كتبت غراسيا بيطار: بين أمس «القوات» وحاضرها أكثر من خط أحمر بلور تحويل ميليشيا تياراً فحزباً يصل طموحه الى أن يكون «النموذج الحزبي الديموقراطي في الشرق الأوسط».
أمس، كانت البندقية في يد «الحكيم» واليوم يقف سمير جعجع في الذكرى السادسة عشرة لحلّ «القوات اللبنانية» وفي يده مسودة النظام الداخلي لحزبه الذي يفتح النقاش في شتى المجالات. تحب «القوات» أن تتماهى بالدولة «لم يتمكنوا من حل «القوات» ولن يتمكنوا من حل الدولة» قال جعجع. فالشعور، سواء أكان حقيقياً أم مفتعلاً بـ«محاولة العزل» لا يبارح خطاب «الحكيم» وأنصاره.
الإطلالة القواتية الـ16 من مجمع «البيال»، اليوم، ستأتي تحت شعار: «التاريخ لا يهمل والغد لا ينتظر»، في حضور، قرابة 2500 شخصية من الكوادر القواتية و600 شخصية رسمية سياسية وإعلامية واجتماعية واقتصادية وإعلامية «تحضر بناء لدعوات خاصة» حسب المنظمين.
أضواء «البيال» ستركز على مراحل من تاريخ «القوات اللبنانية» «منذ مرحلة حل الحزب الى المقاومة السياسية والاضطهاد ويتخللها وثائقي يعرض لنظرة القوات في جوانب الحياة كافة في الاقتصاد والاجتماع والبيئة وغيرها لتخدم هذه الصورة الجامعة شعار الذكرى»، يقول رئيس مصلحة الانتخابات دانيال سبيرو الذي سيتولى تقديم الاحتفال مع زينة زيادة وهي من الكوادر القواتية الشبابية.
واللافت للانتباه أن ستريدا جعجع التي عادة لا تلقي أي كلمة أو موقف بوجود جعجع هي التي ستتولى افتتاح الاحتفال كونها «رمز 11 سنة سجن «الحكيم» والتي أبقت منزله مفتوحاً للقواتيين لكي تستمر القضية»، يقول المنظمون.
يأتي الاحتفال الـ16 لكي «يثبت أمانة «القوات» لتاريخها وقناعتها بأن من حاول حلها سابقاً يحاول مجدداً إبعادها عن الحياة السياسية فضلا عمن تجاهل سابقا أو تساهل في منع هذا الاعتداء على الحياة السياسية في لبنان»، على ما يقول النائب أنطوان زهرا. الأمانة القواتية تطاول كذلك «الشهداء الأموات والأحياء والاستمرار في مشروع تحصين المؤسسات الدستورية والعمل على استكمال استعادة الدولة السيدة والحرة والمنيعة والتي تحترم التنوع» حسب زهرا.
يطلق جعجع مسودة النظام الداخلي للحزب، التي استغرق تحضيرها قرابة السنتين، لكي تناقشها اللجان والهيئات القواتية المركزية والمناطقية في لبنان وبلدان الانتشار على أن تنجز كل آليات المؤتمر العام القواتي ومن ضمنها آلية الانتساب غير المحصورة بعد في تاريخ لم يتعيّن بعد، ولكنه محدد ضمن مدة أقصاها ستة أشهر.
«القوات» ستحافظ على خريطة التحالفات السياسية التي رسمتها «وهي لا تعتبر أنها أخطأت باستثناء أخطاء غير مقصودة في الممارسة اليومية كالتفاوض مثلاً في انتخابات معينة. وهذا ما يحصل لدى الجميع»، يقول زهرا. ولكن هل أصبحت «القوات» قائدة تجمع 14 آذار؟ يجيب: «في كل المنظومات في العالم ثمة من لديه حيوية أكثر ومبادرات أكثر من غيره، ولكننا لا ندّعي أننا نقود هذا التجمع الذي يجمّله أنه يتصف فعلاً بالديموقراطية الحقيقية».
يقول أنطوان زهرا «الذكرى لا تشرّف، ولكنه درس لكل من قد يقوم بتلك المحاولة، والتي أدت الى عكس المطلوب منها فوصلت اليوم الى حزب للقوات قائده الوحيد الذي اعتذر عن كل ما حصل في حق المجتمع في ظل غياب السلطة المركزية».
أرادت «القوات» في الإطلالة المشهدية «موزاييك» يسبق كلمة الختام لجعجع. فبعد افتتاحية ستريدا ستكون كلمة للنائب عاطف مجدلاني بصفة شخصية، الصحافي ميشال حاجي جورجيو، الإعلامية مي شدياق، النائب أحمد فتفت أيضاً بصفة شخصية، الإعلامي عماد الدين أديب في تقرير مصور وكلمة للمطران غي بولس نجيم بصفة شخصية روحية. من مجمع «البيال» رحل وإليه عاد. فحجز قاعة المجمع فرضت نقل موقع الاحتفال الى «الفوروم» لكن «لاعتبارات أمنية ولوجيستية» كانت العودة الى «البيال» ومن بعد الظهر الى ما قبله. «فنحن، يقول منظمو الاحتفال، لسنا مستعدين الى تعريض حياة «الحكيم» للخطر».
نتهي الاحتفال بتوزيع مسودة النظام الداخلي القواتي على القواتيين الذين «يبايعون» جعجع لولايتين متتاليتين في الحزب (الولاية أربع سنوات). يقول زهرا: «لا نضحك على بعضنا البعض ففي أحدث الديموقراطيات في العالم كل الأحزاب الديموقراطية العريقة تسعى الى تظهير زعامات محددة ونظرا لتعلق القواعد القواتية بـ«الحكيم» سيكون رئيساً للولايتين المتتاليتين إلا إذا طرأ تعديل على النظام الداخلي في هذا الصدد خلال المناقشات».