#adsense

الرقابة على دستورية المعاهدات في جامعة الحكمة

حجم الخط

افتتح عميد كليّة الحقوق في جامعة الحكمة الدكتور مارون البستاني، الأيام الدراسيّة التي ينظمها المركز اللبناني للدراسات الدوليّة حول الرقابة على دستوريّة المعاهدات  بالشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور وبالتعاون مع كلية الحقوق في جامعة الحكمة، بحضور نائب رئيس الجامعة الخوري دومينيك لبكي وأمينها العام الدكتور أنطوان سعد وبمشاركة قانونيين وآكاديميين وخبراء في القانون والدستور والمعاهدات.

وشارك في جلسة الإفتتاح  رئيس المجلس الدستوري القاضي الدكتور عصام سليمان ورئيس حكم القانون في الشرق الأوسط  لدى مؤسسة كونراد أديناور الدكتورة آنيا شولر شليتر ورئيسة المركز اللبناني للدراسات الدوليّة الدكتورة ماري غنطوس وعضو مجلس شورى الدولة القاضيّة ريتا كرم ممثلة وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال البروفسور سليم جريصاتي.

وألقى الدكتور البستاني كلمة نقل فيها تحيّة رئيس الجامعة الخوري خليل شلفون لضيوف الحكمة وللمنتدين، وقال: “يسرنا أن نستقبلكم اليوم في كلية الحقوق- جامعة الحكمة من اجل معالجة موضوع قانوني بالغ الأهمية: لرقابة على دستورية المعاهدات”.

إن الأجوبة على هذا الموضوع في كثير من البلدان، ومنها لبنان، لم تحسم كليّاً بعد. من هنا تبرز أهمية هذا اللقاء الذي ينظّمه المركز اللبناني للدراسات الدولية بالتعاون مع مؤسسة   Konrad  وكلية الحقوق في جامعة الحكمة .

إن مقاربة هذا الموضوع تظهر إهتزازاً في المواقف بين الدول، وتبايناً بين القانونيين، حتى في البلد الواحد، وفق إختصاص رجل القانون، بين باحثٍ في القانون الدستوري وباحث في القانون الدولي العام، إذ يكون لكل واحدٍ منهم نظرتُه الخاصة والأسس القانونية التي يعتمدها كمنطلق لقناعاته.

إن ظاهرة المعاهدات الدولية قديمة، قدم نشوء مفهوم الدولة. ما هو جديد اليوم، هو إزدياد كبير في وتيرة عقد المعاهدات بين الدول، وتفرّعها، وتوسعها، وشيوعها، بتأثير ظاهرة العولمة التي فتحت آفاقاً جديدة في العلاقات بين الدول. وهكذا، إزدادت أعدادها، وتفرّعت مواضيعها، وأصبحت وسيلة ملائمة لتنظيم شؤون تعتبرها مجموعات الدول من أولويات إهتماماتها، كمثل المعاهدة الأوروبية لتنظيم المعلومات وكيفية الحصول عليها حول حقوق الأجانب في هذه الدول، والتي وقعتها إحدى الدول منذ ما يقارب الأسبوع.

تشكّل هذه المعاهدات نواة القانون الدولي. هذا القانون الذي يتّسم بطبيعة تعاقدية  Nature Contratuelle    فالعقد هو شريعة المتعاقدين بين الدول، ويلزمهم تماماً كما هي الحال مع الأفراد “Pacta sunt servanda’ .

على الدولة التي وقعت المعاهدة أن تحترمها، وإذا صادفت المعاهدة عقبات داخلية تحول دون إحترامها، عليها، هي، أن تزيل هذه العقبات، وأن تمهّد الأمر لإعادة تطبيقها وحلّ الإشكالية القانونية التي تعترضها.

القانون الدولي الذي نواته المعاهدات الدولية، والذي طبيعته تعاقدية، لا مكان فيه للدستور الذي يبقى خارج إطاره لأنه قانون داخلي Droit Interne ، ولو أنه القانون الداخلي الأسمى.

في المقابل، يشير الدستور إلى المعاهدات الدولية، وبالتالي فهو يعترف بالقانون الدولي. هنالك دائماً مكانٌ في القانون الدستوري للمعاهدات الدولية: المادة 11 من الإصلاحات السياسية الواردة في وثيقة الوفاق الوطني (دستور لبنان) ورد ما يلي:

“يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالإتفاق مع رئيس الحكومة، ولا تصبح نافذة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء… أما المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلّق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا يمكن إبرامُها إلا بعد موافقة مجلس النواب”.

القانون الذي ينظم المجلس الدستوري يوليه صلاحية تفسير الدستور ومراقبة دستورية القوانين… دون  التطرّق إلى موضوع دستورية المعاهدات الدولية…

كما أنّ حصر مراجعة المجلس الدستوري في القضايا الداخلة ضمن صلاحياته فقط، إضافةً إلى تحديد حصري للجهات التي يحق لها تقديم المراجعة أمامه، يُبقي المعاهدات الدولية، من الناحية المبدئية، خارج إطار صلاحيته.

وقد قام رئيس المجلس الدستوري، الدكتور عصام سليمان، بجهد مميز إذ قدّم مشروع تعديلٍ يهدف إلى تعزيز صلاحيات المجلس الدستوري، غير أن هذا المشروع، حسب ما نمى إلى علمنا، لم يتطرّق إلى كل ما يمتّ بصلةٍ للمعاهدات الدولية. وقد يكون لهذا الأمر مبرّراتٌ سيطلعنا عليها الدكتور سليمان في مداخلته، بعد حين.

وفي مطلق حال تبقى مشكلة عدم دستورية المعاهدات، مشكلةً تحتاج إلى آلية حل.

–  إذا كانت المعاهدة في بند من بنودها تجيز إمكانية الإنسحاب منها، كما تطالعنا في هذه الأيام حالات كثيرة، وطالما أن التوقيع والإنضمام إليها هو عمل إرادي غير ملزم، فإن الإنسحاب منها هو أيضاً عملٌ إرادي، مما يوفّر إمكانيةً للخروج من المأزق، ويشكّل وسيلةً للتصحيح، إذا تبيّن لاحقاً عدم دستورية المعاهدة أو عدم دستورية بند من بنودها. غير أنّ هذا المنحى، في حال حصوله، يطال مصداقية الدولة وهيبتها أمام المجتمع الدولي.

– أما إذا كانت المعاهدة لا تصبح نافذةً إلا بعد الموافقة المسبقة للمجلس النيابي عليها، فإن إحتمال عدم دستوريتها يصبح ضئيلاً جداً، لأن عرضها على المجلس النيابي ومناقشتها، يؤدي عادة إلى إكتشاف ما يعتورها وما قد تخفيه من مخالفاتٍ لأحكام دستور البلاد.

إمكانية التعارض بين أحكام الدستور ، وبين القانون الدولي القائم أساساً على المعاهدات، يبقى إحتمالاً قائماً يحتاج إلى حل.

أفضل الحلول للخروج من هذا المأزق يكمن في درء هذا الإحتمال، واستباق حصوله عن طريق إجراء رقابة مسبقة على المعاهدات. إنّ أفضل الحلول يبقى دائماً توخي الحذر قبل وقوع المشكلة… هذه الآليات وسواها ستكون محور النقاش والمداخلات القيّمة في هذا المؤتمر، عساها أن تحمل إلينا الأجوبة المقنعة على كل هذه التساؤلات.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل