
افتتاحية صحيفة النهار
سقوط “الوساطة” والأزمة في طريق مسدود
اذا كانت صورة الرؤساء الثلاثة أمس في وزارة الدفاع مهدت الطريق لاستعادة ستتكرر اليوم في العرض العسكري الذي سيقام على جادة الرئيس شفيق الوزان ومن ثم في الاستقبال الرئاسي في قصر بعبداً احياء لعيد الاستقلال، فان هذه الصورة ستكون مثقلة بتفاقم أزمة تأليف الحكومة التي تقترب من طي شهرها السادس بعد ثلاثة أيام من دون اي افق ايجابي لامكانات حلحلتها قريبا. واتخذت عوامل التعقيد في الساعات الثماني والاربعين الاخيرة بعداً ينذر بمزيد من اطالة الازمة من خلال ما اعتبر استدارة لفريق الحكم و”التيار الوطني الحر” في ظل “الوساطة ” التي قام بها وزير الخارجية جبران باسيل والتي يبدو واضحا انها أدت الى مزيد من التعقيدات بدل تسهيل المخرج، بدليل ان مجمل الانطباعات السياسية عن هذه الوساطة تؤكد انها انتهت الى الاخفاق ولو لم يسحبها الوزير باسيل علناً.
وتعتقد اوساط سياسية بارزة معنية بالتحركات السياسية الجارية ان رمي الكرة نهائيا في مرمى الرئيس المكلف سعد الحريري من زاوية حصر حركته في معالجة موضوع التمثيل السني وتنصل الفريق الرئاسي من هذه العقدة باقتراح باسيل سحب تبادل المقعد المسيحي لدى الرئيس الحريري مع المقعد السني لدى رئيس الجمهورية قد أدى واقعياً الى استدراج رفض تلقائي لم يفاجئ أحداً من الرئيس المكلف لمنطق حصر مهمته بمعالجة التمثيل السني وقطع الطريق عليه لتمثيل مسيحي ضمن حصته، الامر الذي يتعارض تماماً مع الاصول الدستورية أولاً ومن ثم مع واقع تعددية كتلته النيابية. واكدت مصادر “كتلة المستقبل” لـ”النهار” في هذا السياق رفض اقتصار حصة الرئيس الحريري على التمثيل السني محذرة من كلّ الأفكار التي تحصر عمل الرئيس المكلف بالمربّع السني، باعتبارها مخالفة للأصول والأعراف في تأليف الحكومات، خصوصاً أن “كتلة المستقبل” عابرة للطوائف، وتضمّ نواباً مسيحيين، ومن حقّها أن تمثّل بوزراء مسيحيين.
وأفادت مصادر مواكبة للمأزق ان كرة النار التي سددها باسيل عملياً في اتجاه الحريري زادت الموقف تعقيداً. ذلك انه في حال تمثيل سنة 8 آذار بمقعد وذهاب مقعد آخر الى الرئيس نجيب ميقاتي، لن يبقى من حصة الرئيس المكلف سوى أربعة مقاعد، الامر الذي لن يتقبله بسهولة، الا اذا استدار وتحلل من مواقفه السابقة بحجة التضحية والمصلحة الوطنية، وفي حال اعتماد هذه الصيغة ولدى انعقاد مجلس الوزراء لن يكون هناك سوى ثلاثة وزراء من فريق الرئيس الحريري وسط سيطرة واضحة لمجمل قوى 8 آذار وعلى رأسها “حزب الله” وبثلث معطل أي 11 وزيراً من نصيب فريق رئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر”.
وكان “تيار المستقبل” يأمل في التوصل الى تسوية حيال المقعد السني السادس بين رئيس الجمهورية والنواب السنة لا ان يأتي المخرج على حساب تمثيلهم وحصتهم. كما ان رئيس مجلس النواب نبيه بري لاحظ من جانبه ان المخرج الذي وضع في عين التينة ليسير باسيل بموجبه لم يطبق وفق الخطة التي وضعت. ويرى بري ان وزير الخارجية عمل على تطبيق ما يخدمه. ويردد رئيس المجلس أمام زواره أنه لا يخجل بالمخرج “الذي وضعته والذي يساعد على تشكيل الحكومة وكان سيؤدي الى اكتمالها وصدور مراسيمها”. ولمح الى اتجاه لديه لالتزام الصمت فترة اذ قال رداً على سؤال عما سينتج من اللقاء الرئاسي في قصر بعبدا اليوم : “سيكون اللقاء صامتاً وأنا من الآن وصاعداً قررت عدم الكلام في موضوع الحكومة، وسأقتبس طريقة شارلي شابلن في الافلام الصامتة. سيصبح كلامي غالي الثمن. حتى لو سألني الصحافيون سأقول ماذا عندكم أولاً”.
عون والازمة
وتطرق الرئيس عون في رسالته الى اللبنانيين مساء أمس في عيد الاستقلال الى الوضع الحكومي، فقال: “ان لبنان يعيش اليوم ازمة تشكيل حكومة سبق ان عاشها في السنوات الماضية، وتحصل في دول عريقة في الديموقراطية والحضارة، ولكنها تخسرنا الوقت الذي لا رجعة فيه، واذا كنتم تريدون قيام الدولة، تذكروا ان لبنان لم يعد يملك ترف اهدار الوقت”. وأكد “وجوب الانصراف الى معالجة الوضع الاقتصادي الضاغط، فقوة الاوطان الحقيقية لا تقاس فقط بامكاناتها العسكرية بل باقتصادها الحقيقي ونموه المستدام ومدى تأقلمه مع التطور والتحديث”. وأضاف: ” لن ندع البلاد تئن أكثر، ولن نتراخى في مواجهة الفساد والفاسدين، ولن نتراجع عن وعود الاصلاح والتنمية المستدامة، وايجاد فرص العمل لشبابنا، وسأعمل شخصيا بكل ما اوتيت من قوة، وبكامل الصلاحيات المعطاة لي كرئيس للجمهورية، وبالتعاون مع رئيسي مجلسي النواب والوزراء، على دفع عجلة الاقتصاد قدما، وترشيد النفقات، وسد مزاريب الهدر، وتحسين الخدمات والبنى التحتية. كما اعتزم متابعة الانكباب على ملاحقة ملفات الفساد، الصغيرة منها والكبيرة، مع الجهات المعنية في القضاء واجهزة الرقابة والاجهزة الامنية والادارية، ليشعر المواطن ان شيئا ما يتغير في حياته اليومية، وان محاربة الفساد والفاسدين ليست شعاراً انما عمل متواصل، ولو كان مضنياً ولكنه سيصبح ملموسا”. واذ لفت الى ان “دخول العنصر الخارجي يفقدنا حرية القرار”، دعا الى “نبذ خلافاتنا، ووضع مصالحنا الشخصية جانبا”. ولاحظان “اللبناني سئم الوعود ويكاد ييأس من تناتش المصالح، ومن عدم اكتراث اصحاب القرار بمخاوفه وبطالته وحقوقه واحلامه المكسورة. من واجبنا ان نطمئنه الى غده “.
اجتماع مالي
وسط هذه الاجواء اجتمع الحريري مساء أمس في “بيت الوسط” مع وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعرض معهما الأوضاع المالية والنقدية في البلاد. وبعد الاجتماع، أوضح الوزير خليل أن البحث تناول الوضع المالي والتحديات التي يواجهها. وأكد سلامة “أن الوضع المالي مستقر”.
وطبقا لما اوردته “النهار” قبل أيام، أفادت المعلومات ان الاجتماع خصص لبت الخلاف بين وزير المال وحاكم مصرف لبنان على موضوع رفع الفوائد وسقف الاستدانة، إذ تطالب الوزارة بخفض الفوائد، فيما ترى حاكمية المصرف المركزي ترك الامر للسوق.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت «الجمهورية»: الأزمة المفتوحة: عون لعدم إهدار الوقت.. بري: الصــمت سيّد الكلام.. والحريري لن يعطي
يحتفل لبنان اليوم بعيد استقلاله الخامس والسبعين، في وضع سياسي مهتزّ يُفقده معناه، ويثبّته في عين العواصف مُهدداً بالأسوأ وبالانجرار الى ما لا تحمد عقباه.
هو العيد الذي يفترض أن تعمّ فرحته كل الارجاء اللبنانية، فإذا به يأتي هذا العام ناقصاً، لا بل مشوّهاً بأجواء سياسية قاتمة أسقطت الآمال التي أوهمت اللبنانيين بأن يكون هذا العيد عيدين، عيد استقلال ترفرف رايته على مستوى الوطن كله، وعيد ميلاد حكومة محكوم عليها بالسجن المؤبّد داخل معتقل سياسي تديره الشهوات والمصالح، وأسقطت مع تلك الآمال الخائبة أوراق التوت، وكشفت للقاصي والداني عورات الذهنية المتسلطة والمتحكّمة بمصير البلاد والعباد.
إنتهى بازار التأليف الى الحائط المسدود، ورُكن البلد على رصيف الانتظار وعادت الى التمترس خلف مواقفها التي لم يفهم بعد ما هو السرّ الكامن خلف التصلّب، والامعان في التعطيل ووضع العصي في دواليب المخارج والحلول.
الحريري لن يعطي
في النتيجة، حازت عقدة تمثيل سنّة 8 آذار في الحكومة على لقب سيّدة التعطيل بامتياز. نأى عنها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومن خلفه «التيار الوطني الحر»، والرئيس المكلف سعد الحريري رفض ان يتلقّف إعلان الوزير جبران باسيل الخروج من مقايضة الوزير المسيحي بالوزير السني من ضمن الحصة الرئاسية، وأجواؤه لا توحي بالارتياح من هذه المبادرة غير المنتظرة من قبله، والتي تُلقي الكرة في ملعبه. وهو الأمر الذي دفعه، كما يؤكد مقربون، الى الإصرار على أنه وضعَ تشكيلة حكومته وصارت جاهزة، وليس معنياً بتمثيل كتلة مفتعلة، القَصد منها التعطيل وليس التسهيل.
وبحسب هؤلاء المقرّبين، فإنّ الحريري، وإن كان قد حَدّد موقفه بأنه لن يرضخ لأي ضغوط تمارَس عليه من أي طرف كان، الّا انه في الوقت ذاته يعتبر الكرة في ملعب الآخرين، من دون أن يعني ذلك انّ باب الخيارات مقفل بالنسبة إليه، والتي لن يجد أيّ مانع أمامه في اللجوء اليها في الوقت المناسب، في حال استمر الحال على ما هو عليه.
واذا كانت أجواء بيت الوسط قد حسمت عدم رغبة الرئيس المكلف بلقاء «سنّة 8 آذار»، لأنّ مثل هذا اللقاء لن يقدّم أو يؤخّر على صعيد التأليف، كما انه لن يبدّل في موقف الحريري الذي سبق وعبّر عنه برفض تمثيلهم، خصوصاً على حساب تيار «المستقبل»، فإنّ مصادر معنية بملف التأليف أكدت لـ«الجمهورية» انّ السبب الأساس لعدم الرغبة في هذا اللقاء هو انّ الرئيس المكلّف لا يريد أن يعترف بهؤلاء النواب ككتلة قائمة ومستقلة، فيما هي «تَجمِيعة نيابية» مُفتعَلة، من 3 كتل سَبقَ وأن نالت حصصها الوزارية في الحكومة الجاري تشكيلها، ما يعني أنهم بمحاولتهم اقتناص مقعد وزاري إضافي يريدون أن يأخذوا بالجملة والمفرّق.
«سنّة 8 آذار»
على انّ أجواء نواب «سنّة 8 آذار» تبدو متشنجة، خصوصاً إزاء ما تعتبره أوساطهم التعاطي الاستعلائي مع هذه المجموعة النيابية التي أكدت الانتخابات النيابية حضورها، سواء على المستوى الوطني أو على مستوى الشارع السنّي الذي لا يستطيع الرئيس المكلّف أن يقول إنه طَيّع في يده، ويستطيع التحكّم به والتفرّد في تمثيله بالحكومة وحَصره بتيار «المستقبل»، الذي هو جزء أساس من الطائفة لكنه يجب أن يعترف أنّه ليس كل السنّة.
وبحسب هذه الأوساط، انه على رغم الأصداء السلبية من بيت الوسط، فإنّ فكرة طلب موعد للقاء الرئيس المكلّف ما زالت قائمة، وهي قيد الدرس وسيتحَدّد ذلك في القريب العاجل، وكل ما يَستجدّ على هذا الصعيد سيكون في متناول الاعلام، سواء ما يتصل بطلب الموعد، او برَدّ الحريري عليه أكان إيجابياً أو سلبياً.
«حزب الله»: كمين
أمام هذا الجو المقفل، بات محسوماً لدى مختلف الاوساط السياسية أنّ ملف التأليف يُحتضَر. واللافت في هذا السياق زحمة التوقعات التي توالَت بشكل لافت للانتباه في الساعات الماضية، وأثيرت تساؤلات حول دوافعها وكذلك حول مَن أوحى بها، ولعلّ أبرزها ما تَوقّعه مقرّبون من الرئاسة الأولى من أنّ الامور ستنحى في وقت قريب الى مبادرة الرئيس المكلف الى تقديم تشكيلة لحكومة من 30 وزيراً، ولكن من دون 4 أسماء، على أن تملأ لاحقاً، وهو أمر سرعان ما سُحب من التداول بعد اتصالات قيل فيها «كلام كبير» لصاحب هذا التوقع اعتبر ما قاله «أمراً بالغ الخطورة، ويلبّي ما ترمي إليه جهات ودول خبيثة».
وبرز في هذا السياق أيضاً حديث البعض عن تنازل يقدّمه «حزب الله» بمبادلة وزير شيعي من حصّته بوزير سني يُسند الى أحد نواب «سنّة 8 آذار»، وهو أمر تَبيّن، بحسب مصادر «حزب الله»، أنه غير صحيح في الشكل والمضمون، ولا مكان له أصلاً في حسبان «الحزب»، وأشبَه ما يكون بالطرح الذي سبق أن صاغَته بعض الغرف السياسية، ونسبت الى الرئيس نبيه بري طرحاً مُماثلاً يقضي بتخَلّيه عن مقعد شيعي لمصلحة توزير أحد نواب «سنّة 8 آذار»، وهو الطرح الذي اعتبره بري خبيثاً يستبطن كميناً.
عون
وعشيّة عيد الاستقلال، وجّه الرئيس عون مساء أمس رسالة الى اللبنانيين، قال فيها: «انّ لبنان يعيش اليوم أزمة تشكيل الحكومة، صحيح أنها ليست فريدة من نوعها وسبق أن عاشَها سابقاً وتحصل في دول عريقة، ولكنها تخسرنا الوقت الذي لا رجعة فيه، وتحول دون إمكانات الانتاج». وأضاف: «إذا كنتم تريدون قيام الدولة تذكّروا انّ لبنان لم يعد يملك تَرف إهدار الوقت»…
برّي
في هذه الاجواء، تبدو الصورة قاتمة لدى رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، الذي قال أمام زوّاره انه كان يعلّق الأمل على أن يجد الطرح الذي قدّمه للوزير باسيل سبيلاً للسَير به لحلّ أزمة التأليف، لكن مع الأسف تمّ تجاوزه. وقال: «طبّقوا هذا المخرج كما يريدون، وأنا من جهتي لا أخجل بالمخرج الذي طرحته، والذي كان برأيي سيؤدي الى حل يكمّل سلسلة الحكومة».
ورفض برّي ما ذهبَ إليه البعض من اتهام «الجانب الشيعي بشِقّيه حركة «أمل» و«حزب الله» بأنه لا يريد حكومة»، وقال: «الحمدلله ان ليس بين النواب السنّة الستّة أيّ نائب شيعي. في أيّ حال، فليقولوا ما يريدون. المشكلة معروف أين مكانها، وكل الناس تعرف اننا قدّمنا كل تسهيل من أول الطريق، وضَحّينا على حساب حصتنا».
وسُئل بري الى أين تتجه الامور حالياً؟ فقال: «حقيقة، لا جواب عندي. الآن رَقّدوها وهَمّدوها، يمكن الآن «عَم يرتاحو». وكَم من الوقت سيرتاحون؟ لا أعرف، وكم يتحمّل البلد؟ لا أعرف».
وقيل له: يعني الحكومة طارت؟ فاكتفى بالقول: «شو شايف إنت؟»
وسُئل بري عن اللقاء الرئاسي في بعبدا بعد احتفال الاستقلال اليوم وما إذا كان الرؤساء الثلاثة سيبحثون العقدة الحكومية؟ فرَدّ مُمازحاً: «سيكون لقاء صامتاً»… ثم أضاف: «أفضل شيء في رأيي أن نسترجع أفلام شارلي شابلن الصامتة، لأنه في هذه الايام يبدو انّ الصمت هو سيّد الكلام».
*****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
عون يُحذّر من استنزاف «الوقت».. و«حزب الله» يسعى لمرحلة «تصريف أعمال طويلة الأمد»
«استقلال» بلا حكومة
على دارج «متلازمة» التعطيل التي تتملّكه، وحالة «إدمان» الفراغ التي تستحوذ عليه كلما هلّ هلال استحقاق دستوري على البلاد، ها هو العيد الماسي الـ75 لاستقلال لبنان يحلّ على اللبنانيين بمشيئة «حزب الله» وإرادته، منقوصاً في معانيه المجيدة التحرّرية من كل قيد، تحت وطأة قيود عرقلة التأليف المكبّلة للكيان والدستور والنصوص والأصول. والخلاصة، 22 ت2 هذا العام سيكون بمثابة ذكرى تؤرخ للاحتفال بالاستقلال في بلد مرتهن لذهنية فريق تتقن فنّ التعطيل وابتداع جميع أنواع العقد.. إلا «عقدة ذنب» واحدة نتيجة مسؤوليته الموصوفة «حتى قيام الساعة» عن منع قيام الدولة في لبنان.
وعشية «الاستقلال الماسي»، برز في الكلمة التي وجهها رئيس الجمهورية ميشال عون للمناسبة تطرقه إلى أزمة تشكيل الحكومة محذراً من أنّ هذه الأزمة تخسّر اللبنانيين «الوقت الذي لا رجعة فيه وتحول دون إمكانات الإنتاج ومتابعة مصالح وشؤون البلد والمواطنين وخصوصاً معالجة الوضع الاقتصادي»، وتوجّه في هذا السياق إلى المعنيّين بتأخير ولادة الحكومة بالقول: «إذا كنتم تريدون قيام الدولة، تذكروا أنّ لبنان لم يعد يملك ترَفَ إهدار الوقت».
غير أنّ «حزب الله» الضارب بمصالح لبنان وشعبه واقتصاده عرض الحائط، كانت له مواقف متصلبة عشية الاستقلال تؤكد تصميمه على المضي قدماً في لعبة استنزاف الوقت سواءً من خلال كلام نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي رسم «طريقاً حصرياً» لتأليف الحكومة تمر عبر نواب 8 آذار السنّة الستة، أو من خلال تنظير كتلة «الوفاء للمقاومة» عن «واقعية» تمثيل هؤلاء النواب السنّة الملحقين بـ«حزب الله» تحت طائل المطالبة بتفعيل أعمال حكومة تصريف الأعمال، وهو ما رأت فيه مصادر مواكبة لعملية التأليف مطلباً يختزن نيةً صريحة من الحزب بالسعي إلى الاستمرار في تعطيل ولادة الحكومة العتيدة وإدخال البلد في «مرحلة تصريف أعمال طويلة الأمد، ما يطرح أسئلة عن خلفيات هذا المطلب، وما إذا كان موضوع سنّة 8 آذار من الأساس مجرد غطاء لشيء غير مرئي من الخارج؟».
وإزاء ذلك، ختمت المصادر بالقول لـ«المستقبل» تعليقاً على المواقف الأخيرة لـ«حزب الله»: «يحاول الحزب من خلال العبث بالحديقة الخلفية للطائفة السنية في لبنان فرض شروط سياسية معينة» على عملية التأليف، لكنّ المصادر لفتت الانتباه في المقابل إلى أنّ «حزب الله يدور في حلقة مفرغة اسمها تعليق تشكيل الحكومة وهي حلقة لا تؤدي ولن تؤدي إلى أي نتيجة».
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إستقلال بلا حكومة.. والتخبُّط بين الممر الحصري والحل القسري!
عون ينتقد ترف إهدار الوقت.. وإصدارات الرواتب بين الحريري وخليل وسلامة
وسط أسئلة قلقة وغاضبة، ومحبطة، يحتفل لبنان الرسمي والسياسي بالعيد الـ75 لاستقلال لبنان، من دون ان ترى الحكومة التي مضى على تكليف الرئيس المكلف تشكيلها نحواً من ستة أشهر، وهذا التأخير حضر في كلمة الرئيس ميشال عون، التي وجهها إلى اللبنانيين في هذه المناسبة، حيث قال: «يعيش لبنان اليوم أزمة تشكيل الحكومة، صحيح انها ليست فريدة من نوعها، ولكنها تخسرنا الوقت الذي لا رجعة فيه»، مشيراً «إذا كنتم تريدون قيام الدولة تذكروا ان لبنان لم يعد يملك ترف إهدار الوقت».
والاهم ان لبنان يحتفل بعيد الاستقلال بلا حكومة عاملة، وتقتصر المشاركة على الرئيس المكلف إلى جانب رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي، وسط مؤشرات على استمرار التخبط في التأليف بين الممر الحصري الذي يتحدث عنه حزب الله، على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، الذي يعتبر ان التأليف يمكن بتوزير أحد النواب السنة الستة، أو من يرضون عنه، في حين تؤكد المعلومات التي حصلت عليها «اللواء» ان هؤلاء النواب لم يطلبوا موعداً للقاء الرئيس الحريري بعد، وفي الوقت نفسه، فإن الرئيس المكلف ليس على جدول أعماله، تحديد موعد لهم، الأمر الذي يعني، في نظر مصادر المعلومات استمرار الأزمة، وجعل الوزير المفوض من الرئيس عون جبران باسيل يبحث عن مقاربات جديدة.. بعدما تبين ان الحل القسري أو القيصري من شأنه ان يولّد إشكالات أكبر.
لقاء عالواقف
وكان حدث الاحتفالات بالعيد الماسي للاستقلال، قد خطف الأضواء من الحدث السياسي المرتبط بتشكيل الحكومة، غير ان «غيومه» ظلت مخيمة على هذه الاحتفالات، وربما ستكون «ملبدة» أكثر أثناء الاستقبالات الرسمية التي ستتم اليوم في قصر بعبدا، وكاد نهار أمس يمر رتيباً، لولا حضور الرؤساء ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري حفل إزاحة الستار عن النصب التذكاري للاستقلال في وزارة الدفاع، والذي شهد على هامشه «لقاء عالواقف» بين الرئيسين بري والحريري كان الموضوع الحكومي الحاضر الأكبر في هذا اللقاء والذي امتد لأكثر من خمس دقائق، لم يخل من عتب ظهر في ملامح الوجوه.
إذ انه من المعروف ان الرئيس الحريري يأخذ على الرئيس برّي عدم تميزه عن «حزب الله» في موضوع تمثيل نواب سنة 8 آذار في الحكومة، ويعتقد انه كان له دور في اقتراح الوزير جبران باسيل سواء بالنسبة لطلب لقاء هؤلاء النواب بالرئيس الحريري، والذي قد يسبب له احراجاً، أو بالنسبة لإلغاء تبادل الوزيرين السني والماروني في حصة الرئيس عون، والذي من شأنه وضع «الطابة» في ملعب الرئيس المكلف، خلافاً لما هو متفق عليه.
وبحسب مصادر الرئيس الحريري، وفق ما نقلت عنها محطة M.T.V، فإن طرح الوزير باسيل بشأن العقدة السنية أمر مخالف لكل شيء في البلد، وان كان الطرح لم يخلق أزمة مع الرئيس عون، بقدر ما فتح باباً للنقاش.
ولفتت إلى أنه «لا خطة مرتقبة للحريري قريبا والطابة ليست بملعبه»، مؤكدةً أن «الحريري لن يشكل حكومة بشروط «حزب الله» ويحاول أن يحمي البلد من تداعيات العقوبات الأميركية على لبنان ولكنه لا يمكن ان يكون خط دفاع لـ«حزب الله» في مواجهة العقوبات الاميركية».
واعتبرت أن «حزب الله» يستخدم سنّة 8 آذار متراساً لخلق اشكالية سنية – سنية ولولا الحزب لما كانوا شكلوا حيثية وهم ليسوا اهم من «حزب الكتائب» او «الحزب القومي» او غيرها من القوى»، مؤكدةً أنه «لا فائدة من الاعتذار فإذا أعيد تكليفه ستعود الأمور الى نفس النقطة وبالتالي إذا اعتذر فهو لن يقبل بالعودة الى الحكومة».
واستناداً إلى هذه المعطيات، فإن مصادر مطلعة، تعتقد ان مسعى وزير الخارجية، لا يبدو انه سيشق طريق الحل، إذ ان نقطة الارتكاز التي تشكّل انطلاقته غير قابلة للحياة، في ظل رفع الرئيس المكلف «البطاقة الحمراء» في وجه استقبال النواب الستة السنة، لأن مجرّد فتح أبواب «بيت الوسط» امامهم معناة الاعتراف بهم والاقرار بحيثيتهم، وتالياً وجوب الاستجابة لمطلبهم بتوزير أحدهم، علماً ان عقد هذا اللقاء يُشكّل النقطة الأولى في مبادرة باسيل، كون الثانية، تقضي بأن يبحث رئيس «التيار الحر» والنواب السنة في المخرج الملائم للأزمة، اما بالاتفاق على تسمية وزير منهم، أو بوضع لائحة أسماء – بعد موافقة النواب السنة من خارج تجمعهم (أي اللقاء التشاوري) ليصار لاحقاً إلى اختيار واحد منهم تماماً كما حصل مع العقدة الدرزية، لتأتي بعدها النقطة الثالثة القائمة على آلية تمثيل هؤلاء من حصة من؟ رئيس الجمهورية أو الرئيس المكلف؟
الوضع المالي
وإلى جانب متابعته لتطورات الوضع الحكومي مع النائبين وائل أبو فاعور وهادي أبو الحسن، عضوي «اللقاء الديمقراطي»، اهتم الرئيس الحريري بالوضع المالي والتحديات التي يواجهها في الاجتماع الذي عقده مع وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والذي تركزت المداولات فيه على التنسيق القائم بين الوزارة ومصرف لبنان.
وتطرق البحث، على حدّ ما علمت «اللواء» إلى الاصدارات التي تقوم بها وزارة المال لتغطية هذه المرحلة، لا سيما في ظل تداعيات عدم تأليف الحكومة، واثرها على الوضع الاقتصادي والمالي، وما يمكن القيام به من إجراءات، وكل احتياجات الدولة وكلفتها، بحسب الوزير خليل، لجهة تأمين الرواتب للقطاع العام، ومصارفات الدولة.
اما سلامة، فأكد من جهته، ان الوضع المالي مستقر وان الضجة المثارة حوله هي «على الفاضي» لأنها غير مبنية على أرقام.
ورعى الرئيس الحريري مساءً حفلاً موسيقياً في السراي الحكومي لمناسبة الاستقلال، احيته الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق – عربية بقيادة المايسترو اندريه الحاج، بالاشتراك مع كورال أطفال دار الأيتام الإسلامية.
هل يحصل اللقاء؟
وفي ما خص النواب السنة الستة، علمت «اللواء» ان أعضاء «اللقاء التشاوري» اجروا اتصالات ببعضهم خلال اليومين الماضيين من دون الاجتماع بسبب سفر بعضهم للخارج على ان يعودوا الاحد، وتوصلوا الى اتفاق على ان يطلب النائب عبد الرحيم مراد موعدا للقاء بالرئيس الحريري، من اجل شرح وجهة نظرهم حول طلب توزير احدهم والاستماع الى رأيه مباشرة، وسط توقعات ان يتم اللقاء الاسبوع المقبل اذا وافق الحريري على الاجتماع بهم.
وذكرت مصادر اللقاء ان المهم بالنسبة لهم أولاً هو ان يعترف الرئيس الحريري بوجودهم كقوة سياسية في الشارع السني تعبر عن توجهات مختلفة عن توجه «تيار المستقبل» وداعمة لخط المقاومة.
وعما اذا رفض الحريري اللقاء بالنواب الستة؟ قالت المصادر: لا نعلم كيف سيكون موقفه ولن نحكم على النوايا، لكن المهم ان يأخذ بالاعتبار حقنا في التمثيل بالحكومة لان الطائفة السنية لم تعد تُختزل «بتيار المستقبل».
وحول ما تردد عن ان سبب رفض توزير احدهم هو خسارة الرئيس الحريري وزيرين سنيين اذا نال الرئيس عون وزيرا سنيا وأُعطِيَ وزير للنواب المستقلين؟ قالت المصادر: «نحن نريد مقعدا وزاريا مستقلا من الحصة السنية ولا علاقة لنا بالباقي، هل يتفق الحريري مع الرئيس عون ليعطيه وزيرا سنيا او يجدا حلا اخر اويأخذ الحريري وزيرا اضافيا من طرف سياسي اخر، هذا الامر بيدهم».
وذكرت مصادر مطلعة على تحرك الوزير باسيل، انه لم يقترح على النواب الستة طلب موعد مع الحريري لو لم يكن قد مهد الجو معه عندما التقاه يوم الاحد الماضي، لاستقبالهم والاستماع الى وجهة نظرهم.
ونفت المصادر ان يكون باسيل قد اوقف تحركه، مشيرة الى ان مسعاه يقتصر على تقريب وجهات النظر، والى احتمال حصول مشاروات اليوم في القصر الجمهوري على هامش حفل الاستقبال الرسمي الذي يقيمه رئيس الجمهورية لمناسبة الاستقلال. وتوقعت ان يعقد باسيل اجتماعا اخر مع النواب الستّة المستقلين لكن لم يعرف هل قبل أو بعد لقائهم بالحريري اذا تم اللقاء. لكن باسيل لن يتجاوز في كل الحالات صلاحيات الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة.
وتشير المصادر الى ان باسيل يسعى ايضا الى تشكيل حكومة منتجة لا تعطيل فيها لسبب سياسي أو كيدي أو بسبب خلاف مع طرف ما.
وكان باسيل قال امس في مؤتمر صحافي في موضوع الحكومة، انه «حصل اتفاق على مبادئ تتعلق بصحة التمثيل والمعايير وصار المطلوب الانتقال الى افكار عملية للحلول وهي كثيرة تصلح للحل». واعلن خلال المؤتمر عن اقتراح قانون تقدم به بصفته النيابية لتعديل قانون دخول الاجانب الى لبنان. واشار باسيل الى انّ «التعديل يسمح بحق الدولة اللبنانية بترحيل فوري لكل أجنبي مخالف، كما سيتم تشديد العقوبات على مهربي البشر وفرض غرامات بالاضافة الى تحويل العقوبة الى جنائية تصل عقوبتها الى السجن 7 سنوات».
وأكد انه مستمر في الجهد الذي بدأه في شأن موضوع الحكومة بعكس ما يشاع، مشيراً الى انه من الطبيعي ان يعطي وقتاً للأطراف المعنية لتأخذ وقتها في التفكير وبما تريد ان تقوم به.
وقال: «الأفكار كثيرة للحلول ولولادة الحكومة، وبقدر ما تكون الأطراف مستعجلة، وبقدر ما يشعرون بأن الحكومة حاجة للبلد، بقدر ما تكون الولادة الحكومية سريعة، خصوصاً واننا غير محكومين بحل واحد».
رسالة الاستقلال
ولم تغب أزمة تأليف الحكومة، عن الرسالة التي وجهها الرئيس عون إلى اللبنانيين عشية ذكرى الاستقلال، وان كان اعتبرها بأنها «ليست فريدة من نوعها»، إذ سبق ان عاشها لبنان في السنوات الماضية، كما انها حصلت وتحصل في دول عريقة في الديمقراطية والحضارة، الا انه اعتبر انها «تخسرنا الوقت الذي لا رجعة فيه، وتحول دون امكانات الإنتاج ومتابعة مصالح وشؤون البلد والمواطنين، وخصوصاً معالجة الوضع الاقتصادي».
وقال موجهاً كلامه إلى المسؤولين: «اذا كنتم تريدون قيام الدولة، تذكروا ان لبنان لم يعد يملك ترف إهدار الوقت».
وفي إشارة ذات مغزى تتصل برهان البعض على الخارج، رأى الرئيس عون ان «دخول العنصر الخارجي يفقدنا حرية القرار، فيضيع جوهر الاستقلال وتصبح السيادة أيضاً في دائرة الخطر»، مشدداً على ان «استقلال الوطن وسيادته يجب ان يبقيا خارج معادلة المعارضة والموالاة، وخارج نطاق الصراع على السلطة، فالخلافات لا يجب ان تكون على الوطن بل في السياسة، وهي مقبولة ما دام سقفها لا يطال حدّ الوطن ومصلحته العليا».
وإذ اعترف بأن الشعب اللبناني سئم الوعود، ويكاد ييأس من «تناتش» المصالح، وعدم اكتراث أصحاب القرار بمخاوفه وبطالته وحقوقه واحلامه المكسورة، قال انه من واجب كل المسؤولين والأحزاب والتيارات والمذاهب ان يطمئنوا الشعب إلى غده، وان نتآلف في المجلس والحكومة، وان ننكب ليلاً ونهاراً على التخطيط والعمل لإنقاذ الوطن اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً واخلاقياً، متعهداً بأنه «لن يدع البلاد تئن أكثر، وانه لن يتراخى في مواجهة الفساد والفاسدين، ولن يتراجع عن وعود الإصلاح والتنمية المستدامة وإيجاد فرص عمل للشباب»، مشدداً على ان محاربة الفساد والفاسدين ليست شعاراً وإنما عمل متواصل ولو كان مضنياً لكنه سيصبح ملموساً، إلا انه لم يعط أمثلة.
احتفال اليرزة
وكان قد أقيم قبل ظهر امس، لمناسبة ذكرى الاستقلال الـ75، حفل ازاحة الستار عن النصب التذكاري للاستقلال، في مقرّ وزارة الدفاع في بعبدا بحضور الرؤساء الثلاثة عون وبري والحريري، ووزير الدفاع يعقوب الصراف، وقائد الجيش العماد جوزاف عون واركان القيادة.
والقى قائد الجيش كلمة قال فيها: بقدر ما تبعث فينا هذه الذكرى مشاعر الفخر والاعتزاز بأمجادنا ومآثرنا، بقدر ما تستوقفنا لاستقراء التاريخ واستخلاص العبر، صحيح أن الاستقلال جاء تتويجا لملاحم تاريخية امتدت عبر أجيال متعاقبة، الا أن الاهم يبقى واجبنا في استكمال السيادة، في معارك قد يكون بعضها سلميا وبعضها الآخر دمويا، ليتجسد الاستقلال واقعا.
وتوجه الى الرئيس عون بالقول: «على عاتق عهدكم مسؤوليات جسام ملقاة، ليس أقلها استكمال المهمات الوطنية. فمسيرة وطننا بكل تعقيداتها أثمرت دولة، مع كل الضغوط التي عرفتها، نجحت في بلورة نموذج مجتمعي متطور.ان الاستقلال الحقيقي يحقق معناه وغرضه في مواصلة الجهود، مؤمنين أن ما تحقق، ليس سوى خطوات أولى، تزيدنا ثقة وتفاؤلا واصرارا على الاستمرار في مسيرة بناء المؤسسة وتحديثها، التي بدأت ولن تتوقف بفضل دعمكم».
ولاحظت مصادر سياسية مطلعة عبر لـ«اللواء» ان أياً من الرؤساء الثلاثة ألمح الى وجود اي تطور جديد في ملف تأليف الحكومة في خلال مشاركتهم في ازاحة الستار عن النصب التذكاري.
وقالت المصادر ان ما من إجتماع جانبي عقد بينهم على هامش هذه المشاركة، مما يدل ان ما من مسعى جديد حاليا لمعالجة عقدة تمثيل السنة المستقلين بعدما اصطدم مسعى الوزير جبران باسيل بأكثر من عقبة.
واوضحت هذه المصادر ان ما من شيء يحول دون عقد اجتماع رئاسي ثلاثي اليوم في قصر بعبدا في حفل الاستقبال مع العلم انهم سيشاركون في العرض العسكري للمناسبة نفسها.
الى ذلك افادت المصادر ان الطرح المتعلق بعودة الوزير المسيحي من حصة رئيس الجمهورية والوزير السني من حصة رئيس الحكومة كان احد الطروحات لكنه لم يلق الأذان الصاغية. واشارت المصادر الى ان كلمة الرئيس عون في مناسبة الاستقلال حملت ما حملته من رسائل في ملف الحكومة يتوقع لها ان تصل الى حيث يجب، مؤكدة انها ستكون محور بحث.
«حزب الله»
في المقابل، لا يبدو ان «حزب الله» في وارد التراجع أو التخفيف من وطأة ضغطه على المعنيين لتحقيق مطلب حلفائه النواب السنة الستة في ان يكون أحدهم ممثلاً في الحكومة، إذ أكّد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، انه «لا يمكن تجاوز السنة المستقلين في تشكيل الحكومة»، محملاً رئيس الحكومة المكلف مسؤولية التأليف أو تعطيله، «لأنه يستطيع ان يأخذ الموقف الإيجابي في كيفية تمثيلهم وان يمهد للحل، كما انه يستطيع ان يقول لا أريد ان امثلهم ولا أريد ان ادخل في الحل، وهذا يعني انه يعقد الأمور، ولا يريد ان يصل إلى تشكيل الحكومة».
ومن جانبها، جدّدت كتلة «الوفاء للمقاومة» في البيان الذي أصدرته بعد اجتماعها الدوري، موقفها المؤيد والداعم لحق النواب السنة المستقلين في المشاركة في الحكومة، معتبرة ان «رفض تمثيلهم أمر غير مبرر لا شكلاً ولا مضموناً».
واعلنت «ان الوزارات والادارات والمؤسسات العامة والاجهزة الرسمية كافة، مدعوة في فترة تصريف الأعمال الى تحمل مسؤولياتها بجدية ووفق الأصول، وهي لن تكون بمنأى عن المساءلة والمحاسبة ازاء اي تقصير بواجباتها ومهامها تجاه البلد والمواطنين».
ورأت «إن المشاكل والتداعيات التي نجمت مؤخرا عن هطول الأمطار وأساءت الى المواطنين وحركتهم ومصالحهم وكادت ان تتسبب بما لا يحمد عقباه، لا يبرره استخفاف الجهات المعنية ولا يعالجه التراشق الاعلامي المتهافت وإلقاء التبعات جزافا على الآخرين»، داعية الى «محاسبة المقصرين، والى تحمل الجميع كامل مسؤولياتهم في المواقع التي يشغلونها».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
عون: الأزمة الحكومية تخسّرنا الوقت ودخول العنصر الخارجي يفقدنا حرية القرار
غلب الهم الاقتصادي على كلمة الرئيس اللبناني العماد ميشال عون التي خاطب فيها اللبنانيين عشية الذكرى ال75 للاستقلال في 22 تشرين الثاني (نوفمبر)، فيما اختلطت الذكرى مع أحداث عدة، من أزمة تأليف الحكومة، إلى ذكريي اغتيال النائب الشهيد بيار الجميل عام 2006 واغتيال الرئيس الشهيد رينيه معوض عام 1989.
وفيما عمت الاحتفالات بالذكرى المناطق كان البارز فيها التأكيد على دور الجيش اللبناني في حفظ الأمن والاستقلال، مع تنبيه من قائده العماد جوزيف عون إلى “الحال الضبابية التي تلفّ المنطقة في ظلال تحولات كبرى مرتقبة، سيكون لها دون شكّ انعكاسات على بلدنا”. وتخلل احتفال أقيم في وزارة الدفاع خلوة “على الواقف” بين رئيسي البرلمان نبيه بري وبين الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري تناولت أزمة التأليف التي تواجه حلولها بابا مقفلاً في ظل إصرار “حزب الله” على تمثيل النواب السنة الستة الحلفاء له في الحكومة الجديدة، ورفض الحريري ذلك معتبرا أن الحزب افتعل العقدة لتأخير قيام الحكومة.
وقالت مصادر مراجع عليا ل”الحياة” إن لا جديد يسمح بتوقع مخارج من الأزمة قريبا على رغم استمرار الاتصالات بين الفرقاء.
وقال الرئيس عون في كلمته مساء أمس: 75 عاماً مرّ فيها لبنان بحقبٍ عصيبة، وعاش حروباً واحتلالات ووصايات وتعرض استقلالنا لكبوات كادت تفقدنا إياه، ولكنه أيضاً عاش أوقاتاً مجيدة نفخر بها فقدّم شعبنا وجيشنا التضحيات الجسام لحفظ سيادته وحريته واستقلاله”.
واعتبر أن “الاستقلال ليس فقط احتفالاً، فأن يكون الوطن مستقلاً يعني أن يكون سيد قراره، وأن يكون سيداً على أرضه. ويعني أنه قادر على قول الـ”نعم” كما الـ “لا” في كل ما يعنيه ويخصّه”.
ودعا اللبنانيين إلى حماية الاستقلال “بالمحافظة على وحدتنا الوطنية، وإرادة العيش معاً، وإطارهما القيم الانسانية والمجتمعية والتي هي أقوى من كل القوانين”.
أضاف: “تذكّروا أن دخول العنصر الخارجي يفقدنا حرية القرار، فيضيع جوهر الاستقلال وتصبح السيادة في دائرة الخطر. استقلال الوطن وسيادته يجب أن يبقيا خارج معادلة المعارضة والموالاة، وخارج نطاق الصراع على السلطة، فالخلافات لا يجب أن تكون على الوطن بل في السياسة، وهي مقبولة ما دام سقفها لا يطال حدّ الوطن ومصلحته العليا”.
ودعا عون “جميع المسؤولين والأحزاب والتيارات والمذاهب، إلى أن ننبذ خلافاتنا، ونضع مصالحنا الشخصية جانباً، ونبرز حسَّ المسؤولية تجاه الشعب اللبناني الذي سئم الوعود، ويكاد ييأس من تناتش المصالح، وملَّ عدم اكتراث اصحاب القرار بمخاوفه، وبطالته، وحقوقه، وأحلامه المكسورة”.
وقال إن “واجبنا أن نتآلف في المجلس النيابي والحكومة وننكب ليلاً ونهاراً على التخطيط والعمل لإنقاذ وطننا، اقتصادياً، واجتماعياً، وبيئياً، وأخلاقياً، لأن الكلمات المسمومة التي تنطلق كالسهام في الاعلام وعبر مواقع التواصل الاجتماعي تجاه بعضنا البعض، تدلُّ بوضوح إلى الدرك الذي انحدرت إليه الأخلاق، ومع هذا الانحدار، لا قيامة للوطن.
وتابع: “يعيش لبنان اليوم أزمة تشكيل الحكومة، صحيح أنها ليست فريدة من نوعها، إذ سبق أن عاشها في السنوات الماضية، كما أنها حصلت وتحصل في دول عريقة في الديمقراطية والحضارة، ولكنها تخسرنا الوقت الذي لا رجعة فيه، وتحول دون امكانات الانتاج ومتابعة مصالح وشؤون البلد والمواطنين وخصوصاً معالجة الوضع الاقتصادي. فإذا كنتم تريدون قيام الدولة، تذكروا أن لبنان لم يعد يملك ترَفَ إهدارِ الوقت”.
ولفت إلى أن الأولوية كانت خلال الحقبة المنصرمة لتأمين الاستقرار الأمني وإبعاد لبنان عن نار المحيط، واليوم لا بد من الانصراف الى معالجة الوضع الاقتصادي الضاغط، وهواجس المواطنين”.
وقال إن الإستقلال “لا يُستكمَل والسيادة الوطنية لا تأخذ كاملَ أبعادها إلا عند تحرّرِ الاقتصاد الوطني وتحوُّلِه من اقتصاد استلحاقي إلى اقتصادٍ منتِج، فالاقتصاد اللبناني يعاني من مشكلات بنيوية ومالية تفاقمت خلال 28 عاماً”.
وأكد الرئيس اللبناني أن “على رغم الصعوبات الحالية، وإحساس بعضنا بأن الأمور مغلقة والمستقبل غائم وقاتم، أقولها بكل ثقة ومسؤولية، لن ندع البلاد تئن أكثر، ولن نتراخى في مواجهة الفساد والفاسدين، ولن نتراجع عن وعود الإصلاح، والتنمية المستدامة، وايجاد فرص العمل لشبابنا؛ وسأعمل شخصيا بكل ما أوتيت من قوة، وبكامل الصلاحيات المعطاة لي كرئيس للجمهورية، وبالتعاون مع رئيسي مجلسي النواب والوزراء ، على دفع عجلة الاقتصاد قدماً، وترشيد النفقات، وسد مزاريب الهدر، وتحسين الخدمات والبنى التحتية التي هي من أبسط حقوق المواطن.والانكباب على ملاحقة ملفات الفساد، الصغيرة منها والكبيرة”…
وتطرق إلى وضع النازحين السوريين، مشيرا إلى أن “من أبسط حقوقهم العودة الى بلادهم وأرضهم بعد انحسار الحرب والخطر عن معظم المناطق السورية. لكن، نجد في المقابل من يعرقل هذه العودة لأسباب مبيتة، سواء بالحديث عن العودة الطوعية مع استعمال كل وسائل الترغيب والتخويف لدفع النازح الى اختيار البقاء حيث هو، أو بمحاولة ربطها بالحل السياسي، وفي هذا وذاك ضرر كبير على لبنان الذي يجهد لحل مشكلاته المتراكمة ولا يمكنه أبداً حمل أعباء إضافية”.
وكان القلق على الوضع الاقتصادي موضوع اجتماع عقده الحريري مساء أمس مع وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. ويترقب الوسط السياسي أن يناقش عون وبري والحريري أزمة تشكيل الحكومة اليوم على هامش حفلة الاستقبال لمناسبة الاستقلال في القصر الرئاسي بعد العرض العسكري التقليدي للقوات المسلحة في وسط بيروت.
“حزب الله”: هذا أمر انتهى
في هذا الوقت واصل “حزب الله” تحميل الحريري مسؤولية إيجاد حل لعقد ولادة الحكومة فقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: “بوصلة التشكيل عند رئيس الحكومة، وسبيل المعالجة أن يوزر واحداً أو ما يرضى عنه اللقاء التشاوري من السنة المستقلين أو ما يرضيهم من حصة الوزراء السنة الستة”. وأضاف: “رئيس الحكومة يستطيع أن يقول لا أريد أن أمثلهم ولا اريد أن أدخل في الحل وهذا يعني أنه يعقد الأمور ولا يريد أن يصل إلى تشكيل الحكومة. لا يستطيع أحد أن يبني على الماضي وعلى الأمجاد على أنه كان الممثل الوحيد، هذا أمر انتهى”.
ومن جهته قال رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل الذي جمد مسعاه لمخرج في شأن تمثيل النواب السنة الستة الحلفاء ل”حزب الله”: “نعطي وقتا للاطراف المعنية لتأخذ وقتها في التفكير. الافكار كثيرة للحلول ولولادة الحكومة، بقدر ما تكون الاطراف مستعجلة”. وهذا أكد الانطباعات بأن الحلول مؤجلة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
لبنان اصبح في المحور الاميركي ــ السعودي ــ الصهيوني
شارل أيوب
المقاومة التي هزمت سادس اقوى جيش في العالم هو جيش إسرائيل لا تنتفض على سيطرة محور الصهيونية ــ أميركا ــ السعودية على لبنان
لبنان اصبح تحت سيطرة تحالف البعض مع المحور الأميركي ــ السعودي ــ الصهيوني
الدولة كلها خافت من محور نتنياهو ــ ترامب ــ بن سلمان ولم تستنكر قتل الخاشقجي
أصبح لبنان في المحور الاميركي – السعودي – الصهيوني دون ان يدري ولا انتبه المسؤولون اللبنانيون الى ذلك، لان لبنان بات خاضعا لهذا المحور والسبب الرئيسي في عدم تأليف الحكومة هو ان لبنان دخل هذا المحور دون انتباه المسؤولين ودون حماية المسؤولين للبنان وبمخطط من فاعليات سياسية وحزبية خاضعة لاميركا وللسعودية وللصهيونية وتقبض اموالاً من السعودية واميركا وتخضع للنفوذ الصهيوني بطريقة غير مباشرة وهي احزاب وفاعليات سياسية لبنانية ليس لها علاقة بالوطنية اللبنانية ولا بالعروبة ولا بالقومية.
واذا كان من سبب لعدم تشكيل الحكومة فالسبب يعود ان لبنان بعدما اصبح تحت المحور الاميركي – السعودي – الصهيوني لم يعد يستطيع توزير وزير سني يمثل النواب السنّة الـ 6 الذين هم حلفاء لحزب الله وبالتالي يعتبرهم محوراً، اميركاً – الصهيونية – السعودية، محوراً ايرانياً مقاوماً مع حزب الله ولا يجب تمثيلهم في الحكومة، ومن هنا رفض تمثيلهم داخل الحكومة والبحث عن ايجاد مخارج ووساطات وكلها تسوية وكذب وواقع الامور ان الفيتو الصهيوني الاميركي السعودي هو الذي يمنع توزير وزير سني يمثل النواب الـ 6 في الحكومة القادمة، والمسؤولون كلهم باتوا يعرفون الموضوع ومنهم من هو خاضع للتحالف الصهيوني الاميركي السعودي ومنهم غير منتبه واصبح ضعيفا وضائعاً في تأليف الحكومة.
اكبر دليل على ان لبنان دخل المحور الصهيوني الاميركي السعودي هو احالة جريدة لبنانية حرة وطنية قومية لانها شتمت ولي العهد السعودي الذي قتل الصحافي جمال خاشقجي واتهامه بالجناية واحالة الصحيفة ورئيس تحريرها وهو شارل أيوب الى النيابة العامة بتهمة الجناية.
وعلى كل حال، ليس مهماً هذا الامر فكلمة الشتيمة كانت خطأ ولا يجب استعمالها انما تخضع لقانون المطبوعات وليست جناية ونترك الامر للقضاء الذي نخضع له وهو يحدد القرار المناسب.
اما ما يثبت ان لبنان اصبح في المحور الاميركي الصهيوني السعودي فهو دفاع الدولة اللبنانية والحكم اللبناني والمؤسسات للدفاع عن سفير المملكة السعودية الوزير المفوض البخاري في شأن خبرين صدرا في جريدة الديار عن ان تعديلا حصل داخل السفارة وان السفير السعودي طالب بعدم دق الجرس قرب السفارة السعودية. فقامت وزارة الخارجية اللبنانية بالدفاع عن السعودية التي دخلت صفقة القرن وهي دعمت قرار ترامب ان تكون القدس عاصمة اسرائيل وهي اشتركت في صفقة القرن والسعودية دخلت في مبدأ عدم حق العودة للشعب الفلسطيني الى ارضه، ومتحالفة مع اميركا والصهيونية ومع ذلك تدافع عنها وزارة الخارجية بدل ان تنفي السفارة السعودية بذاتها كونها مؤسسة لها حصانتها الديبلوماسية على الارض اللبنانية ويمكنها اصدار بيان.
لكن كل ذلك ليس مهما، المهم ان الدولة اللبنانية كلها ورئيس الجمهورية في طليعتهم لم يرسل مندوبا شخصيا له الى سوريا بدل الاتصالات الهاتفية ليقول المندوب الرئاسي مبروك لسوريا الانتصار الى جانب المقاومة والانتصار على المؤامرة، وان سوريا عادت سوريا قلب العروبة وسوريا قلب القومية وسوريا المقاومة للعدو الاسرائيلي.
فلا رئيس الجمهورية ولا رئيس مجلس النواب فيما رئيس الحكومة يعادي النظام السوري ويصفه بالنظام المجرم القاتل ويجب اسقاطه ولا يعترف به، ويعاديه ويعلن انه لا يمكن كتابة كلمة واحدة في اي بيان وزاري قادم عن اعادة العلاقة الطبيعية بين لبنان وسوريا، وهذا يدل على مسايرة المحور فيما فاعليات سياسية لبنانية تعلن بيانات تلو بيانات العداء للنظام السوري والمقاطعة مع سوريا وتحرّض الشعب اللبناني على سوريا التي خرجت من مؤامرة دمرت شعبها ودمرت مدنها وقراها وكانت اكبر مؤامرة على مقاومة العرب والشعب العربي اللبناني السوري ضد اسرائيل بمؤامرة كان الهدف منها الاطاحة بالنظام السوري كي تسقط المقاومة في لبنان وفي سوريا وتخضع سوريا ويخضع لبنان لاتفاق مع اسرائيل تفرضه الولايات المتحدة والصهيونية والسعودية على لبنان وعلى سوريا.
اما ثانيا فان مجلس وزراء لبنان اي مسؤول لبناني لم يستنكر قتل الصحافي جمال خاشقجي لمجرد عدم اغضاب السعودية ومحمد بن سلمان الذي هو شريك مع نتنياهو وشريك مع الرئيس الاميركي ترامب وخائن للعروبة وللقومية العربية ولحقوق الشعب الفلسطيني وهو يسير في صفقة القرن مع الصهيونية ومع اميركا ويعلن حق اسرائيل في وجودها الكامل على كامل ارض فلسطين وعدم حق عودة الشعب الفلسطيني الى ارضه، كما انه يجتمع بالملك حسين ملك الاردن ويطلب منه عدم التصويت في مؤتمر اسطنبول الاسلامي ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة اسرائيل ويرفض ملك الاردن الملك عبدالله هذا الطلب فيقطع ولي العهد السعودي الاموال والمساعدة عن الاردن، ثم يضغط محمد بن سلمان على رئيس السلطة الفلسطينية الرئيس محمود عباس ويطلب منه ان لا يقف ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة اسرائيل، ومع ذلك يخضع لبنان لقرارت محمد بن سلمان وللسفير السعودي في بيروت وتراعي الدولة اللبنانية كلها السفارة السعودية وتحرص عليها ولا تصدر بيان احتجاج او استنكار او استرحام للصحافي جمال الخاشقجي الذي قتله ولي العهد السعودي او المخابرات السعودية في القنصلية السعودية في اسطنبول خوفا من غضب السعودية.
كما ان 70 في المئة من الاحزاب السياسية في لبنان والحكم في لبنان بات خاضعا للسعودية ولا يتجرأ على اصدار بيان بادانة قتل الصحافي جمال خاشقجي. وفيما اوروبا واميركا وحتى الصحف الصهيونية في اميركا تدين النظام السعودي ومحمد بن سلمان على قتله الصحافي جمال خاشقجي ممنوع على صحيفة لبنانية هي جريدة الديار ورئيس تحريرها شارل أيوب ان يدين ولي العهد السعودي لقتله الصحافي جمال خاشقجي او يدين السعودية ومخابراتها لقيامها بهذا العمل، وتقوم الدولة اللبنانية بكل طاقتها من رئيس الجمهورية الى وزير العدل الى رئيس الحكومة الى القضاء لتحويل جريدة الديار وشارل أيوب بتهمة الجناية وكل ذلك حرصا على التحالف الذي اصبح لبنان ضمنه مع السعودية واميركا والصهيونية، سواء عن قصد او غير قصد او خوفا على اضطراب لبنان او على وجود لبنان، اما الذي يزعج جدا والذي يجعل دماءنا تشتعل هو سكوت المقاومة على هذا الامر كيف تحول لبنان الى المحور السعودي الصهيوني الاميركي ولا تنتفض المقاومة لا ببيان رسمي شديد اللهجة ولا بمظاهرة شعبية تنزل الى ساحة بيروت وساحة الشهداء وتعلن موقفاً انها لن تقبل الا بتمثيل النواب الـ 6 السنّة بوزير سني منهم لانهم وزراء سنّة خارج السلطة الوهابية السعودية وخارج محور الحلف السعودي الصهيوني الاميركي.
وما يغلي دماؤنا ان المقاومة التي هاجمت اسرائيل والتي حررت الجنوب والتي اسقطت المؤامرة على سوريا والتي قاتلت التكفيريين في العراق والتي حافظت على الشعب المسكين الفقير المضطهد في اليمن لا تتحرك حاليا بل تصمت ولبنان اصبح كله كدولة تحت سيطرة المثلث الصهيوني السعودي الاميركي.
نقابة الصحافة لم تصدر بيان استنكار لمقتل الصحافي جمال الخاشقجي والاحزاب اللبنانية الحليفة لاميركا والصهيونية والسعودية لم تصدر بيان استنكار على مقتل الصحافي الخاشقجي وهي بنسبة 70 في المئة حتى احزاب لبنانية او شخصيات لبنانية حليفة لسوريا وحليفة لحزب الله لم تقل كلمة وتستنكر قتل الصحافي جمال خاشقجي لانها باتت على علاقة ودية مع السعودية وتعمل حسابات للمستقبل سياسيا نتيجة علاقتها مع السعودية وما يمكن ان تستفيد من السعودية في مواقع سياسية.
لبنان الذي انتفض وحرر الجنوب خلال حرب دامت 18 سنة ضد العدو الاسرائيلي وجيش لحد ولبنان المقاوم الذي هزم الجيش الاسرائيلي الذي يقول انه سادس جيش في المنطقة كلها وفي العالم والحقت المقاومة الهزيمة بهذا الجيش السادس من القوة في العالم، المقاومة اليوم ساكتة عن تحويل لبنان الى جزء من المحور الصهيوني الاميركي السعودي وتدخل في وساطات ويتكلم معها وسطاء ووزراء في محاولة لحل تمثيل توزير 6 نواب سنّة هم نواب سنّة وطنيون عرب احرار من صلب الطائفة السنية وقوميين ووطنيين وضد اسرائيل وضد المثلث السعودي الاميركي الصهيوني والمقاومة لا تنتفض انتفاضة كبيرة وتقول انتهى زمن تأليف الحكومة بالنسبة الينا ولا تخاف من شيء فهي ليست مسؤولة فالمقاومة هي التي حافظت على لبنان والمقاومة هي التي اجبرت العدو الاسرائيلي على عدم الاعتداء على لبنان والمقاومة هي التي حافظت على سيادة لبنان، وطوال 18 سنة قاتلت المقاومة من اجل سيادة لبنان دون منّة من احد ومع ترك العالم كله لها ومع عدم تنفيذ القرار 425 القاضي بانسحاب العدو الاسرائيلي دون قيد او شرط من جنوب لبنان ومع ذلك قاتلت وحدها طبعا بدعم سوري لكن الجهد الاكبر كان للمقاومة وبذلت الشهداء والدماء والجرحى واليتامى وعائلات الشهداء الى ان استطاعت تحرير الجنوب واخراج جيش العدو الاسرائيلي بالقوة من لبنان وها هي اليوم المقاومة تقف صامتة امام مؤامرة عدم توزير وزير سني لانه يمثل 6 نواب سنّة من غير المحور الاميركي الصهيوني السعودي.
فيا للعار على قرار عدم تمثيل 6 نواب سنّة من الطائفة السنية الكريمة هم رمز للعروبة والمقاومة والموقف الوطني والقومي واستجداء طلب منصب وزير لهم بدل فرضه اما بموقف شديد اللهجة واما بالقوة، فلتحصل المواجهة بيننا وبين المحور الصهيوني السعودي الاميركي في لبنان، فالوضع لم يعد يطاق، والدولة اللبنانية اصبحت جزءاً من المحور الصهيوني الاميركي السعودي، واذا كان الامر اصبح كذلك فلماذا نخاف وهل نخاف من العقوبات وهل نخاف من خطة تقضي بعصر ايران وخنقها وكما قال بولتن ايصال ايران الى الصفر كي لا تعود تدعم المقاومة ضد اسرائيل ويفرض عليها الرئيس الاميركي ترامب اقصى العقوبات لالغاء ايران واسقاط النظام في ايران لانها الرأس والقوة الكبرى الداعمة للمقاومة ولانها سلحت حزب الله بصواريخ ضد الف طائرة اسرائيلية تقوم بتدمير لبنان وسوريا والدول العربية كلما شاءت اسرائيل شن حرب عدوان علينا وتدعم السعودية العدوان الاسرائيلي على الدول العربية.
على اي اساس نساير محمد بن سلمان وهو الذي دفع الى الولايات المتحدة الاف المليارات من الدولارات وهي تهدي اسرائيل الاسلحة مجانا وتدعمها وتجعلها تعتدي على الحقوق الفلسطينية ويعطيها القدس عاصمة لاسرائيل وتعلن اسرائيل انها دولة قومية على قاعدة يهودية وان شعب اسرائيل هو الشعب اليهودي وان الفلسطينيين هم شعب مهاجر الى اسرائيل وليس له الحق في البقاء في فلسطين لانه مهاجر اليها وليس مواطناً حقيقياً في فلسطين هو قبل الاسرائيليين بالاف السنين.
انا اسأل عن الرئيس بري اين هو، انا اسأل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اين هو، انا اسأل عن المقاومة اين هي، ولماذا هي صامتة، انا اسأل عن الوطنيين المقاومين العرب في لبنان اين هم، ولماذا يسكتون عن دخول لبنان المحور السعودي الاميركي الصهيوني، ولماذا يسكتون عن عدم تأليف الحكومة تحت الضغط الصهيوني السعودي الاميركي، لماذا يقبلون باستجداء مركز وزير سني لانه يمثل 6 نواب من الطائفة السنية هم حلفاء للمقاومة وضد اسرائيل.
يا ايها المقاومون، يا ايتها المقاومة البطلة، يا ايها الاشراف والاحرار في لبنان اصحاب الحق العربي والقومي والوطني، والمقاومين للمخطط الصهيوني الاميركي السعودي، عليكم بالانتفاض، عليكم بالثورة ضد هذا الواقع، عليكم باسقاط كل اشكال هذه الدولة التي هي متحالفة مع المحور الصهيوني الاميركي السعودي ضمن النظام الديموقراطي وضمن مظاهرة سلمية وليس من خلال ثورات عنف او حرب اهلية لا سمح الله او مشاكل داخلية، بل المطلوب موقفاً وطنياً تأخذونه وتعلنونه بحناجركم بصوت عال وبمظاهرات تملأ ساحة الشهداء وتملأ شوارع لبنان احتجاجا على الحاق لبنان بالمحور السعودي الاميركي الصهيوني.
المتآمرين على لبنان لا يفهمون إلا بالقوة
يبدو ان المتآمرين على لبنان واخضاعه للمحور الصهيوني الأميركي الصهيوني لا يفهمون إلا بالقوة ولذلك كما فهموا عندما ذهبوا الى الدوحة بالقوة يكفي ان يرسل حزب الله 50 شاباً يغلقون طريق المطار حتى تأليف الحكومة ،وعندها سيؤلف الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية العماد عون الحكومة بـ24 ساعة واذا كان لدى البعض حسابات ان القسم الكبير من الرأي سيكون ضد حزب الله وقسم بسيطاً سيكون معه فهذا آخر همنا فلا نريد استرضاء احد من الرأي العام، معنا ام ضدنا، وكما قمنا بتحرير الجنوب من 18 سنة وكما قمنا بحرب 2006 وقالوا ما قالوا يومها واستطعنا الحاق الهزيمة بالجيش الإسرائيلي السادس والاكبر في العالم والآن لا يهمنا ماذا سيقولون، وليقولوا ما يقولوا، وعندها من يكن من صنف الرجال ليأتي وليفتح طريق المطار قبل تأليف الحكومة ولذلك لا بد من خطوة لا يتم السؤال فيها عن عواقب ولا عن رضى أحد، ولا جلب محبة احد، بل نفعل قناعتنا ونمشي خطاً كتب علينا ومن كتب عليه خطاً مشاه حتى الاستشهاد حتى افق من نار وبحر من دماء، وسيرى الشعب اللبناني ان كل هؤلاء الذين مضى عليهم 5 اشهر ونصف وهم يسيئون للشعب اللبناني بعدم تأليف الحكومة والشعب اللبناني يجوع سوف يؤلفون الحكومة في أسبوع واقل، ومجددا نقول لا نريد دعم احد ولا محبة احد ولا رضى احد، لأنهم كلهم اقزام امام من وقف سنة 2006 وهزم الجيش السادس بقوته في العالم وهو الجيش الإسرائيلي وبين اقزام كانوا يختبؤون ويصرخون ويوجهون اللوم لحزب الله والمقاومة، حتى جاء يوم 33 وانتصرت المقاومة وجاءت كونداليزا رايس الى بيروت وخضعت لشرط المقاومة وأبلغت الرئيس السنيورة ان إسرائيل اوقفت اطلاق النار وان واشنطن تؤيد ذلك وعندها رأينا الاقزام يخرجون من اوكارهم فيما مجاهدو المقاومة كانت بنادقهم في صدر جنود العدو الإسرائيلي وصواريخهم في دباباته تحرقها والصاروخ البحري يدمر البارجة الإسرائيلية وصواريخ المقاومة تدمر 3 طوافات فيها 65 جنديا وانتهت الحرب بمقتل 114 ضابطا وجنديا إسرائيليا وجرح 1250 ضابطا وجنديا إسرائيليا وانسحبت إسرائيل مرغمة للخط الأزرق والآن هي اقامت حائطا تختبئ وراءه على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة بينما كانت تتسلى بدورياتها في الأراضي اللبنانية ولا تسأل عن شيئا واصبحت الآن تختبئ خلف الجدار الذي اقامته فيما اهل الجنوب عزة نفسهم تصل الى السماء.
ايتها المقاومة،
يا احرار لبنان،
أيها الوطنيون والقوميون في لبنان انتفضوا على زمن اصبح فيه لبنان تحت الحلف الصهيوني الأميركي السعودي ودمروه فهم جبناء، ونحن في اول عمليه استشهادية قتلنا 90 ضابطا وجنديا في صور في قيادة المخابرات الإسرائيلية وفي اول عملية استشهادية على طريق المطار ضد قوات الجيش الأميركي المارينز سقط منهم 240 ضابطا وجنديا، ونحن من شعب نقول ان الدماء عينها التي تجري في عروقنا ليست ملكنا بل هي وديعة الامة فينا متى طلبتها وجدتها ونحن الاحرار والوطنيين والمقاومين نجدد العهد ونقول دمنا ليس لنا بل دمنا للدفاع عن لبنان وللقتال ضد المحور الصهيوني الأميركي السعودي وعلى كل متآمر علينا وحياة المجاهدين عندنا ليست ملكهم بل ملك الوطن يقدمونها وهم في عمر 18 و20 سنة ولذلك فنحن الأقوى ولن نستجدي وزيراً في الحكومة بل قل كلمة واحدة يا سماحة السيد حسن نصرالله وسيرى العالم كله كيف الأرض تلتهب في لبنان مهما كان الثمن مهما كانت المواقف مهما كانت التهديدات مهما كان الحقد والبغض علينا من المتآمرين فنحن لدينا قناعة وطنية قومية اما هم اقزام عملاء لدى المحور الصهيوني الأميركي السعودي وغيره وكم الفرق كبير بين المجاهد الذي يقدم دمه وحياته وبين القزم العميل للمحور الصهيوني الأميركي السعودي.
ولا احد يعتقد ان ما صدر في الديار هو جو حزب الله بل هو موقف الديار وشارل ايوب.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون: مقاربة جدية للاقتصاد وملاحقة الفساد والمفسدين
اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان الاستقلال ليس فقط احتفالاً ولا يختزل بتاريخ او يختصر بعيد، وان يكون الوطن مستقلاً يعني القدرة على قول «نعم» كما الـ»لا» في كل ما يعنيه ويخصّه، مشدداً على «ان صون الاستقلال مسؤوليتنا جميعاً وأولى حماية له هي في المحافظة على وحدتنا الوطنية وارادة العيش معاً».
ولفت الرئيس عون الى ان «دخول العنصر الخارجي يفقدنا حرية القرار»، موجهاً دعوة لكل المسؤولين والاحزاب والتيارات والمذاهب لـ»نبذ خلافاتنا، ونضع مصالحنا الشخصية جانباً، ونبرز حس المسؤولية تجاه من اوكلنا مصيره». واعتبر ان اللبناني «سئم الوعود ويكاد ييأس من تناتش المصالح، وملّ عدم اكتراث اصحاب القرار بمخاوفه وبطالته وحقوقه واحلامه المكسورة. من واجبنا ان نطمئنه الى غده، ان نتآلف في المجلس النيابي والحكومة وننكب ليلاً ونهاراً على التخطيط والعمل لانقاذ وطننا اقتصادياً، واجتماعياً، وبيئياً واخلاقياً».
وتطرق الرئيس عون الى الوضع الحكومي، فقال ان لبنان يعيش اليوم ازمة تشكيل حكومة سبق ان عاشها في السنوات الماضية، وتحصل في دول عريقة في الديمقراطية والحضارة، ولكنها تُخسرنا الوقت الذي لا رجعة فيه، و»اذا كنتم تريدون قيام الدولة، تذكروا ان لبنان لم يعد يملك ترف اهدار الوقت». واكد رئيس الجمهورية على وجوب الانصراف الى معالجة الوضع الاقتصادي الضاغط، «فقوة الاوطان الحقيقية لا تقاس فقط بامكاناتها العسكرية بل باقتصادها الحقيقي ونموّه المستدام ومدى تأقلمه مع التطور والتحديث».
وقال الرئيس عون: «لن ندع البلاد تئن اكثر، ولن نتراخى في مواجهة الفساد والفاسدين، ولن نتراجع عن وعود الاصلاح والتنمية المستدامة، وايجاد فرص العمل لشبابنا، وسأعمل شخصياً بكل ما اوتيت من قوة، وبكامل الصلاحيات المعطاة لي كرئيس للجمهورية، وبالتعاون مع رئيسي مجلسي النواب والوزراء، على دفع عجلة الاقتصاد قدماً، وترشيد النفقات، وسد مزاريب الهدر، وتحسين الخدمات والبنى التحتية، كما اعتزم متابعة الانكباب على ملاحقة ملفات الفساد، الصغيرة منها والكبيرة، مع الجهات المعنية في القضاء واجهزة الرقابة والاجهزة الامنية والادارية، ليشعر المواطن ان شيئاً ما يتغير في حياته اليومية، وان محاربة الفساد والفاسدين ليست شعاراً انما عمل متواصل، ولو كان مضنياً ولكنه سيصبح ملموساً».
مواقف الرئيس عون جاءت خلال كلمة وجهها الى اللبنانيين مساء اليوم، لمناسبة العيد الماسي الـ75 لاستقلال لبنان، في ما يلي نصها:
«أيتها اللبنانيات، أيها اللبنانيون،
خمسة وسبعون عاماً عمر الاستقلال في وطننا، خمسة وسبعون عاماً مرّ فيها لبنان بحقبٍ عصيبة، وعاش حروباً واحتلالات ووصايات وتعرض استقلالنا لكبوات كادت تفقدنا إياه، ولكنه أيضاً عاش أوقاتاً مجيدة نفخر بها فقدّم شعبنا وجيشنا التضحيات الجسام لحفظ سيادته وحريته واستقلاله.
خمسة وسبعون عاماً ولبنان يحتفل في كل ثانٍ وعشرين من تشرين الثاني بالاستقلال، ولكن الاستقلال ليس فقط احتفالاً، ولا هو يختزل بتاريخ، أو يختصر بعيد، وإن كنا نحتفل ونعيّد ونفرح.
فأن يكون الوطن مستقلاً يعني أن يكون سيد قراره. أن يكون الوطن مستقلاً يعني أن يكون سيداً على أرضه.
أن يكون الوطن مستقلاً يعني أنه قادر على قول الـ»نعم» كما الـ «لا» في كل ما يعنيه ويخصّه. لذلك، أتوجه اليكم أيها اللبنانيون وأقول: لقد دفعتم الكثير ليتحقق لكم الاستقلال الحقيقي، وليكون وطنكم سيد قراره، وصون هذا الاستقلال هو مسؤوليتنا جميعاً، وأولى حماية له هي في المحافظة على وحدتنا الوطنية، وإرادة العيش معاً، وإطارهما القيم الانسانية والمجتمعية والتي هي أقوى من كل القوانين، وهي التي تجمعنا وتلحمنا، وكل خلل هنا يفتح الطريق أمام خلل هناك.
تذكّروا دوماً أن دخول العنصر الخارجي يفقدنا حرية القرار، فيضيع جوهر الاستقلال وتصبح السيادة أيضاً في دائرة الخطر. تذكّروا أيضاً أن استقلال الوطن وسيادته يجب أن يبقيا خارج معادلة المعارضة والموالاة، وخارج نطاق الصراع على السلطة، فالخلافات لا يجب أن تكون على الوطن بل في السياسة، وهي مقبولة ما دام سقفها لا يطال حدّ الوطن ومصلحته العليا.
فدعوتي اليوم لكل المسؤولين والأحزاب والتيارات والمذاهب، في هذه المناسبة الوطنية المشتعلة عزة وفخراً في قلوبنا، أن ننبذ خلافاتنا، ونضع مصالحنا الشخصية جانباً، ونبرز حسَّ المسؤولية تجاه من أوكلنا مصيره، وشؤون حياته، وكرامة وجوده، وخير عائلته. تجاه الشعب اللبناني الذي سئم الوعود، ويكاد ييأس من تناتش المصالح، وملَّ عدم اكتراث اصحاب القرار بمخاوفه، وبطالته، وحقوقه، وأحلامه المكسورة.
من واجبنا أن نطمئنه إلى غده. أن نتآلف في المجلس النيابي والحكومة وننكب ليلاً ونهاراً على التخطيط والعمل لإنقاذ وطننا، اقتصادياً، واجتماعياً، وبيئياً، وأخلاقياً. نعم، أخلاقياً، لأن الكلمات المسمومة التي تنطلق كالسهام في الاعلام وعبر مواقع التواصل الاجتماعي تجاه بعضنا البعض، تدلُّ بوضوح إلى الدرك الذي انحدرت إليه الأخلاق، وغياب الأصالة والانسانية اللتين لطالما ميزتا شعبنا. ومع هذا الانحدار، لا قيامة للوطن.
أيها اللبنانيون،
يعيش لبنان اليوم أزمة تشكيل الحكومة، صحيح أنها ليست فريدة من نوعها، إذ سبق أن عاشها في السنوات الماضية، كما أنها حصلت وتحصل في دول عريقة في الديمقراطية والحضارة، ولكنها تخسرنا الوقت الذي لا رجعة فيه، وتحول دون امكانات الانتاج ومتابعة مصالح وشؤون البلد والمواطنين وخصوصاً معالجة الوضع الاقتصادي. فإذا كنتم تريدون قيام الدولة، تذكروا أن لبنان لم يعد يملك ترَفَ إهدارِ الوقت.
لقد كانت الأولوية خلال الحقبة المنصرمة لتأمين الاستقرار الأمني وإبعاد لبنان عن نار المحيط، واليوم وبعد أن تحقق ذلك لا بد من الانصراف الى معالجة الوضع الاقتصادي الضاغط، وهواجس المواطنين وشجونهم المعيشية. فلم يعد ممكناً الاكتفاء بمعالجاتٍ موضعية آنيّة وتأجيلِ الإصلاح المنشود على كلّ المستويات، لا سيّما أن «الخطة الاقتصادية الوطنية» قد توضحت معالمها وتنتظر إقرار خططها وقراراتها في مجلس الوزراء ومجلس النواب؛ فقوة الأوطان الحقيقية لا تُقاس فقط بإمكاناتها العسكرية بل باقتصادها الحقيقي ونموّهِ المُستدام ومدى تأقلمِه مع التطوّر والتحديث.
إن الإستقلال لا يُستكمَل والسيادة الوطنية لا تأخذ كاملَ أبعادها إلا عند تحرّرِ الاقتصاد الوطني وتحوُّلِه من اقتصاد استلحاقي إلى اقتصادٍ منتِج، عبر تنشيط حركةِ الإنتاج في مختلف القطاعات وعلى مساحةِ الوطن؛ فالاقتصاد اللبناني يعاني من مشكلات بنيوية ومالية تفاقمت خلال 28عاماً مضَت وأسفرت عن النتائج التي نواجهها اليوم حيث أنّ النموَّ الحقيقي بقيَ ضعيفاً وعاجزاً عن استيلاد فُرصِ العمل الكافية للشباب، عمّالاً وروّادَ أعمال. والاستهلاك الخاص والعام يتجاوز بمُجملِه حجم دخلنا المحلّي.. «والويل لأمةٍ تلبَسُ مما لا تنسُج، وتأكلُ مما لا تزرع، وتشربُ مما لا تعصُر».
إن لبنان بلدٌ صغير بمساحته، ولكنه كبيرٌ بقدراته، والاستثمار بهذه القدرات والطاقات بشكلٍ صحيح يستوجب مقاربةً جدّية للاقتصاد الوطني ونظرةً حديثة للإنتاج في مختلفِ قطاعاته والتزاماً كاملاً بهذا التوجّه مجتمعاً ودولة؛ فيصبح قادراً على بناءِ اقتصادٍ منتِج يلبّي طموحاتِ شعبنا ويشجع شبابنا على العمل في وطنهم وتحقيق قيَمٍ مضافة تغني الثروة الوطنية وتؤمّنُ الازدهار الدائم والراسخ ما يُدَعِّمُ ركائز الاستقلال ويوطِّدُ السيادة ويعطي الحريةَ، حرية المواطن مضافة الى حرية الوطن، معناها الحقيقي الذي يتّصل اتصالاً وثيقاً بالكرامة الانسانية والرفاهية والرخاء. وبرغم كل الصعوبات الحالية، واحساس بعضنا بأن الأمور مغلقة والمستقبل غائم وقاتم، أقولها بكل ثقة ومسؤولية، لن ندع البلاد تئن أكثر، ولن نتراخى في مواجهة الفساد والفاسدين، ولن نتراجع عن وعود الإصلاح، والتنمية المستدامة، وايجاد فرص العمل لشبابنا؛ وسأعمل شخصيا بكل ما أوتيت من قوة، وبكامل الصلاحيات المعطاة لي كرئيس للجمهورية، وبالتعاون مع رئيسي مجلسي النواب والوزراء ، على دفع عجلة الاقتصاد قدماً، وترشيد النفقات، وسد مزاريب الهدر، وتحسين الخدمات والبنى التحتية التي هي من أبسط حقوق المواطن. كما أعتزم، متابعة الانكباب على ملاحقة ملفات الفساد، الصغيرة منها والكبيرة، مع الجهات المعنية في القضاء وفي أجهزة الرقابة والأجهزة الأمنية والإدارية، ليشعر المواطن أن شيئاً ما يتغير في حياته اليومية، وإن محاربة الفساد والفاسدين ليست شعاراً إنما عمل متواصل، ولو كان مضنياً ولكنه سيصبح ملموساً.
أيها اللبنانيون،
معضلة أخرى تواجهنا، فرضتها علينا حرب الجوار، وتضغط علينا اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً، هي وضع النازحين السوريين، فهؤلاء يعيشون في مخيمات البؤس في خيم لا تقيهم لا البرد ولا الحر، ومن أبسط حقوقهم العودة الى بلادهم وأرضهم خصوصاً بعد انحسار الحرب والخطر عن معظم المناطق السورية. ولكن، نجد في المقابل من يعرقل هذه العودة لأسباب مبيتة، سواء بالحديث عن العودة الطوعية مع استعمال كل وسائل الترغيب والتخويف لدفع النازح الى اختيار البقاء حيث هو، أو بمحاولة ربطها بالحل السياسي، وفي هذا وذاك ضرر كبير على لبنان الذي يجهد لحل مشكلاته المتراكمة ولا يمكنه أبداً حمل أعباء إضافية، فالحرب وإن تكن قد اندلعت في جوارنا ولكننا تلقينا القسم الاكبر من تداعياتها لسنوات، واليوم بات الأمر يفوق قدراتنا في كل المجالات. لذلك، نعمل يومياً على تشجيع السوريين النازحين على العودة، وعلى تسهيلها وتأمين مستلزماتها.
أيها اللبنانيون،
علمتنا التجارب أن نيل الاستقلال مهما يكن شاقاً ومكلفاً، يبقى أسهل من المحافظة عليه، خصوصاً في عالم تحكمه المصالح والقوة وتغيب عنه الأخلاق والعدالة ونحن الأعلم بذلك. وعلمتنا التجارب أيضاً أن الاستقلال يمكن أن يتحول ذكرى واحتفالات شكلية فولكلورية من دون مضمون ولا جوهر، فلنجعل من المحافظة على استقلالنا الحقيقي والتمسك به أولوية لنا لأنه حجر الأساس الذي يبنى عليه استقرار الوطن وحريته وأمنه وسلامه وأيضاً ازدهاره.
عشتم، عاش لبنان.»
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«لوحة للانسحاب السوري» من لبنان تثير استياء الحلفاء والخصوم
سخرية سورية وردود قاسية اعتبرت أن «دفتر ديون باسيل تجاوز المسموح»
بيروت: سناء الجاك
لم يتحمل حلفاء وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل وخصومه، على حد سواء، تصريحه عشية الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لعيد الاستقلال، عندما استأذن، من أمام لوحة «جلاء الجيوش الأجنبية عن لبنان» في وادي «نهر الكلب» شمال بيروت، نواب كسروان، «لوضع لوحة عن الانسحاب السوري من لبنان، فهكذا ننسجم مع تاريخنا لأننا ناضلنا حين كان النضال واجباً وصالحنا عندما حان وقت المصالحة».
و«نهر الكلب» الذي يفصل واديه منطقتا المتن وكسروان، شرق بيروت، تتميز ضفتاه بنقوش تشهد على بعض الأمم التي مرت أو حكمت الساحل الشرقي للمتوسط عبر التاريخ، ابتداءً من نبوخذ نصر وآثار للملوك الكلدانيين، مروراً بالفرعون المصري رعمسيس الثاني الكبير، والملك الآشوري أسرحدون، والإمبراطور ماركوس أوريليوس، والظاهر بأمر الله سيف الدين برقوق، لتختتم الاحتلالات بلوحة الجلاء الشهيرة التي وضعت 1946.
أول الحلفاء المعترضين كان النائب جميل السيد، الذي طالب باسيل عبر تغريدة بـ«تعديل اتفاق الطائف»، وإلا عليه «كوزير خارجية أن يلتزم باتفاق الطائف الذي لا يعتبر الوجود السوري احتلالاً، ثم يضع بعد ذلك اللوحة التي يريدها»، مشيراً في تغريدة أخرى إلى أن «اللوحة الوحيدة التي تحظى بإجماع وطني هي عن انسحاب الاحتلال الإسرائيلي عام 2000 وهزيمة الإرهاب في 2017 من الجيش اللبناني والمقاومة! غير ذلك، السوري غادر عام 2005 بعد اغتيال الحريري وضغوط دولية وانقسام لبناني، وعلينا أن نرى ماذا فعل زعماء لبنان ببلدهم منذ 2005 إلى اليوم!».
وكان لافتاً الرد الساخر على باسيل بتغريدة من النائب في البرلمان السوري عن مدينة حلب فارس الشهابي، ومن دون أن يسميه، فكتب على «تويتر»: «عزيزي الذي تسيء لسوريا ولتضحياتها الكبيرة من أجل وحدة واستقلال وأمن لبنان، شكِّل حكومتك أولاً واحترم شعبك بالكهرباء والمياه والنظافة والقانون، وبعدها تكلم عن (الاستئلال)! التحرر لا يكون فقط من التدخل الخارجي أو التبعية، لكن من الفساد أيضاً وبالدرجة الأولى».
ويقول العميد المتقاعد في الجيش اللبناني، أمين حطيط، لـ«الشرق الأوسط»: «استاء السوريون استياءً كبيراً من تصريح باسيل عن لوحة لجلاء جيشهم عن لبنان، وتساءلوا عن هدفه بكلامه هذا تجاه دولة خرجت منتصرة من حرب كونية استهدفتها، وكانت ردودهم قاسية عبر التغريدات. أحدهم، وهو شخص له وزنه، اعتبر أن دفتر ديون باسيل تجاوز المسموح به. وقال له: أين ستلاقينا عند استحقاق رئاسة الجمهورية في لبنان؟». لكن حطيط اعتبر أن كلام باسيل «تسديدة طائشة، لم يكن يعنيها»، وفي بيان رد (التيار) على تغريدة النائب جميل السيد نصف تراجع؛ لأنه نفى توصيف الوجود السوري بالوصاية أو الاحتلال مكتفياً بجلاء الجيش وهو أمر حاصل».
وذكر حطيط أن «الوجود السوري لم يكن احتلالاً، فهو دخل لبنان لنجدة اللبنانيين. وعندما طلبت الجبهة اللبنانية هذا الدخول مطلع الحرب الأهلية قبل نحو أربعين عاماً، حمل الطلب نائب رئيس مجلس نواب سابق إلى الرئيس الراحل حافظ الأسد. وانقلاب القوى المسيحية آنذاك على هذا الوجود، ورفض الرئيس الراحل سليمان فرنجية (الجد)، الأمر واعتباره غدراً، أديا إلى جريمة قتل ابنه طوني بأمر من (الرئيس) بشير الجميل». وأضاف: «لوحة الجلاء الموجودة على صخرة نهر الكلب، لا تحدد الجيش الفرنسي بالاسم، لكن تذكر جلاء كل الجيوش الأجنبية عن لبنان؛ وذلك للرد على الغزاة الذين تعاقبوا وسجلوا غرورهم على صخور نهر الكلب. بالتالي ليس مفهوماً أن يسارع أي فريق لبناني للمطالبة بلوحة مماثلة تعتبر الجيش السوري الذي حال دون تقسيم لبنان، محتلاً».
أما خصوم باسيل، فاعتبروا أنه يزايد عليهم ويسلبهم نضالهم. ولعل موقف النائب في «القوات اللبنانية» شوقي دكاش، يعكس رفض المزايدة، بتقديمه أمس طلباً رسمياً إلى قائمقام كسروان للاستحصال على ترخيص وضع لوحة على صخور «نهر الكلب» تجسد ذكرى خروج الجيش السوري من لبنان في 26 أبريل (نيسان) 2005، طالباً تحويل الطلب إلى المراجع المختصة.
في حين اعتبر النائب السابق فارس سعيد، أن لوحة الجلاء رفعها شباب حزب الأحرار عام 2013 بوجود الأمانة العامة لـ«14 آذار» مثلها الدكتور مصطفى علوش، وجاء فيها: «تخليداً لذكرى خروج جيش الاحتلال السوري من لبنان».
إلا أن مديرية الآثار التابعة لوزارة الثقافة، في حينه، وجهت كتاباً إلى قوى الأمن الداخلي، طلبت فيه التوجّه إلى منطقة نهر الكلب لإزالة اللوحة الصخرية، آنذاك أوضح وزير الثقافة غابي ليون من «التيار الوطني الحر»، أن «لا مشكلة في الموضوع سوى التعدي على موقع أثري، ولا علاقة له بأي خلفية سياسية».
أما المحامي إلياس الزغبي، الذي كان في صفوف «التيار الوطني الحر»، ليخرج منه ويصبح عضواً في قيادة «قوى 14 آذار»، فقد اعتبر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «خطوة باسيل جاءت متزامنة مع عودة النظام السوري إلى لبنان عبر حلفائه ومنهم (التيار الوطني الحر)». وأضاف: «بعد مرور 13 عاماً على انسحاب الجيش السوري من لبنان، لا يتجرأ هذا التيار على تسمية الأمور بأسمائها، يطالب بوضع لوحة متغنياً بنضاله من دون أن يشير إذا ما كان الوجود السوري وصاية أم احتلالاً، ربما عليه أن يطلب اللوحة موقّعة من (الرئيس السوري) بشار الأسد أو (حزب الله)».
واستغرب الزغبي، اعتبار باسيل أن «خروج النظام السوري من لبنان يكفي لمصالحته؛ لأن المصالحة الفعلية يجب أن تبنى على إقرار المتصالحين بالحقيقة، وليس تجاهل ما ارتكبه هذا النظام طوال ثلاثة عقود، وأدى إلى تدمير فكرة لبنان ومعناه كدولة ونسيج اجتماعي وعمل سياسي سليم، وبقيت ذيوله لأنه تمكن من الدخول إلى عمق بعض القناعات التي تستطيب ذهنية التبعية».
وأضاف: «عودة (التيار الوطني الحر) إلى الحياة السياسية في لبنان، جاءت على دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري. لكنه سرعان ما انتقل من خيمة (14 آذار) إلى خيمة (8 آذار)، فكيف يأتي اليوم بفكرة لوحة الجلاء التي يقترحها باسيل، في مفارقة واضحة تتناقض والهرولة المتكررة للتيار إلى خطب ود النظام السوري».