#adsense

الحملات باختلاف المناسبات وليس من هو مقطوع من شجرة؟!

حجم الخط

من الصعب انتظار وقف الحملات على بعض اركان قوى 14 اذار، لاسيما الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس تنفيذية القوات اللبنانية سمير جعجع بالتحديد، طالما ان نية قوى 8 اذار ليست صافية تجاه ما يمثله الرجلان بالنسبة الى تفاهم الاكثرية الواقعية، وطالما ان من المستحيل المساواة بين الخصوم ان لجهة تأثير هؤلاء في مجريات الاحداث، او لجهة تعذر شمولية الانتقاد جميع قوى 14 اذار، مع العلم اولا واخيرا ان السنيورة ليس مقطوعا من شجرة تيار المستقبل (…) وان جعجع ليس اقل خصومة من رئيس حزب الكتائب امين الجميل والبقية الباقية من مسيحيي الاكثرية، الا اذا كان المقصود افهام بعض قوى 14 اذار ان من الافضل لهم ان يميزوا انفسهم بهدوء ايجابي ولو بوسائل مصطنعة؟!

وعندما يتهم الرئيس السنيورة بالكبيرة والصغيرة في سلطة ما قبل الانتخابات النيابية، فان المتهمين يدركون وجود استحالة امام اتهام زعيم الاكثرية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بأنه كان ولا يزال وراء وامام دعم السنيورة وعلى جانبيه. وكل كلام مغاير يشير صراحة الى وجود نفاق سياسي في التعاطي مع الاخير ومع الحريري في وقت واحد، فضلا عن ان النفاق المشكو منه لا بد وان ينطبق على النظرة المعترضة على جعجع، حيث لم يقدر الخصوم على تصوره بعيدا عن التحالف المسيحي – السني حتى الرمق الاخير؟!

وفي حال كانت النظرة الانتقادية الى السنيورة ومثلها الى جعجع جدية ومحسومة، فمن الواجب رصد نظرتهما الانتقادية الجدية والمحسومة الى خصوم قوى 14 اذار، حيث الامور لم تتبدل منذ مرحلة ما قبل الانتخابات الى لحظة تشكيل الحكومة التي لم تصل الى حد فهم اين الخطأ في كل ما سبق من انتقادات وتوزيع تهم والادلة على ذلك لا تحتاج الى كثير تفسير، لاسيما بالنسبة الى التأثيرات الخارجية التي تحدد ماهية هذا التصرف وما اذا كان بالامكان استيعاب مجالات التقارب ولو بالواسطة!

فالمؤشرات داخل الحكومة تؤكد ان التفاهم على الشؤون الكبيرة والاساسية مستبعد مهما اختلفت النتائج، بحسب ما حصل مع مشروع قانون الانتخابات البلدية الذي اصطدم بتحديات لم تثبت جدواها. وهو ما حصل يوم كان بحث في فكرة تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، كما حصل مثله يوم تعذر اقرار خفض سن الاقتراع، حيث وجد البعض مصلحة لسواه في حال العمل بالخطوتين معا (…)

هل بوسع اي طرف اكثري او اقلي النأي بنفسه عن التباينات؟ مصادر حكومية ترى ان الكلام على مصلحة من هنا على حساب مصلحة من هناك لن يحقق اي تقارب داخل الحكومة او خارجها، بدليل اقتراب موعد الجلسة المستتبعة لمؤتمر الحوار من دون كسر الجمود المرتبط بموضوع النظرة الى الاستراتيجية الدفاعية. لذا، يخطئ من ينتظر تسجيل خطوة ايجابية في حدها الادنى ما يوكد بقاء العقد على حالها، وبالتالي بقاء كل طرف على موقفه من غير حاجة للقول انه على حق او باطل!

من هنا، بالذات جاء انتقاد الكلام الذي قيل في مهرجان ذكرى حل حزب القوات اللبنانية، ومن هنا بالذات يأتي انتقاد كل كلام يقال خارج التصور الآنف من اية جهة اتى. واي تصرف مخالف سيظهر تلقائيا في حال تحقق تقدم طفيف في مؤتمر الحوار فضلا عن الاعتبارات السياسية والميدانية الاخرى التي لا تبدو مستبعدة في شقها الاسرائيلي، خصوصا ان من كان يتوقع لجما لحكومة بنيامين نتانياهو قبل القمة العربية قد غير نظرته الى حد عدم استبعاد " حرب مناوشات" في ادنى مستوياتها!

وتقول اوساط ديبلوماسية اجنبية ان اللهجة الاميركية في مرحلة ما بعد محادثات نتانياهو في واشنطن، لن تكون بمستوى اللهجة الاميركية الانتقادية ازاء عملية تهويد المزيد من المناطق الفلسطينية، ليس لان واشنطن في وارد اغضاب اللوبي اليهودي، بل لان العرب لا يزالون بعيدين عن التصرف الواجب تجاه الولايات المتحدة والنظرة الى عمل ادارة الرئيس باراك اوباما المتعارضة مع كل ما بشر به من اعادة نظر شاملة في سياسة سلفه جورج دبليو بوش!

وفي اعتقاد الاوساط الديبلوماسية الاجنبية المشار اليها، ان الاميركيين لم يعودوا يعرفون كيفية التعاطي بلهجة واحدة مع العالم العربي حيث عادت المحاور الى سابق عهدها على خلفية تعدد النظرات الى السياسة العربية في منطقة الخليج (…) والى السياسة العربية – العربية بين جمهورية مصر ودول عربية اخرى حيث تقلصت الى ادنى مستويات التفاهم بدليل ما شهدته القمة في سرت وبدليل ما صدر من انتقادات مبطنة للجامعة العربية بعدما اثبتت التجارب تراجع التأثير المصري على المجريات العربية العامة حيث يقال ان المناخ الداخلي المصري فقد بريقه التوازني، وهكذا الامر بالنسبة الى المناخ الداخلي التوازني لدى دول الخليج؟!

والملاحظ ايضا وايضا ان الاميركيين ظهروا اخيرا وكأنهم لا يريدون حلا لمشكلة التهويد في فلسطين على رغم معرفتهم ان كل ما هو حاصل لا يصب في مصلحة السلطة بقدر ما تعرف حركة "حماس" كيف توظفه لمصلحتها، بدليل عودة الغارات الاسرائيلية على قطاع غزة ومعها القصف المدفعي الاسرائيلي، بذريعة الرد على صواريخ حماس وبعض الفصائل التي شبعت من الكذب الاميركي حتى التخمة؟!

اما وقد انتهت القمة العربية الى لا شيء فاعل، فان المراقبين يجمعون على القول ان الامور الاقليمية سائرة باتجاه التصعيد طالما ان بعض الدول عاودت التصرف وكأن سياسة المحاور تجددت تلقائيا؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل