#adsense

بعد انكشاف طن من الأكاذيب من يسعى لاعادة اضطهاد المسيحيين؟

حجم الخط

برزت في الأيام القليلة الماضية مواهب عدة في فن الكذب، تصلح فعلاً لأن تدخل إلى عالم تلفزيون الواقع عبر برنامج "سوبر ستار الكذب"، أو "كذب أكاديمي" لاكتشاف من يكذب أكثر، فما حصل بعد حادثة عيون أرغش يستحق فعلاً التوقف عنده لتبيان حجم الخساسة والنذالة التي رافقته:

* أحد نواب "حزب الله" تحدث بالأمس عن الفتنة التي كان يسعى إليها البعض عبر إطلاق النار على عائلة بريئة كانت تسعى للتنزه، فانهالت عليها الرشقات الرشاشة والقذائف الصاروخية، لكن فات النائب أن يطلعنا على حجم الخسائر التي منيت بها العائلة، حيث أنه لم يجر الإعلان عن سقوط اي اصابات، فكيف حمت العائلة نفسها من الصواريخ؟

* جريدة "السفير" وعبر حسناء سعادة اعتمدت على "مصادر أمنية واسعة الإطلاع" لتنشر معلوماتها حول الحادثة وأبت أن تختم مقالتها إلا بالحديث عن سيناريو كان يحضر لمهاجمة إهدن الزغرتاوية عبر بشري… في حالات مماثلة من المفترض بالمحققين إما أن ينفوا المعلومات المنسوبة للمصدر المذكور أو أن يعمدوا لفتح تحقيق في من يعمل على تسريب المعلومات المشوهة حول التحقيق، إلا أن شيئاً من ذلك لم يحصل.

* أما الدهاء الإعلامي فبرز في نشرة التلفزيون البرتقالي، حيث أن نسرين ناصر الدين تحدثت عن اشتباكات بين "القوات" ومغاوير الجيش، تلك الإشتباكات التي لم تدر إلا في المخيلة المريضة لمدير أخبارهم، وذلك في محاولة رخيصة لاستمالة بعض الناخبين على أبواب الإنتخابات البلدية عبر الوسيلة الأحب إلى قلوب البرتقاليين، الخداع، الخداع ثم الخداع.

* إعلام "حزب الله" و"أمل" فحدث ولا حرج، إختراع قصص وأساطير، إكتشاف مخازن للأسلحة والمخدرات، مجموعات أمنية، فتنة… كل ذلك من دون أن يرف لهم جفن، فالحديث عن عيون أرغش لا يصح دون الحديث عن واقع المنطقة بأسرها، ووحدهم الأغبياء لا يدركون حقيقة تلك المنطقة، ومن يفرض سيطرته الأمنية عليها، ومن يحمي زراعة الممنوعات وعصابات سرقة السيارات… كما أن الذاكرة لم تنس بعد رصاص الإبتهاج الذي أطلق على يد أنصار "المقاومة" في حي الشراونة على أثر اغتيال جنود الجيش اللبناني في رياق.

إلا أن المفكر السياسي "السابق" كريم بقرادوني قد تفوق على الجميع، عبر تصريحه "الدونكيشوتي" بشأن الفتنة التي تسعى لها إسرائيل من خلال افتعال حادثة العيون والتي اعتبرها واحدة من سلسلة أحداث آتية. بعد أن استمعت لهذا التصريح البقرادونيي المهم، عادت بي الذاكرة إلى مرحلة إقرار القرار الدولي 1559 حيث صرّح المفكر "السابق" بقرادوني أن القرار ولد ميتاً وهو غير قابل للتنفيذ وذلك قبل أشهر من إعلان الرئيس السوري انسحاب جيشه من لبنان تطبيقاً للقرار المذكور.

الخساسة، هي الوصف الأصدق للأسلوب الذي تم التعامل به مع قضية عيون أرغش، إلا أن التنافس على اختلاق الأكاذيب والروايات يدل على الإفلاس الأخلاقي الذي تعاني منه وسائل إعلام الثامن من آذار وذلك بهدف تحقيق حلم إخضاع "القوات اللبنانية"، وجعلها بمصاف تلك القوى الزاحفة تحت الجزمة السورية، فما جرى اكتشافه في العيون كان طناً من الأكاذيب والتلفيقات والفبركات وليس طناً من الحشيشة التي تبين أيضاً أنها من التبن وليس من المخدرات.

إن العودة لاعتماد سياسة الصيف والشتاء فوق سطح واحد لمؤشر خطير على ما يهيأ للمسيحيين من جديد، وذلك عبر استخدام وسائل زمن الوصاية إياها. فالإشتباكات المتكررة بالأسلحة الصاروخية في بعلبك توصف بالعائلية، والعصابات والمطلوبون المعروفو الولاء السياسي إنما يعاملون إعلامياً خارج إطار أي تسييس، فيما يُعمد إلى زج إسم "القوات اللبنانية" عند كل حادثة يرتبط بها أحد أبناء المنطقة المسيحيين، ما يدل بوضوح إلى رفض الحضور السياسي للمسيحيين في تلك المنطقة لحصره بـ"حزب الله" دون سواه، ويدل أيضاً على النيات المبيتة لدى، ورثة الأساليب القمعية، تجاه المسيحيين وقادتهم، لكأن البعض يحلم بالعودة إلى زمن فبركة الملفات، واختلاق الأكاذيب لتحميلها للمسيحيين، وذلك بهدف استعادة مشهدية المحاكمات العضومية المخزية، وصولاً إلى إقصاء المسيحيين عن المشاركة الفعّالة في صنع القرار اللبناني وتحويلهم إلى أهل ذمة كي يسهل إخضاع البلد من جديد للوصاية السورية – الإيرانية. يبقى على المسيحيين أن يتهيأوا لجولة جديدة من الإضطهاد لن تكون نتائجها على أهل الإستبداد أفضل من مشهدية السادس والعشرين من نيسان 2005 الذي تحل ذكراه الطيبة قريباً، فهل من يتعظ؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل