
قال وزير الشؤون الاجتماعية النائب بيار بو عاصي خلال حملة أطلقتها جمعية “حماية” تحت شعار “ضوي عالغلط”، بهدف الاضاءة على العنف ضد الأطفال، “ما نتحدث عنه اليوم موجود في اوروبا، في الشرق الأوسط وشرق آسيا واميركا اللاتينية وغيرها، وموجود في مجتمعنا الإنساني”، متسائلاً “ماذا يمكن ان نفعل؟ اسوأ شيء في ظل الظروف التي نمر بها وفي ظل الشكوك التي لدينا بالنسبة الى أمور على مختلف المستويات. وانا هنا لا اريد ان اتطرق الى السياسة، ان نخرج في النهاية باستنتاج انه لا يمكننا فعل شيء، فلندع الأمور كما هي. هذا يخيفنا أكثر من ظاهرة العنف والتعنيف الجسدي والجنسي”.
وأضاف بو عاصي خلال التنظيم الذي أقيم برعاية الرئيس المكلف سعد الحريري، في السراي الكبير قبل ظهر اليوم. بحضور عدد من السياسيين، “هذا اللقاء وكل النشاطات التي تقوم بها وزارة الشؤون الاجتماعية وجمعية حماية وكل الجمعيات وكل النشاطات التي نقوم هي من أجل إنقاذ الإنسان، فالقضية المقدسة المعنيون بها كمجتمع لبناني هي قضية الإنسان، ومسؤوليتنا كبشر ان نساعد العدد الأكبر من الأشخاص”.
ورأى أن “الصمت لا ينفع، ومع انه من غير الطبيعي اليوم التكلم عن حقوق المرأة، هل تصوت او تترشح او وهل لها الحق في حضانة اولادها، الأفضل ان نتطرق الى هذا الموضوع بدلا من تجاهله. هناك نظرية تقول ان الأطفال المعرضين للعنف الجسدي والعنف الجنسي تحديدا يتحولون الى قنابل موقوتة في مجتمعاتهم، وهذه النظرية صحيحة. لكن أخاف أن أعتمدها واتحرك لمنع التحرش بهؤلاء الأطفال حماية لنفسي، المقاربة دقيقة جدا، اريد حماية الطفل لأن لهم الحق في الحماية وليس لأن الامر سيصبح تهديدا لي، فللطفل الحق في الكرامة وحماية سلامة جسده. والمقاربة التي تعتمدها حماية والتي اعتز بشريك مثلها في وزارة الشؤون هي الأفضل، وتتضمن:
اولا: التوجه للطفل لكي يعرف ما هي حقوقه. نحن في مجتمع حيث للتراتبية العمرية وزنها ولها جوانب ايجابية، وهي جزء من ثقافتنا، لكن حدودها تتوقف عند كرامة الطفل وسلامته الجسدية، ولذلك يجب أن نكثف أكثر التوجه الى الأطفال، فالطفل الذي يفرض احترامه هو الذي يؤسس لمجتمع سليم لاحقا، وليس الطفل الذي يعاني الذوبان في محيطه والذي يسمح لأي كان بأن يتعدى عليه.
ثانيا: توعية المجتمع في اتجاه المعتدي بالقوة وتوعية المجتمع ككل والإضاءة على هذه المسائل، وألا نخنق القضية، فعندما نحنق القضية نكون كمن نخنق الضحية.
ثالثا: المنظومة القانونية التي تسمح في حالات معينة بأن نحمي الطفل جسديا وان نبعده عن عائلته ورفع دعوى ومعاقبة المذنب، وهذا الجزء هو الاصعب لي كوزير شؤون اجتماعية، فلحظة اتخاذ القرار بعزل الطفل عن عائلته هي أصعب لحظة لي، لأن أجمل مكان للطفل هو حضن أمه. ولجمعية حماية برنامج لحماية الطفل ضمن الأسرة، وقرار سلخ الطفل عن الأسرة قرار صعب، لكننا نضطر احيانا الى اتخاذه لنؤمن الحماية الدائمة والمرحلية للطفل”.
وأوضح أن “المنظومة المتكاملة هذه قوامها مثلث يجب المحافظة عليه، الدولة والمجتمع والجمعيات الأهلية، ومن هنا أهنئ حماية على كل ما قامت به، واشكركم باسم كل طفل ساعدتموه، وأنا فخور بهذه الشراكة”.