
نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1686
تختلف العقدة الحكومية الأخيرة، المتمثلة بتمسك «حزب الله» بتمثيل سنّة 8 آذار، عن العقد التي سبقتها وكانت واضحة وضوح الشمس، فـ«الحزب التقدمي الإشتراكي» كان يريد ان يتمثل بكامل الحصة الدرزية في الحكومة، و«القوات اللبنانية» تريد ان تتمثّل وزاريا وفق حجمها التمثيلي النيابي والشعبي ومن دون زيادة ولا نقصان، و«المردة» كان يربط مشاركته بالحصول على حقيبة الطاقة او الاحتفاظ بوزارة الأشغال، ولكن المختلف هذه المرة يتمثّل بالآتي:
ـ أولا، لا يعقل ان تظهر أم العقد قبل ساعات من ولادة الحكومة، وعلى أثر الكلام المكرر ان العقدة المسيحية هي الوحيدة المتبقية وحلّها يفتح باب التأليف، وفي ظل غياب أي أثر لما يسمى بالعقدة السنيّة في كل مرحلة الضغط السياسي والإعلامي لحلّ العقدة المسيحية، وبالتالي لا يمكن تفسير هذه العقدة سوى بانها مفتعلة.
ـ ثانيا، يقول «حزب الله» ان تمسكه بتمثيل سنّة 8 آذار هو تمسك مبدئي على غرار تمسكه بانتخاب العماد ميشال عون وتوزير جبران باسيل وانه لا يتخلى عن حلفائه، ولكن يفترض بهذا التمسك ان يكون من بداية الطريق وألا يظهر في نهايتها، وان يرفع هذا المطلب بوضوح وليس بخجل إلى درجة ان انطباع كل القوى السياسية ومن ضمنهم سنّة 8 آذار كان ان فرص توزيرهم غير متوفرة هذه المرة.
فحجة «حزب الله» ضعيفة وأي مراجعة لمسار التأليف تُظهر ان العقدة المفتعلة لم تكن مطروحة في أي مرحلة من المراحل إلا من باب رفع العتب، أو من باب اتكاء الحزب على العقد الأخرى التي تحول دون تأليف الحكومة، حيث يحافظ على صورته المسهِّلة من جهة، ويحقق هدفه باستمرار الفراغ من جهة أخرى.
ـ ثالثا، كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن ان المواجهة الصامتة بين رئيس الجمهورية و«حزب الله» سببها رفض الأخير ان ينتزع الرئيس عون الثلث المعطل من منطلق عدم جواز ان يتحكم أي طرف منفرد بالثلث، ولذلك تمثيل سنّة ٨ آذار من حصة رئيس الجمهورية يفقده القدرة على الحصول على الثلث كون تسميته للنائب السنّي بعد الدرزي تجعل حصته ٤ وزراء وتمنح فريقه الثلث المعطل.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يعقل ان تتحول معركة «حزب الله» إلى مواجهة مع رئيس الجمهورية تحت عنوان الثلث المعطل؟ وفي حال كان الأمر صحيحا، فيعني إما ان الحزب يريد ان يُبقي حاجة فريق الرئيس عون له بالثلث المعطل بدلا من ان يتحكم به منفردا، وإما ثمة أزمة ثقة فعلية بين الطرفين، وفي مطلق الأحوال يشكل هذا العنوان سببا من أسباب التعطيل الحكومي.
ـ رابعا، كيف يمكن ان يوفِّق «حزب الله» بين حاجته للحريري رئيسا للحكومة لاعتبارات سنيّة وعربية ودولية واقتصادية، وبين استفزازه بمطلب تمثيل سنّة 8 آذار؟ وكيف يمكن ان يوفِّق الحزب بين حاجته للاستقرار والانتظام المؤسساتي، وبين عرقلته تأليف الحكومة وضرب الانتظام والاستقرار؟
ـ خامسا، يصعب فصل موقف «حزب الله» عن البعد الخارجي، خصوصا ان مطلبه لم يشكل في كل مرحلة التفاوض للتأليف عقدة فعلية، بل عقدة خرجت إلى الضوء عندما انتفت العقد الأخرى وفتحت الطريق واسعا أمام تأليف الحكومة. ولذلك، الانطباع الغالب ان الحزب لا يريد حكومة في الوقت الراهن، وأنه كان يعوِّل على العقد الأخرى للتلطي خلفها، ولكن في اللحظة التي حلّت فيها هذه العقد اضطر إلى التلطي خلف عقدة غب الطلب، لأن الأساس او الهدف يبقى عدم تشكيل الحكومة.
والثابت في كل هذه الصورة ان هناك قطبة مخفية في موقف «حزب الله» وسببها تعذر حسم الأهداف الكامنة خلف موقفه الرافض تشكيل حكومة، سيما ان الانطباع السابق كان ان الحزب يريد تشكيل حكومة قبل تاريخ العقوبات على طهران، فإذا به يصبح ضد تأليف الحكومة، ولكن بانتظار ماذا تحديدا؟ وهل يتوقع ان ينقلب المشهد لمصلحته؟ وألا يخشى عودة الانقسام إلى سابق عهده؟ وهل هذا ما يريده أصلا؟
يبدو ان «حزب الله» الذي بدّى في المرحلة السابقة الاعتبارات الداخلية على الخارجية قد بدأ بتبدّية الاعتبارات الخارجية على الداخلية.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]