#adsense

المواجهة الكبرى

حجم الخط

المواجهة الكبرى

ناتالي قزّي

 

منذ بدء ثورة الأرز في 14 آذار 2005 حتّى يومنا هذا، تمرّ البلاد في مرحلة مواجهة كُبرى. مواجهةٌ تُحدّد هويّة هذا الوطن ومستقبله. فإمّا العودة إلى مرحلة النّظام السّوري وبالتّالي إعطاء الفرصة لحزب اللّه لاستكمال مشروعه واستراتيجيّته المبنيّة في الأساس على رفض هذا الكيان اللّبناني بنظامه ومؤسّساته وإمّا الوصول إلى لبنان العيش المشترك والنّظام الدّيمقراطي من خلال تطبيق اتّفاق الطّائف وتفعيل المؤسّسات الدّستوريّة وبسط سلطة الدّولة على جميع الأراضي اللّبنانيّة.مشروعان متناقضان لبلدٍ صغير في مساحته ولكن كبير بأبنائه وإرادتهم بالعيش بكرامةٍ وحرّية على أرضهم.

 

بهذه الكلمات يُمكن اختصار كلّ الأحداث الّتي تتخبّط فيها البلاد ولا بدّ من التّذكير ببعض الخطوات الّتي قامت بها المعارضة بدءًا من استقالة الوزراء الشّيعة وإقفال المجلس النّيابي مرورًا بكلّ محاولات منع قيام المحكمة الدّوليّة إضافةً إلى أعمال الشّغب وإحراق الإطارات والمواجهات الّتي حصلت في الشّارع تحت شعاراتٍ مطلبيّة ونقابيّة إنّما بخلفيّة سياسيّة بامتياز. أمّا الموضوع الأبرز فهو الفراغ الرّئاسي الّذي يستمرّ أقطاب المعارضة بتكريسه من خلال عرقلة كلّ المبادرات والحلول المطروحة. سياساتٌ هدفها استمرارالتّعطيل للوصول إلى استلام البلد بالكامل وبالتّالي القضاء على هذا الكيان الّذي يشكّل نموذجًا للدّيمقراطيّة والعيش المشترك.

 

في المقابل، ذهبت قوى 14آذار بالتّوافق حتّى النّهاية عبر ترشيح العماد سليمان للرّئاسة وعبر كلّ المساعي الجادّة الّتي قامت بها لمحاولة الوصول إلى توافقِ ما بين جميع اللّبنانيين ضمن الحفاظ على سيادة الدّولة وقرارها الحرّ إلاّ أنّها أدركت أنّ المعارضة ليست في وارد الإتّفاق على شيء ولا تنفكّ تأتي بشروط تعجيزيّة بهدف عرقلة وتخريب أيّ مبادرة حلّ لهذه الأزمة الّتي تمرّ بها البلاد.  جلجلةٌ لا بُدّ من سلوكها مهما كانت صعبةً وشاقّة فهي في النّهاية لن تؤدّي إلاّ إلى قيامة هذا الوطن الصامد في وجه كلّ الطّامعين.

 

في ظلّ هذه المرحلة الرّاهنة والأحداث المتسارعة،وبعد فشل القمّة العربية في تحقيق أيّ نتائج تُذكر وفي ظلّ إصرارالنّظام السّوري على عدم التّجاوب مع مطالب الدّول العربيّة برفع يده عن الملف اللّبناني،وبعد إعلان الجنرال سليمان إمكانيّة تنحّيه من منصبه في آب المقبل، هل ستستمرّ قوى  14 آذار بالتّرقب ومحاولة إنضاج مبادرةٍ ما أم ستقرّر اللّجوء إلى خيار النّصف زائدًا واحدًا وبالتّالي انتخاب رئيس بالأكثريّة المُطلقة ؟ أم ستلجأ إلى تغييرِ موسّع في حكومة الرّئيس السّنيورة إلى حين توافر الظّروف الملائمة لانتخاب رئيس جديد للجمهوريّة؟ وما هي الخطوات الّتي تُحضّر لها المعارضة وعلى رأسها حزب اللّه لتثبيت التّعطيل خدمةً لمشاريعها الإقليميّة؟ وهل ستبقى الحرب الدّاخليّة باردةً أم ستشتعل لتتحوّل إلى حربٍ أهليّة سبق أن ذاق منها اللّبنانيّون الأمرّين؟ وهل من مُخطّط لإشعال فتيل مواجهة جديدة مع إسرائيل؟

 

تساءلاتٌ تطرح نفسها في ظلّ التّوتّر السّائد في المنطقة إنّما الأكيد أنّ قوى 14 آذارمستمرّة في النّضال ولن تسلّم البلاد إلى المعارضة وبالتّحديد حزب اللّه الّذي يستمرّ باتّخاذ لبنان ساحةً لصراعاته وإقحام اللّبنانيين في حروبٍ هم بغنًى عنها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل