#adsense

“المسيرة” – إيران والعقوبات: بداية العد العكسي

حجم الخط

خاص “المسيرة” – واشنطن – العدد 1684

إيران والعقوبات: بداية العد العكسي

واشنطن: سيسقط النظام كما سقط الاتحاد السوفياتي

 

في خضم التطورات الدولية والإقليمية والمحلية التي تشغلها، دخلت الولايات المتحدة في مرحلة انتخابية حاسمة مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية في السادس من تشرين الثاني، حيث تتجه الأنظار حول ما إذا كان الناخب الأميركي سيرجح كفة أي من الحزبين في الكونغرس، فإما يحتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم في مجلسي الشيوخ والنواب، وإما تنقلب موازين القوى، فيتصدر الحزب الديمقراطي الغالبية داخل الكونغرس مما يشكل عقبة كبيرة أمام الإدارة الحالية في النصف الثاني من ولاية الرئيس دونالد ترمب مع ما يعني ذلك من عرقلة عمل الرئيس والإدارة في كل الملفات الخلافية المطروحة والتي لم تصل إلى خواتيمها المرجوة وسط صراع واضح بدأ مع وصول ترمب إلى سدة الرئاسة ولا تزال تداعياته سائدة عند كل حدث أو قضية.

 

ومع ذلك تمضي الإدارة الحالية في خططها لتطبيق المرحلة الثانية من العقوبات على إيران وهي ستكون شديدة وأقوى من مرحلتها الأولى، حيث ينتظر الجميع في أميركا والعالم ودول المنطقة المسار الذي سيؤول إليه تطبيق العقوبات وعمّا إذا كان النظام في طهران سيرضخ للضغوط أم يستمر في سعيه لزعزعة الاستقرار ونشر الفوضى خدمة لمصالحه غير آبه بمصائر الشعوب ولا بما يرزح تحته الشعب الإيراني من أعباء.

 

في دراسة حول استراتيجية واشنطن تجاه ايران وزعتها وزارة الخارجية، عرض وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بشكل مفصل أهداف وخطة الولايات المتحدة من أجل مواجهة الأنظمة المارقة، معتبراً أنه مع انتهاء الحرب الباردة انتقل صانعو السياسة والمحللين إلى التفكير بطريقة جديدة في أكبر التحديات التي تواجه الأمن القومي الأميركي. وقد أكد ظهور تنظيم القاعدة والمجرمين الإلكترونيين وكيانات خطرة أخرى التهديد الذي تمثله الجهات الفاعلة غير الحكومية. ولكن تمثل تعقيد مماثل بإعادة انبعاث الأنظمة الخارجة عن القانون وهي الدول المارقة التي تتحدى المعايير الدولية ولا تحترم حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتعمل ضد أمن الشعب الأمريكي وحلفاء الولايات المتحدة وشركائها وبقية العالم، وتعتبر الولايات المتحدة أن كوريا الشمالية وإيران من أبرز هذه الأنظمة الخارجة عن القانون، فتجاوزاتهما ضد السلام الدولي كثيرة، إلا أن سمعتهما السيئة تتأتى إلى حد كبير من كونهما قد أمضتا عقودا في متابعة برامج الأسلحة النووية في انتهاك للحظر الدولي، وتبعاً لذلك فشلت الصفقة التي وقعتها إدارة أوباما مع إيران في العام 2015 المعروفة بإسم خطة العمل الشاملة المشتركة في وضع حد لطموحات البلاد النووية. وفي الواقع، كانت إيران تعلم جيدا أن إدارة أوباما ستعطي الأولوية للحفاظ على الاتفاق أكثر من أي شيء آخر. خلقت خطة العمل الشاملة المشتركة شعورا بالإفلات من العقاب من جانب النظام، مما سمح له بزيادة دعمه للأنشطة الخبيثة. بالإضافة إلى ذلك، وفرت الصفقة الكثير من المال لطهران، مال استخدمه المرشد الأعلى لرعاية مختلف أنواع الإرهاب في كافة أنحاء الشرق الأوسط مع عواقب قليلة ردا على ذلك وعزز الثروات الاقتصادية لنظام لا يزال عازما على تصدير ثورته إلى الخارج وفرضها في الداخل. ويؤكد وزير الخارجية الأميركي أن دبلوماسية الرئيس ترمب تعتمد على نهج يركز على خطة تمنح الولايات المتحدة ميزة في مواجهة الأنظمة الخارجة عن القانون.

 

عقيدة ترمب

كان الرئيس ترمب واضحا في سياق تشديده على ضرورة وجود قيادة أميركية جريئة تعطي الأولوية للمصالح الأمنية الأميركية. يمثل هذا المبدأ المنطقي عكس موقف إدارة أوباما المفضل المتمثل في القيادة من الخلف، وهي استراتيجية تسويقية أشارت بشكل خاطئ إلى قلة النفوذ والتأثير الأميركيين. وقد حوّلت عقيدة القيادة من الخلف كوريا الشمالية إلى تهديد أكبر اليوم من أي وقت مضى. ففي أفضل الحالات، لم تؤد عقيدة القيادة من الخلف إلا إلى تأخير سعي إيران لأن تصبح قوة نووية، فيما سمحت في الوقت عينه للنفوذ الخبيث للجمهورية الإسلامية وتهديدها الإرهابي بالنمو. أما اليوم، فقد أخطرت الولايات المتحدة كلا من كوريا الشمالية وإيران بأنها لن تسمح بعدم التحقق من أنشطتها المزعزعة للاستقرار. وتبعا لذلك، تسعى إدارة ترمب مع إيران إلى ممارسة حملة ضغط قصوى تهدف إلى خنق الإيرادات التي يستخدمها النظام وبخاصة الحرس الثوري الإيراني، وهو جزء من الجيش الإيراني الذي يدين بالولاء مباشرة للزعيم الأعلى لتمويل العنف من خلال «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في الأراضي الفلسطينية ونظام الأسد في سوريا والمتمردين الحوثيين في اليمن والميليشيات الشيعية في العراق.

 

إلا أن الرئيس ترمب لا يرغب في مشاركة عسكرية أميركية طويلة الأمد في الشرق الأوسط أو في أي منطقة أخرى على كل حال. وهو تحدث علنا عن العواقب الوخيمة لغزو العراق في العام 2003 والتدخل في ليبيا في العام 2011. وثمة جانب مهم آخر من دبلوماسية الرئيس، ألا وهو استعداده للتحدث مع أشرس خصوم الولايات المتحدة. ويستكمل كره الرئيس الغريزي للصفقات السيئة رغبته في المشاركة، ويتضح فهمه لأهمية النفوذ في أي مفاوضات إمكانية التوصل إلى اتفاقيات ذات نتائج عكسية جدا مثل خطة العمل الشاملة المشتركة. إنه مستعد لإبرام اتفاقات مع خصوم الولايات المتحدة، ولكن ليس لديه أي مشكلة في الانسحاب من المفاوضات إذا لم تعزز المصالح الأميركية في نهاية المطاف. ويتناقض ذلك بشكل صارخ مع نهج إدارة أوباما تجاه خطة العمل الشاملة المشتركة، إذ أصبحت الصفقة نفسها بالنسبة إليها هدفا ينبغي تحقيقه بأي ثمن.

 

التهديد الإيراني

تؤكد واشنطن أن التزام الرئيس ترمب بأمن الشعب الأميركي وكرهه للاستخدام غير الضروري للقوة العسكرية واستعداده للتحدث مع الخصوم وفرت إطارا جديدا لمواجهة الأنظمة الخارجة عن القانون. وأنه ما من نظام يتمتع اليوم بطابع خارج عن القانون أكثر من إيران. الحال كذلك منذ العام 1979 عندما استولى كادر صغير نسبيا من الثوار الإسلاميين على السلطة. لقد حفزت عقلية النظام الثورية سلوكه منذ ذلك الحين وفي الواقع، بعد تأسيسه بفترة قصيرة، أنشأ الحرس الثوري الإيراني فيلق القدس، وهي وحدة القوات الخاصة النخبوية التابعة له، وكلفها بتصدير الثورة إلى الخارج. وتنازل مسؤولو النظام مذاك الحين عن كافة مسؤولياتهم المحلية والدولية الأخرى، بما في ذلك التزاماتهم تجاه الشعب الإيراني، لصالح تحقيق الثورة.

 

ونتيجة لذلك، نشر النظام على مدى العقود الأربعة الماضية قدراً كبيراً من الدمار وعدم الاستقرار والسلوك السيئ الذي لم ينته مع خطة العمل الشاملة المشتركة. لم تمنع الصفقة سعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي بشكل دائم.  وفي الواقع، يوحي البيان الذي أدلى به مسؤول إيران النووي الأعلى في نيسان بأن البلاد قادرة أن تستأنف برنامجها النووي في غضون أيام بأنها لم تؤخر ذلك البرنامج على الإطلاق. ولم تحد الصفقة من نشاط إيران العنيف والمزعزع للاستقرار في أفغانستان والعراق ولبنان وسوريا واليمن وغزة، ولذلك تواصل إيران تزويد الحوثيين بالصواريخ التي تطلق على السعودية وتدعم هجمات حماس على إسرائيل وتجند شبابا أفغان وعراقيين وباكستانيين قابلين للتأثر للقتال والموت في سوريا. ويكسب مسلحو حزب الله اللبناني بفضل الدعم الإيراني كل شهر ضعفي أو ثلاثة أضعاف ما يكسبه رجل إطفاء في طهران.

 

وتؤكد واشنطن أن انسحاب الرئيس ترمب من الصفقة النووية في أيار 2018 لأنها لم تكن تحمي مصالح الأمن القومي الأميركي أو حلفاءها وشركاءها، كما أنها لم تكن تدفع إيران إلى التصرف كدولة عادية. وألقي القبض في تموز على دبلوماسي إيراني مقيم في فيينا بسبب تزويده المتفجرات إلى إرهابيين يسعون إلى تفجير تجمع سياسي في فرنسا. يشير ذلك إلى أنه فيما يحاول قادة إيران إقناع أوروبا بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي، يخططون سرا لشن هجمات إرهابية في قلب القارة الأوروبية.

 

أهداف حملة الضغط

بدأت الولايات المتحدة حملة ضغط متعددة الجوانب بدلا من الصفقة النووية الإيرانية تمثل العنصر الأول فيها بالعقوبات الاقتصادية. يدرك الرئيس قدرة العقوبات على الضغط على النظام بينما تكبد الولايات المتحدة تكلفة منخفضة. فرضت الولايات المتحدة سبعة عشر جولة من العقوبات المتعلقة بإيران في ظل إدارة ترمب، وأدرجت 147 من الأفراد والكيانات المرتبطة بإيران.

 

ويتمثل الهدف من هذه العقوبات العدوانية بإجبار النظام الإيراني على اتخاذ خيار: إما يوقف السياسات التي أدت إلى اتخاذ التدابير في المقام الأول أو يستمر بها. لقد كان لقرار إيران مواصلة نشاطها التدميري عواقب اقتصادية خطيرة تفاقمت بسبب سوء الإدارة الفادح لدى المسؤولين سعيا وراء مصالحهم الذاتية. يجعل تدخل فيلق الحرس الثوري الإسلامي المكثف في الاقتصاد تحت غطاء الخصخصة من العمل في إيران عرضا خاسرا، ولا يعرف المستثمرون الأجانب أبدا عمّا إذا كانوا يقومون بتسهيل التجارة أو الإرهاب. فبدلا من استخدام الثروة التي أنتجتها خطة العمل الشاملة المشتركة لتعزيز الرفاه المادي للشعب الإيراني، استهلكها النظام بشكل طفيلي وخصص المليارات من الإعانات للدكتاتوريين والإرهابيين والميليشيات المارقة. وتعتبر الولايات المتحدة أنها حريصة على مصلحة الإيرانيين لأنهم محبطون بالفعل من ممارسات النظام حيث انهارت قيمة الريال الإيراني في العام الماضي وثلث الشباب الإيراني عاطل عن العمل وتؤدي الأجور غير المدفوعة إلى اتساع رقعة الإضرابات وبات نقص الوقود والمياه أمرا شائعا.

 

يجب أن يشعر قادة إيران بالعواقب المؤلمة لعنفهم وفسادهم – وبخاصة من منهم على رأس الحرس الثوري الإيراني مثل رئيس فيلق القدس قاسم سليماني. وبالنظر إلى أن النظام محكوم بالرغبة في إثراء الذات وأيديولوجية ثورية لا يستطيع التخلي عنها بسهولة، يجب أن تكون العقوبات قاسية ليغيروا العادات الراسخة. لذلك تعيد إدارة ترمب فرض العقوبات الأميركية التي تم رفعها أو التنازل عنها كجزء من الصفقة النووية، وقد أعيد فرض المجموعة الأولى في 7 آب، بينما سيتم فرض ما تبقى منها في 5 تشرين الثاني. نعتزم جعل الواردات العالمية من النفط الخام الإيراني قريبة من الصفر بقدر الإمكان بحلول 4 تشرين الثاني. ولقد عملنا أيضا مع الإمارات العربية المتحدة لإعاقة شبكة صرف العملات التي كانت تنقل ملايين الدولارات إلى فيلق القدس، وذلك كجزء من حملتنا لسحق التمويل الإرهابي من النظام الإيراني. تطلب الولايات المتحدة من كافة الدول التي سئمت وتعبت من السلوك التدميري الذي تنتهجه الجمهورية الإسلامية أن تدافع عن الشعب الإيراني وتنضم إلى حملة الضغط خاصتنا. وستكون جهودنا بقيادة جديرة من ممثلنا الخاص الجديد لإيران بريان هوك.

 

يمثل الضغط الاقتصادي جزءا واحدا من الحملة الأميركية، والردع جزءاً آخر. يؤمن الرئيس ترمب بتدابير واضحة لتثبيط إيران عن استئناف برنامجها النووي أو مواصلة أنشطتها الخبيثة الأخرى. وقد أوضح لإيران ولبلدان أخرى أنه لن يتسامح مع محاولات التسلط على الولايات المتحدة، بل سيرد الضربة بقوة إذا كان أمن الولايات المتحدة عرضة للتهديد. لقد شعر الرئيس كيم بهذا الضغط، ولم يكن ليأتي إلى الطاولة في سنغافورة لولاه. تعمل عمليات التواصل العلنية الخاصة بالرئيس هي الأخرى كآلية ردع. لقد كانت التغريدة بالأحرف الكبيرة بالكامل والتي وجهها للرئيس الإيراني حسن روحاني في تموز وأمر فيها إيران بالتوقف عن تهديد الولايات المتحدة وليدة حساب استراتيجي: فالنظام الإيراني يدرك القوة العسكرية للولايات المتحدة ويخشاها. وفي أيلول، شنت الميليشيات في العراق هجمات صاروخية مهددة للحياة ضد مجمع السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية الأميركية في البصرة. لم توقف إيران هذه الهجمات، والتي نفذها وكلاء دعمتهم بالتمويل والتدريب والأسلحة. ستحمل الولايات المتحدة النظام في طهران مسؤولية أي هجوم يتسبب بإصابة موظفينا أو يلحق الضرر بمنشآتنا. سترد الولايات المتحدة بسرعة وحزم للدفاع عن حياة الأميركيين.

 

وتؤكد الولايات المتحدة في إستراتيجيتها ضدّ إيران أنها لا تسعى إلى خوض حرب، ولكنها توضح أن التصعيد رهان خاسر لإيران حيث لا تستطيع الجمهورية الإسلامية أن تضاهي القوة العسكرية الأميركية وهي لا تخشى أن نبلغ قادة إيران بذلك.

 

كشف حقيقة إيران

يتمثل عنصر حاسم آخر في حملة الضغط الأميركية ضد إيران بالالتزام بالكشف عن وحشية النظام. لا تخشى الأنظمة الاستبدادية الخارجة عن القانون شيئا أكثر من كشف النقاب عن أعمالها الحقيقية. ستستمر إدارة ترمب في الكشف عن مصادر الدخل غير المشروعة للنظام وعن أنشطته الخبيثة وصفقاته الذاتية غير السوية والاضطهاد الوحشي الذي يمارسه. يستحق الشعب الإيراني أن يعرف حقيقة المستوى المتنافر للمصلحة الذاتية الذي يغذي سلوكيات النظام. لن يتمكن خامنئي وأمثاله من تحمل الغضب المحلي والدولي الذي سيتأتى لو تم كشف النقاب عن كل ما يقومون به. خرج المتظاهرون إلى الشارع في بداية العام الماضي قائلين: «دعوا سوريا، فكروا فينا!» و«الناس فقراء معدمون بينما يعيش الملالي كالآلهة!» تقف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب الإيراني.

 

لقد أدرك الرئيس الأمريكي رونالد ريغان قوة الكشف عندما صنف الاتحاد السوفياتي كـ«إمبراطورية شريرة.» تعهد بالتضامن مع شعب عانى طويلا في ظل الشيوعية من خلال إلقاء الضوء على انتهاكات النظام. وبالمثل، ومن أجل الشعب الإيراني، لم تخش إدارة ترمب فضح عمليات القمع الداخلي الوحشي التي يمارسها النظام. النظام متشبث بمبادئ إيديولوجية معينة – بما في ذلك تصدير الثورة الإسلامية من خلال حرب بالوكالة وتخريب الدول ذات الأغلبية المسلمة والمعارضة الشرسة لإسرائيل والولايات المتحدة وفرض ضوابط اجتماعية صارمة تحد من حقوق المرأة إلى حد أنه غير قادر على تقبل أي أفكار منافسة. لذلك حرم شعبه من حقوق الإنسان والكرامة والحريات الأساسية لعقود. لقد أظهرت الاحتجاجات الأخيرة ضد هذه السياسة بشأن ملابس النساء أنها فشلت ولا شك في أن خامنئي يعرف ذلك. ولكن في تموز، حكم على ناشطة بالسجن لمدة 20 سنة بسبب نزعها الحجاب.

 

ويقوم النظام أيضا باعتقال الأقليات الدينية أو العرقية بانتظام، عندما يتحدثون نصرة لحقوقهم. كما يتم تعذيب عدد لا يحصى من الإيرانيين ويقضون نحبهم في سجن إيفين، وهو مكان يتساوى بجوه المرعب مع قبو لوبيانكا المقر الموصوف لجهاز الاستخبارات السوفياتي الكيه جي بي. ويضم العديد من الأميركيين الأبرياء المحتجزين بتهم زائفة وضحايا استخدام النظام الرهائن كأداة من أدوات السياسة الخارجية.

 

خرج المتظاهرون إلى شوارع طهران وكرج وأصفهان وآراك والعديد من المدن الأخرى للدعوة إلى حياة أفضل من بداية كانون الأول الماضي. وردا على ذلك، رحب النظام بالعام الجديد في كانون الثاني بالاعتقال التعسفي لما يصل إلى 5000 منهم. ويقال إن المئات ما زالوا خلف القضبان وإن أكثر من 12 قتيلا سقطوا على أيدي حكومتهم، بينما يصف الزعماء هذه الوفيات بعمليات انتحار.

 

ولقد أوضح الرئيس ترمب أن الضغط سيزداد إذا لم ترتقِ إيران إلى مستوى المعايير التي ترغب فيها الولايات المتحدة وشركاؤها وحلفاؤها – والشعب الإيراني نفسه. لهذا تطالب واشنطن طهران أيضا بتحسينات جوهرية في مجال حقوق الإنسان. ما زال الرئيس منفتحا على المحادثات كما قال باستمرار، ولكن كما هو الحال مع كوريا الشمالية، ستواصل الولايات المتحدة حملتها في الضغط إلى أن تظهر إيران تحولات ملموسة ومستدامة في سياساتها. وإذا أجرت إيران هذه التحولات، تزداد إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل جديد إلى حد كبير. نحن نعتقد أن التوصل إلى اتفاق مع النظام ممكن، وستواجه إيران في ظل غياب أي اتفاق مماثل تكاليف متزايدة بسبب كافة أنشطتها المتهورة والعنيفة حول العالم. يفضل الرئيس ترمب عدم قيادة هذه الحملة بمفرده ويريد أن ينضم إليه حلفاء الولايات المتحدة وشركاؤها. في الواقع، تتمتع بلدان أخرى بالفعل بفهم مشترك للتهديد الذي تشكله إيران بما يتجاوز تطلعاتها النووية. ولا يدع هذا الاتفاق الواسع الانتشار حول التهديد الإيراني مجالا أمام الدول لتبقى متشائمة حول الانضمام إلى الجهد العالمي لتغيير سلوك إيران، وهو جهد كبير ويزداد.

 

في ضوء كل ما تقدّم تؤكد واشنطن أن جرأتها ضدّ إيران تعكس مدى التقدم الذي يمكن إحرازه من خلال الجمع بين وضوح الإدانة مع التأكيد على منع الانتشار النووي والتحالفات القوية. وتنبع الإجراءات الأميركية في مواجهة الأنظمة الخارجة عن القانون من الاعتقاد بأن المواجهة الأخلاقية تؤدي إلى المصالحة الدبلوماسية. وبالنظر إلى معدل تدهور الاقتصاد الإيراني وتكثف الاحتجاجات، ينبغي أن يكون واضحا بالنسبة إلى القيادة الإيرانية أن المفاوضات هي أفضل طريق للمضي قدماً.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل