السنيورة: لبنان مظلوم من سوريا ونحن نريد حلا لهذه المسألة ولا نتجنى على الإطلاق أنهى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة زيارته للعاصمة المصرية، متوجها إلى دولة الأمارات العربية المتحدة. والتقى في ختام زيارته الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى حيث أشار إلى أن المحادثات تناولت الإشكالات التي أحاطت بعدم حضور لبنان اجتماعات القمة العربية وأهمية الموقف الذي اتخذه لبنان للتعبير عن حالة الفراغ التي يعانيه نظرا الى استمرار عدم انتخاب رئيس للجمهورية منذ أكثر من خمسة أشهر، مع استمرار حالة التعطيل القسري لمجلس النواب.
وقال: “إن مظلتنا في لبنان هي مظلة عربية، ونحن حرصاء على أن يؤدي العرب دورا مهما وأساسيا في معالجة مشكلة الصدع الذي يعتري العلاقات اللبنانية- السورية، والتي لا نريد إلا أن تكون علاقات ممتازة بين شقيقين متجاورين، وبالتالي هناك ضرورة لجهد عربي في هذا الصدد من أجل المعالجة وإيجاد حلول حقيقية لكل نقاط التوتر التي تشوب هذه العلاقة خصوصا أننا نسير في الاتجاه الموصل الى عقد اجتماع وزراء الخارجية العرب للبحث في هذه القضايا بكل صراحة ووضوح، توصلا إلى حل أخوي بين البلدين، وبما يخدم المصالح العربية”.
وأكد السنيورة أن موضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية هو أمر متفق عليه من حيث المبدأ، ولكن يقتضي انتخاب رئيس للجمهورية، وليس من المعقول تكبيل عملية الانتخاب بشروط مسبقة من هنا وهناك، كأنها عملية سباق الحواجز، فكلما اجتزنا حاجزا نجد حواجز إضافية يجري وضعها. لذلك هناك حاجة أساسية ومهمة الى إنجاز عملية انتخاب رئيس للجمهورية بما يحفظ استمرار لبنان كجمهورية وكمؤسسات دستورية. بعد ذلك، يصار إلى إجراء الاستشارات النيابية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وهذا أمر جرى البحث فيه مرات عديدة، وهو جوهر المبادرة العربية”.
ولفت إلى أن محاولة استعمال لبنان وسيلة من أجل الحصول على حل من طرف آخر أمر غير مقبول، وأن يصار إلى خطف لبنان والاحتفاظ به رهينة على أمل الحصول على فدية من شقيق أو عدو، هو أمر غير مقبول على الإطلاق.
وعن دعوة الرئيس نبيه بري إلى الحوار، أجاب: “إن من يجري الحوار يجب أن يكون رئيس الجمهورية الذي هو رئيس إجماعي بين اللبنانيين، وهو الذي يترأس هذا الحوار، فلا يمكن أن يكون هناك طرف يترأس جلسة الحوار”.
أضاف: “نحن لا نستقوي بأحد، بل نلجأ إلى أشقائنا العرب لحل مشاكلنا وقضايانا مع السوريين، ونحن لا نريد إلا الخير للسوريين، ولكن لبنان مظلوم من سوريا، وكما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: أن تنصر أخاك ظالما أو مظلوما، أن تنصره ظالما بأن تمنعه من الظلم، ولبنان مظلوم من سوريا، ونحن نريد حلا لهذه المسألة ولا نتجنى على الإطلاق، فلبنان يعاني منذ عقود، وعلى الأقل من السنوات الثلاث الماضية من استمرار حال غير مقبولة من أحد، محاولة تفريغ الدولة بكل أركانها، هو أمر لا يقبله أي عربي لبلده، كما أن اللبنانيين لا يقبلون استمرار الوضع كما هو. نحن لا نتشنج بل نريد أفضل العلاقات مع سوريا، وهذا من مصلحتنا كما هو من مصلحة سوريا ومن المصلحة العربية الإجمالية. ترك الأمور على ما هي يضر بالمصلحة العربية الكلية”.
ثم عقد الرئيس السنيورة، في مقر الجامعة، اجتماعا مع مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل، تم خلاله عرض الأوضاع العربية ووجهة نظر لبنان إزاء معالجة أزمة العلاقات اللبنانية-السورية.
بعد ذلك أقام الأمين العام لجامعة الدول العربية غداء على شرف الرئيس السنيورة والوفد المرافق في مقر الجامعة، في حضور إسماعيل، استكملت خلاله المحادثات.
ثم انتقل الرئيس السنيورة إلى مقر مجلس الشعب المصري حيث التقى رئيس المجلس أحمد فتحي سرور وعرض معه المستجدات.
واختتم لقاءاته في القاهرة بلقاء وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في فندق “شيراتون هيليوبوليس”، وعرض معه التطورات على مستوى العلاقات العربية والأوضاع في لبنان.