#adsense

جعجع “يُعيد تظهير” وعي “القوات” للقضية الفلسطينية

حجم الخط

إن كان من ملاحظة تستدعي التوقف عندها، أن الذين اعتادوا "التصويب" على رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع كلما تحدث في السياسة، لم يعلقوا على خطابه في الذكرى السادسة عشرة لحل الحزب في "مجمع البيال".
قد يسأل البعض لماذا لم ينبرِ أحدهم لانتقاد خطاب "الحكيم" كما جرت العادة؟

الجواب أن "الحكيم" كان "حكيماً" عندما جاهر بمواقف تميزت بـ"مسؤولية وطنية" وبـ"بعد عروبي" أساسهما "الايمان" بشعار "لبنان أولاً"، الذي قال جعجع إنه "لا يعني، بأي حال من الأحوال، لا تقوقعاً، ولا انعزالاً، خصوصاً عن عالمنا العربي الأوسع"، تاركاً للرأي العام والمراقبين "تقييم" مواقفه الاخيرة، خصوصاً ما قدمه من نظرة قواتية "ليست بجديدة" للقضية الفلسطينية، تشير مصادر مقربة من السلطة الفلسطينية الى أنها "لاقت ارتياحاً في الساحة الفلسطينية، إن في لبنان أو في الاراضي المحتلة".

وبحسب مصدر مقرب من "القوات"، فإن جعجع في تقديمه هذه النظرة "لم يخاطب الغرائز المسيحية أو يستثيرها على طريقة البعض، الذين بإثارتهم المفتعلة لـ"فزاعة التوطين" يثيرون العنصرية تجاه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بل كان يصارح اللبنانيين والفلسطينيين في لبنان والاراضي المحتلة ودول الشتات، وهو الذي يمضي في طريق "المصارحة" منذ أن أجرى نقداً ذاتياً لتجربة الماضي، فكان أن اعتذر عن كل أخطاء الحرب، من اللبنانيين والفلسطنيين على حد سواء".
تستند النظرة القواتية الى "تجاوز الماضي" والعبور فوق تلك "التجربة المرة والمؤلمة، مع السلاح الفلسطيني في السبعينات"، والتي لم تعد تؤثر على نظرة "القوات" للقضية الفلسطينية، طالما أنها بنظر جعجع "لا تنبع لا من الإيديولوجيا، ولا من الدين ولا من العرق، بل من شعور، عميق، واع بالحق، وبوقائع التاريخ والجغرافيا، كما بالحقائق الإنسانية الكبرى".

بهذه الكلمات دخل "الحكيم" الى صلب الموضوع، ليؤكد أنه "ليس مقبولا في القرن الحادي والعشرين، ان يعيش شعبٌ بأكمله مشتتا، بعيدا عن أرضه، ومن دون دولة"، ويشدد على أن لا يمكن "حل أي من مشاكل الشرق الأوسط، قبل قيام دولة فلسطينية مستقلة حرة"، لأن " بقاء القضية الفلسطينية من دون حل، يفتح الباب على مصراعيه، للتطرف في كل الإتجاهات (..)".

يؤكد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرا أن "هذه النظرة القواتية ليست جديدة، لكنها المرة الاولى التي تعلن في خطاب رسمي" ويشدد لـ"المستقبل" على أن "ما قاله جعجع ليس إلا تأكيداً على المسار السياسي للقوات اللبنانية الملتزم بالقضايا الوطنية والعربية، وفي مقدمها القضية الفلسطينية، وهذا المسار لا يمكن فصله عن موقف الحكومة اللبنانية، وخصوصاً موقف قوى 14 آذار"، ويوضح "أن القوات اللبنانية كانت دائماً تعبّر عن هذه النظرة للقضية الفلسطينية ، إن في خلال تواصلها مع ممثلي السلطة الفلسطينية في لبنان، أو من خلال مشاركتها في صياغة بيانات 14 آذار، وكذلك من خلال تمثيلها في الحكومة".

غني عن القول، أنه حين اعتذر "الحكيم" لم يقدّر كثيرون في الداخل اللبناني شجاعة هذا الاعتذار، فكيف تلقف الجانب الفلسطيني هذا الخطاب القواتي الرسمي عن القضية الفلسطينية، لا سيما وأن زهرا يشير الى أن " جعجع كان أول من سمى عباس زكي عندما استقبله للمرة الاولى، سفير فلسطين في لبنان"، آملاً بـ"فك أسره قريباً".

الارتياح لمضمون خطاب جعجع كان سيد الموقف في الساحة الفلسطينية، إن في لبنان أو في الاراضي المحتلة، بحسب ما تؤكد المصادر المقربة من السلطة الفلسطينية، والتي ترى "أن هناك تقدماً حقيقياً في المقاربة التي قدمها رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سواء بالنسبة للوضع الفلسطيني في لبنان، أو بالنسبة لتأكيده ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة، كمقدمة لحل مشاكل الشرق الاوسط".

وإذ تصف مقاربة جعجع بـ"الصحيحة"، تخلص المصادر نفسها الى أن "ما قاله جعجع مهم وإيجابي، ويعبّر عن التزام بالقضية الفلسطينية، وهذا ما لاقى ارتياحاً من قبلنا".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل