#adsense

إسرائيل “تشوّش” الـS 300 و400

حجم الخط

قضايا أربع تستحوذها حالياً على اهتمام إدارة الرئيس ترمب والشعب الأميركي: الأولى الانتخابات النصفية الشهر المقبل. والثانية ازدياد تردّي العلاقة مع الصين بعد اتهامات واشنطن لها بالتدخل اليكترونياً فيها. والثالثة التطورات المتعلقة بسوريا وإسرائيل وروسيا بعد تزويد موسكو دمشق بصواريخ S300 رداً على استدراج إسرائيل الدفاعات الجوية السورية لاسقاط طائرة حربية روسية. والرابعة العلاقة الأميركية السعودية بعد تطوّريْن مهمَيْن، الأول اللغة غير الديبلوماسية وغير اللائقة التي استعملها ترامب في مخاطبة “ولاة الأمر” في المملكة العربية السعودية في الاعلام وفي مناسبات شعبية، والتي طالبهم فيها “بدفع المزيد من المليارات لقاء حمايتها” منبّهاً إياهم الى أن حكمهم ما كان ليستمر لولا حماية بلاده لهم. والثاني “لغز” اختفاء الصحافي السعودي “المعارض” جمال خاشقجي بعد دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول التركية، وتحوّل قضيته قضية رأي عام دولي لا يستطيع ترامب ولا الدول المتحضّرة أي دول العالم الأول تجاهلها، ولا اتخاذ “إجراءات عقابية” ما في حق المملكة في حال عدم انجلاء “اللغز” بطريقة مقنعة.

ماذا عن القضية الأولى وهي داخلية بامتياز رغم اتهام الصين بالتدخل فيها؟

يقول متابع أميركي مزمن لقضايا بلاده الداخلية والخارجية أن ما أحاط بالمرشح لدخول المحكمة الأميركية العليا “كافانو” من اتهامات جنسية له أيام فتوّته أو شبابه من جهة، وتمسّك ترامب الذي رشّحه لهذا المنصب به، كما من دفاع “البلوك الشعبي” المؤيّد للبيت الأبيض ظالماً ومخطئاً كان سيّده أو مظلوماً وصائباً من جهة أخرى، يقول إن كل ذلك الانقسام الكبير داخل الأمة الأميركية تجاوزه الكونغرس بمجلسيه بتثبيت تعيينه في الموقع المهم الذي رُشّح له. كما أنه نشّط وحمّس وعبّأ القواعد الشعبية والسياسية والاعلامية المؤيّدة لترامب والمناهضة له. لكن الحصيلة الانتخابية في النهاية تعتمد على النساء المعارضات لترامب ولمرشحه بنسبة 61 في المئة، كما على المستقلين.

طبعاً استغل سيّد البيت الأبيض ذلك لتعبئة الرجال ببلاده وخصوصاً البيض منهم، معتبراً موجة العودة الى الوراء كثيراً من أجل النيل منه ومن مرشّحيه تعبيراً عن استهداف جندري للذكور بعدما كان في الماضي للنساء. في أي حال لا يزال المتابع نفسه على جزمه الذي تعزّزه استطلاعات الرأي بفوز الديموقراطيين بالغالبية في مجلس النواب، وعلى اعتقاده بتزايد حظوظ الفوز بمثلها في مجلس الشيوخ ولكن من دون جزم. وهو يرجّح محاولة مجلس النواب بعد الانتخابات المرتقبة إثارة موضوع “الطرد” سواء للرئيس أو حتى “لكافانو” الذي ثبّت عضواً في المحكمة العليا.

 

ماذا عن القضية الثانية التي تستحوذ على اهتمام الأميركيين ولا سيما إدارتهم والمتعلقة بالصين؟

يجيب المتابع نفسه أن الرئيس ترامب يتهم الصين بالعمل للتخلص منه ولتغيير التركيبة الحزبية في مجلس النواب. ويبدو أن في اتهامه شيئاً من الصحة. ذلك أن الصين استهدفت الولايات الزراعية في صورة عامة التي صوّتت بغالبيتها لترامب. وهدفها الردّ على إجراءاته العقابية لها والمؤذية، وأهمها على الاطلاق زيادة الضرائب بنسبة كبيرة على صادراتها لبلاده. ويبدو حتى الآن على الأقل أن تدخلها في الانتخابات يحقق بعض الأهداف. لكن الصين سوف تخسر في النهاية في الحرب التجارية المندلعة بينها وبين أميركا. الا أن ذلك لا يمنعه (أي المتابع) من القلق من خطوات صينية رداً على ذلك تتعلق بكوريا الشمالية وتؤثر على انفتاحها على ترامب، وبالجزر في بحر الصين الجنوبي الطبيعية والمبنية. ولا شك في أن زيادة تعاون الصين مع روسيا وكأنهما صارا أصحاب قضية مشتركة تثير القلق بدورها. لكن الواضح عنده هو أن الصين تأمل مثل دول كثيرة أخرى في فوز الديموقراطيين بغالبية مجلس النواب لأنهم معارضون لحروب التعرفات الجمركية كما للحروب التجارية. وفي أي حال هي لا تبدو في وارد تغيير سياستها أو التفكير في ذلك قبل الانتخابات النصفية.

ماذا عن القضية الثالثة التي يهتم لها الأميركيون ادارة وشعباً و”لوبيات” وخصوصاً اليهودية منها، وهي روسيا في سوريا وعلاقتها باسرائيل بعد إسقاط السوريين طائرة حربية روسية باستدراج اسرائيلي، كما بعد تزويدها الجيش السوري صواريخ S300؟

 

يعتقد متابعون وباحثون أميركيون جدّيون أن الروس لم يعطوا السوريين الصواريخ المشار إليها فقط بصرف النظر عن عدد بطارياتها وهو ليس كبيراً، بل أعطوهم أيضاً الادارة العملانية عند استعمالها في أي مواجهة مع الطيران الحربي الاسرائيلي، إذا حاول خرق الأجواء السورية لاختبار قدرته على اختراق “المواقع الصاروخية الروسية”، ولمعرفة عددها والمدى الذي تستطيع أن تغلقه من هذه الأجواء. وبعبارات أخرى يمكن القول استناداً لمعلومات هؤلاء، ان إسرائيل تستطيع أن تقضي على الطواقم السورية والأخرى الروسية المعادية لها إذا قررت توجيه ضربة محكمة للبطاريات الصاروخية الجديدة. ذلك أنها بإمرة السوريين وتصرفهم رغم وجود خبراء روس معهم. وهم يعتقدون أن إسرائيل تمتلك “المفاتيح” اللازمة للتشويش على صواريخ S300 وحتى S400. لكنها لن تحاول ضربها وتدميرها خشية إظهار أنها مُنتَج روسي غير فاعل. والسبب قرارها عدم إحراج بوتين الذي قرّر على ما يبدو الاستمرار في سياسته الاسرائيلية المقبولة من نتنياهو وحكومته رغم بعض الخلافات بين الفريقين. وعلى وجه العموم، يلفت الباحثون والمتابعون الجديون أنفسهم، الى أن الصواريخ والأسلحة الأخرى التي تبيعها روسيا الى الخارج تختلف عن مثيلاتها العاملة داخلها. ويعني ذلك أن إسرائيل لا تمتلك ما يمكّنها من التشويش على الـS300 و400 في روسيا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل