.jpg)
… أما بعد، فإن محاولات العزل والحصار والاستفراد والاستبعاد لحزب القوات اللبنانية، لم تبدأ مع الشروع في المفاوضات لإجراء تعديلات على قانون الانتخاب المجحف وغير المتوازن بحق مكونات لبنانية بعينها، والتي أنتجت قانونا جديدا أجريت الانتخابات النيابية في أيار الماضي بموجبه بعد ادخال معظم التعديلات المطلوبة عليه. وللتذكير، تلك الانتخابات خاضها القوات شبه وحيد بعدما انفض من حوله “العشاق” لأسباب غامضة! ما عدا بعض الشخصيات المدنية المستقلة.
ولم تنته تلك المحاولات فور تكليف رئيس الحكومة سعد الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة إثر الانتخابات، وامتدت وتصاعدت طوال الأشهر الخمسة التي استغرقتها عملية التأليف التي شارفت على نهايتها مع قرب الاعلان عن تشكيل الحكومة المنتظرة.
ومخطئ من يظن أن محاولات حصار حزب القوات اللبنانية ستنتهي بعدما تصبح الحكومة الجديدة واقعا، ومع بدئها بممارسة مهامها وسلطاتها.
لا لم تنته، ولن تنتهي. علينا أن نتوقع المزيد من تلك المحاولات البائسة اليائسة لأسباب وأسباب كثيرة، وإن برز من بينها أكثر ما برز في المرحلة الأخيرة هذا “الجوع العتيق” الذي لا يعرف شبعا عند البعض، وشيء من “الميوعة” لدى البعض الآخر، وتعب أدرك من أدرك في اللحظات الأخيرة.
لن تنتهي محاولات عزل القوات وحصاره يوما. يدرك القواتيون هذه الحقيقة، ويأخذونها بصدرهم من دون تأفف أو تذمر. هم يعلمون أنهم لا يشبهون أحدا. لا يشبهون إلا ذاتهم. بفرادتهم وتميزهم في الصدق والاستقامة والنزاهة والكرامة والبطولة والتضحية، لا يشبهون إلا ذاتهم. يعلمون علم اليقين أنه “مش هيّنة تكون قوات”، وأنهم سيكونون دائما محط حسد الحاسدين وغيرتهم، سواء كانوا من “الأقربين” أو الأبعدين.
طبعا يتأسف القواتيون حين يفتقدون الى رجال من طينتهم في اللحظات المصيرية، لكنهم بالتأكيد لا يسمحون لأي عائق بأن يوقف مسيرتهم نحو لبنان الحرية والسيادة والاستقلال، نحو الدولة العصرية الحديثة التي تحترم شعبها وترعى مصالحه بكل أمانة وتعمل لخير ومستقبل أبنائه.
ما جرى ويجري في هذه الأيام، لا يقاس بشيء مما عانته المقاومة اللبنانية عبر التاريخ، وكان جواب المقاومين دائما في كل المراحل، لا نخضع ولا نركع ولا نستسلم، نبذل التضحيات في سبيل مجد لبنان، نكمل المسيرة صوب لبناننا، لبنان العزة والكرامة، على خطى الأجداد الذين زرعوا النور في عتمة هذا الشرق، وجعلوا للحرية موطنا وسط “إمارات وجمهوريات الظلام” وديكتاتوريات الأنظمة البائدة.
مهما اشتدت الأهوال وتزاحمت المؤامرات و”سكّت” رُكب، لا شيء يهدّ عزيمة القواتيين. لسان حالهم: “وحدنا؟! ما همّنا، فينا الكرامة تزيد”… ألم يكونوا هكذا طوال تاريخهم؟ ألم يواجهوا امبراطوريات وأمما وشعوبا وجحافل جرارة بنخبة قليلة وهزموها شر هزيمة والحقوا بها العار والذل؟ فعلوا ذلك وأكثر، منذ يوحنا مارون وحتى الأمس القريب، وما زالوا على مسيرتهم مستمرين.
طبعا يتأسف القواتيون، ويتمنون لو “كان بين هذه الجموع رجال”، لكنهم يضحكون كثيرا لانتصارات يتوهمها البعض الساذج الذي “يسكر بزبيبة” ولا يملك من قدرات الرؤية السياسية الاستراتيجية أبعد من أنفه. سبق الحالمين بالهيمنة والسيطرة الى ذلك كثر عبر التاريخ، ليس آخرهم حافظ الأسد وأتباعه وأعوانه، والجميع يعلم النتيجة البائسة التي حصدها نظامه وأتباعه.
لا يملك القواتيون سوى الضحك على المتوهمين انتصارات زائفة. أما للبنانيين، كل اللبنانيين، الأوفياء الشرفاء الصادقين الصابرين الأحرار، فلدى حزب “القوات” الكثير الكثير من الحب والعهد والوعد، بأنه باق على ما عرفوه طوال مسيرته النضالية التاريخية الطويلة، وكما عهدوه في ممارسته الشأن العام عبر نوابه في البرلمان السابق، ووزرائه في الحكومة الراحلة، قمة في الاستقامة، عنوانا للنزاهة، وقدوة ومثالا يحتذى في الرقي والشفافية والحفاظ على المال العام ومحاربة الفساد والمفسدين حتى النفس الأخير.
أراد البعض عزل “القوات” وحصاره واستبعاده عن الحكومة الجديدة. وفي الأسباب المباشرة، النتائج الصادمة التي حققها في الانتخابات الاخيرة واعتراف واحترام سائر الفئات اللبنانية للتجربة الرائدة التي قدمها وزراء “القوات” في الحكومة الآفلة، والخوف من التمدد والتوسع ان أكمل “القوات” على ذات النمط فلا يعود بالامكان ايقافه او عرقلة مسيرته التصاعدية.
عمل هذا البعض ما لا يعمل لابقاء حزب “القوات” خارج الحكومة، أو على الاقل جعل دخوله خجولا واظهاره بمظهر الضعيف الذي لا يُتكأ عليه، فيحرجوه ليخرجوه. لكن خاب ظنهم، لن يدع القوات للمشبوهين أن يسرحوا ويمرحوا على راحتهم، وأن يعيثوا في الحكومة والبلد فسادا.
لن يسلّم حزب “القوات” البلد ومستقبل لبنان للاهثين خلف “الصفقات”، ولن يخذل الناخبين الذين منحوه ثقتهم، بل سيحرص على تمثيلهم أفضل تمثيل كما عهدوه، وسيحمي مصالحهم ويعمل لتحقيق أمنياتهم، ويسعى بكل ما أوتي من “قوات” لإخراج لبنان من هذا النفق المظلم وتأمين مستقبل أفضل للبنانيين وأبنائهم، مستقبل لا مكان فيه لـ”تجار هيكل الحكومة والمؤسسات العامة”.
يخاف المشتبه والمشبوه من حضور “القوات” في الحكومة، فهو يعلم أن اللبنانيين بدأوا يتحولون باتجاه حزب “القوات” بعدما عرفوا الصادق من الكاذب، والشريف من الفاسد، والمستقيم من الملتوي. ويضحك القواتيون كثيرا، ويضحكون أخيرا، فما هي هذه المحاولات البائسة بالنسبة لما قاسوه عبر تاريخهم من تضحيات وعذابات وآلام؟ يضحكون لأنهم يعلمون أن البعض مرعوبون من قدرهم البائس المحتوم الآتي… والآتي أعظم.
والسلام
