهم الجسيمات.
لاحتجاز الفوتونات، قام الباحثون ببناء غرفة مؤلّفة من مرايا صغيرة وملؤوها بصبغة ملونة. عندما تضرب جسيمات الضوء بجسيمات الصبغ، فإن جزيئات الصبغة تمتصها وتعيد بثها، لذا استغرقت الفوتونات وقتًا أطول للتحرك عبر الغرفة، مما أدى إلى إبطائها بشكل فعال. عندما ضربت الفوتونات جدران الغرفة المعكوسة، ارتدت الفوتونات دون أن يتم امتصاصها أو الهروب. لذا كانت الغرفة عبارة عن فضاء يمكن للباحثين أن يجعلوا فيه الفوتونات بطيئة ويضعونها في أماكن قريبة. وفي هذه الحالة، وجد الفيزيائيون، أن الفوتونات تتفاعل مع بعضها البعض مثل المادة، وتعرض سلوكيات يمكن التعرف عليها كتلك الخاصة بـ BEC.
في التجربة الأحدث، أراد الباحثون معرفة الحد الأدنى من الفوتونات اللازمة لتحقيق ذلك. وباستخدام ليزر دقيق، قاموا بضخ الفوتونات في فخ مرآة مشابه مملوء بصبغة واحدة في وقت واحد وتنبّهوا لعملية الدمج لمعرفة متى سيظهر BEC. ووجد الباحثون أنه بعد حوالي سبعة فوتونات فقط، تشكل الفوتون BEC وبدأوا يتصرفون كأنهم جسيم واحد.
بعد أن تأكد العلماء أن المرحلة الانتقالية لا تزال مفهوما مفيدا في مثل هذه الأنظمة الصغيرة، سيتمكّنوا من استكشاف الخصائص بطرق لن تكون ممكنة في الأنظمة الكبرى.
كريستين الصليبي