الشكوك تتزامن والمؤشّر السلبي لاستقبالات دمشق
عودة المناكفات الوزارية لإفراغ أي إنجاز من مضمونه
تفيد مصادر وزارية ان اجواء الكيدية والمناكفة عادت تسيطر على مناقشات مجلس الوزراء في اي موضوع يطرح امامه، من دون امكان تبيُّن ما اذا كانت هذه الاجواء بحض وتكليف اقليميين او ان المشاحنات هي من قبيل اثبات الوجود السياسي قبل انتخابات بلدية لا يبدو انها ستجرى فعلياً الا في المناطق المسيحية في شكل اساسي، شأنها شأن الانتخابات النيابية في حزيران 2005، باعتبار ان تحالفات التزكية الغت حتى التنافس امام مستقلين غير حزبيين يبحثون عن دور وموقع لهم في الحياة السياسية العامة.
فثمة ما يثير الشكوك في احتمال وجود حض اقليمي ضمني، او أقله استقواء محلي به تبرز مؤشراته في مواقف عدائية تحاملية لحلفاء سوريا في كل الاتجاهات، كما في الحملة التي شنها بعضهم على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على اساس ان كسب سوريا بالنقاط وخلو الساحة اللبنانية لها مجددا من منافسين اقليميين او دوليين يسمحان مجددا باستعادة حضور غيبته الظروف والتطورات التي حصلت في الاعوام الخمسة الماضية. اضف ان القيادة السورية لم تعط في الايام الاخيرة اي مؤشرات على تقيدها بمنطق اقامة علاقات بين دولة ودولة. وقد ظهر ذلك في الاستقبالات الاخيرة للرئيس السوري بشار الاسد لسياسيين لبنانيين وغير سياسيين من حلفاء دمشق بحيث ان الامر لو حصل بطريقة معاكسة، اي لو ان رئيس الجمهورية اللبناني هو الذي استقبل شخصيات سياسية سورية او سواها لكانت حصلت ازمة حقيقية بين البلدين بحجة أن لبنان يتدخل في الشؤون السورية. وفي حين ان المسؤولين اللبنانيين يلتزمون معنويا عدم التعليق على الموضوع في ظل استعدادات لبناء علاقة ثقة بين البلدين، فان الامر يراد له سورياً على الاقل، ان يُظهر للخارج ان بناء علاقة بين دولة ودولة تكون سوية واخوية – وهو ما يستعد له رئيس الحكومة سعد الحريري في زيارة قريبة له لدمشق على رأس وفد وزاري – يبدو غير ذي قيمة فالزيارة تفرغ من مضمونها على نحو مسبق من خلال اداء يتعدى الاتفاقات بين الجانبين. كما يظهر عدم جدوى هذه الاتفاقات على اساس ان العلاقات بين البلدين لا تحتاج مجدداً الى هذه الشكليات ما دامت تحدَّد مواعيد لسياسيين وغير سياسيين في لبنان يشكلون حلفاء لسوريا في لبنان خارج اطار الاتفاقات.
وفي الحد الادنى لتفسير هذه المؤشـــرات فان سوريا تعود الى اسلوبها القديم في التعاطي مع لبنان وان اللبنانيين هم انفســــــهم من يتيح لها ذلك حتى لو كان هؤلاء من حلفائهـــــا الذين لم يتوقف ترددهم على دمشق خلال الاعوام الماضية لكن لم يكن يعلن عن استقبال الرئيس السوري لهم على هذا النحو او وفق الوتيرة التي حصلت اخيرا بحيث قد يفكر البعض في الخارج ان لا جدوى من مأسسة العلاقات بين البلدين والسعي الى ذلك ما دام هناك من يسعى الى منع حصول ذلك.
ويلفت كثر تناوب حلفاء دمشق في افتعال احداث، كمحاولة استثمار اي حدث او تطور مهما كان صغيرا وكيْل الاتهامات والانتقادات وتوظيف الاعلام القريب منهم في هذا الاتجاه علما ان مراقبين كثراً لفتهم قول النائب في كتلة "الوفاء للمقاومة" نواف الموسوي قبل ايام "ان هذا هو زمن تصفية الهيمنة الاميركية على لبنان" والتي يمكن ان تندرج تحته جملة امور يمكن التذرع بوجودها في هذا الاطار لشن حملة او افتعال قضايا وفق ما يرى هؤلاء المراقبون بدءا من الهبة الاميركية وصولا الى موضوع المحكمة الدولية وأي امر او قرار تتخذه الحكومة او وزراء كما يمكن ان تسري الاستفادة من هذا الشعار على مجموعة افرقاء وليس على الحزب وحده.
ويخشى المراقبون انفسهم ان يكون المسعى، اضافة الى هذا التوجه الواضح الذي لا ينبغي الاستهانة به، هو الى افراغ اي انجاز حكومي من مضمونه او عدم السماح له بالاندراج تحت عنوان الانجاز، اذ من جهة هناك العراقيل التي توضع امامه بحيث يكون التوصل الى قرار في ذاته بشق النفس مثلما هي الحال بالنسبة الى الانتخابات البلدية او التعييــــنات وقبلها وحتى بالنسبة الى الموازنة على رغم ان " القيمة المضافة" للمشاركة الفعالة التي قالت قوى 8 آذار بانها تريدها في الحكومة على كل الصعد تحت عنوان الثلــــــث المعطل تارة وطورا بصيغة حكومة الوحدة الوطنية لم تظهر في اي امر كان او على اي مستوى وخصوصاً في المســـــــائل الحيوية التي تهم المواطنين بل ان هؤلاء الافرقاء يستمــــــرون في مطالبة الحكومة بامور واجراءات في حين انهم جزء اساسي منها. فيضيع طابع الانجـــــاز من جهة وتبرز الصفقات التي تخفي الحصص للافرقاء المشاركين في الحكومة. كما يظهر من جهة اخرى طابع وضع البلد على حافة الهاوية في اي قرار لان الانطباع ان اي مسألة تثار يمكن ان تفجر مشكلة كبيرة مجددا وفي اي لحظة.