بدء تداول مسوّدات لقرار العقوبات الدولية على إيران
حالتان تحرجان لبنان الاجماع أو الضغط عليه للاعتراض
تفيد مصادر ديبلوماسية في بيروت ان الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن بدأت تداول مسودات تتعلق بنص قرار مرتقب حول العقوبات التي تنوي بعض هذه الدول فرضها على ايران. وتوقعت ألا يتبلور القرار النهائي في هذا الصدد قبل حزيران المقبل لأن الساعين اليه يرغبون في الحصول على اجماع اعضاء مجلس الامن على العقوبات. كما تؤكد المصادر أن لدى كل من روسيا والصين استعدادا للبحث في هذه العقوبات على غير ما يتردد عن معارضة الصين او روسيا لها، وتاليا استخدام حق الفيتو او في أحسن الاحوال امتناع هاتين الدولتين عن التصويت مما يعطي القرار القوة لفرضه. علما أنه يسري على نطاق واسع ان الصين لن تنفرد في الاعتراض او الامتناع عن التصويت ما لم تكن روسيا في الصف نفسه لاعتبارات متعددة، وهو الامر الذي يسري بدوره على بعض الاعضاء غير الدائمين في المجلس، الذين يفضلون ان يظللوا مواقفهم الاعتراضية بمواقف لدولة عضو دائم بحيث تكون هذه الاخيرة هي المعنية بافقاد القرار الاجماع ويكون لصوت الدولة ذات العضوية غير الدائمة في هذه الحال مجرد قيمة معنوية غير مؤثرة.
وبحسب هذه المصادر فان الولايات المتحدة ومعها الدول الاوروبية الساعية بقوة الى فرض عقوبات نوعية على ايران تسعى الى قرار جماعي لمجلس الامن يكون كفيلا من حيث رمزيته كما من حيث مضمونه بممارسة الضغط الدولي اللازم على ايران من أجل ان تتجاوب مع المطالب الدولية في شأن ملفها النووي. ولذلك فان مسودات القرار التي بدأ تداولها ليست قوية فعلا او حادة في مضمونها، كما يمكن ان يعتقد كثيرون باعتبار أن اقناع الصين وسواها بالموافقة يتطلب خفض سقف العقوبات. وتكشف المصادر الديبلوماسية المعنية ان بعض المسودات التي أتيح الاطلاع عليها بواسطة أفرقاء دوليين من الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن تحاول تطبيع العقوبات المرتقبة بصفتين احداهما هي العقوبات الذكية (Smart Sanctions) التي من شأنها ان تميز بين ايران النظام وايران الشعب لئلا يستفيد المسؤولون الايرانيون من العقوبات من أجل تعزيز مواقعهم او استثمار الضغط الذي توفره العقوبات من أجل تشديد القبضة على المعارضة في الداخل. والصفة الاخرى التي ترجو هذه الدول ان تطبع العقوبات هي المرونة او الليونة (ٍSoft).
إلا أنه من المبكر الحديث عن تفاصيل هذه المسودات التي لا تزال في طور الاعداد، ذلك لأن تعديلات كثيرة ستطرأ حكماً عليها، قبل التوصل الى الصيغة التي سيتم التوافق عليها. وذكرت هذه المصادر أن المسوّدات الاولى تتضمن مقاطع فارغة نتيجة خضوعها للمناقشة قبل ادراجها في النص علما ان ثمة تطورات متوقعة من أبرزها، وفق ما تقول هذه المصادر، القمة النووية التي تستضيفها واشنطن الاسبوع المقبل وما يمكن ان تنتهي اليه المناقشات فيها العلنية او الضمنية، في ما يتعلق بقرار العقوبات على ايران. أضف ان الموقف الاميركي يمكن أن يتبلور اكثر في مناقشات الامم المتحدة الشهر المقبل، حيث تجرى مراجعة معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية على أمل تجديدها على نحو أكثر نجاحا مما حصل قبل خمسة أعوام وفشل تطبيق ما اتفق عليه في المراجعة السابقة علما أن مراجعة هذه المعاهدة تجرى كل خمس سنوات.
وهناك جانب من القرار المنتظر ضد ايران يتصل بلبنان كدولة عضو غير دائم في مجلس الامن تواجه حساسيات كبيرة على رغم أنه يمثل الدول العربية في المجلس، فيما هذه الدول منقسمة بين غير ممانع لفرض عقوبات على ايران ومعارض لها. الامر الذي يوفر على لبنان موقفا خاصا باعتبار ان عدم التوافق العربي سمح له بسهولة الامتناع عن التصويت في أحسن الاحوال خصوصا اذا عارضت الصين القرار وكذلك دول أخرى من الدول العشر الاخرى غير الدائمة العضوية. لكن ثمة مشكلة او بالاحرى احراجا كبيرا في حال كان هناك اجماع دولي حول القرار بالحد المقبول من الاجراءات التي تقبل بها الصين وسواها أي تركيا والبرازيل باعتبارهما عضوين غير دائمين في مجلس الامن وكلتاهما تعارضان فرض عقوبات جديدة على ايران وفق مواقفهما العلنية شبه اليومية نتيجة المصالح القوية التي تربطهما بايران، وبقي لبنان وحده. إلا أن الاحراج سيكون أكبر اذا مورست ضغوط عليه لمعارضة القرار وليس فقط للامتناع عن التصويت أقله وفق ما تشي به بعض المواقف السياسية الداخلية التي تبرز بين وقت وآخر.