مواقف رسمية ترسم تساؤلات عن المرحلة المتغيّرة
الحملة على سليمان استرعت اهتماماً غربياً متجدّداً
شهد الاسبوع الحالي زيارتين قام بهما ممثلا الديبلوماسيتين الفرنسية والاسبانية في لبنان لقصر بعبدا دعما لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اثر الحملات التي طاولته ودعما لدوره على نحو اتى يكمل اتجاها مماثلا عبرت عنه قبلهما السفيرة الاميركية ميشيل سيسون . وبحسب معلومات ديبلوماسية فان زوار القصر الجمهوري خرجوا بانطباعات تتمحور على تخفيف الرئيس سليمان الى حد بعيد من الحملات التي استهدفته مصراً على شرح طبيعة العلاقة الودية التي تربطه بالرئيس السوري بشار الاسد مؤكداً ان الاتصالات بينهما لم تعكس اي انزعاج سوري من الزيارات التي قام بها للخارج كالولايات المتحدة كما لمّحت وسائل اعلام قريبة من سوريا او بالنسبة الى زيارات اخرى محتملة او ايضا بالنسبة الى دعوته الافرقاء اللبنانيين الى طاولة الحوار لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية بعد يومين من القمة السورية – الايرانية في دمشق التي تحدثت نيابة عن لبنان عبر حضور الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله لقاء الاسد والرئيس الايراني محمود احمدي نجاد. وينقل زوار قصر بعبدا ان الرئيس سليمان يتحدث عن دعم له من الرئيس السوري وعن اتصالات حصلت في هذا الاطار من دون ان ينفي ذلك انطباعين احدهما الحذر الشديد الذي تبديه الرئاسة الاولى في هذا الموضوع، والآخر ان ادارة التقارب مع دمشق ليس سهلا بالمقدار الذي تبدو عليه الامور.
والسؤال الاساسي الذي يبرز في هذا الاطار هل ان الحملات على الرئيس سليمان استنفرت الغرب مجددا ازاء مخاوف من ضغط تمارسه سوريا في محاولة لدفع لبنان الى الانزلاق مجددا نحوها ام ان الامر لم يصل الى هذا الحد ؟
بعض المعلومات يتحدث عن متابعة مستمرة لكن متفاوتة للوضع الداخلي من جانب الدول العربية والغربية على حد سواء على قاعدة ان ما ارسي في لبنان لجهة التوازن الاستراتيجي بين الافرقاء والذي ترجم في التعاون عبر ما سمي حكومة وحدة وطنية وفي ظل رئيس جمهورية توافقي لا ينتمي الى اي من افرقاء الصراع الداخلي يسمح بترف عدم ايلاء كثير من التفاصيل التي تجري في الداخل اهمية. وليس خافيا ان هذا التوازن يعكس عمليا التوافق الاقليمي الدولي على استتباب الامور على هذه الحال وارتياحا اليه بصرف النظر عن مدى الرضى على حصوله وفق هذا المنحى. لكن الاهتمام بالوضع الداخلي ليس على المستوى نفسه وكذلك التقديرات في ما يحصل من تطورات وتفسيراتها او تأويلاتها. ومن الواضح ان الدعم لرئيس الجمهورية الذي اريد تأكيده من قصر بعبدا حصل ليس لان احد الاشخاص انتقد بل لانه تم البناء على الخلفية السياسية للمنتقدين الذين استنفروا الدول المهتمة بعدما بدا ان ترك الامور والتعامل معها على انها معطيات ديموقراطية محلية صرف لن يكون مناسبا في هذه الحال. ولعله شكل مناسبة او بالون اختبار لرصد مدى استمرار الاهتمام الخارجي بلبنان ومدى امكان تطويع الامور اكثر.
لكن ثمة تطورات او مواقف اخيرة تقول المعلومات انها تساهم في اثارة نقزة عند بعض الدول المهتمة قد تكون احداها الولايات المتحدة الاميركية. فمن جهة ثمة معطيات تفيد ان اثارة موضوع الهبة الاميركية الى قوى الامن من غير المستبعد ان يهدف الى جعل اي تعاون مع الاميركيين من اي نوع وصولا الى اي زيارة يقوم بها مسؤولون اميركيون موضع شبهة وتثير انزعاجا من ضمن محاولة نقل الوضع الى مكان اخر. وثمة انطباع تخشى منه بعض هذه الدول ان يكون ما يجري هو نقل للوضع الى مرحلة مشابهة لما بعد اتفاق الطائف حين كان الوضع مسؤولية سورية من خلال كلام توحي به مواقف المسؤولين وكأن لبنان عاد الى فلك سوريا ومعها ايران بدلا من ان يكون صاحب سياسة مستقلة لا تستبعد التعاون والتنسيق مع سوريا من دون التماهي معها. ومن بين المواقف التي اثارت علامات استفهام اخيراً ثلاثة: احدها يعود الى رئيس الجمهورية الذي قال في حديث صحافي قبل ايام ما يخرجه من موقعه ليس التوافقي المتوازن فحسب بل يضعه في موقع يناقض فيه ما يدعو الى مناقشته بنفسه على طاولة الحوار اقله وفق ما رأى المهتمون بمتابعي مواقف المسؤولين اللبنانيين وما يعنيه الوضع الداخلي في لبنان على صعيد رصد التوازنات القائمة.
والموقف الآخر الذي لم يثر ارتياحا بدوره كان ما صرح به وزير الدفاع الياس المر بدوره الى المحطة التلفزيونية التابعة لـ"حزب الله" على نحو لم يكن متوقعا من حيث ما ذهب اليه فضلا عن موقعه منتميا الى حصة رئيس الجمهورية المتوازنة والتوافقية في الحكومة وأحد ابرز الشخصيات الضامنة لما يسمى المساعدات للجيش اللبناني وافق العمل مع هذا الجيش ومساعدته.
وثمة موقف آخر لرئيس الحكومة سعد الحريري نشرت مقتطفات منه احدى الوكالات الالمانية عشية زيارة الحريري لالمانيا اثار علامات استفهام لكنه بدا متصلا اكثر باجتزاء الحديث والتفسيرات التي اوحى بها لكنه اثار نقزة لدى الدول المهتمة.
وليس واضحا ما اذا كان تم استيضاح المسؤولين مواقفهم لكن كثرا من المتابعين يعتقدون ان المسؤولين اللبنانيين يتحملون مسؤولية كبيرة من خلال مواقف قد تكون احيانا عفوية او مرتجلة واخرى مدروسة ويوحون بوضع مقلق للداخل اللبناني اكثر منه للخارج.