
منح رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر الدرجة الشمّاسيّة المقدسة للشدايقة، جورج عازار ونعمة الله (رودي) مكرزل وأغسطينوس(إيلي) أبو عبدالله، خلال الذبيحة الإلهيّة التي احتفل بها، في كنيسة القديس أغسطينوس في كفرا، بيت مري، بمشاركة لفيف من الكهنة والرهبان والراهبان والنائب الياس حنكش ورؤساء بلديات والأباء جان-بول أبو غزله وشربل مسعد وفادي صادر، عرابي الشماسة الجدد وأهلهم.
وبعد الإنجيل المقدّس ألقى المطران مطر عظة تحدّث فيها عن معنى الرتبة الشماسيّة في حياة الكنيسة وخدّامها، وقال:
سمعتم كلام الإنجيل المقدَّس بلسان ربّنا يسوع المسيح عن مجيء المسيح الثاني. هذه عقيدةٌ من صُلْب إيماننا وإذا راجعْتُم بتمعُّنٍ قانون الإيمان، تجدون أنَّنا فيه نُؤمن بإلهٍ واحد، بالآب، بالإبن ربّنا يسوع المسيح، بالروح القدس، والكنيسة والعماد المقدَّس لمغفرة الخطايا، بقيامة الأجساد جميعًا وعودة الرب ليأتيَ بمجدٍ عظيم ليَدينَ الأحياء والأموات، الذي لا فناءَ لمُلْكِه.
إذًا مجيء المسيح الثاني عقيدةٌ في إيماننا. ونحن اليوم في زمن الكنيسة الذي بدأ بعد صعود الرب إلى السماء ونزول الروح القدس على التلاميذ وانطلاقتهم ليبشّروا العالم ويعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس وصار عندنا اليوم أكثر من ملياري مسيحي من أصل سبعة مليارات إنسان في الكون. وزمن الكنيسة هذا يمتدُّ من صعود المسيح الأوَّل إلى السماء حتى رجوعه، ليدينَ الأحياء والأموات. ونسعى في الكنيسة لمصالحة الناس كلّهم مع ربّهم وبعضهم مع بعض حتى تصير الأرض أرضًا جديدة والسماء سماءً جديدة. هذا المشروع الإلهي، مشروع الكنيسة والتبشير للعالم كلّه، أوكله المسيح إلى الشعب المؤمن كلّه. كلُّنا مسؤولون عن حقيقة يسوع المسيح وإعلانها للكَوْن وعن التقدُّم الروحي للبشريَّة كلّها وعن عيالنا وبلداننا والسلام والمحبّة في العالم. والرب سيحاسبنا فيودّي كلٌّ منَّا حسابه أمام الرب عن حياته وأعماله فننال منه رحمة ومحبّة.
في هذا المشروع، هناك دور خاص لرُسُل المسيح الإثني عشر، الذين رسمهم كهنة وسلَّمهم خدمة أسراره ليعطوا الشعب خبزَ المسيح في حينه. هؤلاء مستمرُّون عبر البابا والأساقفة في العالم والكهنة، الذين يهتمون برعاية شعبنا المؤمن. لذلك نحن اليوم، في قدَّاسٍ نصلّي فيه على نيَّة الذين يدعوهم الله إلى أن يكونوا رعاة شعبه، ليكونوا أمامه وأمام الناس رعاة صالحين. لن أذكرّكم بكلمة، كما تكونون يولّى عليكم. لا سمح الله. أنتم يسمّيكم بولس، قدّيسين. فقال: الذين يخدمونكم يصيرون هم أيضًا، قدّيسين. المسيح يقول: لأجلهم أُقدّس ذاتي. على كلّ كاهن أن يقول: لأجل شعبي أُقدّس ذاتي، لكي يستمعون إليّ ويتبعوني. ولكنّ عليكم ، أيضًا أن تصلّوا على نيّة كهنتكم، حتى تساعدوهم في تقديس ذواتكم. الشعب يساهم في تقديس كهنته، والكهنة يساهمون في تقديس الشعب. نحن مترابطون.
نرسم ،اليوم، الشبَّان الثلاثة الأعزَّاء، شمامسة، وسيصبحون كهنة، بإذن الله، في عيد العنصرة الذي اعتدنا أن نرسم الكهنة فيه ونرسل إلى خدمة ملكوت الله مثل ما ذهب الرسل في اليوم الأول من حياة الكنيسة، بعدم سكن فيهم الروح القدس. ودرجة الشماسيَّة التي تسبق درجة الكهنوت، لها علاقةٌ مباشرةٌ بالملكوت. ألهم الله القديس بطرس، على أن يُرسموا لخدمة الشعب وخدمة المحبَّة. سمّاها بطرس، خدمة الموائد، خدمة المحتاجين. المسيحيّة مسؤولة والكهنة مسؤولون، عن تعاليم المسيح وعن تقديس الناس وعن تدبير الحياة بخدمة المحبّة، حسن التدبير.
ومار بطرس أراد لخدمة الكلمة والمحتاجين وكي لا يتوقف التبشير بالإنجيل، قال: تعالوا لنرسم شمامسة ليقوموا بخدمة المحبّة. ورسم سبعة شمامسة ، أولهم استطفانوس الذي صار أول شهيد للمسيح والمسيحيّة. شمامسة ماتوا من أجل المسيح قبل الكهنة.
وكلمة شماس تعني بالسريانيّة، خادم أو وزير. وتعرفون يا أحبَّائي، أنكم بهذه الرسامة تشاركون في خدمة الناس وكذلك في التعليم والتقديس بانتظار أن تنالوا الروح القدس يوم رسامتكم الكهنوتيَّة. فليوفّقكم الرب وانسَوا ما وراءكم، مكرَّسون أنتم إلى الحياة الأبديَّة. أطلب منكم يا إخوتي، الصلاة على نيَّة هؤلاء الشباب ونسأل الله أن يباركهم وأن يقوّيَهم بنعمته ويلهمهم إلى كلّ عملٍ صالح. وليعطِنا الله على الدوام كهنةً قديسين ورعاةً صالحين من عائلات مقدَّسة كعائلاتكم حيث تنبت الدعوة في بيوت ذات خصوبة روحيَّة.