#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 1 تشرين الثاني 2018

حجم الخط


افتتاحية صحيفة النهار
 

مفاجأة عون: رفض “التكتكة” ودعم الحريري

 

عملياً، تبدأ السنة الثالثة من عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم وسط صدمة الشغور الحكومي التي تسبب بها “الفيتو” المباغت التي فرضه أكبر حلفائه والذي يربطه به منذ ما قبل انتخابه بسنوات “تفاهم مار مخايل” بما يضاعف وقع الصدمة التي جاءت للمصادفة أيضاً عشية الذكرى الثانية لانتخاب الرئيس عون. ولم يكن غريباً والحال هذه ان تظلل الانتكاسة التي علقت ولادة الحكومة عقب موافقة “القوات اللبنانية” على حصتها وحقائبها الوزارية كما عرضها عليها الرئيس المكلف سعد الحريري مناخات المقابلة التي أجريت مع الرئيس عون مساء أمس في قصر بعبدا وبثّتها المحطات التلفزيونية علما أن آمال الرئيس كانت عريضة في احياء الذكرى والى جانبه الحكومة الوليدة، الأمر الذي أجهضته عرقلة الولادة في ربع الساعة الأخير من المخاض. واذا كانت الانظار شخصت ليلاً الى كلام رئيس الجمهورية لترقب مسار الازمة من خلال المواقف التي أعلنها فإن لفتة مميزة أطلقها الرئيس الحريري اكتسبت دلالات بارزة لجهة تشديده على المضي في التعاون بينهما. منذ كتب مغردا على “تويتر” قبيل بدء الحوار الصحافي المتلفز: “فخامة الرئيس العماد ميشال عون سنتان معا على طريق استعادة الثقة بالدولة ومعك لن نتراجع عن مسيرة النهوض بلبنان. نسأل الله ان ينعم عليك بالصحة لتبقى عنوانا لوحدة جميع اللبنانيين”. وسارع الرئيس عون الى رد التحية بمثلها فغرد بدوره عبر “تويتر”: “بالتفاهم والتضامن نستطيع ان نحقق الكثير وسنبقى معا ما دمنا نخدم مصلحة لبنان ونحفظ وحدة اللبنانيين”.

 

حديث عون

 

والواقع أن هذا التبادل الودي للتحيات سرعان ما ترجمه الرئيس عون في موقف مفاجئ داعم للرئيس الحريري في شكل واضح ضد افتعال مشكلة تمثيل “النواب السنة المستقلين”. وعند الحديث عن الملف الحكومي، على تأليف حكومة وحدة وطنية ولاحظ ان البعض “أراد حصة اكبر مما يستحق ولو اكتفى كل واحد بمعيار ما يستحقه لما وصلنا الى هنا”. وقال إن “هناك عراقيل غير مبررة وتبيّن أخيراً دخول السنّة المستقلين مما تسبب بالتأخير. هذه تكتكة سياسية تضرب استراتيجيتنا الكبيرة”. وأضاف “نحن نعتمد تمثيل الكتل ضمن معايير محددة وهؤلاء النواب كانوا أفراداً وتجمعوا أخيراً ولم يكونوا كتلة فهل يتمثلون هكذا؟ نحن يهمنا أن يكون رئيس الحكومة قوياً ولا نريد اضعافه لان المسؤولية الملقاة على عاتقه كبيرة ويجب عدم التسبب بهزات له”. واذ أكد “اننا لا نريد ثغرة في الوحدة الوطنية ” نفى ان يكون هناك “تقاتل بين المسيحيين بل هناك خلاف في وجهات النظر وهذه هي الديموقراطية حيث الاكثرية تحكم”.

 

وفي الملفات الداخلية أبرز الرئيس عون أولوية الوضع الاقتصادي وعودة النازحين السوريين، كما تناول موضوع مكافحة الفساد والقضاء، معلناً انه يحضر لمؤتمر قضائي أواخر كانون الثاني أو في شباط المقبلين، كما طلب تنظيم مؤتمرات لتنظيم اقتصاد الانتاج مثل الزراعة. وانتقد بشدة الكلام عن افلاس الدولة محذراً من ان تكرار مثل هذه الاجواء في الصحافة يؤثر سلباً علماً أنه أقر بان الوضع الاقتصادي سيئ.

 

ووصف العقوبات الاميركية بانها “استعمار مالي “وكشف انه طلب منه شخصياً ان يوقع تصريحاً بأنه ليس أميركياً لدى طلبه فتح حساب مصرفي. وفي ملف النازحين السوريين انتقد الامم المتحدة وقال: “نحن نحكي عن العودة الطوعية للنازحين، لكن الامم المتحدة تضع لنا الحواجز ثم يأتون الينا لشكرنا”. وبرز موقف لافت لرئيس الجمهورية في هذا السياق حين لوح “بأن علينا ان نصل الى مرحلة نتخطى فيها الموقف الدولي بالنسبة الى النازحين السوريين بالتفاهم مع سوريا”، مضيفاً أن “الجميع يحاورون سوريا واكدوا بقاء بشار الاسد”. وكرر عون قبيل ختام المقابلة ان رئيس الحكومة يجب ان يكون قويا واشاد بعلاقته مع الحريري. وقال: “أعرف ان التحديات كبيرة، وقد وعدت بمحاربة الفساد والتزم وعدي، وإذا وُضِعت العراقيل امامي فأنتم، الاعلام والشعب، مدعوون لمساندتي في هذه المعركة”. وتوجّه الى اللبنانيين بأن “من أوصلني الى الرئاسة هو دعمكم ومحبتكم وثقتكم ولن أصدمكم بل سأعمل دائماً لتوثيق هذه الثقة والمحبة من خلال تنفيذ الوعود التي قطعتها”.

 

الازمة مفتوحة

 

في غضون ذلك، علم ان وزير الخارجية جبران باسيل اختصر نتائج زيارته لـ”بيت الوسط” عصر أمس بالقول: “لا جديد”. وهو التقى رئيس الجمهورية بعدما زار الرئيس الحريري وكان يتواصل مع “حزب الله”، في مسعى لايجاد حل يبدو واضحاً انه غير متوافر حتى الان.

 

وفي آخر المعطيات أن حركة التفاوض لم تتوقف وينتظر ان تتبلور نتيجتها خلال ٤٨ ساعة. وعلم ان شخصية تنشط على خط التفاوض ستزور قصر بعبدا غداً في مسعى لايجاد حل لعقدة توزير سني من خارج “تيار المستقبل”.

 

وأفادت مصادر معنية بالاتصالات الجارية بحثا عن حل لافتعال مأزق تمثيل النواب السنّة لـ8 آذار ان رفع السقوف أكان بتمسك فريق الثامن من اذار بتوزير واحد منهم من جهة وبرفض الرئيس المكلف لوجود أي وزير منهم في الحكومة أقفل كل أبواب الحل كما أقفل إمكان ولادة الحكومة. والطرفان عهدا الى رئيس الجمهورية في الحل الذي يبدو واضحاً أنه غير متوافر بعد. ويجري الرئيس دراسة شاملة لكل احتمال من احتمالات الحل ومدى مطابقتهه للمعايير التي على اساسها تؤلف الحكومة.

 

وكانت المصادر المطلعة على موقف رئيس الجمهورية قالت إنه يجري تقويماً للوضع ولكيفية الخروج بحل. هناك معايير تم تركيب الحكومة على أساسها وسيرى الى ما يمكن أن يؤدي أي تغيير في المعايير وكيفية الحفاظ على هذه المعايير.

 

غير أن مصادر “بيت الوسط” شددت على “اننا لن نقبل بتمثيل أحد من سنّة 8 آذار تحت أي ظرف من الظروف”. وقال إن اي تشكيلة تتضمن اسما من سنة المعارضة “ستكون نتيجتها أن الحريري سيكون خارج التأليف”، مشيرة الى ان “الحريري يرفض توزير ممثل لسنة 8 آذار من أي حصة من الحصص الوزارية”.

 

ووسط هذه الاجواء، رأى مجلس المفتين أمس “أن تشكيل الحكومة مسؤولية الرئيس المكلف وهو عالج غالبية العراقيل والعقبات بالتعاون مع رئيس الجمهورية ولا يزال يعالج العقد المصطنعة والتي يوحي بها البعض بأنها مستجدة بحكمة وروية من دون الدخول في متاهات وجدال حفاظاً على الوطن ومكوناته السياسية لتأليف حكومة متجانسة تستطيع ان تنهض بالبلد، خصوصاً اقتصادياً ومعيشياً”. وبعد اجتماعه برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، قال المجلس و”أن هناك أيادي خبيثة تحاول عرقلة جهود الرئيس المكلف لابتزازه سياسياً ولتأخير عملية تشكيل الحكومة التي هي حاجة وطنية في ظروف دقيقة وحساسة يمرّ بها لبنان، خصوصاً في ظل الصراعات في دول الجوار”.

 

ونفت مصادر “تيار المستقبل” المعلومات التي تردّدت عن أن التيار يعدّ لتحرّكات شعبية في مناطق عدة دعماً لموقف الرئيس المكلّف في رفضه توزير النواب السنّة الستة، مؤكدةً “أن المعلومات المُروّجه هدفها التشويش على مسار تشكيل الحكومة”.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: عون يبدأ سنته الثالثة بلا حكومة… وســـعي لحل العقدة السنّية كالدرزيّة

عبرت الذكرى الثانية لانتخاب الرئيس ميشال عون، أمس، باهتة، فيما حكومة تصريف الاعمال تحكم البلاد لفشل السلطة حتى الآن في تسييل نتائج الانتخابات النيابية حكومة دستورية كاملة الاوصاف، تتصدى للمشكلات السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية والبيئية المتفاقمة. وبعد أيام من تفاؤل مُفرط لدى بعض المعنيين بإمكان ولادة الحكومة الجديدة عشيّة هذه الذكرى، لَفّ عملية التأليف جَو من التشاؤم لاصطدامها بعقبات جديدة، ظاهرها داخلي وباطنها خارجي، ما قد يعوقها مجدداً الى أجل غير معلوم.

 

خرق جمود التأليف أمس لقاء انعقد في «بيت الوسط» بين الرئيس المكلف سعد الحريري والوزير جبران باسيل، الذي انتقل بعده الى بعبدا وأطلع رئيس الجمهورية على نتائجه.

 

وقالت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» انّ الحريري وباسيل «بحثا في مختلف التطورات المتصلة بالعقبات الأخيرة التي عطّلت مساعي تأليف الحكومة». ونقلت عن باسيل ان «لا جديد تَحقّق في شأن العقدة السنية، وأنّ المواقف المعلنة ما تزال على حالها».

 

وفي موازاة المعلومات التي تشير الى انّ باسيل طرحَ مع الحريري تغييراً في بعض الاسماء بحسب الطوائف، ومنها الحقائب المارونية، أوضحت مصادر «التيار» انّ البحث «تركّز على العقدة السنية فقط».

 

من جهتها، أوضحت مصادر قريبة من تيار «المستقبل» انّ الحريري لقي تفهّماً عميقاً من رئيس الجمهورية، وخصوصاً بالنسبة الى رفضه تسمية وزير من نواب «سنّة 8 آذار». وأضافت انها ليست المرة الأولى التي يُبدي فيها عون تفهّمه لموقف الحريري في هذا الصدد.

 

وعن الدور الذي يمكن لرئيس الجمهورية أن يؤديه تجاه «حزب الله»، قالت المصادر: «انّ الأمر في يد فخامة الرئيس، ولسنا نحن من يرشده الى ما يمكن القيام به، فهو لن يقَصّر في التعبير عن رأيه جهاراً، وقد سبق له ان عبّر عن موقفه سابقاً ولن يتغيّر اليوم».

 

وأكدت المصادر انّ موقف الحريري «حاسم» في رفض أي تمثيل لـ«سنّة 8 آذار» في الحكومة تحت أي ظرف من الظروف».

 

واعتبرت «انّ الكرة في ملعب «حزب الله» الذي اخترع ما يسمّى بدعة «اللقاء التشاوري للنواب السنّة»، وهو بالتالي المسؤول عن معالجة هذه العقدة إذا كان يريد لهذه الحكومة أن تولد، او سيكون في موقع المُعرقل الوحيد لولادتها».

 

ونَفت ان يكون تيار «المستقبل» في طور الإعداد لأيّ تحرك شعبي على الأرض دعماً لمواقف الحريري الاخيرة.

 

«حزب الله»

 

لكنّ مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» قالت لـ«الجمهورية»: «بمقدار ما العقدة السنيّة مستعصية إلّا انها ليست من النوع الذي يفجّر تأليف الحكومة، فالعقد الكبرى حُلّت، وانّ معالجتها لا تعدو مسألة وقت ليس بطويل».

 

وأضافت: «ليس صحيحاً انّ الحزب افتعَل هذه العقدة ليعطّل تأليف الحكومة أو يؤخّره، فمطلب هؤلاء النواب مطروح منذ البداية، ولكنه لم يكن يُعطى الاهتمام اللازم منذ البداية، وإنّ «حزب الله» مُلزم اخلاقياً وسياسياً بالدفاع عن حق حلفائه السنّة في أن يكون لهم وزير يمثّلهم في الحكومة، خصوصاً بعدما أظهرت الانتخابات انّ لديهم حيثية تمثيلية واضحة. وفضلاً عن ذلك، لا يمكن ان يعطّل الحزب التأليف، بل يريد ان يكون سريعاً لأنه حَضّر الارضية اللازمة لخوض معركة مكافحة الفساد، وما حَضّره لا جدوى منه اذا لم تكن هناك خطط وأطر تنفيذية عبر الحكومة».

 

فكرة للمعالجة

 

وعلمت «الجمهورية» انّ هناك فكرة لمعالجة هذه العقدة السنيّة مطروحة للنقاش على نطاق ضيّق، وهو ان تعالج مثلما عولجت العقدة الدرزية، بمعنى ان يتمّ توزير الدكتور عبد الرحمن البزري أو مَن هو بمواصفاته، بحيث يحظى بثقة رئيس الجمهورية وترحيب 8 آذار و«حزب الله» ولا يستفزّ الحريري. لكنّ السؤال المطروح في هذا السياق هو هل انّ النواب السنّة المستقلين يمكن ان يعتبروا البزري ممثلاً لخطهم السياسي في الحكومة؟

 

ضغوط متبادلة واستحالات

 

وفي المعلومات ايضاً انّ هناك ضغوطاً متبادلة تمارَس في لعبة عَض الاصابع، فـ«حزب الله» يفترض انّ في إمكان عون معالجة العقدة السنية من حصته، فيما عون يرمي الكرة في ملعب الحريري ويعتبر انّ هذه المشكلة سنّية وعلى الرئيس المكلف أن يعالجها، في حين انّ الحريري يحمّل «حزب الله» المسؤولية عمّا يعتبره «افتعالا» للعقدة السنية. وهناك انطباع بأنّ هناك استحالة في تراجع الحريري، في مقابل استحالة تنازل «حزب الله» عن مقعد شيعي لاعتبارات عدة. وبالتالي، فإنّ الهامش الاوسع لحل هذه المشكلة موجود لدى عون».

 

على انّ مصدراً سياسياً متابعاً للتأليف قال لـ«الجمهورية» انّ «ظاهر التعقيد المُستجدّ في الملف الحكومي هو عقدة تمثيل النواب السنّة المستقلين فيها، امّا باطنه فلا يعلم به سوى الراسخين في العلم».

 

واكد «أنّ أحداً لم يعد في إمكانه التكهّن أو تحديد أي موعد جديد لولادة الحكومة، وانّ النقاش في الاوساط المعنية يدور حول فترة التأجيل الجديد التي دخلها الاستحقاق الحكومي».

 

ونقل النواب عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، قوله خلال «لقاء الاربعاء» النيابي: «إنني تكلمتُ مع مَن يجب أن أتكلم معهم في هذا الموضوع، ولم يبق لنا سوى الدعاء للإسراع في تأليف الحكومة».

 

«القوات»

 

من جهتها، مصادر «القوات اللبنانية» قالت لـ«الجمهورية»: «كل ما أثير حول تغيير مذاهب أو غيره لسنا معنيين به لا من قريب ولا من بعيد، وانّ الاتفاق الحاصل معنا هو اتفاق مبرم ونهائي. هناك طبعاً اتفاقات جدية ونتعاطى مع المسؤولين من موقع مسؤوليتهم الوطنية، وهذا الموضوع تمّ بالاتفاق مع الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، ونحن عندما بلغنا العرض الأخير بالحقائب وبالمذاهب وكان هذا عرضاً نهائياً وأخيراً وتم بالاتفاق مع الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية أعلنا الامر.

 

وبالتالي، نحن نعتبر انّ هذه الصفحة طويت وقد بدأ رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع اجتماعاته مع الوزراء تحضيراً للمرحلة المقبلة، وأي إثارة لهذا الموضوع لا يمكن تفسيرها إلّا بهدف خلق اجواء اعلامية لإعادة إحياء العقدة المسيحية من ابواب أخرى، بغية التغطية على العقدة الفعلية الموجودة اليوم والتي تحول دون تأليف الحكومة. نحن نعتبر انّ هذه المرحلة انتهت، وانّ هذه الصفحة طويت، وبدأنا التحضير للمرحلة السياسية الحكومية الجديدة. هناك اتفاقات، وعندما تبرم تكون قد انتهت. هناك كلمة لرئيس الجمهورية وللرئيس المكلف، ونحن نثق في هذا المجال بالامور التي توصّلنا إليها معهما، والمسألة بالنسبة الينا منتهية وما يثار إنما يثار في الاعلام فقط ولخلفيات سياسية معلومة».

 

عُمق إقليمي؟

 

الى ذلك، قالت مصادر سياسية مراقبة لـ«الجمهورية» انها أجرت قراءتين في مشهد العقدة السنية وخلفياتها: الاولى هي أنّ كل ما قيل عن أنّ العقدة السنية موجودة وانّ «حزب الله» أبلغ موقفه في شأنها منذ اللحظة الاولى هو كلام غير دقيق، فالعمل كان جارياً على تذليل العقد بالتوازي، أي عقدة بعد أخرى، من الدرزية الى المسيحية. وبالتالي، حُسم الموضوع منذ اللحظة الاولى، وسادَ انطباع أنّ العقدة السنية غير موجودة، وانّ «حزب الله» يكتفي بوصول هذه الكتلة النيابية الى المجلس ولن يدخل في مواجهة من اجل توزيرها.

 

وبالتالي، كانت المطالبات العلنية بتوزيرها من باب رفع العتب ليس إلّا. وإنّ التزامن بين إثارة العقدة الدرزية وانتهاء العقدة المسيحية يثير تساؤلات وشكوكاً عمّا اذا كانت الغاية هي عدم التأليف، وانّ هناك من يريد الانتظار لأنّ «الحزب» يحتاج لانتظار تطورات خارجية قبل ذهابه الى توازنات حكومية تحكم المشهد السياسي لـ 4 سنوات مقبلة، ولذلك يحتاج لمعرفة ما ستسفر عنه الانتخابات النصفية الاميركية، وطريقة امتصاص إيران للعقوبات، وعدم تأثير السعودية في الملفات الاقليمية انطلاقاً من إعطاء الاولوية لملفاتها الداخلية، والى ما هنالك من أمور. ولذلك، اذا لم تؤلّف الحكومة في اليومين المقبلين، تكون البلاد امام عقدة جديدة هي بعمق إقليمي واضح، خلافاً للعقد الأخرى».

 

الثلث المعطّل

 

امّا القراءة الثانية فتقول انه في حال لم تكن العقدة السنية بعمق إقليمي، فواضح انّ الضغط الحاصل يستهدف بالمباشر رئيس الجمهورية لأنه كان يريد حكومة قبل 31 تشرين المنصرم، أي أمس، الأمر الذي لم يتحقق.

 

وبالتالي، فإنّ كل الضغط المُمارَس حالياً غايته دفع عون الى توزير سنّي من 8 آذار ضمن حصته، وعبّر «حزب الله» وسنّة 8 آذار عن أن لا مشكلة لديهم في أن يكون هذا من حصة رئيس الجمهورية، فالمهم هو أن يتمثّلوا في الحكومة، خصوصاً أنّ الحزب يعلم انّ الرئيس المكلف رفع «لا» كبيرة جداً إزاء توزير سنّي من خارج تيار «المستقبل».

 

ومعلوم أنّ الحريري لا يمكن استبداله، وهو ينطلق من مرتكزات قوية: مرتكزات رؤساء الحكومات السابقين، مرتكزات سنية لبنانية، مرتكزات سعودية ودولية، حاجة إقتصادية كبرى (قرارات مؤتمر «سيدر»)، وغيرها. وبالتالي، فإنّ كل هذا الضغط الذي يمارَس في هذه اللحظة، يُعتبَر انطلاقاً من إدراك «حزب الله» المُسبق بأنّ رئيس الجمهورية يمكنه توزير سنّي من 8 آذار من حصته، والهدف من ذلك قطع الطريق أمام إمكانية أن تكون حصة رئيس الجمهورية ضمن ثلث معطّل. فمنذ اللحظة الاولى ساد الخوف من ان يكون هذا الثلث في يد الوزير جبران باسيل، خصوصاً بعد تراجع وليد جنبلاط عن الوزير الدرزي الثالث، والحديث عن إمكان ان يختاره عون من لائحة الاسماء التي قدّمها الوزير طلال ارسلان.

 

ولذلك، فإنّ إدخال وزير سني من 8 آذار في حصة عون يعطّل هذا الامر بجعل حجمها 10 وزراء. ولا شك في انّ الحزب يخشى في المرحلة المقبلة من الّا يكون باسيل في حاجة إليه عملياً عندما يكون لديه ثلث معطّل، وهذه هي المرة الاولى التي يكون فيها لفريق واحد ثلث معطل من دون حاجة الى أفرقاء آخرين، فيما على كل القوى السياسية عادة ان تأتلف بعضها مع بعض لتكوّن الثلث المعطّل.

 

وبالتالي، للمرة الاولى يكون طرف سياسي لديه هذا الثلث الذي يخشاه الحزب، وواضح انّ الجزء الأكبر من المعركة السائدة يدور حول هذا العنوان».

 

مسألة مبدئية

 

وقالت مصادر مطلعة انّ مسألة تمثيل نواب سنّة المعارضة هي مسألة مبدئية وعملية بالنسبة الى حلفائهم، خصوصاً بعدما تناهى لهم وجود بعض الخشية عند هؤلاء النواب من ان تكون المطالبة بتمثيلهم مناورة، لأنّ الحلفاء لا يريدون الضغط على الحريري بل يريدون إراحته وتسهيل مهمته.

 

وأكدت هذه المصادر انّ إعلان الامين العام للحزب السيّد حسن نصرالله، في خطابه الأخير، التمَسّك بتمثيل هؤلاء النواب كان مقصوداً، لا بل كان بمثابة «أمر عمليات» لجميع الحلفاء للعمل في هذا الاتجاه، وقد وضع هذا الاعلان صدقية هؤلاء على المحك تجاه النواب السنة المستقلين خصوصاً والرأي العام عموماً.

 

الراعي

 

من جهته، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال حفل التسليم والتسلّم في المؤسسة المارونية للإنتشار، إنه «لا يمكننا اليوم القبول بتصرّف السياسيين في لبنان بهذا الشكل. إنّهم يعبثون بالوطن وبشعبه. علينا تشجيع اللبنانيين الذين فقدوا ثقتهم بلبنان بسبب تصرّفات المسؤولين فيه والعمل بجهد والتأكيد من خلال ممارساتنا، انّ الولاء هو للوطن وليس للأشخاص. ولا بدّ من وجود أفكار منوعة وخيارات منوعة يمكننا ان نتبناها».

*****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

لبنان: الحريري «تحت أي ظرف» ضد توزير «سنّة 8 آذار»

أكدت الأوساط المقربة من الرئيس المكلف تأليف الحكومة اللبنانية سعد الحريري لـ «الحياة» أنه «لن يقبل توزير أي سني من قوى 8 آذار تحت أي ظرف من الظروف». وأوحت الأوساط نفسها بأن الحريري مرتاح إلى موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على هذا الصعيد، بنتيجة اجتماعه أول من أمس معه، وأن أي تشكيلة سيقدمها إلى عون لن تضم أي من سنة هذا الفريق «وإلا فليأتوا برئيس آخر للحكومة». إلا أنها أوضحت رداً على سؤال لـ «الحياة» أن هذا «لا يعني أن الحريري وضع لنفسه جدولاً زمنياً لوضع هذا الموقف موضع التنفيذ بالاعتذار أو التخلي والأمر ليس قيد البحث»…

 

 

واستبعدت الأوساط التكهنات التي تربط تشدد «حزب الله» بنيته الحؤول دون حصول الرئيس عون على الثلث المعطل في الحكومة العتيدة، قائلة إن لا عون ولا الحريري يحتاجان إلى ثلث معطل في الحكومة لأن أي أمر يعارضه أحد منهما لا يمشي. كما أن الأوساط المقربة من الحريري تمتنع عن التعليق على التكهنات التي ظهرت في وسائل الإعلام، حول ما إذا كان تشدد «حزب الله» بالإصرار على تمثيل سنة 8 آذار له خلفيات تتعلق بتعقيدات الوضع الإقليمي وبالعقوبات على الحزب وعلى إيران، وتشير إلى أن هناك احتمالات كثيرة يجري الحديث عنها «لكننا لا ندخل بالأسباب والتحليلات وبغض النظر عنها، الموقف واضح لا تمثيل لقوى 8 آذار تحت أي ظرف».

 

والتقى الحريري في بيت الوسط بعد الظهر وزير الخارجية جبران باسيل الذي غادر من دون الإدلاء بتصريح. لكن مصادر إعلامية أشارت إلى أن باسيل حمل حلاً مقترحاً من رئيس الجمهورية يقضي بتسمية سنّي لا يستفز الحريري ضمن حصة الرئيس عون، على ألا يكون من كتلة طوني فرنجية، وبالتالي النائبان فيصل كرامي وجهاد الصمد مستبعدان، كما ترددت معلومات عن أن باسيل «حمل معه مطلباً من عون يقضي بإعادة توزيع المذاهب ضمن التشكيلة المقترحة، لا سيما ما يتعلق بالموارنة بعدما طلبت القوات التمثّل بمارونيين وأرثوذكسي وكاثوليكي، وطالب عون تمثيل القوات بماروني واحد».

 

إلا أن أوساط القوات ردت بأن «ثمة من يريد إعادة عقدة التشكيل إلى المربّع المسيحي»، وقالت وفق «المركزية»: «نحن غير معنيين بما يروج في الإعلام عن طلب سحب وزير ماروني من حصتنا والتوزيع المذهبي، نتيجة اتفاق بين عون والحريري ورئيس حزب القوات سمير جعجع».

 

كرامي

 

وكان النائب فيصل كرامي تحدث عن «أن الرئيس الحريري حمل أول من أمس إلى الرئيس عون تشكيلة ناقصة أسماء وزراء «أمل» و «حزب الله»، وهو أمر لم نعتد عليه سابقاً، وبالتالي هو رمى الكرة إلى ملعب رئيس الجمهورية». وشدد على أن تمثيل نواب سنّة المعارضة «حق ومطلب محق، والحريري انشغل بالعقد الباقية متجاهلاً مطلب النواب السنّة المستقلين ورافضاً القبول بنتائج الانتخابات».

******************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

 

تبادَلَ التغريدات مع الحريري: معاً للنهوض بلبنان والحفاظ على وحدة اللبنانيين

عون يرفض توزير «سنّة 8 آذار»: ليسوا كتلة

«لا تمثيل لسُنّة 8 آذار في الحكومة تحت أي ظرف».. قولاً واحداً نقلته مصادر «بيت الوسط» أمس لا لُبس في تعبيره عن رفض رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري القاطع لمحاولة فرض توزير أحد نواب «حزب الله» السُنّة السِتّة المقتطعين من كتل 8 آذار النيابية في الحكومة العتيدة، سيما وأنّ الكتل التي ينتمي إليها هؤلاء النواب تم تمثيلها في مسودة التشكيلة العتيدة نسبةً لحجمها النيابي بما يشمل مستوزري 8 آذار السُنّة الذين سبق واحتسبوا ضمناً في إطار هذا الحجم. ولأنه حامي الدستور لا يرضى بالافتئات على أي من المكوّنات الوطنية، كان لرئيس الجمهورية ميشال عون مساءً قول فصل في مسألة عقدة تمثيل نواب 8 آذار السُنّة المصطنعة، فأعرب صراحةً عن رفضه المطالبة بتوزير أحدهم خصوصاً أنهم «أفراد وليسوا كتلة.. تجمعوا أخيراً وطالبوا بتمثيلهم»، حسبما لفت عون متسائلاً: «كل واحد منهم من اتجاه فكيف يتمثلون؟ نحن نعمل على تمثيل الكتل وفق معايير معينة».

 

وخلال إطلالة متلفزة لمناسبة حلول سنتين على تبوّئه سدة رئاسة الجمهورية، وضع عون في الموضوع الحكومي المطالبة بتوزير هؤلاء النواب السُنّة السِتّة في إطار «العراقيل غير المبررة» التي حذر من أنها «سبّبت تأخير ولادة الحكومة وهذا التأخير هو نوع من التكتكة السياسية التي تضرب الاستراتيجية الوطنية وتفتح ثغرة في الوحدة الوطنية»، وأردف منبهاً: «هنا أضع الجميع أمام مسؤولياتهم، فالجميع ضحى في مكان ما وتنازل ونأمل أن تُحل العقدة الأخيرة في القريب العاجل».

 

ورداً على سؤال عن العقدة السنية المفتعلة وتأثيرها على الوضع الحكومي، أجاب رئيس الجمهورية: «نحن يهمنا عدم إضعاف رئيس الحكومة، نريده أن يكون رئيس حكومة قوياً لأنّ المسؤولية الملقاة على عاتقه كبيرة».

 

وكان رئيس الحكومة المكلّف قد غرّد قبيل إطلالة رئيس الجمهورية المتلفزة مهنئاً بمناسبة ذكرى انتخابه الثانية، فقال: «فخامة الرئيس العماد ميشال عون، سنتان معاً على طريق استعادة الثقة بالدولة، ومعك لن نتراجع عن مسيرة النهوض بلبنان. نسأل الله أن يُنعم عليك بالصحة لتبقى عنواناً لوحدة جميع اللبنانيين».

 

وما هي إلا دقائق حتى بادله عون التحية مغرداً عبر صفحته على موقع «تويتر» رداً على الحريري بالقول: «بالتفاهم والتضامن نستطيع أن نحقق الكثير، وسنبقى معاً ما دمنا نخدم معاً مصلحة لبنان ونحفظ وحدة اللبنانيين».

 

وبُعيد انتهاء المقابلة الإعلامية لرئيس الجمهورية، عاد الرئيس المكلّف ليغرّد منوهاً بما حملته من مضامين وطنية فدوّن على صفحته عبر موقع «تويتر»: «تحية من القلب إلى فخامة الرئيس ميشال عون. كلامك إلى اللبنانيين عناوين للصدق والصراحة والمسؤولية».

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

عون يرد تحية الغزل للحريري: العُقدة السنيِّة مختَلقَة وغير مبررة

عُقدة تمثيل سُنَّة 8 آذار في «البازار الإقليمي».. وبري ينتظر معجزة السماء!

 

«بلغ» العهد مرور الذكرى الثانية لانتخاب الرئيس ميشال عون رئيساً للجمهورية، من دون حكومة العهد الأولى، في ما يشبه الغصة، لكن الفرصة، بعد يوم على لقاء بعبدا التشاور بين الرئيسين عون والمكلف سعد الحريري، لم تكن تبدو متاحة، على الرغم من الزيارة التي قام بها إلى بيت الوسط وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل،  والذي حرص على تقديم بعض الاقتراحات، علّه يصل إلى تسوية، تسبق إطلالة الرئيس عون، عبر شاشات التلفزة، في حوار اعلامي، بدا فاتراً، ولم يغص في اجابات ولا حتى في أسئلة، تتناول عمق المأزق، وتداعياته الخطيرة، في ضوء «حركة البنك الدولي» الذي دفع بالرئيس نبيه برّي إلى دق جرسه حول  الوضع الاقتصادي الخطير، معتبراً انه قام بما عليه، وتكلم مع من يجب ان يتكلم معهم في ملف تشكيل الحكومة، وما آلت إليه الأمور حتى الآن.. مكتفياً بالدعاء، في اشارة توحي بوصول المحاولات الجارية إلى حائط مسدود، فالرئيس المكلف ماضٍ برفضه سنة 8 آذار الذين لديهم ستة نواب موزعين على كتل ممثلة في الوزارة ككتلة التنمية والتحرير (النائب قاسم هاشم)، والوفاء للمقاومة (النائب الوليد سكرية)، واللقاء الوطني (النائب فيصل كرامي) إلخ.. وحزب الله ماضٍ في تمسكه بتوزير نائب من حلفائه.

في حين ان النائب كرامي أكّد انه «لن تكون هناك حكومة من دون النواب السنة المستقلين»، محذراً من خلخلة في الشارع..

وإذا كانت عقدة تمثيل سنة 8 آذار في الحكومة دخلت في «البازار الاقليمي» على خلفية العقوبات الأميركية تجاه إيران بدءاً من مطلع الأسبوع المقبل، فإن الغزل الظاهر بين الرئيسين عون والحريري يُشير إلى ان لا تفريط في «الانجاز الحكومي» الذي تحقق إلى الآن، وان كان تعرض لفرملة تطول أو تقصر على همزة الاتصالات الجارية.

عون: خلاف مع حزب الله حول العقدة السنية

وألمح عون إلى ان الخلافات بشأن الحكومة «ليست سهلة» مشيراً إلى انه على خلاف مع حليفه حزب الله حول عقبة تمثيل النواب السنة.

وقال الرئيس عون في حوار اعلامي نقلته شاشات التلفزة لمناسبة الذكرى الثانية لانتخابه رئيساً للجمهورية: إن العراقيل التي «يتم اختلاقها ليست في مكانها وغير مبررة».

وتحدث عن مطلب السنة المدعومين من حزب الله وقال «هذا الأمر سبب تأخيرا وهذا التأخير هو نوع من التكتكة السياسية التي تضرب استراتيجتنا الكبيرة».

وقال عون إن السنة المدعومين من حزب الله «هم أفراد وليسوا كتلة. نحن نمثل الكتل ضمن معايير معينة، لقد تجمعوا أخيرا وطالبوا بتمثيلهم».

واستبعد الحريري التنازل عن أحد مقاعده الوزارية، وكان أحد الحلول الوسط أن يسمي عون أحد السنة المتحالفين مع حزب الله ضمن مجموعة من الوزراء الذين يسميهم الرئيس.

وقال عون «نحن يهمنا أن يكون رئيس الحكومة قويا وليس إضعافه لأن المسؤولية الملقاة على عاتقه كبيرة».

ورأى عون «اننا بلد ديمقراطي متعدد أكثر من اللازم، والحكومة يجب ان تكون وفق معايير محددة من دون تهميش لا طائفة ولا مجموعة، ولو رضي الجميع بأحجامهم لما حصلت أي مشكلة».

ورداً على سؤال عمّا إذا كان في الإمكان بذل مساعي مع حلفائه، ولا سيما «حزب الله» لحل عقدة تمثيل السنة المستقلين، اجاب: «الوضع ليس سهلاً، وأنا اقدره جيداً، اما حكومة الأمر الواقع فلا اعتقد انها تحترم».

ولوحظ ان الرئيس عون، لم يكن يرغب في ان يدخل الحوار معه في موضوع «العقدة السنية»، لكنه حينما طرح عليه السؤال، اكتفى بإجابة مختصرة عليه، غير ان مصادر مطلعة في قصر بعبدا، قالت ان الرئيس سيجري تقييمه في ما خص هذه العقدة المستجدة، لدرس كل خطوة يمكن اتخاذها وانعكاساتها، لا سيما في ما يتعلق بالتوازن داخل الحكومة، ولم تستبعد ان تحصل في لحظة معينة تسوية في الملف الحكومي تعيد الأمور إلى نصابها.

وأعلنت هذه المصادر لـ«اللواء» ان هناك إصراراً لدى الرئيس عون بأن يتم تشكيل الحكومة، وفق المعايير التي وضعت، لافتة الانتباه إلى ان أي تغيير في التركيبة الحكومية، ولا سيما لجهة التوزيع الطائفي يعني الوقوع في مشكلة.

وأكدت انه يعمل على تسهيل ولادة الحكومة وفق المعايير التي وضعت من عدالة التمثيل والانصاف، كما كان عليه الحال في العقدتين الدرزية و«القواتية».

وشددت على ان المهم المحافظة على المعايير، مشيرة الى ان توسيع عدد الحكومة ليصبح 32 وزيرا هو كلام اعلامي فحسب. وكررت القول ان تشكيل الحكومة مسؤولية رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والى انه في  لقائهما امس الأول رفض الرئيس المكلف ان يكون السني المستقل من حصته.

واذ افادت ان ما من موعد مدرج اليوم للسنة المستقلين في قصر بعبدا لكن تردد ان اي موعد قد يكون بعيدا عن الاعلام. ورأت ان هناك محاولة لايجاد الحلول تفاديا لوصول الحكومة الى مكان مأزوم.

باسيل في «بيت الوسط»

غير ان الوزير باسيل، اختصر من بعبدا محصلة الاتصالات التي أجراها أمس، بقوله للصحافيين: «لا جديد»، وهو كان اطلع الرئيس عون على نتائج لقائه بعد الظهر مع الرئيس الحريري في «بيت الوسط» بعيداً عن الإعلام، وايضاً مع الحاج حسين الخليل الذي زاره بعد «بيت الوسط»، حيث تردّد انه اقترح على الرئيس المكلف حلاً للعقدة السنية تقضي بتسمية الوزير السني من قبل الرئيس عون، على ان لا يكون مستفزاً للرئيس الحريري، وان لا يكون من كتلة «المردة»، أي استبعاد عضوي الكتلة النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد، لكنه علم ان الرئيس الحريري أصرّ على موقفه الرافض لتوزير أي أحد من نواب سنة 8 آذار.

وترددت أيضاً معلومات مفادها ان الوزير باسيل أبلغ الرئيس الحريري رفض الرئيس عون التوزيع الطائفي للوزراء الذين سمتهم «القوات اللبنانية» وإعادة النظر بتوزيع المذاهب ولا سيما بالنسبة إلى الوزيرين المارونيين وان تتضمن حصة «القوات» مارونياً واحداً.

وردت مصادر «بيت الوسط» على هذا الطلب بالقول: «يبدو انهم لا يريدون حكومة».

لكن مصادر «التيار الوطني الحر» نفت لـ«اللواء» هذه المعلومات، مشيرة إلى ان «الاجتماع في «بيت الوسط» تركز على إيجاد حل للعقدة السنية – الشيعية، أي إصرار الثنائي الشيعي على تمثيل سنة المعارضة بوزير في الحكومة، ولم يتطرق إلى مسألة تبديل المذاهب في التشكيلة الحكومية».

اما مصادر «القوات اللبنانية» فعلقت على الموضوع عبر «اللواء»، مؤكدة ان كل ما يتم التداول به عبر الإعلام نحن غير معنيين به، وقد تبلغنا بشكل رسمي من الرئيس المكلف نتيجة مشاوراته المكثفة معنا ومع رئيس الجمهورية قراراً واضح المعالم بأن «القوات» تتمثل بمارونيين وثالث روم أرثوذكس والرابع أرمن كاثوليك.

ولفتت المصادر إلى انه قطع عهد ووعد للقوات بأن هذه خاتمة الأمور ان لجهة الحقائب أم لجهة التوزيع المذهبي، معتبرة كل كلام خلاف ذلك نحن غير معنيين به، الا إذا كان هناك من يريد ان ينقل التعطيل مجدداً إلى المربع المسيحي، بعدما لمس ان هذا التعطيل عندما توضح انه هو معني به مباشرة يريد إزاحة الصورة عنه من أجل إعادة التعقيد إلى المربع المسيحي، وان لا تفسير لهذا الأمر غير ذلك».

أجواء سلبية في «بيت الوسط»

في هذا الوقت، كانت الأجواء السلبية وغير المريحة قد خيمت بشكل واضح وملحوظ على أجواء «بيت الوسط» وباستثناء زيارة الوزير باسيل، فإنه لم تسجل أية حركة تتصل بمشاورات تأليف الحكومة، وكأن محركات التأليف اطفئت أو أخذت بعض الاستراحة.

ولاحظ المتابعون لمجريات الأمور، استياءً كبيراً لدى الرئيس الحريري حول ما سمي «بالعقدة السنية»، من خلال تمسك «حزب الله» بتمثيل أحد النواب السنة المعارضين لتيار «المستقبل»، وهناك كان تأكيد جازم من قبل مصادر الحريري بعدم قبوله على الاطلاق بأن يترأس حكومة تتضمن إسماً من نواب السنة المعارضين تحت اي ظرف من الظروف، والا فليتم البحث عن رئيس للحكومة اخر، مشيرة الى ان الكرة ليست في ملعب الرئيس الحريري.

ولفتت المصادر الى ان الرأي العام اصبح على اطلاع واضح ان من يعرقل التأليف هو «حزب الله» الذي يبدو انه لا يريد حكومة، واكدت المصادر ان قرار الرئيس الحريري في هذا الاطار حاسم وليس هناك من امكانية لتراجعه عن موقفه وانه ليس في صدد تقديم اي تنازلات جديدة، خصوصا ان موقفه من مسألة توزير سنة نواب المعارضة كان واضحا منذ البداية من خلال ابلاغه الامر الى رئيس الجمهورية والى عدد من المعنيين، كذلك من خلال مواقفه التي اعلن عنها مرارا وتكرارا في الاعلام فيما يخص هذا الموضوع.

عين التينة: لم يبق سوى الدعاء

ويبدو ان الأجواء السلبية نفسها انعكست بدورها على أجواء عين التينة، حيث رفض الرئيس نبيه برّي الدخول مع نواب الأربعاء في نقاش حول مسألة توزير نواب سنة 8 آذار، قائلاً للنواب: «دعوني من هذا الموضوع، لقد تكلمت مع من يجب ان اتكلم معهم في شأن الحكومة، ولم يبق لنا سوى الدعاء للإسراع في تشكيلها».

ولوحظ ان الرئيس برّي الذي كان يعتزم الدعوة إلى جلسة تشريعية الشهر المقبل، وقد تمّ توزيع جدول أعمالها على النواب، يفضل التريث في توجيه الدعوة، في ظل الوضع والظروف الآنية، والتي تتسم بحساسية معينة.

ولاحقاً، ترأس بري في عين التينة، الاجتماع الدوري لكتلة «التنمية والتحرير» التي اعلنت في بيان ان الرئيس بري وضع «النواب في أجواء ملف تشكيل الحكومة، وعدم الرغبة في تحديد موعد لجلسة تشريعية نظرا الى الأجواء السائدة حكوميا.

«غزل تويتري»

وعشية بدء السنة الثالثة لولاية الرئيس عون في رئاسة الجمهورية، لفت انتباه المراقبين «الغزل» التويتري الذي دارت وقائعه مساء أمس بين الرئيسين عون والحريري، إذ غرد الثاني عبر حسابه على موقع «تويتر» قائلاً: «سنتان معاً على طريق استعادة الثقة بالدولة، ومعك لن نتراجع عن مسيرة النهوض بلبنان، نسأل الله ان ينعم عليك بالصحة لتبقى عنواناً لوحدة جميع اللبنانيين». ورد الرئيس عون على تغريدة الحريري بتغريدة قال فيها: «بالتفاهم والتضامن نستطيع ان نحقق الكثير، وسنبقى معاً ما دمنا نخدم معاً مصلحة لبنان ونحفظ وحدة اللبنانيين».

وفي تقدير مصادر سياسية، ان هذا الغزل المتبادل بين الرئيسين، فيما كان العهد يطوي العام الثاني من الولاية، من دون حكومة، عكس متانة التسوية السياسية الحالية، وتفاهماً يفترض ان تكون ترجمته حلاً معيناً للعقدة السنية لا تغضب الحريري، بدأت مؤشراته من خلال كلام عون بأنه «يهمه ان يكون رئيس الحكومة قوياً»، واشارته إلى ان لا تحدث مسألة تمثيل السنة من خارج تيّار المستقبل «ثغرة في الوحدة الوطنية»، فضلاً عن لفتته اتجاه الحريري، رداً على سؤال حول سر الكيمياء بينهما، عندما قال: ان نوايا الحريري طيبة لبناء لبنان، رغم اننا نختلف حياناً في الرأي، لكنه الأقوى في طائفته، علماً ان عدد نوابه انخفض في الانتخابات الأخيرة.

وتناول الحوار الإعلامي الذي أجري مع عون عبر محطات التلفزة والاذاعة، مختلف الأوضاع الراهنة والمحطات التي مرّت بها الولاية على مدى السنتين الماضيتين، والتي اتسمت بأنها لم تكن على قدر طموح اللبنانيين، على حدّ ما خصلت إليها «عينة» من المواطنين أخذت عشوائياً وبثت خلال الحوار، حيث ردّ عليها الرئيس معترفاً بأن هناك قضايا لا امكانات لتنفيذها بالنسبة لتأمين الخدمات للناس، وأخرى فيها تقصير، لكنه وعد بالعمل على معالجته، على الرغم من قناعته بأن هناك من يعمل على مقاومة ذلك، لافتاً الحاجة إلى تشريعات في مجلس النواب، آملاً من الحكومة المقبلة تسهيل العمل بالنسبة لازمة الكهرباء.

وكشف انه يحضر لمؤتمر في مطلع السنة المقبلة يتعلق بالقضاء، معتبراً ان هذا الأمر يعطينا فرصة لإصلاح القوانين، لافتاً إلى انه ليس قلقاً من الوضعين الاقتصادي والمالي، ولكن إذا اكملنا هكذا فالخطر أكبر، مشيراً إلى ان الوضع الاقتصادي سيئ لكنه موروث، ووصف العقوبات الأميركية على «حزب الله» بالاستعمار المالي لأنها تحد من تصرف أي شخص بامواله، معتبراً ان كل لبنان سيتأثر بها.

وطالب المؤسسات التي تهتم بالنازحين بان تقدّم المساعدات لهم في سوريا وليس في لبنان، متوقعاً ان نصل إلى مرحلة نعالج فيها مسألة النازحين بالتفاهم مع سوريا وبمعزل عن المؤسسات الدولية، الا انه كشف بأن المبادرة الروسية في هذا السياق تعرقلت.

وقال ان احتمال لقائه بالرئيس الأسد مرهونة بالأمور مجدداً دفاعه عن وجود المقاومة، بقوله ان شرعة الأمم المتحدة تسمح بذلك، ووعد خيراً اللبنانيين بالعمل على تحقيق كل حاجاتهم رغم ان الموارد قليلة، لكنه لاحظ ان المسألة ليست سهلة والتحديات كبيرة.

وأعلن انه «سيطالب بمحكمة خاصة للجرائم المالية».

وختم متوجهاً إلى اللبنانيين بالقول: «وصلت بدعمكم ومحبتكم وثقتكم. لن اصدمكم، فستبقى الثقة بيني وبينكم، وهذا من خلال الوعود التي اعطيتكم اياها».

أزمة الكهرباء

إلى ذلك، توقعت بعض المصادر ان تحدث أزمة في توزيع التيار الكهربائي على المناطق، تبعاً للخلل الحاصل لدى مؤسسة كهرباء لبنان على صعيد حاجتها الى مادة الفيول، بسبب نقص في التمويل، وهو الامر الذي ردّت عليه وزارة المال، بالتأكيد على ان أي زيادة في موازنة وزارة الطاقة تحتاج إلى قانون، وعليها ان تصرف من الاعتمادات الملحوظة لها في الموازنة.

*****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

الأمم المتحدة تضع العوائق امام العودة الطوعية للنازحين السوريين

أكد رئيس الجمهورية ميشال عون في حوار إعلامي مفتوح بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لانتخابه أن «المواطن غير مطلع على كل شيء وقد عبرنا عن القضايا المحقة في المحافل الدولية بقناعة وبشكل محق و لبنان عاد الى الساحة الدولية وصوتنا اصبح مسموعا».

 

ولفت الرئيس عون الى ان «لبنان بلد ديمقراطي ومتعدد أكثر من اللازم، ما يتطلب توافقا بين الجميع لتشكيل حكومة بعيدا من أي تهميش، إلا ان المشاكل تنبع من محاولات البعض للحصول على تمثيل أكبر من حجمهم»، لافتاً الى «أننا نريد حكومة وفقا لمعايير محددة دون تهميش احد لا طائفة ولا مجموعة سياسية، وبعض العراقيل غير مبررة وهذا ما يسبب التأخير في تشكيل الحكومة»، معتبراً أن «كل دقيقة في تأخير تشكيل الحكومة تكلفنا كثيرا».

 

وأكد أن «نواب اللقاء السني التشاوري هم افراد وليسوا كتلة وقد تجمعوا مؤخرا، ويهمنا ان يكون رئيس الحكومة قويا لان لديه تحديات كبيرة»، مشدداً على «ضرورة إدراك الجميع ان لا يحصل ثغرة في الوحدة الوطنية».

 

وأشار الى أن «الوضع ليس سهلا ولا أعرف إذا كان الجميع يقدر الأمور مثلي»، مؤكداً أنه «لا يمكنني اجبار الناس على ان يكونوا من نفس رأيي وفي النهاية الاكثرية هي من تقرر».

 

وأوضح الرئيس عون «اننا نريد حكومة مبنية على التفاهم والتضامن فهكذا نحقق أمورا كثيرة»، معتبراً أنه «على المستوى المسيحي ليس هناك تقاتل بل خلاف في وجهات النظر»، مشيراً الى أنه «بالنسبة للخلاف بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» الخلاف في الـ«سياسة» وليس على الوطن».

 

وأكد أن «هناك أمورا من مسؤولية الحكومة وأمورا اخرى من مسؤولية مجلس النواب وقد

 

سمّينا وزيرا لمكافحة الفساد من دون إعطائه الوسائل، ويجب أن تعاونه أجهزة الرقابة كافة لمكافحة الفساد»، مشددا على «أننا في اطار مكافحة الفساد أخذنا قرارا بمنع التلزيم بـ«Short List» وكذلك الاتفاقات بالتراضي ما وفّر الكثير من الهدر».

 

وأشار الى أنه «في رمضان الفائت طرحنا أمورا أساسية تحتاج الى معالجة بينها الاقتصاد واللاجئين السوريين، اما بالنسبة للقضاة اذا لم يتم رفع شكاوى لهم لا يمكنهم اصدار حكم، والفساد هو بالتواطئ بين صاحب المعاملة والموظف المرتشي».

 

ولفت الى أنه «بالنسبة للكهرباء هناك مشاريع تحتاج الى سنتين والمشكلة ان هناك فراغا يجب أن يُملأ بانتظار انشاء محطات الانتاج ونأمل من مجلس الوزراء الجديد أن يقوم بتسهيل العمل»، لافتاً الى أنه «كان لدينا خطة في العام2010 في وزارة الطاقة بالنسبة للكهرباء وتم ايقافها بقرار سياسي وتجدون هذا الامر في احدى الصحف مع العلم ان وزير الطاقة انذاك رفع الصوت وحذر من الازمة».

 

ورأى أنه «علينا انشاء مؤسسة تقارن بين مدخول ومصروف الموظفين، ففي فرنسا مثلا يتم تغريم الموظف الذي لا يبرر طريقة عيشه».

 

وأكد «أنني حضّرت لمؤتمر في اواخر كانون الثاني او اواخر شباط للقضاء يكون المتكلمين فيه القضاة والهيئات التي تهتم بحقوق الانسان والمستهلك وهذا يعطينا فرصة لاصلاح القوانين بناء على الاقتراحات والتوصيات التي سيخرج بها»، معتبراً أنه «علينا أن نقيم مؤتمرا للزراعة أيضا لتوجيه المزارع نسبة الى المعايير الدولية التي باتت قائمة».

 

ومن جهة أخرى، أوضح الرئيس عون أنه بالنسبة للحادثة التي وقعت في المطار أي الصدام بين الاجهزة الأمنية، هناك تحقيقا قائما وسيتحمل المسؤول عن ذلك المسؤولية ولن تذهب هذه القضية بـ«بلاش».

 

وردا على سؤال، أكد أن «هناك لجنة وزارية ستضع البرامج ويمكن وضع وسيط الجمهورية على الجدول».

 

وشدد على «انني لست قلقا بالمباشر حول الوضعين الاقتصادي والمالي ولكن اذا اكملنا على هذا المنوال يصبح الخطر قائما، والاعلام يساهم في نشر الاخبار المسيئة في هذا المجال وأعطي مثالا ما حصل مع بنك «انترا» الذي أفلس وهو كان الاغنى بسبب الاشاعات في الاعلام»، معتبراً أن «السوق المالية تتأثر بما تقرأه في الصحف و كلمة «الدولة مفلسة» هي كلمة خطيرة».

 

وأشار الى أن «الوضع الاقتصادي في لبنان سيئ وهو بالتأكيد يتسبب بالهجرة لكنه ليس كذلك من اليوم، فهو موروث لكني أعرف لبنانيين في الخارج في أعلى المراكز على استعداد للعودة اذا تأمّن لهم الحد الادنى»، لافتاً الى أنه «منذ العام 1990 وأنا أرى مشكلة النفايات واصدرت مرسوما بانشاء معامل للمعالجة، لكن حصلت حادثة 13 تشرين»، مؤكداً «أننا ننتظر إقرار القانون الجديد للنفايات في الجلسة التشريعية المقبلة».

 

ورأى الرئيس عون أن «عدم توظيف العامل السياسي ومنع تأثيره في الاقتصاد عائد الى النواب والمسؤولين، وعلى الناس ألا ينتخبوا هؤلاء»، مشيراً الى «أننا طالبنا بإستدعاء من يتهم الناس الى القضاء كشاهد لتقديم الادلة فلم يقبلوا بحجة حرية الرأي».

 

واعتبرأن «العقوبات الأميركية تشبه الاستعمار المالي، وانا شخصيا حين أردت فتح حساب مصرفي طلبوا مني توقيعا يؤكد أني لست أميركيا».

 

وأشار الى أنه «بقي البلد 12 عاما من دون موازنة وبدون قطع حساب كي تستند الموازنة عليه، وقد أتمينا الحسابات وستعلن الارقام الرسمية وهي ليست قليلة»، لافتاً الى أنه «في السابق لم تطبق قواعد المحاسبة العامة وسلف الخزينة غير مقفلة قبل نهاية السنة، وهناك مسؤولين كانوا في وزارة المالية في حينه».

 

وأكد الرئيس عون «اننا نتحدث عن العودة الطوعية للنازحين السوريين والامم المتحدة تضع العوائق ولا تساعدنا، وكل يوم يأتي وفد أجنبي ويشكرنا على استقبال النازحين وعلى كرمنا، ونجيبهم بأنه اذا استمر الوضع على ما هو عليه فسيأتي يوم نطلب منكم مساعدات كتلك التي تمنح للاجئين»، مشيراً الى أنه «علينا ان نصل الى مرحلة نتخطى الموقف الدولي بالنسبة للنازحين وذلك بالتفاهم مع سوريا».

 

ولفت الى ان «سوريا لا تزال في الامم المتحدة والكل يحاورها والكل أكد بقاء الرئيس السوري بشار الأسد، ونحن لدينا مصالح كما بالنسبة لمعبر نصيب مثلا، وفي النهاية تم فتح المعبر».

 

وعن إمكانية لقائه بالرئيس السوري بشار الأسد، أكد أن «هذا الأمر مرهون بتطور العلاقات، وما يعيقنا اليوم هو موقف الجامعة العربية في هذا الاطار، وملف سوريا يجب ان ينتهي في الجامعة العربية».

 

وأشار الى «انني اتُهمت بالعنصرية حين تحدثت عن النازحين السوريين وكذلك وزير الخارجية جبران باسيل حين قلت بأنه لا يمكننا تحميلنا أكثر مما يمكن أن نتحمّل لكن الأحوال ستتغير»، معتبراً أن «معالجة موضوع النازحين مصلحة لبنانية ولا تؤذي أحدا من سائر الدول. ولن استمع الى أحد ما دمت مقتنعا».

 

ولفت الى أن «الأمين العام للامم المتحدة لا يتخذ القرار لوحده بخصوص النازحين، بل هو يسعى ويعمل مع سائر الدول»، مشيراً الى أن «هناك قسم من النازحين السوريين عاد الى سوريا عن طريق الأمن العام وقسم آخر عاد من تلقاء نفسه».

 

ولفت الى «أننا قلنا للعالم عجّلوا بالحل وردوا لنا أرضنا فهناك قسم ما زال محتلا في مزارع شبعا وغيرها، ونحن تحدثنا عن مقاومة الشعب اللبناني»، مشيراً الى أن «سبب نشوء المقاومة هو الإحتلال الاسرائيلي وقلنا ان «حزب الله» ليس ارهابيا وقاوم على ارضه وفقا لشرعة الامم المتحدة».

 

ورأى الرئيس عون «اننا نستطيع أن نقاوم بوحدتنا الوطنية وبالسلاح الذي يشكل رادعا اذا وقع اعتداء علينا، والعالم يجيب على مطالبتنا باسترجاع ارضنا بأنها ستبقى محتلة ويتم توطين الفلسطينيين».

 

واعتبر أن «رئيس الحكومة يجب أن يبقى قويا سواء كان الحريري أو غيره، وهناك نوايا طيبة متبادلة مع الحريري وهو رجل طيب وهدفي هو بناء الوطن».

 

وأشار الى ان «التكتيكات السياسية تضرب لنا الاستراتيجيات السياسية وتفتح ثغرة لضرب الوحدة الوطنية وكلنا قدمنا التضحيات وأعطينا من كيسنا لإرضاء الآخرين».

 

وأوضح أن «الاكاديمية التي نسعى لإقامتها في لبنان هي ليتعرف الانسان على الاخر المختلف عنه دينياّ او عرقياً او اتنياّ، وهذه المعرفة هي اول خطوة نحو ثقافة الحوار والابتعاد عن التطرف والتعصب وسنتجه الى الدول الشرقية كالهند والصين لطرح المسألة معهم كما مع دول البريكس».

 

وشدد الرئيس عون على أن «الاعلام والشارع مدعوان لمساعدتي بمحاربة الفساد وهذا ما وعدت به وسألتزم بذلك»، مشيراً الى أن «مشروع المحكمة الخاصة بالجرائم المالية الذي تقدمت به يوم كنت نائبا ما يزال في المجلس وسأطالب باقراره لأنه من دون هذه المحكمة تضيع الملفات».

 

 

وتوجه الرئيس عون الى اللبنانيين مؤكداً أن «الذي أوصلني الى الرئاسة هو دعمكم ومحبتكم وثقتكم، سأحاول ان احافظ على درجة الثقة وهذا من خلال تنفيذ الوعود التي قطعتها لكم».

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

عون: السنّة المستقلون ليسوا كتلة ونريد موقع رئاسة الحكومة قويا

قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حوار اعلامي مفتوح ومباشر عبر محطات التلفزة والاذاعة، في الذكرى الثانية لانتخابه: «نحن بلد ديموقراطي متعدد أكثر من اللازم، و‏الحكومة يجب ان تكون وفق معايير محددة فلا تهمش لا طائفة ولا مجموعة، ولو رضي الجميع بأحجامهم لما حصلت اي مشكلة. ولقد تبين أخيراً مسألة تمثيل السنة المستقلين. إن العراقيل غير مبررة، واستعمال التأخير كتكتيك سياسي يضرب الاستراتيجية الوطنية التي نحن في أمس الحاجة اليها، خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة».

 

وتحدث عن «اقتراب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التضييق المالي»، وقال: «كل دقيقة تأخير تكلفنا عبئا كبيرا».

 

وردا على سؤال عن العقدة السنية وعدم حلها وتأثير ذلك، قال: «هم افراد وليسوا كتلة. لقد تجمعوا أخيرا وطالبوا بتمثيلهم، نحن يهمنا ان يكون رئيس الحكومة قويا لان المسؤولية الملقاة على عاتقه كبيرة. ويجب أن يدركوا ألا ثغرة في الوحدة الوطنية، ولا يجوز أن يحصل ما يحصل اليوم».

 

وسئل عما اذا كان بالامكان بذل المساعي لحل العقد، قال: «الوضع ليس سهلا، وأنا أقدره جيدا. أما حكومة الامر الواقع فلا اعتقد انها تحترم».

 

وعن التقاتل بين «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية»، قال: «هذا ليس تقاتلا، وانما اختلافا في وجهات النظر. نحن مختلفون في السياسة، وليس على الوطن».

 

وردا على سؤال عن السبل لتأمين الخدمات للناس والتحقيق في معاناتهم، قال: «هناك قضايا لا امكانات لتنفيذها، وأخرى فيها تقصير، والتقصير سنعمل على معالجته».

 

وأشار إلى «ضرورة ملء الفراغ في المؤسسات»، وهناك من يعمل على مقاومة ذلك»، مطالبا الحكومة المقبلة بـ»العمل»، وقال: «هناك حاجة إلى تشريعات في مجلس النواب، وهناك ما يقع على مسؤولية الحكومة. أما وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد فيجب أن نضع بتصرفه اجهزة رقابية».

 

 

وردا على سؤال عن أزمة الكهرباء، قال: «بالنسبة إلى الكهرباء هناك مشاريع تحتاج الى سنتين، والمشكلة ان هناك فراغا في الوقت يجب أن يملأ بانتظار إنشاء محطات الانتاج. ونأمل من مجلس الوزراء الجديد أن يقوم بتسهيل العمل».

 

وتحدث الرئيس عون عن الانجازات التي حققها، وقال: «أخذنا قرار فتح تلزيم لجميع المتعهدين، ومنعنا الاتفاقات بالتراضي. لقد سبق وتحدثت في افطار رمضاني عن مكافحة الفساد وموضوع النازحين السوريين والوضع الاقتصادي، والامر الأول الذي قمنا به هو تلزيم النفط، الذي يشكل ثروة للبنان، كما وضعنا خطة ماكينزي الاقتصادية».

 

وعن القضاء، قال: «نحضر لمؤتمر في مطلع السنة المقبلة يتعلق بالقضاء يكون المتكلمون فيه، القضاة والهيئات التي تهتم بحقوق الانسان، وهذا يعطينا فرصة لإصلاح القوانين بناء على الاقتراحات والتوصيات التي سيخرج بها».

 

وأعلن عن «التحضير لمؤتمرات تعنى بالإنتاج لنقل لبنان من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد الإنتاج»، مشيرا إلى وضع الزراعة».

 

وعن الأجهزة الأمنية، قال: «التنسيق قائم في ما بينها. أما الاشكال الذي حصل في المطار بين جهازين امنيين، فالتحقيق فيه قائم وسيتحمل المسبب به المسؤولية، ولن تذهب هذه القضية من دون محاسبة».

 

وردا على سؤال عن احتمال ولادة «وسيط الجمهورية» وعن حصانة هيئات الرقابة، لفت إلى أن «مجلس الشورى يبت في القضايا المتنازع فيها»، واعدا بـ»وضع وسيط الجمهورية مستقبلا على جدول الأعمال».

 

وعن الوضعين المالي والاقتصادي والمخاطر حولهما، قال: «لست قلقا حاليا، ولكن إذا أكملنا هكذا فالخطر أكبر. إن الوضع الاقتصادي سيئ لكنه موروث، ولم يحصل الآن».

 

وعن العقوبات الاميركية على «حزب الله» وبيئته، قال: «كل لبنان سيتأثر بها، المصارف أحيانا لا تقبل ودائع إذا كان لديها شكوك».

 

ووصف هذه العقوبات بـ»الاستعمار المالي لأنها تحد من تصرف أي شخص بأمواله».

 

وعن تقرير البنك الدولي، قال: «نعمل على تشريعات. لدينا عجز كبير. لقد صرف اللبنانيون 5 مليارات ونصف مليار في الخارج على السياحة، مقابل 3 مليارات اتت الى لبنان من السياحة هذا العام».

 

وعن رؤية العهد للاصلاح المالي، قال: «بقي البلد 12 سنة بلا موازنة، فهذا امر لم يكن مقبولا. في عام 2011، فرض تكتلنا أن يحصل قطع حساب، فوجدنا انه لم يحصل منذ عام 1996».

 

وتحدث عن تخطي الوزراء موازناتهم»، وقال: «تجري مساءلتهم عن ذلك، وسنرى القضاء ماذا سيفعل. وفي حال تطبيق القوانين، يمكننا مساءلة من كان مسؤولا في السابق في القضايا المالية».

وطالب «المؤسسات التي تهتم بالنازحين بأن تقدم المساعدات إليهم في سوريا، وليس في لبنان»، وقال: «سنصل إلى مرحلة نعالج فيها مسألة النازحين بالتفاهم مع سوريا، وبمعزل عن المؤسسات الدولية. وإن الوفود الدولية التي تزورنا تشكرنا بأجمل الكلام على استقبالنا للنازحين، ولكن عندما نطلب منها مساعدتنا على إعادتهم إلى بلدهم، تتراجع ويتبدل موقفها».

 

أضاف: «سوريا هي في مجلس الامن وفي الامم المتحدة، والكل أكد بقاء الرئيس بشار الاسد، ونحن لدينا مصالح معها».

 

وأشار إلى أن «المبادرة الروسية في مجال عودة النازحين السوريين تعرقلت»، لافتا إلى ان «الامين العام للامم المتحدة لا يمكنه اتخاذ القرار لوحده»، متسائلا: «هل يمكنه التأثير على اميركا؟».

 

وعن احتمال لقائه بالرئيس الاسد قال هذا مرهون بالامور»، وقال: «هناك من يتهمنا بالعنصرية، لكن لا نستطيع ان نتحمل أكثر مما نتحمل، فالأحوال لا بد ستتغير، وهناك آلاف ممن عادوا الى سوريا، ولم يتعرضوا لضربة كف».

 

وردا على سؤال عن معبر نصيب، اعتبر أن «هذا المعبر هو مصلحة لبنانية اقتصادية»، متسائلا: «كيف يمكن أن ندير ظهرنا له؟».

 

أضاف: «لقد عبرت في المحافل الدولية عن موقف لبنان من كل التطورات والأحداث بكل استقلالية وشجاعة مع التزامنا الكامل بالنأي بالنفس».

 

وعن موقفه من المقاومة، قال: «لا يمكن أن ننكر واقعا تاريخيا في بلدنا. السبب في نشوء المقاومة كان الاحتلال الإسرائيلي، والتهديد الاسرائيلي ما زال قائما، وهناك قسم من ارض لبنان ما زال محتلا».

 

وعن زيارة الوفود الاسرائيلية الى بعض الدول العربية، قال: «ان ضعف المواقف العربية ادى الى عدم الحديث عن قضية فلسطين، باستثناء لبنان».

 

وجدد دفاعه عن «وجود المقاومة»، بالقول: «إن شرعة الامم المتحدة تسمح بذلك».

 

وقال: «يمكننا ان نقاوم بوحدتنا الوطنية». وحمل «المجتمع الدولي عدم المساعدة في ايجاد حلول للمسألة الفلسطينية وإرجاع الارض اللبنانية المحتلة».

 

وعن دعوة سوريا لحضور القمة الاقتصادية المتوقع عقدها في لبنان، قال: «لا شيء مضمونا، فالجامعة العربية هي من توجه الدعوات».

 

وعن سر الكيمياء بينه وبين الرئيس المكلف سعد الحريري، قال: «إن نواياه طيبة لبناء لبنان، رغم أننا نختلف أحيانا في الرأي، فهو الأقوى في طائفته، علما أن عدد نوابه انخفض في الانتخابات الأخيرة».

 

أضاف: «هناك سعي لإنشاء أكاديمية لحوار الأديان في لبنان ليتعرف الانسان على الآخر المختلف عنه دينيا او عرقيا او اتنيا، وهذه المعرفة هي الخطوة الأولى نحو ثقافة الحوار والابتعاد عن التطرف والتعصب».

 

وعن كيفية الخروج من المأزق الحكومي الحالي، جدد التأكيد أن «التكتيك السياسي قد يضرب الاستراتيجية الوطنية ويفتح ثغرة في الوحدة الوطنية»، وقال: «هنا، أضع الجميع امام مسؤولياتهم، فالجميع ضحى في مكان ما وتنازل، ونأمل ان تحل العقدة الاخيرة في القريب العاجل».

 

وعما يعد به اللبنانيين، قال الرئيس عون: «أعرف معاناتهم فحاجاتهم كبيرة والموارد قليلة والمطلوب التقشف. هناك صدامات ستحصل بسبب مكافحة الفساد، وسأعمل على تنفيذ ذلك، فالمسألة ليست سهلة، والتحديات كبيرة. وإذا وضعت العراقيل أمامي فأنتم الاعلام والشعب مدعوون لمساندتي في هذه المعركة».

 

وأعلن أنه «سيطالب بمحكمة خاصة للجرائم المالية».

 

وختم متوجها إلى اللبنانيين بالقول: «وصلت بدعمكم ومحبتكم وثقتكم. لن أصدمكم، فستبقى الثقة بيني وبينكم، وهذا من خلال الوعود التي اعطيتكم اياها».

 

الحريري لعون: معك لن نتراجع

 

عن مسيرة النهوض بلبنان

 

غرد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري عبر حسابه على موقع «تويتر» فقال:»فخامة الرئيس العماد ميشال سنتان معا على طريق استعادة الثقة بالدولة، ومعك لن نتراجع عن مسيرة النهوض بلبنان. نسأل الله ان يُنعم عليك بالصحة لتبقى عنواناً لوحدة جميع اللبنانيين»

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

تأزيم يجهض ولادة حكومة لبنانية… وبري يرى أنه «لم يبقَ إلا الدعاء»

 

عاد شبح التأزيم يتهدد ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة مع انتقال رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من رفضه إعطاء النواب السنة الستة المتحالفين مع «حزب الله» مقعداً وزارياً من حصته، إلى رفضه الكامل لتوقيع تشكيلة حكومية فيها اسم واحد من هؤلاء، في حين رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه لم يبقَ أمامنا «إلا الدعاء» للإسراع في تشكيلها.

وفي موقف لافت للحريري، قالت مصادره لـ«الشرق الأوسط»، «إنه لن يوقّع مرسوم حكومة فيها ممثل لـ(سُنة 8 آذار)، وهذا موقف حازم ونهائي»، مشيرة إلى أنه لا يجوز بعد 6 أشهر على إجراء الانتخابات أن يجتمع ستة نواب من مناطق مختلفة للمطالبة بتمثيلهم في الحكومة. وقابلت مصادر في «8 آذار» موقف الحريري بتأكيد استمرار الحزب في المطالبة بتمثيل هؤلاء، معتبرة أن الحريري «ربما يمهّد للاعتذار» عن تأليف الحكومة. ولاحقاً، تحدثت مصادر مواكبة للتأليف عن «طرح يقابل بإيجابية من أجل حل العُقدة السُّنية ويبدو أنه سيسلك الطريق قريباً»، وأشارت إلى أن «باسيل حمل حلاً مقترحاً من رئيس الجمهورية يقضي بتسمية سنّي لا يستفز الحريري ضمن حصة الرئيس عون، على ألا يكون من كتلة طوني فرنجية وبالتالي يكون النائبان فيصل كرامي وجهاد الصمد مستبعدين».

ونُقل أمس عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعد لقاء مع نواب سألوه عن موضوع الحكومة وما آلت إليه الأمور حتى الآن، قوله: «تكلمت مع من يجب أن أتكلم معهم في هذا الموضوع، ولم يبقَ لنا سوى الدعاء للإسراع في تشكيل الحكومة». ودق بري جرس الإنذار مرة أخرى حول الوضع الاقتصادي وتداعياته اجتماعياً ومعيشياً وعلى البلاد عموماً، داعياً إلى «التبصر وعدم السقوط في فخاخ العناوين التي تبدو صغيرة أمام الابتلاء الذي يصيب الأمة على مستوى المنطقة وما تشهده من تطورات خطيرة». ونقل النواب أيضاً أن بري كان يعتزم الدعوة إلى جلسة تشريعية، وقد تم توزيع جدول أعمالها على النواب، لكنه يفضل التريث في ظل الوضع والظروف الآنية.

وقالت مصادر «8 آذار» لـ«الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» متمسك إلى أبعد الحدود بتمثيل حلفائه السُّنة «الذين خاضوا الانتخابات وربحوا مقاعدهم من خلالها»، مشيرةً في المقابل إلى التمسك بالحريري رئيساً للحكومة وبالتسوية التي أتت بالرئيس ميشال عون لرئاسة الجمهورية ومفاعيلها، كما التمسك بالاستقرار الأمني والحوار». ولفتت المصادر إلى أن أمس لم يشهد أي اتصالات بين الحزب والحريري بشأن القضية، لكنها لم تقفل الباب أمام الحلول التي قد تأتي من رئيس الجمهورية أو أي مكان آخر.

وكشف النائب فيصل كرامي عن «أن الرئيس المكلف سعد الحريري حمل أول من أمس إلى قصر بعبدا تشكيلة ناقصة خالية من أسماء وزراء (أمل) و(حزب الله) وهو أمر لم نعتد عليه سابقاً، وبالتالي هو رمى الكرة من ملعبه إلى ملعب رئيس الجمهورية». واعتبر أنْ لا عقدة سُنية بل حق ومطلب محق، مشيراً إلى «أن الرئيس الحريري انشغل بالعُقد الباقية، متجاهلاً مطلب النواب السنة المستقلين ورافضاً القبول بنتائج الانتخابات».

وفي المواقف، اعتبر النائب ماريو عون «أن العُقدة السُّنية ليست من بين العُقد الأصعب التي مرت على عملية التأليف»، وقال: «الحكومة أصبحت في خواتيمها لكنّ أحداً لا يمكن أن يقدّر كم ستحتاج هذه العُقدة من وقت لحلها إلا أنها من المرجح قد تؤدي إلى بعض التأخير لأن مواقف الرئيس سعد الحريري ما زالت على حالها». وإذ استبعد أن «تكون عقدة سنة المعارضة سبباً لأي خلاف بين الرئيسين (رئيس الجمهورية ميشال عون والحريري)»، أوضح «أن تكتل لبنان القوي ليس معنياً بهذه العُقدة لا سلباً ولا إيجاباً»، لافتاً إلى «وجود سني في حصة رئيس الجمهورية، وبالتالي فإن الحل موجود لدى الرئيس الحريري».

وأكد عضو تكتل الجمهورية القوية (القوات اللبنانية) النائب زياد الحواط، «أن هناك نية ما لتطيير الحكومة وتأجيلها إذ ظهرت اليوم من جديد عُقدة (سُنة 8 آذار)»، وتساءل: «هل يقبل رئيس الجمهورية أن يكون ممثل نواب (سُنة 8 آذار) من حصته؟»، مضيفاً: «هناك علامات استفهام حول سبب خلق العُقدة السُّنية بعد حل العقدتين المسيحية والدرزية والبلد مخطوف وفي قبضة (حزب الله)». وأضاف: «كنا نتمنى أن تولد الحكومة اليوم (أمس) مع ذكرى انتخاب الرئيس عون، لكن للأسف يريدون أن يكون البلد مخطوفاً وبين يدي (حزب الله)، في وقت علينا جميعاً مساعدة الرئيس المكلف. كما نتمنى ونسعى أن تكون الجمهورية اللبنانية عادلة ولجميع اللبنانيين ويُحترم فيها الدستور، والشعب اللبناني أعطانا تأييده لمشروعنا هذا. نحن متعاونون لأقصى الحدود لإنجاح (العهد) لأن نجاحه هو نجاحنا جميعنا وحريصون على الخروج من هذا النفق المظلم الذي يعيشه لبنان».

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل