لا زالت المواقف من تشكيل الحكومة العتيدة ضبابية مع اقتراب انتهاء مهلة العشرة أيام التي حدّدها رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، وبالتالي، هناك تناقضات وتباينات حول قرب ولادة هذه الحكومة، أو بقاء الأمور في دائرة المراوحة. إلا أن المتفائلين، ووفق مصادر سياسية متابعة، يؤكدون أن ما أدى إلى التأكيد وإشاعة الأجواء التفاؤلية بقرب تشكيل الحكومة وفي خلال أيام، يعود إلى جملة معطيات وعناوين أساسية فتحت الطريق أمام الحديث عن قرب التأليف في حال لم تحصل مستجدات كبيرة، من شأنها أن تعيد الأمور إلى الوراء. وأبرز هذه المعطيات يتمثّل بالدور الفرنسي، حيث عُلم أن اتصالات جرت بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس المكلّف، حيث سأل ماكرون الحريري عن سبب التأخير في تأليف الحكومة، لا سيما وأن ذلك يرتّب على لبنان نتائج سلبية على كل المستويات، وتحديداً مؤتمر «سيدر1»، وأخذ ماكرون على عاتقه الإتصال بالرئيس ميشال عون لحل كل الأمور العالقة، على أن يكون له موفد خاص إلى لبنان، وبالتالي، تكليف سفراء فرنسا في الدول المعنية بالملف اللبناني الطلب من الجهات الرسمية فيها، العمل على دفع عجلة التأليف إلى الأمام.
من هذا المنطلق، شمل هذا الحراك المثلّث السوري ـ السعودي ـ الإيراني، ما أدى إلى انفراج، وبالتالي، تأكيد الرئيس الحريري، بأن الحكومة ستولد خلال عشرة أيام نتاج هذا الحراك الإقليمي والدولي، وحيث كان لفرنسا، وعبر الرئيس ماكرون شخصياً، الدور الأبرز في هذه الإتصالات.
أما حول المعطيات الأخرى، فإن أجواء المنطقة الضاغطة، وعدم حلحلة، أو التوصل إلى حلول ناجعة بالنسبة لإدلب، فإن هذه المسألة أيضاً ساهمت إلى حدّ كبير في الحلحلة الحكومية. أما المعطى الآخر، والذي يعتبر أساسياً وقوة الدفع الرئيسية لإضفاء هذه الأجواء الإيجابية على عملية التأليف، فذلك، يتمثّل بالوضع الإقتصادي المأزوم، والذي يعتبر الأخطر في تاريخ لبنان، وخصوصاً أن الرئيس الفرنسي دقّ جرس الإنذار، ولوّح بانتهاء مفاعيل «سيدر1» في حال لم يتم تأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن، ناهيك إلى الحراك المطلبي والتحركات الإجتماعية والمعيشية والتهديد بالشارع من قبل الروابط والجمعيات الأهلية والنقابية.
من هنا، فإن هذه المعطيات كان لها دورها وشأنها في تحريك المياه الراكدة، ولا سيما أن الرئيس المكلّف، والذي أصرّ على تماسك التسوية الرئاسية، ودون أن ينزلق إلى أي إشارة سلبية تجاه وزير الخارجية جبران باسيل خلال مقابلته المتلفزة، فهو يدرك صعوبة وضعيته السياسية والشعبية، ما يدفعه إلى عدم التفريط بالتسوية أو بالعلاقة مع باسيل على الرغم من انعكاس ذلك على بيئته الحاضنة.
من هذا المنطلق، فإن الرئيس المكلّف، والذي وضع الرئيس الفرنسي في صورة شاملة ووافية لمسار الإتصالات والمشاورات والخلافات والعقد في لبنان، عاد ليؤكد على علاقته الطيبة مع الرئيس عون، خصوصاً وأنه ينقل عنه أن زيارته الأخيرة إلى قصر بعبدا كانت ممتازة، وتعتبر الأفضل، ومردّ ذلك أن رئيس الجمهورية بدوره يدرك أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه تأكل المزيد من رصيد العهد، إضافة إلى أن الرئيس الفرنسي، ووفق معلومات وثيقة، تمنى على رئيس الجمهورية، أن يبقى على أفضل علاقة مع الحريري، وخصوصاً أن الأخير قادر على الإمساك بالشأن الإقتصادي والإستثماري من خلال علاقاته الطيبة مع المجتمع الدولي، ولا سيما أنه هو من سيتابع نتائج مؤتمر «سيدر1»، والإعتذار والإستقالة ينسفان هذا المؤتمر.
وفي المحصلة، فإن الأمور ستكون في منتهى السلبية في هذه الحال، لأن المتابعين والمواكبين لمؤتمر «سيدر1» من خبراء فرنسيين وأوروبيين، ينقلون صورة ضبابية عن الإهتراء في مؤسّسات الدولة اللبنانية وصعوبة الأوضاع الإقتصادية.