#adsense

تنكر العماد وحسرة الانصار

حجم الخط

لافت موقف العماد عون من احتفال البيال بمناسبة حل القوات اللبنانية. لافتة تلك الحجة التي ساقها في معرض انتقاده وتهجّمه على القوات والحكيم، من انه لم تحصل اعادة محاكمة وتبرئة، وقانون العفو قصّر مهلة الحكم، ولم يعف الدكتور جعجع من الحكم الذي صدر، ولم يعط براءة وبالتالي لا حق لهم بان يحتفلوا …
الخطير في هذا الكلام ليس انه يتهجّم ويدين القوات والحكيم، فمثل هذه المواقف باتت كلاسيكية، على قاعدة استباحة كل القيم والمبادىء في سبيل تسخيرها في التنافس السياسي بين الاقطاب، بل الاخطر ان العماد عون لم يتنبه الى انه بهذا الكلام، انما يعطي بعدا شرعيا وتغطية سياسية لما كان يُحاك في تلك الحقبة من اضطهاد وتنكيل بانصاره، الى جانب عناصر وقيادات القوات اللبنانية.

انتقاد العماد للمناسبة، جاء ليزيد من تناقضات وغموض مواقف الجنرال السياسية والتباساتها التي باتت لا تحصى ولا تعد، وحسبنا ان مستشاريه ومعاونيه يسدونه النصائح والارشادات الضرورية، قبل اعلان موقف او عقد مؤتمر صحفي، بغية تصويب مواقفه وتذكيره بحقائق يبدو انه تناساها، ان لم يكن نسيها بحكم الارهاق وكبر العمر.

اولا: تهجم الجنرال على الاحتفال، يعني سياسيا انه كان موافقا ومؤيدا لما كان يحصل في عهد الوصاية السورية والنظام الامني في لبنان بحق اللبنانيين، وهو اليوم اذ يعتبر الاحكام الصادرة بحق القوات والدكتور جعجع صحيحة، فهو بذلك يؤيد القضاء الذي حاكم اللبنانيين وتحديدا المسيحيين المعارضين للنظام الامني وعهد الوصاية، وفي هذه الحال يقع الجنرال في تناقض رهيب بين ما يقوله ويؤيده اليوم، وبين كل تصاريحه واللقاءات الاعلامية والمحاضرات التي كان يلقيها في الخارج، والتي كان فيها يدين النظام الامني والوصاية السورية وحكم الرئيس اميل لحود والملاحقات وقمع الحريات والمحاكمات العشوائية والسياسية.
ما يعني ان عون، اما يتناقض في مواقفه من النظام الامني والاحتلال السوري للبنان وهو الذي كان يطالب من منفاه الباريسي بضرورة اسقاط هذا النظام. واما ان عون كان يناور في الماضي، عند معارضته هذا النظام، ولو على حساب انصاره الذين كانوا يتعرضون للتوقيفات والاضطهاد، جنبا الى جنب مع قيادات وعناصر القوات اللبنانية.

ثانيا: بما ان الجنرال بدا في نقده وكأنه مؤيد لقضاء الوصاية والنظام الامني، فهو اذن كان من مؤيدي التوقيفات والمحاكمات الاعتباطية وعمليات التنكيل التي تعرض لها انصاره امام المحاكم العسكرية، اعتبارا من 7 اب الشهير، وبالطبع هو اذن كان يؤيد في الوقت عينه محاكمات الحكيم والقوات اللبنانية، ما يعني ان كل ما قاله الجنرال في معرض تهجمه على النظام الامني، وادانته وسفره الى واشنطن وعواصم القرار في العالم، للمطالبة بالقرار 1559 وبقانون محاسبة سوريا، كان فقط للاعلام والدعاية، لانه في قرارة نفسه كان مقتنعا وموافقا على التنكيل بالمسيحيين انفسهم، الذين وعد نفسه بالعودة الى لبنان يوما لتمثيلهم والمطالبة باسترداد حقوقهم في الدولة والوطن، ولانه في قرارة نفسه كان موافقا على النظام الامني وعلى الوصاية السورية على لبنان وبالتالي على كل ما صدر من هذا النظام حتى القضائي منه.

ثالثا: كلام الجنرال عن القوات وعدم براءة الحكيم يؤكد اليوم للبنانيين، ان الجنرال كان من اشد الواثقين بالقضاء اللبناني في عهد الوصاية والنظام الامني، فهو على ما يبدو لم يجد اي مشكلة في استقامة وموضوعية القضاء في تلك الحقبة. واذا كان الدكتور سمير جعجع متهما ومدانا في تهم قضائية صحيحة، فمن باب اولى ايضا اعبتار، ان عون نفسه كان مدانا ومتهما ايضا بملفات اختلاس اموال عامة، واغتصاب سلطة وفساد، وكانت هذه الاتهامات صحيحة وشفافة وموضوعية.

مدهش فعلا موقف الجنرال، الذي وفي لحظة واحدة، قلب معطيات التاريخ رأسا على عقب، ليدين نفسه اولا، وانصاره ثانيا، قبل ادانة القوات، مع الفارق انه هو عاد من منفاه بشروط وقيود ومقايضات، بينما الحكيم خرج من زنزانته مرفوع الرأس من دون اي تنازل ولا تحييد عن مبادئه ولا زحزحة عن معتقداته وثوابته المسيحية والوطنية.

يقول مكيافيل" كل الطرق مباحة لكسر الخصم حتى كره الذات"، لكن المشكلة مع الجنرال انه تجاوز الكراهية، الى لعنة انصاره ومؤيديه والتنكر لتضحياتهم، فيما عذاباتهم ومعاناتهم لا تزال حية في الضمير الجماعي، مع حسرة عميقة، لا بد لا بد سيحكم عليها الراي العام والتاريخ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل