
اكد وزير الشؤون الاجتماعية النائب بيار بو عاصي الا عقدة لدى القوات اللبنانية ولا هي عقدة على صعيد تشكيل الحكومة ، لافتا الى ان لديها حدين، من جهة السعي للاسراع في تشكيل الحكومة لأن البلد لم يعد يحتمل ومن جهة أخرى احترام خيار الناس الذين منحوا القوات ثقتهم فارتفع تمثيلها من 8 نواب الى 15 نائبا.
واشار عبر “الجديد” الى اهمية تمتع السياسيين بالوعي الكافي لانتاج حكومة لان الشعب اللبناني بحاجة لاستعادة الثقة بحكومته ودولته ومؤسساته كي يطمئن لمستقبله، مذكراً بأن الحكومة السابقة اتخذت اسم “استعادة الثقة” لهذه الغاية، ونجحت في بعض الاماكن وفشلت باخرى. وامل ان يكون هناك تدخل من رئيس الجمهورية لحل الازمة الحكومية وليس لتثبيت المعادلة التي انتجت الازمة.
ورداً على سؤال عن لقاء الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري الاربعاء، قال: “ربما لم ينتج شيئا عن اللقاء ولكن الحركة السياسية مهمة لنؤكد ان العمل يسير عبر المؤسسات لا سيما وان واقعنا الاقتصادي والسياسي والواقع المحيط بنا لا نحسد عليه لذا علينا العمل لتحصين وضعنا. واصبح من الملح السير قدما لتشكيل الحكومة.”
وتابع:” تمثيلنا نتج عن حضورنا وحجمنا الشعبي وادائنا مع الناس ولا يمكن عدم الاعتراف بإرادة الناس التي انتجت 15 نائبًا. من يرفض اعطاء القوات حقها في التمثيل هو العقدة”. وردا على سؤال، قال: “من يعتبر ان تمثيلنا في هذه الحكومة كان منفوخا هذا رأيه ولسنا مسؤولين عنه، فنحن مسؤولون فقط عن الناخبين وعن قدرتنا على تمثيلهم وادائنا في مجلس النواب”.
اضاف: “نحن حريصون على انجاح المؤسسات والمدخل هو تشكيل الحكومة، نحن وسعنا هامش حركة الرئيس المكلف حليفنا الرئيس الحريري حين ابلغناه عن امكان السير بـ4 حقائب ولكن بعضهم فهم الامر بشكل خاطئ وحاول اخراجنا ووضعنا على الهامش. ما قمنا به ليس تراجعا بل تسهيل للتشكيل. وان الاداء غير المسؤول اعاد القوات الى المربع الاول اي مطالبتها بـ5 وزراء.”
وزير الشؤون الاجتماعية اكد ان منصب نائب رئيس الحكومة الارثوذكسي مهم وليس صوريا، واذا كان من يتبؤه نشيط وصاحب قدرات يعطي للموقع حجمه كالزميل غسان حاصباني اما اذا كان ضعيفا ومنكفئا فيجعل الموقع ضعيفا، واعتبر ان حقائب الدولة “لا حقائب”، وهي إختُرعت فقط لرفع عدد الحكومة الى 30 وزيرا”.
وتابع بو عاصي: “وجود القوات في الحكومة ليس للفولكلور فقط بل نحن فيها لنعمل على تطوير المؤسسات كما فعلنا في الحكومة الحالية لذا نريد حقائب وازنة، وتحويلنا وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية من حقائب خدماتية الى حقائب مؤسساتية خير دليل على ذلك. المقاربة القواتية لا تركز على القيام بالخدمات بل على تحسين اداء مؤسسات الدولة”.
وعن ما يحكى عن “فيتو” على القوات، اكد بو عاصي ان هذا “الفيتو” مرفوض جملة وتفصيلا اكانت الاسباب سياسة او محاصصة فما يحق لغيرنا يحق لنا ايضا، مضيفا: “ايا كان الطرف الذي يضع فيتو على القوات سيجابه بالسياسة بشكل قاس جدا. ونسأل: “بأي منطق او حق يوضع فيتو على فريق سياسي سيادي له تمثيله الشعبي؟ القوات طرف سياسي دفع دما من اجل البلد وشكل كتلة من 15 نائبا ويقدم افضل اداء في وزاراته.”
بو عاصي جدد التاكيد ان التأليف مناط برئيس الحكومة المكلف المصر على حكومة وحدة وطنية، والدستور منح رئيس الجمهورية حق استنسابي في التوقيع على اي تشكيلة حكومية او رفضها، ولا امكانية لما يحكى عن حكومة اكثرية.
وتابع: “لا يمكن لطرف واحد في لبنان ان يفرض شكل الحكومة ويوافق عليها. هل من مشروع سياسي واضح او مقاربة او مشروع اقتصادي يجمع الاطراف في حكومة الاكثرية؟”.
واعتبر ان الوضع لا يسمح بحكومة تكنوقراط فهي تتطلب اجماعا وطنيا وهذا ليس الواقع اللبناني والامور تتشنج على مقعد من هنا ومقعد من هناك.
واردف: ” في معظم دول العالم الحكومات سياسية، وما يحكى عن حكومة تكنوقراط غير واقعي. اذا لا يلجأ اليها الا في حالات محددة جدا، وانا اشك ان تستطيع حكومة تكنوقراط القيام بالاصلاحات المطلوبة من لبنان فهي تتطلب جرأة وقرارات سياسية كبيرة وهي اليوم ملحة كي لا ينهار الصرح على الجميع لا سيما وان الفساد ناخر في بلدنا ومؤسساتنا”.
بو عاصي اكد اصرار القوات على احترام الدستور وتطبيقه، والجميع يعلم ان هناك شائبة ما دستورية في تشريع الضرورة ولكن كلمة الضرورة تبيح المحظورات لتأمين المصلحة العامة وتامين الحاجة الملحة للمواطنين. وقال: “سامح الله من كان السبب في ايصالنا الى هذه الضرورة، ونقول انه كما اجتمع مجلس النواب يمكن لمجلس الوزراء الانعقاد لتسيير الامور الضرورية والطارئة، وهذه حدودها. ناقشنا هذا الاقتراح في تكتل الجمهوية القوية ونطرحه امام الرأي العام والكتل الاخرى لانه على الطبقة السياسية أن تتحمل مسؤولياتها والمواطن يجب أن لا يدفع ثمن التجاذبات السياسية”.
اما عن التهديدات الاسرائيلية على لبنان، جدد التشديد على ان اي تهديدات ضد لبنان مدانة ومرفوضة كليا من قبل “القوات” وخصوصا التهديدات الإسرائيلية وخروقاتهم الجوية للسيادة اللبنانية بالمئات، لافتا الى ان المكان الذي طرح منه نتانياهو تهديداته ملفت اما التهديدات فتتكرر بشكل دائم. وأكد ان المس بالمطار كما كل لبنان امر مرفوض ولكن ليست المرة الاولى التي تستبيح فيها اسرائيل المطار وتهدده .
وتوقف عند جولة الوزير جبران باسيل، قائلا: “العراضات لا تنفع. خلال الجولة التي قام بها وزير الخاجية والدبلوماسيين على المواقع التي تحدثت عنها إسرائيل كان لافتا وجود الدراجات النارية التي تحيط بالوفد ما يدفعنا للاعتقاد انهم من شباب “حزب الله”. وانا لا اقبل كمواطن وكنائب وكوزير ان يكون موكبا بهذا التمثيل الديبلوماسي الرفيع محاطا بهذه المجموعة من الشباب التي نعرف من يديرها.”
واردف: “ثانيا، هل اذا لم نجد في المكان المذكور صواريخ لا يعني انه لا يوجد صواريخ؟ وهل لكل المواقع في لبنان المجال في زيارتها للتأكد من امكانية وجود صواريخ فيها؟ السيد حسن نصرالله اعلن مرارا امتلاك الصواريخ”.
بو عاصي اصر على ان الحل يكون اولا بالاجماع الوطني على ادانة اي تهديد اسرائيلي، وثانيا بتشيكل حكومة باسرع وقت اما ثالثا فبتثبيت امن لبنان عبر حصر القرار الاستراتيجي في يد الدولة والا فلن نصل الى نتيجة.
وعن ملف الاسكان، قال بو عاصي: “اذا قمنا بدعم القروض السكنية بشكل تراكمي ندخل في دوامة خطيرة، و بعد ان ناديت منذ سنة بضرورة حصر القروض بشروط المؤسسة العامة للاسكان وسقفها 180 الف دولار بعدما بلغت 800 الف دولار، وافقت اليوم كل الطبقة السياسية على مطالبتي بحصر القروض بشروط المؤسسة العامة للاسكان”.
واوضح ان هناك جانبين اقتصادي واجتماعي لازمة الاسكان، متوجها للمواطن بالقول: “بشفافية اننا غير جاهزين لاعادة اطلاق قروض الاسكان. لا يمكنني ان اقوم بتصرف لا مسؤول فاقول انا وزير لبضعة اشهر فلأطلق القروض وحين ينهار المشروع لا اكون بموقع المسؤولية. لن اسير الا بحل مستدام ولن احمل الخزينة اعباء خطيرة”.
وزير الشؤون الاجتماعية تطرق الى “برنامج دعم الاسر الاكثر فقرا”، مشيرا الى انه الاعز على قلبه لانه يعزز شبكة الامان الاجتماعي، موضحا ان هذا البرنامج هو بالتعاون بين وزارة الشؤون الاجتماعة والبنك الدولي ومنظمة التغذية العالمية.
وشرح: “عند اطلاق البرنامج، الدراسات حددت اعطاء 44 الف بطاقة ولكن البرنامج اغرق وانكسر وحين وصلت الى الوزارة كان البرنامج يضم 104 الاف بطاقة ولا المستشفيات ولا المدارس تستقبل البطاقة بسبب العجز المالي. لقد اجرينا مسحا شاملا للعائلات وتمت اعادة تقييم افضت الى العودة من 104 الاف بطاقة الى 44 الف بطاقة من ضمنها 10 الاف بطاقة تدفع دولار يوميا عن كل فرد في الاسرة بدل غذاء. .البطاقات لا تصدر عن الوزارة بل موظفو المشروع يقومون بملء الاستمارات لترسل الى رئاسة مجلس الوزراء الوزراء التي تدقق بها وترسلها الى البنك الدولي الذي يصنف المستحق وفق برنامج الكتروني”.
وتابع:”خفضت عدد العاملين في الوزارة نحو 600 متعاقد، و لا اعتبر الامر بطولة فهؤلاء بمعظمهم اصحاب كفاءات ولكن لا يمكنني هدر المال العام الذي هو ملك الشعب اللبناني”.