#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 27 تشرين الثاني 2018

حجم الخط


افتتاحية صحيفة النهار

إحياء “الوساطة” وتصعيد ضد الحريري !

 

تضاربت المعطيات السياسية حول ما بلغته أزمة تأليف الحكومة تضارباً حاداً في ظل سباق يبدو انه تجدد في الساعات الاخيرة بين مساع لاحياء الوساطة العالقة لوزير الخارجية جبران باسيل وتجدد الحرب الكلامية بين اطراف معنيين بما سمي عقدة تمثيل “سنًة 8 آذار” بما يجعل صورة المشهد السياسي والحكومي مشوبة بمزيد من التعقيدات والغموض. ولم تخف أوساط معنية بالازمة تشاؤمها باي تحرك جديد يتردد انه سيبرز في الايام القريبة من أجل اعادة انعاش عملية تأليف الحكومة، متخوفة من اي تكون البلاد على موعد مع الولادة الحكومية لا قبل عيد الميلاد ولا قبل رأس السنة الجديدة ما دامت التعقيدات المطروحة في طريق الرئيس المكلف سعد الحريري على حالها من غير ان تبرز أي ملامح واقعية لامكان حصول اختراق فعلي لمأزق افتعال تمثيل سنّة 8 آذار.

 

وتخشى المصادر السياسية ان تكون المواقف المعلنة لمسؤولين في ” حزب الله” أو من يدور في فلكهم والتي تحمل على الرئيس المكلف سعد الحريري بمثابة تعمد مقصود لتعقيد الازمة وعدم تسهيل حلها اذا كانت الغاية من هذه المواقف الضغط على الحريري للقبول بشروط الحزب في موضوع توزير نائب من سنّة 8 آذار. وفيما يرى سياسيون أن الوضع الضاغط ضمن بيئة “حزب الله” التي لا تنفصل في الواقع عما يعانيه اللبنانيون من وضع سيئ قد يكون أحد الاسباب لتنفيس الغضب في اتجاه الرئيس المكلف من خلال وضع كرة العرقلة في ملعبه، الا ان هذه المواقف لن تساعد بل على العكس تزيد الوضع تأزيماً لانها تجعل أي مرونة يمكن ان يبديها الحريري عملياً صعبة جداً حتى لو كان الضغط من اجل استقباله نواب سنّة 8 آذار في “بيت الوسط”.

 

ويثار هذا الامر فيما المواقف التي اطلقها الحريري في عطلة نهاية الاسبوع الماضي والتي قال فيها ان الحكومة ستتشكل في نهاية الامر بدت ايجابية وتركت الباب مفتوحاً على الحلول وليست مقفلة. الا ان المصادر السياسية المعنية تلتقي على ان الحل الوحيد يكمن في ان يجد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حلا لعقدة توزير سنّة 8 آذار من حصته لصعوبة تقديم الحريري تنازلات اضافية. وما شجع على هذا الاعتقاد المثل الذي استعان به الرئيس عون عن سليمان الحكيم والذي فهم منه ان رئيس الجمهورية نفسه هو أم الصبي وسيجد حلاً ضمن هذا المفهوم. وهذا هو المعبر الوحيد الذي غدت غالبية سياسية تراها للازمة، خصوصاً ان العهد الرئاسي مهدد في العمق نتيجة العرقلة التي يواجهها في تأخير تأليف الحكومة.

 

وتحدثت معلومات أمس عن لقاء عقد للوزير باسيل والنائب عبد الرحيم مراد ظل بعيدا من الاعلام وتناول الخطوات الممكنة لايجاد مخرج لتمثيل سنّة 8 آذار. وسئل باسيل عما اذا كانت وساطته لحل عقدة تمثيل نواب سنّة 8 اذار في الحكومة قد توقّفت، فاكتفى بالاجابة : “طبعاً لم تتوقف”.

 

وأفادت معلومات ان خطوات عملية ستتخذ من أجل إيجاد مخرج للعقدة السنية المستجدة والتوصل الى تشكيل الحكومة، ملمّحة الى ان رئيس الجمهورية قد يحلّ الأزمة من حصّته. وتتمحور الاتصالات القائمة على مَن من السنّة الستة سيكون الوزير “الملك”.

 

جعجع

 

وفي موقف لافت من الازمة، حض رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أمس الرئيسين عون والحريري على “اتخاذ قرار حاسم، فإما أن يقولا لـ”حزب الله” نريدك في الحكومة أعطنا اسماء وزرائك، فإذا سلّمهما اياها كان به، والا فليشكلا حكومة بمن حضر، أو عليهما، نظراً الى حساسية الوضع وضرورة اتخاذ أقله بعض الخطوات الضرورية والاساسية لمنع مزيد من تدهور الواقع الاقتصادي، الاتفاق على عقد جلسات حكومية للضرورة على غرار جلسات تشريع الضرورة “. ورأى في حديث الى “وكالة الانباء المركزية” ان “هناك قواعد لتأليف الحكومات معمول بها في لبنان منذ 75 عاماً. وفي اتفاق الطائف، رئيس الجمهورية والرئيس المكلف يتشاوران ويقرران الانسب حكومياً، ويتحملان وزر التشكيلة التي يضعان، سلباً أو ايجاباً في المجلس النيابي. ولكن لا يمكن أحداً منعهما من التأليف وفق الطريقة التي يريانها مناسبة”. وأكد أن “الوضع الحكومي لا يمكن على الاطلاق ان يستمر على حاله بعد ستة أشهر ونيف من التكليف”.

 

وعلى موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جبنلاط الذي قال انه “لا بد من تسوية” وإن “موازين القوى في المنطقة التي تذهب لصالح المحور الايراني يجب التسليم بها داخلياً”، رد جعجع: “اخالف رأي صديقي العزيز وليد جنبلاط. فأياً كانت الموازين في المنطقة هناك مسلمات لبنانية وهناك دستور يجب ان نجهد جميعا للحفاظ عليها، وليس كلما هبت رياح من مكان ما، علينا ان “نلكّ” في مواجهتها. نحن مع المرونة، لكن ضمن حدود. فكل تنازل سيجر تنازلاً آخر والمحور الآخر سيطالب بمكاسب اضافية، الى ان نصل الى مرحلة يكون فات الاوان للحفاظ على استقلال لبنان وسيادته الفعلية وعلى وجود دولة فعلية فيه “.

 

حملات اعلامية

 

في غضون ذلك، نشبت حرب كلامية حادة بين بعض السياسيين في 8 آذار و”تيار المستقبل” على خلفية هجمات شنها السياسيون ورد عليهم “المستقبل” واصفاً اياهم بـ”مرتزقة حزب الله”. وبثت محطة تلفزيون “المستقبل” في نشرتها الاخبارية مساء أن “أمر عمليات اعلامياً بدأ تنفيذه بالهجوم على الرئيس المكلف ووضع المزيد من العراقيل أمام تأليف الحكومة. وحلفاء “حزب الله” أو مرتزقته لا فرق، يتولون مهمات أقل ما يقال فيها إنها مهمات دنيئة لا تمت الى الاخلاق السياسية بأية صلة، بل هي تنم عن اسلوب رخيص في مقاربة المسائل الخلافية، على صورة الاشكال التي تتبارى على الشاشات في الاساءة الى الكرامات، وتشويه الصفحات الوطنية الناصعة التي كتبها الرئيس الشهيد رفيق الحريري وباتت علامة مميزة من علامات البناء والاعمار والنهوض الوطني”. واضافت: “حزب الله يستحضر صغاره للعبث في ملاعب الكبار. آن لهذا التلاعب في استقرار البلاد ان يتوقف وآن لألسنة السوء ان تتوقف عن بخ السموم في وجوه اللبنانيين “.

 

الهبة الروسية

 

على صعيد آخر، اصدر المكتب الإعلامي للرئيس سعد رفيق الحريري بياناً مساء أمس نفى فيه أن يكون لبنان رفض تسلّم هبة من الذخائر الحربية الروسية عبارة عن ملايين الأعيرة لبنادق “كلاشنيكوف”. وقال: “يهم المكتب الإعلامي للرئيس الحريري أن يؤكد أن الخبر عار من الصحة، وأن الجانب الروسي قد تبلغ الموافقة على تسلّم الهبة، التي ستذهب للزوم قوى الأمن الداخلي في وزارة الداخلية “.

 

************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

أزمة لبنان مفتوحة بلا أفق: الحريري لن يتراجع و”حزب الله” ينفذ “خطة مدروسة للإمساك بالقرار”

  

بيروت – وليد شقير

أكدت مصادر مطلعة على موقف الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية سعد الحريري لـ”الحياة” أن البلد أمام “أزمة حكومية وسياسية مفتوحة بلا أفق لأنه لن يتراجع عن موقفه رفض تمثيل النواب السنة الستة الحلفاء لـ”حزب الله”، ولأن الأخير لا يبدو أنه سيتراجع بدوره عن موقفه تمثيل هؤلاء بأحد أعضاء “اللقاء التشاوري” الذي يضمهم، وإلا “لا حكومة من دونهم” وسيبقى على دعمه مطلبهم “حتى قيام الساعة”.

 

 

وعلقت المصادر العارفة بموقف الحريري على الدعوة المستجدة لرئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” الرئيس المكلف الى أن يقبل “بتعيين وزير منهم (يقصد سنة 8 ‏آذار) وتنتهي القصة”، بالقول: “الرئيس الحريري ليس بهذا الوارد. ولا نعتقد أن موقف جنبلاط سيؤثر عليه في هذا الشأن”.

 

وكان جنبلاط قال لموقع “المدن”: “موازين القوى لمصلحتهم”. وذكّر بأنه كان يصفهم بـ”سنّة علي مملوك (رئيس مكتب الاستخبارات الوطني السوري برتبة لواء)، لكن المعادلة السورية الإيرانية تتحكم بالبلد، وكلما تم الإستعجال في إنهاء هذه المشكلة، كان أفضل، للحد من الإنهيار”.

 

وفي وقت قالت مصادر مقربة من جنبلاط إنه اقترح على الحريري أن يقدم على هذه التسوية حين التقاه الأسبوع الماضي، أوضحت المصادر المطلعة على موقف الحريري أن لا معطيات لديها في هذا الشأن. لكنها جددت التأكيد أن الحريري لن يعدل موقفه الرافض لهذا الخيار، واعتبرت أن قول الرئيس المكلف أول من أمس إنه “متأكد أننا في نهاية المطاف سنصل الى حلّ”، هو موقف مبدئي لكنه لا يستند إلى معطيات عملية بوجود مخرج من الأزمة.

 

وفي وقت ترددت أنباء أمس عن أن رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل سيستأنف تحركه للوصول إلى مخرج، مكلفا من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ذكرت المصادر المطلعة على موقف الحريري أنه ليس لدى الأخير معطيات في هذا الصدد.

 

الحملة على الحريري

 

وفيما يحذر جميع المسؤولين من أن الأزمة تهدر الوقت وتؤخر الانكباب على معالجة الوضع الاقتصادي والمالي المتردي، سألت “الحياة” المصادر المعنية إذا كان الحل الموقت هو في تفعيل حكومة تصريف الأعمال كي تتخذ قرارات تساعد في معالجة بعض المسائل الاقتصادية أو المالية، فأوضحت أن حكومة تصريف الأعمال “حتى لو اجتمعت لا تحل المشاكل الاقتصادية ولا تقدم ولا تؤخر، فالتصدي لمشاكل البلد يتطلب حكومة كاملة الشرعية تنكب على تنفيذ إجراءات الإنقاذ”.

 

ولا حظت المصادر نفسها أن “حزب الله” وحلفاءه “يردون على تمسك الحريري بموقفه بتصعيد موقفهم تارة بالهجوم الشخصي على الحريري وبتوجيه الإهانات له، وأخرى باتهامه بخدمة المشروع الأميركي الإسرائيلي، وبالقول إن لا مانع لديهم من أن يعتذر عن مواصلة سعيه لتأليف الحكومة”.

 

وفي هذا المجال يقول مصدر وزاري سبق أن انخرط في اتصالات إزالة العقد من أمام تأليف الحكومة في الأشهر الماضية لـ”الحياة” إن متابعة تدرج الأمور منذ بدء العمل على تأليف الحكومة في أواخر شهر أيار (مايو) الماضي يظهر أن لبنان أمام مشكلة وأن “حزب الله” يسعى إلى التحكم بتركيب السلطة ضمن خطة مدروسة اعتمدها خلال المرحلة الماضية. فصمته خلال معالجة عقد التأليف لم يكن عن عبث، فهو ترك حليفه رئيس “التيار الحر” الوزير باسيل، يقوم ببعض ما يخدم أهدافه لجهة التأثير في ملف التمثيل الدرزي فانتهى الأمر بدفع جنبلاط إلى التنازل عن مطالبته بحصر هذا التمثيل في من يسميهم حزبه أي الوزراء الدروز الثلاثة، لمصلحة تمثيل وزير ثالث. وبهذا تحكم الحزب بصيغة التمثيل الدرزي.

 

ويضيف الوزير إياه أن الحزب ترك أيضا لحليفه “التيار الحر”، ضمن خطة مدروسة، أن يتحكم بالتمثيل المسيحي بحيث يضرب تمثيل حزب “القوات اللبنانية” بالاستناد إلى نجاحه السابق بفرض مرشحه لرئاسة الجمهورية. ففي الحكومة حقق الحزب، بحسب قول الوزير نفسه، ما يريده لجهة تحجيم تمثيل “القوات” بعدما أدى ضغط أزمة التأليف على مدى 5 أشهر إلى تراجع سمير جعجع عن مطالبه الوزارية. والآن يعمل على حسم ملف التمثيل السني لمصلحته عن طريق تعليق إعلان الحكومة طالما لا تضم حلفاءه السنة.

 

ويعتبر الوزير إياه أن “حزب الله” يكرس بهذا السلوك المبدأ الذي يقول أن حارة حريك حلت مكان عنجر (مقر الاستخبارات السورية سابقا في البقاع اللبناني) في صوغ التوازنات داخل السلطة السياسية وبات الشريك الرئيسي في تأليف الحكومة. ويرى الوزير أنه “إذا كان المخرج بتعيين سني يرضى عنه الحزب، من حصة رئيس الجمهورية يكون الأخير قد انكسر أمامه، وإذا جاء الوزير السني هذا من حصة الرئيس المكلف، يكون الأخير قد انكسر”.

 

الإمساك بالقرار

 

ويقول الوزير نفسه إن هذا التسلسل في الأحداث يمهد للعودة إلى الإمساك بقرار البلد من قبل “حزب الله”، وفق الصيغة لتي كان الجانب السوري يتحكم بتركيب السلطة فيها قبل التحول الذي حصل بعد 14 شباط عام 2005، تاريخ اغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي أطلق حركة 14 آذار ومهد للانسحاب السوري من لبنان ونجاح معارضي الهيمنة السورية في الحصول على الأكثرية في البرلمان. والأوضاع الآن معكوسة حيث حصل “حزب الله” مع حلفائه على الأكثرية داخل البرلمان، ويريد توظيف ذلك داخل الحكومة، هذا على رغم أن 14 آذار لم تشكل الحكومة على هذا الأساس بعد حصدها الأكثرية عام 2009. إلا أن الوزير نفسه يرى أن الحزب يتصرف على قاعدة أن “زمن الأول تحول”، بدليل قول نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم إن “هناك زمنا انتهى”، في معرض تأكيده أن لا مجال لحصرية التمثيل في الطائفة السنية.

 

ويشير الوزير نفسه إلى ما يعتبره “مفارقة ذات دلالة، إذ أنه أثناء فترة الخلاف مع “القوات” طرح فريق الرئيس عون فكرة تأليف الحكومة بمن حضر، أحبطها رفض الحريري لها، فيما الأزمة الحالية، وبعد امتناع الحزب عن تسليم الحريري أسماء وزرائه، لم تدفع فريق الرئاسة إلى طرح الفكرة”.

 

ويستنتج الوزير نفسه أن الحزب يمسك بالقرار في البلد بهذه الطريقة في ظل اضطرار الرئيس عون إلى مراعاته، وعدم استعداد رئيس البرلمان نبيه بري إلى معاكسته، إلا إذا قصد عون من وراء قوله في خطاب الاستقلال “ليس عندنا ترف إهدار الوقت”، التمهيد للطلب من الحزب تليين موقفه، في وقت لا يسقط بعض الأوساط من الحساب أن يتجه عون إلى مطالبة الحريري بتقديم المزيد من التنازلات التي لا يبدو الأخير مستعدا لها، بعدما قال إنه لم يعد قادرا على إقناع نفسه بنظرية “أم الصبي”.

************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

«حزب الله» يدقّ طبول الشتم والتخوين.. والحريري على موقفه

بكبسة زر أتت التعليمة «الصفراء» باستهداف رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، فاستنفرت فرقة «حزب الله» للشتم والتخوين مخزونها من الحقد والوضاعة وشحذت ألسنتها المتمرّسة في السوء والنميمة والشتيمة لينبري صغار الكسبة والكتبة والمستوزرين فيها إلى التباري عبر المنابر والشاشات أمس في توجيه صليات من السباب والتطاول على رئيس الحكومة بأقذع الاتهامات وأبشع العبارات التي تخطت حدود التهجم على شخصه لتبلغ حد نبش الحقد الدفين على الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وعلى دارج المألوف في قاموس الكلام الشتّام والنهج الهدّام الذي أدخله أتباع محور «المقاومة والممانعة» على الحياة السياسية والوطنية في البلد، ضجت الساحة الإعلامية خلال الساعات الأخيرة بطبول هذا المحور سباًّ وقدحاً وذماً وإساءةً لمقام رئاسة الحكومة ولشخص الرئيس الحريري طمعاً بفكفكة قبضته المتمسكة بالدستور والأصول في تشكيل الحكومات، لكنه وفق ما نقل زواره أمس باقٍ على موقفه ولن يحيد قيد أنملة عن نص «الكتاب» في التأليف ولو كره الشتّامون.

 

في حين استغربت مصادر مواكبة لمستجدات المواقف على ساحة التأليف الحديث عن موعد الاستجابة لطلب نواب 8 آذار السنّة الستة لزيارة «بيت الوسط» على وقع كل هذا الكمّ من الاستهداف الذي يتعرض له الرئيس المكلّف، معربةً لـ«المستقبل» عن أسفها لهذا الدرك الذي بلغه بعض هؤلاء المستوزرين الذين لا يتوانون عن توجيه الشتائم والإهانات للرئيس الحريري.. والأنكى أنهم في الوقت عينه يطلبون لقاءه.

 

وإذ نجحت طبول «الممانعة» في الضرب على وتر استفزاز المشاعر واستنفار العصبيات على المستوى الشعبي وسط تحركات عفوية قام بها ليلاً مواطنون بادروا إلى قطع بعض الطرق منددين بالتطاول على رئيس الحكومة المكلّف، غير أنّ أبواق التشهير والتوتير أخفقت في اختراق جدار الصوت العاقل على المستوى الرئاسي خصوصاً والسياسي عموماً، ليتولى عدد من نواب وقيادات «تيار المستقبل» رد كيد المتطاولين وإعادة تحجيم الشتامين منهم على شاكلة المستوزر الحالي الوليد سكرية والمستوزر السابق وئام وهاب، اللذين تم تذكيرهما بتاريخهما الحافل بالتبعية والعمالة، الأول ذكّره النائب بكر الحجيري «بعمالته لإيران التي يحتجز «حزب الله» حكومة لبنان رهينة لديها منذ أكثر من شهرين»، والثاني ذكّره منسق عام «تيار المستقبل» في جبل لبنان الجنوبي وليد سرحال «بتدرّجه على سلّم العمالة من عميل للعدو الإسرائيلي إلى عميل للنظام السوري.. وبسعره الرخيص الرخيص حتى قيام الساعة».

 

وتشديداً على عدم خضوع الرئيس المكلّف لأي نوع من الابتزاز والتهويل في عملية تأليف الحكومة، برز أمس كلام النائب السابق خالد الضاهر إثر زيارته «بيت الوسط» لجهة ما نقله عن الرئيس المكلّف من تأكيد متجدد على «الالتزام بالدستور»، وقال الضاهر: «نسمع أصوات نشاز وألسنة السوء تتطاول على الرئيس الحريري بشأن توزير أحد النواب السنة الستّة التابعين للثامن من آذار (…) لذلك نؤكد على أنّ الرئيس المكلّف متمسك بالدستور وبمصلحة البلد (…) وقدّم الكثير من التضحيات ولا يمكن له أن يقدّم أكثر مما قدّم، وهو قد جهّز التشكيلة الحكومية ولم يبقَ إلا أن يقدّم «حزب الله» أسماء وزرائه ليتم الانطلاق في عجلة هذه الحكومة والمصلحة العامة للبلد».

 

************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: العقدة السنِّية تؤجّج الصراع السياسي.. وعون يرفض المَس بالحصة الرئاسية

 

يتأكد يوماً بعد يوم فقدان الأمل بولادة الحكومة، وديوك السياسة تواصل صياحها الذي يضج الارجاء اللبنانية، وتتقاذف مسؤولية اغتيال هذا الامل. وبات أكيداً، وسط هذا الجو، انّ أكثر ما يحتاجه لبنان في هذه المرحلة هو الواقعية، ومصارحة اللبنانيين بما صنعت أيدي السياسيين في بلد أشبعوه نَهشاً ونَهباً ومحاضرات بالعفّة الفارغة، وحوّلوه الى دولة موبوءة بامتياز وملوّثة سياسياً وإدارياً ومناخياً وبيئياً وفي كل مكان من البحر الى كل الأنهر.

 

في دولة تعاني هذا التلوّث السياسي المسبّب لكل الأزمات، ينبغي توقّع أيّ شيء: أنانيات متصارعة حول كل شيء، وذهنيات تريد كل شيء، وذهنيات تنصّب نفسها خيمة لتظلل من خلالها البلد بهيمنتها واستئثارها وسياساتها وتوجهاتها ورهاناتها… وفي النتيجة يحصد البلد وأهله حصاداً كريهاً، ويُلقى به، كما هو حال المواطن اللبناني اليوم، في مستنقع أزمات متتالية في كل المفاصل، ضربت الاقتصاد وكل مناحي حياة الناس، وزادت خوفهم على حاضرهم ومستقبلهم.

في دولة معقدة، من الطبيعي أن تزيد العقد وتنعدم الحلول، صار تأليف الحكومة المعطّل مسخرة؛ 6 أشهر من الدوران في حلقة التكاذب المخجل، والشروط التي تتوالد او توالدت من كل الجوانب السياسية بطريقة غريبة وألقيت في طريق الحكومة، وآخرها وربما ليس الأخير، توقيف التأليف على حاجز تمثيل «سنّة 8 آذار» وربط مصيرها بتمثيلهم فيها.

 

وعلى هذا المنوال، الذي يبدو انه سيستمر، سيطاح بأشهر إضافية طويلة، خصوصاً مع العقليات المتحكّمة في هذا الملف، والتي أكدت بما لا يقبل أدنى شك، أنّ بعض الطاقم السياسي يريد أن يفرض شروطه، ويشكّل في الحكومة «حكومته المصغّرة» على نحو أكثر أهميّة وقوّة وفعّالية من الحكومة نفسها.

 

لا حلّ

الجو العام المحيط بالتأليف حالياً، يؤكد ان لا حلّ في الأفق، بل هناك مزيد من التوجّه نحو التعقيد والتصعيد، خصوصاً بعدما أكدت مصادر معنية بهذا الملف لـ»الجمهورية» أنّ المسألة لم تعد مسألة رفض الرئيس المكلف سعد الحريري توزير «سنّة 8 آذار» في الحكومة على حساب تيار «المستقبل»، بل انّ الحريري يرفض أصل ومبدأ توزير هؤلاء النواب في الحكومة، على اعتبار انه يرفض ان يشكّل سابقة تمثيل كتلة مُفتعلة يريد من خلالها «حزب الله» اقتناص مقعد وزاري بطريقة التحايُل.

وهو الأمر الذي دفع رئيس المجلس النيابي نبيه بري مجدداً الى توسّل الدعاء، لعلّ الآفاق المقفلة تنفتح ويتبلور المخرج. لكن لا يبدو في أوساط المعنيين بهذه العقدة أيّ بارقة نزول عن سقوفهم العالية.

 

بري لـ«الجمهورية»

وقال بري لـ»الجمهورية»، رداً على سؤال حول حل هذه العقدة: «وفق المنطق، أعتقد انّ الحل عند رئيس الجمهورية».

وكان بري قد أبلغ الى المعنيين انّه و»حزب الله» و»اللقاء التشاوري» ليسوا في وارد التراجع عن مطلب تمثيل السنّة المستقلّين، ولا الرئيس سعد الحريري يبدو انّه في وارد التنازل، بعد الذي سمعه من الطرف الآخر. وبالتالي، فإنّ الرئيس ميشال عون قد يكون الأقدر على المبادرة في اتجاه معالجة العقدة السنّية.

وعمّا إذا كان بري يشجّع الحريري على استقبال «اللقاء التشاوري»؟ قال بري: لم يسألني الرئيس الحريري رأيي، ويبدو انّ بعض المحيطين به قد تكفّلوا بالأمر»… أضاف: «ليس المهم اللقاء في حد ذاته، بل النتيجة. وسواء انعقد أم لا، أنا أدعو رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف الى ان «يحلّوها»، بحيث يتمّ اختيار وزير من بين النواب الستة، حتى ننتهي من هذه المراوحة، لأننا لم نعد نملك ترف الانتظار».

 

عون

وفيما لم يصدر عن أجواء القصر الجمهوري ما يوحي بأنّ رئيس الجمهورية قد يبادر الى تَلقّف كرة الحل، خصوصاً بعد موقفه الأخير الذي أشار فيه الى مَثل سليمان الحكيم، وسأل فيه عن أم الصبي، أبلَغ زوّار عون «الجمهورية» انّ «ما قصده الرئيس عون يمكن فهمه على انه هو من يلعب دور سليمان الحكيم وقد عرضت عليه قضية «ام الصبي». ولذلك، فإنه وضعَ طرفي الأزمة في مواجهة متكافئة بينهما أمام «سليمان الحكيم» الذي عليه ان يفصل بينهما، وتحديد «ام الصبي». فكل منهما يقول إنه ام الصبي، وعليهما إثبات من سيكون منهما الام الحقيقية، فليس لأيّ صبي في العالم «أمّان اثنتان».

ولفت الزوّار الى «انّ ما ظهر واضحاً من التوصيف الجديد لرئيس الجمهورية، انّ التنازلات مطلوبة من الطرفين، وليس من الرئيس عون وحده. وانّ الحل الذي يمكن التوَصّل إليه لا يمكن ان يكون على حساب رئيس الجمهورية، وبالتالي فهو ليس على استعداد لمزيد من التنازلات، وبالتالي فإنّ حصته الحكومية غير معرّضة لأيّ تعديل».

وانتهى زوّار عون الى القول: «انّ الحل المطلوب سيكون على حساب الطرفين اللذين يدّعيان انّ كلّاً منهما هو «أم الصبي».

 

«المستقبل»

وفيما أعاد تيار «المستقبل» التأكيد على ان الرئيس الحريري ليس معنياً بما تسمّى عقدة تمثيل «سنّة 8 آذار»، واستبعدت أوساطه استقبال الرئيس المكلف للنواب السنّة الستة، لاحظت مصادر «بيت الوسط» ما وصفتها الحملة المنظّمة والمُستهجنة التي تستهدف الرئيس المكلف ووالده الشهيد رفيق الحريري.

وكشفت المصادر لـ»الجمهورية» انّ كتلة نواب «المستقبل» ستلتئم اليوم، وستصدر بياناً يؤكد على أمرين أساسيين: الأول، استنكار هذه الحملة المنظمة، مع الدعوة الى وَقفها فوراً منعاً لتردداتها السلبية على الوضع في البلاد. والثاني، دعم موقف الرئيس الحريري من التشكيلة الجاهزة لديه، ودعوة الجميع الى إتمامها بتسمية من لم يسمِ بعد وزراءه، ذلك ان من يعتقد انّ مثل هذه المواقف قد تؤدي الى اعتذار الرئيس المكلف هو مخطىء، ولن يتحقق له ما أراد.

 

النواب الستة

في هذا الوقت، لا تبشّر اوساط «سنّة 8 آذار» بانفراج أزمة تمثيلهم، نتيجة ما يسمونها العقلية التي يواجَهون بها من الرئيس المكلف. وقالت هذه الأوساط لـ»الجمهورية»: «يجب أن يَمتثل الرئيس المكلف لنتائج الانتخابات النيابية التي اكدت فوزنا وحضورنا، وفرضت تمثيلنا».

 

ورفضت الاوساط اتهام هؤلاء النواب بمحاولة الحصول على مقعد وزاري بالاحتيال، وقالت: نحن ربحنا الانتخابات، امّا تيار «المستقبل» فكان ممثلاً بـ36 نائباً في المجلس النيابي السابق، وفي الانتخابات الاخيرة خسر 16 نائباً. ومع ذلك، فهو يريد ان يَحتكم بكل التمثيل السنّي في الحكومة ويحرم على الفائزين حقهم في ذلك، ليظهر من خلال هذا الامر انه ما زال الممثّل الوحيد للسنّة في لبنان، فيما نصف هؤلاء السنّة تقريباً هم خارج إطار تيار «المستقبل»، هذه الحقيقة يجب أن يعترفوا بها».

 

«حزب الله»

الى ذلك، قالت مصادر قيادية في «حزب الله» لـ»الجمهورية»: انّ كرة الحل هي في يد الرئيس المكلف، وليس أي طرف آخر. وسبق لنا ان أبلغنا الجميع من دون استثناء اننا لسنا الجهة المعنية بحل مسألة تمثيل نواب اللقاء التشاوري في الحكومة، هناك من كان وَفياً لحلفائه حتى آخر لحظة، وهناك من سعى الى إرضاء حلفائه حتى آخر رمق، ونحن من جهتنا أشد الأوفياء لحلفائنا ولن نتراجع عن ذلك على الاطلاق مهما طال الزمن، الحل في يد الرئيس المكلف وحده.

وعن رفض الحريري التنازل لحل هذه العقدة، قالت المصادر القيادية: معروف عنّا اننا نُحسن الانتظار، والجميع يعلمون اننا انتظرنا سنتين ونصف لكي يتم انتخاب الرئيس ميشال عون. نحن لن نتراجع عن دعمنا لمطلب تمثيل نواب اللقاء التشاوري، وسننتظر المبادرات العلاجية لهذه العقدة لكي تأتي من الرئيس المكلف، فهو الذي يحدد زمانها أكان في وقت قريب او غير ذلك، وسننتظره.

وجزمت المصادر انه «في النهاية سيتمثّل نواب اللقاء التشاوري في الحكومة، وسواء ارتفعت وتيرة هجومهم علينا او خَفّت، فهذا الضجيج لا يعنينا، ولن يؤثر على موقفنا لأننا اعتَدنا على مِثله، ولن يوصلهم الى اي نتيجة معنا، بل سيصلون في نهاية المطاف الى التسليم بأحقية هؤلاء النواب بأن يكونوا شركاء في الحكومة.

 

«14 آذار»

بدوره، قال مصدر بارز في فريق 14 آذار لـ«الجمهورية» انّ «حزب الله» يؤكد يوماً بعد يوم انه يرفض قيام الدولة، ويسعى الى إبقائها عاجزة ومُشتتة، بما يخدم مشروعه الممتد من بيروت مروراً بنظام بشار الاسد في سوريا وصولاً الى ايران. وأشار المصدر الى انّ «الحزب» أخرج قراره الى العلن بأنه لا يريد

ان تتشكل الحكومة، وذلك لكي يبقي البلد رهينة له.

 

جعجع : خياران

في هذه الأجواء، برز موقف لافت لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، دعا فيه رئيس الجمهورية والرئيس المكلف «اللذين يتحملان المسؤولية الدستورية في التشكيل واللذين يمسكان «القلم»، وصلاحيات التوقيع في يدهما، الى اتخاذ قرار حاسم ، فإمّا يقولان لـ»حزب الله»: نريدك في الحكومة وأعطنا أسماء وزرائك، فإذا سلّمهما إيّاها كان به، وإلّا يشكّلان حكومة بمَن حضر». أو عليهما، ونظراً لحساسية الوضع ولضرورة اتخاذ، أقلّه، بعض الخطوات الضرورية والاساسية لمنع تدهور الواقع الاقتصادي أكثر، الاتفاق على عقد جلسات حكومية للضرورة على غرار جلسات تشريع الضرورة، كي تُتخذ خلالها بضع خطوات أساسية جوهريّة لمنع سقوط لبنان في الهاوية».

 

زائر بلجيكي

في غضون ذلك، بدأ رئيس البرلمان البلجيكي أمس الأول، زيارة للبنان أجرى خلالها لقاءات، أبرزها مع رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي، وأكد الرئيس عون أمامه في بعبدا «انّ الحل الأمثل لأزمة النازحين السوريين هو في عودتهم الى المناطق الآمنة في بلادهم، لأنّ ربط هذه العودة بالتوَصّل الى حل سياسي للازمة السورية يترك مجالاً للشكوك في ما خَصّ بقاءهم في الدول الموجودين فيها، لاسيما انّ تجربة الشعب الفلسطيني لا تزال ماثلة أمامنا، وقد مَرّت 70 سنة وحل القضية الفلسطينية لم يتحقق بعد.

************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

غيوم التوتر تسابق «انفراج العقدة»… وإعادة فتح طريق الناعمة ليلاً

بعبدا تبتعد عن «أم الصبي»: التوزير ليس من حصة الرئيس

 

على وقع توتر اعلامي، واندهاش سياسي من استمرار اقفال الأجواء امام معالجة هادئة لآخر العقد، ذات الصلة بتأليف الحكومة، دخلت عملية التشكيل شهرها السابع، بين ابتهال الرئيس نبيه برّي ودعائه والدعوة إلى التفاؤل بالخير، علّكم تجدوه، وتأكيد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، المكلف من الرئيس ميشال عون، العمل على إيجاد حل لعقدة تمثيل سني من نواب 8 آذار السنة في الحكومة، ان مبادرته لم تتوقف، وسط معلومات عن لقاء عقده مع النائب عبد الرحيم مراد بعيداً عن الأضواء، للتداول في ما يمكن وصفه باقتراح ان يتوزّر سني من هذا الفريق ومن حصة الرئيس عون، باعتباره «أم الصبي»..

وربطت مصادر سياسية بين نضج اقتراح تسوية، وانهاء تريث بيت الوسط في تحديد موعد للقاء الرئيس المكلف سعد الحريري وفداً أو نائباً من نواب «اللقاء التشاوري»..

وقالت المصادر ان رفع وتيرة الخطاب الإعلامي، لن تفيد في المقاربة الهادئة والجارية للتسوية.. بعد سلسلة من الإشارات الإيجابية، الآيلة إلى الخروج من المأزق الراهن، وتداعياته الخطيرة..

ولم يقتصر المشهد على التوتر، بل تحرك الشارع ليلاً، وقطع شبان غاضبون طريق الناعمة بيروت، احتجاجاً على التصريحات التلفزيونية (L.B.C) لرئيس حزب التوحيد العربي وئام وهّاب التي حمل فيها على الرئيس المكلف، معتبراً انه «لا يمكن للحريري ان يوقف البلد عند احقاده ولا يستطيع احتكار السنة»، مؤكداً ان هناك أزمة غير حرزانة، محصورة بالوزير السني.

وأشار إلى ان هناك كتلة نيابية لديها حلفاء ولن يتركوها.. وان حزب الله لو مارس الاستقواء لكان عبد الرحيم مراد أو فيصل كرامي رئيس حكومة وجميل السيّد وزير داخلية..

وتهجم وهّاب على الرئيس الحريري بصورة شخصية، معتبراً ان سيدر لن ينقذ لبنان، بل على الدولة ان تقوم بإقامة البنى التحتية.

ورد النائب السابق مصطفى علوش على وهّاب واصفاً اياه بأنه «ينضح بالنتائن» كما وصفه بالتافه.. كما ردّ وليد سرحال مُنسّق عام تيّار المستقبل في جبل لبنان الجنوبي، واصفاً اياه بـ«الكراكوز» برتبة وزير فاسق، ووصفه «بالرخيص» حتى قيام الساعة.

وليلاً، اعيد فتح طريق الناعمة، والاوتوستراد الجنوبي باتجاه الناعمة.

وتعقد كتلة المستقبل النيابية اجتماعاً اليوم برئاسة الرئيس المكلف، تتناول فيه استمرار التعطيل، وضرورة الاحتكام للدستور في عملية التأليف..

ومن المتوقع ان يكون للرئيس الحريري موقف يرد فيه على ما يثار، وصف بأنه «عالي السقف»..

لقاء باسيل – مراد

وعلى الرغم من تأكيد جميع القوى السياسية من مختلف الكتل السياسية والتيارات، على انه لا بدّ من ان ترى الحكومة النور في القريب، سواء كان عاجلاً أم آجلاً، فإن أي تطوّر جديد لم يطرأ على موضوع عقدة تمثيل نواب سنة 8 آذار الذي ما يزال يعيق عملية توليد الحكومة العتيدة، فلا موعد محدداً بعد لهؤلاء النواب للاجتماع مع الرئيس المكلف، ولا تراجع عن الموقف الذي أكده مراراً وتكراراً عن سبب رفضه توزير أحد منهم، كما لا استقالة ولا اعتذار، إلى ان يتم إيجاد حل لهذه العقدة، محملاً «حزب الله» مسؤولية تعطيل التأليف.

لكن التطور الوحيد الذي سجل أمس، تمثل باللقاء الذي جمع عضو «اللقاء التشاوري» للنواب الستة المستقلين، النائب عبد الرحيم مراد، ممثلاً زملائه الخمسة برئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، بناء لطلب الاخير.

وعلمت «اللواء» ان النائب  مراد طلب من باسيل مواصلة مسعاه لحل المشكلة، فأكد الاخير استمرار مسعاه لمعالجة تأخير تشكيل الحكومة، وهوتمنى على مراد مواصلة السعي للقاء الرئيس المكلف سعد الحريري معتبرا انه «من حقهم عليه ان يستقبلهم فربما توصلوا معه الى حل مشترك  مقبول». لكن باسيل اكد وجوب تنازل كل الاطراف لمصلحة التعجيل بتشكيل الحكومة، إلا أن مراد ابلغه انه لا شيء لدى النواب الستة للتنازل عنه فهم يطلبون مقعدا وزاريا واحدا ولأي حقيبة.

واوضحت مصادر «اللقاء التشاوري» ان باسيل وعد بالتحرك لدى الرئيس الحريري من اجل محاولة ترتيب موعد بينه وبين النواب الستة. وقالت: انه اذا رفض الحريري اللقاء بهم فهو يكون الذي يقفل كل الابواب امام الحل، ومن غير الوارد بالنسبة اليهم ان يلتقوه فرادى كما تردد بل كمجموعة واحدة..

وحول اتهام نواب اللقاء بالسير في اجندة خارجية ايرانية وسورية؟ قالت المصادر: «انها حجة الضعيف للتهرب من مسؤولية معالجة المشكلة، وهذا الاتهام يمكن الرد عليه باتهام الاخرين بالسير في اجندة اميركية – خليجية الخ…».

الحريري: لا تراجع ولا تنازلات

في المقابل، تُشير مصادر قريبة من «بيت الوسط» إلى ان الرئيس الحريري قدم الكثير من التنازلات، ولم يعد باستطاعته تقديم المزيد، خصوصاً وأن الدستور واضح في ما خص صلاحيات الرئيس المكلف، وانه مستمر على مواقفه ولن يتراجع عنها، سواء بالنسبة إلى توزير أحد من النواب السنة الستة، أو استقبالهم ككتلة، خصوصاً وأنه بات مدعوماً بتأييد قيادي وديني وشعبي سني واسع بدأت اصداءه تتردد بالتفاف القيادات السنية حوله، على غرار ما فعل الوزير السابق اللواء اشرف

 

 

 ريفي، رغم الخصومة التي باعدت بين الرجلين منذ التسوية الرئاسية.

ومع ذلك، تُشير المصادر إلى ان الأمور غير مغلقة تماماً كما يصور البعض، وهي تعتقد ان هناك حلاً يلوح في الأفق، لكنه ما يزال يحتاج إلى مزيد من المشاورات والاتصالات لبلورة كل الأفكار التي تطرح من أجل التوصّل إلى قواسم مشتركة تحفظ ماء الوجه للجميع، حيث لا يكون هناك لا غالب ولا مغلوب.

وتتوقع المصادر ان يُبادر الرئيس عون لاستيعاب المأزق الحالي من خلال الموافقة على تمثيل سنة 8 آذار من حصته، وان يكون الشخص الذي سيتم التوافق على تسميته يحظى برضى النواب السنة والرئيس عون وحتى الرئيس الحريري، كما تمّ في موضوع العقدة الدرزية، حيث وافق في نهاية الأمر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والوزير طلال أرسلان على شخص حظي برضاهما معاً.

وحول ما إذا كان هؤلاء النواب سيوافقون على عدم توزير أحد منهم، كما يطالب «حزب الله»، اشارت المصادر إلى ضرورة ان تكون هناك تنازلات متبادلة، إذا كان يراد للبلد ان ينطلق ويخرج من «عنق الزجاجة» خصوصاً إذا وافق الرئيس عون على توزير شخصية تمثلهم، مع العلم ان رئيس الجمهورية يرفض توزير النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد لانهما ينتميان إلى كتلة «المردة» التي ستتمثل في الحكومة من خلال وزارة الاشغال، وهناك أيضاً استبعاد لإمكانية توزير النائب الوليد سكرية كونه عضواً في كتلة «الوفاء للمقاومة»، وكذلك النائب قاسم هاشم العضو في كتلة «التنمية والتحرير»، وهناك أيضاً استبعاد لأن يكون النائب عدنان طرابلسي وزيراً لاعتبارات معروفة، ويبقى فقط النائب مراد لكنه لا يحظى بتوافق على توزيره باعتراض من قبل الرئيس الحريري.

لكن المصادر لاحظت انه بالإمكان معالجة إشكالية ازدواجية ولاء هؤلاء النواب، من خلال إعلان انسحابهم رسمياً من الكتل النيابية التي أمنت فوزهم في الانتخابات، رغم ان هذا الحل قد يثير إشكاليات عديدة امام جمهورهم، وتداعيات في كتل أخرى قد تقلب الانتماءات والتحالفات داخل المجلس والحكومة على أساس طائفي بحت.

المشنوق: الصبي لن يضيع

وفيما شددت المصادر القريبة من «بيت الوسط» على ان لا حل غير موافقة الرئيس عون على توزير أحد من هؤلاء النواب أو من يمثلهم في حصته لإنقاذ عهده والافراج بالتالي عن محاولات تعطيل تشكيل الحكومة، للمباشرة بالعمل الجدي والسريع لمواجهة الاستحقاقات والالتزامات الدولية، كانت لافتة  للانتباه اشادة وزير الداخلية نهاد المشنوق بالرئيس عون، في سياق تعليقه على استحضاره قبل أيام لمثل سليمان الحكيم مع «أم الصبي»، فقال ان «الرئيس عون واحد من هؤلاء الرجال المسؤولين عن حماية لبنان من أي كبوة يقع فيها، وهو على قدر المسؤولية بصفته المؤتمن على الوطن وحامي الدستور»، مؤكداً «ان الصبي لن يضيع، وهذه ليست الأزمة الأولى التي يمر بها لبنان»، مشدداً على ان «لا بدّ للفراغ الحكومي ان ينتهي».

غير ان زوّار الرئيس عون، نقلوا عنه أمس، ما قصده بكلامه عن مثل سليمان الحكيم، هو التشجيع على ما يمكن ان يجمع بين الفريقين، ويساهم في الوصول إلى الحل، على ان يكون الفريقان المتخاصمان هما المعنيين بانضاج هذا الحل بالتفاهم.

ولفت هؤلاء الزوار إلى ان هذا لا يعني ان يأتي الحل على حساب الرئيس عون في ما خص العقدة الحكومية، مكررين القول ان رئيس الجمهورية يسهل ويساعد ويتدخل عند الضرورة، لكن ان يتم تصوير الأمور بأن يأتي الحل على حسابه، فهذا تصوير خاطئ.

واكد الزوار ان رئيس الجمهورية يريد من الفريقين المتنازعين ان يتفاهما على المعالجة، والمقصود بأم الصبي انه مستعد لرعاية ما يقوم بينهما، ورأى الزوار ان مهمة الوزير باسيل لم تنته وهي مستمرة قائلين ان هناك اتصالات ومساعي لكن من غير المعروف الى أين ستؤدي.

«التجربة البلجيكية»

إلى ذلك، لم تغب أزمة تأليف الحكومة، عن محادثات رئيس مجلس النواب البلجيكي سيغريد براك الذي يزور لبنان حالياً بدعوة من الرئيس نبيه برّي، خاصة وان بلجيكا سبق ان عانت في السنة الماضية أزمة مماثلة، استمرت سنة ونصف السنة، إلى ان تمّ حلها، فحضرت «التجربة البلجيكية» في صلب المحادثات التي أجراها براك مع الرؤساء الثلاثة: عون وبري والحريري، ومع رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط مساء، إلى جانب العلاقات بين البلدين، وأزمة النازحين السوريين والقضية الفلسطينية.

لكن الرئيس برّي الذي وقع مع نظيره البلجيكي بروتوكولاً للتعاون البرلماني في مجال تطوير تبادل الخبرات والمعلومات، اعتبر ان «التجربة البلجيكية» في مسار تشكيل الحكومة مختلفة عن الوضع في لبنان، لأن اللامركزية القائمة في بلجيكا لا تجعل الشعب يتحمل ما يتحمله اللبنانيون، مستحضراً في السياق كلمة الرئيس عون من انه لم يعد هناك من مجال للترف، داعياً إلى الإسراع بتشكيل الحكومة اليوم قبل البارحة، إلا انه استبعد ان تكون الطرق مقفلة، مردداً بأنه «ليس لدينا إلا أن نتفاءل بالخير والدعاء».

اما الرئيس البلجيكي، فأمل بعد لقائه الرئيس الحريري ان يتم تشكيل الحكومة اللبنانية في وقت سريع جداً، لأننا نحتاج إلى الاستقرار في المنطقة، ولبنان هو اللاعب الأساسي في الترويج لهذا الاستقرار، وبعد تشكيل الحكومة يمكن القيام بأسرع وقت بالاصلاحات التي أقرّت في مؤتمر باريس (سيدر) ونحن سنساعد في ذلك».

وأكد الرئيس عون من جهته على ان «الحل الأمثل لازمة النازحين السوريين هو في عودتهم إلى المناطق الآمنة في بلادهم، منتقداً ربط هذه العودة بالتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، مشدداً على ان الحكومة المقبلة ستعطي للاصلاحات أولوية لمواكبة نتائج مؤتمر «سيدر» إضافة إلى تطبيق «الخطة الاقتصادية الوطنية» التي انجزت وتنتظر ان تقرها الحكومة الجديدة لتوضع موضع التنفيذ».

أمنياً، دارت اشتباكات بين وحدات من الجيش اللبناني وعناصر مسلحة استخدمت فيها قذائف الار بي جي، وتعتبر الأكثر عنفاً منذ وقت غير قصير، أي منذ بدء تنفيذ.

وكانت الاشتباكات تجددت بين عناصر من عشيرة آل جعفر وعناصر من الجيش اللبناني، وسط تعتيم اعلامي منذ يومين.

************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

«اصداء» سلبية في موسكو حيال لبنان.. فهل يتأثر ملف النزوح ؟

«عتب» سوري على بعبدا «واستياء» جدي من «فولات» باسيل

ابراهيم ناصرالدين

 

انعكست حالة «التخبط» في محيط الرئيس المكلف سعد الحريري تضاربا في المواقف ضمن الفريق «الازرق» حيث اوحت «رسائل» كل من رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق والتي تحمل المضمون نفسه حيال حتمية الوصول في نهاية الامر الى تفاهم حول تشكيل الحكومة، بوجود رغبة في تأمين «هبوط» آمن لرئاسة الحكومة عن «الشجرة»، بعد ان وصلت «لعبة «»عض الاصابع» بينه وبين رئيس الجمهورية الى نهايتها في ظل انقشاع الصورة على حقيقة مفادها ان الحل سيأتي من بعبدا، ولكن «الضخ» الاعلامي التصعيدي من قبل اوساط تيار المستقبل يثير اكثر من علامة استفهام حول طبيعة الخطوة المقبلة للرئيس المكلف…

 

لكن الثابت حتى الان ان الامور تنتظر الاخراج المناسب لحل «العقدة السنية» بعد ان بدأ رئيس الجمهورية التمهيد للتسوية باطلاق «نظرية» «أم الصبي» بالتزامن مع اعلان وزير الخارجية جبران باسيل بأن وساطته مستمرة ولم تتوقف، ولكنها تتخذ منحا «اقل صخبا» بعدما قام بما هو مطلوب منه في «الشق» العلني، وقد علمت «الديار» ان الرئيس عون «نصح» الحريري بلقاء نواب «اللقاء التشاوري» لتحريك الامور، فكان جواب «الاخير «انشالله خير»… دون معرفة الترجمة العملية لهذه العبارة خصوصا ان الرئيس المكلف يعمل جاهدا لتجنب هذه «الكأس المرة»..

 

 استياء روسي… فكيف سيترجم؟

 

في هذا الوقت دخل مؤشران سلبيان على طبيعة علاقات لبنان الاقليمية والدولية مع تزامن وصول «اصداء» سلبية روسية وسورية الى بيروت ازاء بعض المواقف اللبنانية المثيرة «للريبة»، فقد ترك رفض الهبة العسكرية الروسية اصداء غير ودية في موسكو، ووفقا لمصادر دبلوماسية في بيروت طلب وزير الخارجية سيرغي لافروف من سفارة بلاده تقريرا يشمل احاطة كاملة لهذا الملف بما فيها الاسباب الجدية التي حالت دون قبول السلطات اللبنانية للمساعدة العسكرية الروسية.

 

ووفقا لتلك الاوساط، ثمة خشية لدى الدوائر اللبنانية العاملة على «خط» تحسين العلاقات الروسية اللبنانية من تأثيرات سلبية على الموقف الروسي اتجاه لبنان، بعد هذا التعامل «الفظ» من قبل الدولة اللبنانية التي ترفض صراحة «الصداقة» الروسية وتعبث بسياسة «اليد الممدودة» التي انتهجها الكرملين مع بيروت… وثمة خشية من تراجع موسكو عن اندفاعتها لحل ازمة اللاجئين السوريين في لبنان، بعدما وضعت السلطات الروسية المبادىء العامة لهذا التحرك من خلال تشكيل لجنة رسمية لمتابعة هذا الملف.

 

وبعد ساعات على تأكيد مسؤول لبناني رسمي كبير لوكالة رويترز رفض الهبة الروسية، حاول سعد الحريري امتصاص الغضب الروسي بالاعلان عن عدم رفض الصفقة وتحويلها لقوى الامن الداخلي، وهو ما رأت فيه اوساط مطلعة محاولة لتدارك التداعيات.

 

 ما هي خيارات موسكو؟

 

لكن ثمة اسئلة كبيرة تدور في موسكو الان حول مدى صوابية تقديم المساعدة لمن لا يريدها،او ينتقي منها ما يعجبه، لكي لا يزعج الولايات المتحدة الاميركية التي تشكل العقبة الرئيسية امام عودة اللاجئين السوريين الى بلادهم..! ووفقا للاوساط الدبلوماسية من المرتقب ان تنتهي مراجعة الموقف الروسي قريبا وعندها «سيبنى على الشيء مقتضاه» اتجاه اكثر من ملف وفي مقدمته ملف النزوح السوري، خصوصا ان ثمة «شعوراً» في موسكو بوجود محاولة اميركية لابقاء الساحة اللبنانية محطة استخباراتية وعملياتية لمواجهة التمدد الروسي في المنطقة، وهذا الامر ليس مفاجئا وانما ما يفاجىء موسكو هو اصرار بعض المسؤولين اللبنانيين على اتخاذ مقاربة عدائية معها، وعدم الاكتفاء «بالحياد» الايجابي، وهذا ما يمكن ان يضر بالعلاقات الثنائية الرسمية ويعزز التواصل بين القيادة الروسية وقوى مناهضة لواشنطن وفي مقدمتها حزب الله.

 

«استياء» «وعتب» سوري

 

وعلى خط مواز، اكدت مصادر نيابية زارت دمشق خلال اليومين الماضيين ان موقف رئيس الحكومة سعد الحريري من السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم و«التهرب» من مصافحته في يوم الاستقلال، اثار اجواء سلبية لدى الجانب السوري خصوصا ان الامر يتكرر على هذا النحو بحضور رئيس الجمهورية ميشال عون في القصر الجمهوري، وهو ما يثر نوعا من «العتب» في دمشق، علما ان وزير الدولة لشؤون الرئاسة بيار رفول، كان حريصا في زياراته المتكررة لسوريا خلال العام الماضي على محاولة «طي» هذه الواقعة، وشرح الموقف على اعتبار انه «شخصي» ولا يمثل الرئيس او الحكومة اللبنانية..

 

لكن العودة مجددا الى هذه الحركات «الاستعراضية» بات يثير الكثير من علامات الاستفهام في دمشق، خصوصا ان الرئيس عون ووزير الخارجية جبران باسيل لم يقدما من جانبهما على اي خطوة «علنية» باتجاه الدولة السورية في ملف النزوح، وبعد ان وعد باسيل قبل عامين خلال لقائه نظيره وليد المعلم في نيويورك بزيارة سوريا، لم يحصل هذا الامر، بل اتجهت الامور نحو المزيد من السلبية بعد قرار لبنان استثناء الرئيس السوري بشار الاسد من الدعوة لحضور القمة الاقتصادية في بيروت في كانون الثاني المقبل، وجاء كلام باسيل حول وضع لوحة لخروج الجيش السوري من لبنان قرب لوحة الجلاء في نهر الكلب، لتزيد الامور سوءا..

 

ووصفت تلك الاوساط المناخ السوري العام اتجاه «فولات» وزير الخارجية بإنه مزيج من «الانزعاج» «والاستياء» الذي بات يلامس حدود «الشك» في النوايا المبيتة وراء كل ما يحصل وسط تساؤلات جدية حيال وجود رغبة جدية بوصل ما انقطع بين بيروت ودمشق، خصوصا ان ما يقال علنا يتناقض على نحو «صارخ» مع ما يحكى في «الكواليس»، وهذا الامر لا يساعد ابدا في حل كثير من الملفات بما فيها ملف النازحين، ومشاركة لبنان جديا في حركة اعادة الاعمار، حسب ما نقلت تلك الاوساط عن مسؤول سوري رفيع المستوى…

 

 ملف النزوح في بعبدا؟

 

في غضون ذلك، اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنّ «الحل الامثل لازمة النازحين السوريين هو في عودتهم الى المناطق الامنة في بلادهم لأن ربط هذه العودة بالتوصل الى حل سياسي للازمة السورية يترك مجالا للشكوك في ما خص بقاءهم في الدول الموجودين فيها.. وابلغ الرئيس عون رئيس مجلس النواب البلجيكي سيغريد براك الذي استقبله قبل ظهر امس مع الوفد النيابي المرافق أنّ «لبنان طالب المجتمع الدولي والمنظمات الدولية التابعة للامم المتحدة بان يصار الى تقديم المساعدات الى النازحين السوريين بعد عودتهم، لانهم بذلك يساهمون في اعادة اعمار بلدهم وبناء منازلهم. كذلك طالب لبنان بزيادة المساعدات التي تقدم اليه للمساهمة في اعادة اعماره وتعزيز اقتصاده وتطوير البنى التحتية فيه..

 

 العقدة الحكومية…

 

حكوميا، كرر رئيس المجلس النيابي دعوته الى الاسراع في التشكيل لانه لم يعد هناك مجال للترف في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة، مجددا اللجوء الى الدعاء»، في هذا الوقت فان الحراك لا يزال مستمرا لايجاد مخرج «للعقدة السنية»، ووفقا لاوساط نيابية مطلعة على الاتصالات «نصح» رئيس الجمهورية في اتصال هاتفي الرئيس المكلف سعد الحريري بان يقوم بخطوة متقدمة على طريق ايجاد التسوية المطلوبة من خلال استقبال نواب «اللقاء التشاوري»، وتبادل الافكار معهم حيال المخارج الممكنة لحل «عقدة» تمثيلهم، في ظل اجواء ومناخات ايجابية وصل صداها الى بعبدا، بوجود ليونة لدى هؤلاء حيال مقاربة «وسطية» لا تحرج احدا، لكن عدم الاعتراف بحيثيتهم يعقد الموقف، ويجعل من اجتراح الحلول اكثر صعوبة، ووفقا لتلك الاوساط لم يرفض الحريري، ولم يقبل «نصيحة» الرئيس عون، واكتفى بالقول «انشالله خير» …وما تزال الرئاسة الاولى تنتظر الترجمة العملية لكلام الرئيس المكلف.

 

الحريري «يماطل»..؟

 

ووفقا لاوساط متابعة للاتصالات الحكومية، لا يزال الحريري يماطل في مسألة اعطاء موعد لهؤلاء النواب رغبة منه في تمرير الحل دون العبور باقرار رسمي منه بوجود كتلة سنية وازنة خارج تيار المستقبل، وهو «يناور» في السياسة كي يحقق «انتصارا» معنويا امام جمهوره بعدما حشد سياسيا، واعلاميا، ودينيا، للتقليل من الحجم التمثيلي، لهؤلاء لكنه بات مقتنعا انه لن يستطيع تجاوز حضورهم السياسي في الحكومة المقبلة، وينتظر ان «ينضج» المخرج من بعبدا، وقد تردد على «مسامعه» ان النقاش وصل بعيدا عن الاضواء الى مرحلة البحث عن «اسم» المقبول من جميع الاطراف والذي سيكون حتما من «حصة» الرئيس…

 

 لقاء بعيدا عن الاعلام…

 

وفي هذا الاطار التقى وزير الخارجية بالامس النائب عبدالرحيم مراد بعيدا عن الاعلام وجرى البحث في بعض المخارج الممكنة للازمة…وتشير اوساط تكتل «لبنان القوي» الى ان باسيل يعمل وفق منطق ضرورة اعتراف الحريري بالحيثية السياسية والشعبية التي يمثلها نواب اللقاء التشاوري، انطلاقا من نظرية رفض «الاحتكار»، لكنه لا يريد ان يشعر الرئيس الحريري ان الامر مفروض عليه ولذلك يعمل على تدوير الزوايا ويرغب في ان يخرج «الدخان الابيض» من «بيت الوسط» وليس من اي مكان آخر.

 

 «الابواب» غير موصدة

 

ووفقا لتلك الاوساط، فان الرئيس عون لم يبذل من خلال «وسيطه» المكلف اي جهد باتجاه حزب الله، لانه يعرف ان «الابواب موصدة» امام تراجع «حارة حريك» في مسألة تمثيل «سنة 8 آذار» بعدما طرح السيد حسن نصرالله تلك المعادلة علنا وامام الجميع، لكنه في الوقت نفسه لم ينظر الى موقف الحزب بسلبية مطلقة، كما يحاول البعض الايحاء، لان السيد ترك هامشا واسعا للتفاهم حول كيفية تمثيل هؤلاء ولم يضع الرئاسة الاولى امام موقف تعجيزي بل ترك «الباب» «مواربا» للتفاهم بين الحريري و«النواب الستة» على صيغة مناسبة لا تحرج احدا،خصوصا ان الرئيس عون تبلغ موقفا رسميا على اعلى المستويات من قيادة حزب الله انه لا يضع العراقيل «لتطفيش» الرئيس الحريري، وانما لا يزال هو المرشح الوحيد لتشكيل الحكومة، واذا كان لديه اي شك بذلك، ما عليه الا التواضع، والاعتراف بوجود «شركاء» له على الساحة السنية، وعندها ليختبر نوايا حزب الله في «استيلاد» الحكومة…

 

 «سلبية» «المستقبل»

 

في المقابل لا تزال اوساط تيار المستقبل «تضخ» الاجواء السلبية حول الازمة الحكومية، وهي اشارت الى ان الموضوع ليس متعلقا بتوزير احد هؤلاء النواب وانما في محاول حزب الله فرض «شروطه» السياسية وتكبيل الرئيس الحريري من خلال فرض الشروط عليه، وهو امر يشكل سابقة في الاعتداء على صلاحيات رئاسة الحكومة، وهي ترى ان الحملات الشخصية على الحريري من بعض المحسوبين على قوى 8 آذار، تعقد الامور ولا تساهم في الحل.

 

 جعجع «يناور»… لاحراج عون والحريري؟

 

وتعليقا على دعوة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كلاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري الى اتخاذ قرار حاسم: فإما يقولون لـ«حزب الله» نريدك في الحكومة، اعطنا اسماء وزرائك، فإذا سلّمهما اياها كان به، والا يشكلان حكومة بمن حضر، قالت اوساط مقربة من حزب الله، ان جعجع «يناور» ويحاول احراج الرئيسين عون والحريري من خلال اظهار عجزهما عن القيام بمهامها الدستورية، مع علمه المسبق ان القضية في الاساس لا علاقة لها بالقوانين او الدساتير، وانما بموازين قوى سياسية «وميثاقية» لا يستطيع احد تجاوزها، واذا كان رئيس الحكومة قد وضع جعجع امام الامر الواقع عندما «احرجه» ووضعه امام خيار من اثنين، اما القبول بالحصة الوزارية المعروضة عليه او الذهاب الى التشكيل بمن حضر حتى لو غابت «القوات»، فان هذا الامر لا يمكن تكراره مع حزب الله، فالرئيس عون لن يوقع اي مرسوم دون وجود وزراء الحزب في الحكومة، وهو امر سبق وابلغه للحريري الذي لن يستطيع الاقدام على خطوة مماثلة بسبب التوازنات الداخلية المختلة لصالح الحزب، وكذلك لغياب الميثاقية عن حكومة مماثلة بعدما ابلغه الرئيس نبيه بري انه طبعا لن يشارك في الحكومة دون حزب الله…

 

ومن هنا من الخطأ وضع مقاييس واحدة عند مقاربة الملف الحكومي، لكن جعجع الذي لا تفوته هذه المعادلة يحاول بوضوح «التنمير» على الرئاستين الاولى والثالثة من خلال اظهار عجزهما امام حزب الله… اما دعوته الرئيسين الى الاتفاق على عقد جلسات حكومية للضرورة على غرار جلسات تشريع الضرورة، كي تُتخذ خلالها بضع خطوات اساسية جوهرية لمنع سقوط لبنان في الهاوية، فهي دعوة لن تجد آذانا صاغية خصوصا في قصر بعبدا.

 

} «المجرور» ضد «مجهول» }

 

في هذا الوقت لا تزال فضيحة «مجرور» الرملة البيضاء مقيدة ضد مجهول، ولم يخرج اجتماع لجنة الاشغال النيابية بحضور جميع المعنيين بالقضية الى نتائج حاسمة بانتظار ان يقول القضاء كلمته، لكن ما تأكد من خلال بعض المداخلات في هذه الجلسة ان مشروع «الايدن باي» مخالف بنحو 500 متر مربع، وان نحو 300 مليون دولار تم صرفها لتكرير المجارير، ذهبت هدرا، وهي ما تزال تصب في البحر دون اي معالجة… والبحث جار عن المسؤول..؟؟

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

تجمّد وساطات تشكيل الحكومة اللبنانية عند مقترح بري

باسيل يؤكد الاستمرار في وساطته… وتراجعه عن المقايضة أحبط المساعي

 

بيروت: نذير رضا

لا تزال مساعي تشكيل الحكومة اللبنانية عالقة عند عقدة تمثيل نواب سُنّة «8 آذار» المعروفين بـ«النواب السنة المستقلين»، من غير أن يطرأ أي جديد على الجهود السياسية المبذولة لتذليل هذه العقدة، رغم الدعوات المتزايدة من المسؤولين لتأليف الحكومة؛ كانت أخراها من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ضم صوته إلى صوت الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، مؤكداً أنه «لم يعد هناك من مجال للترف على الإطلاق. علينا أن نكون أمام حكومة، ليس اليوم؛ إنما البارحة».

وتجمدت الوساطات عند المقترح الذي حمّله بري لوزير الخارجية جبران باسيل في الأسبوع الماضي، وقال عنه بري إنه «تم تجاوزه»، رغم أن باسيل أكد أمس أن وساطته لم تتوقف. وكان بري قال أمام زواره قبل أيام إنه كان يعلّق الأمل على أن يجد الطرح الذي قدّمه للوزير باسيل سبيلاً للسَير به لحلّ أزمة التأليف؛ «لكن مع الأسف تمّ تجاوزه»، مشيراً إلى أن «هذا المخرج طبقوه كما يريدون، وأنا من جهتي لا أخجل بالمخرج الذي طرحته، والذي كان برأيي سيؤدي إلى حل يكمّل سلسلة الحكومة».

وشرحت مصادر مواكبة لعملية تشكيل الحكومة، أمس، مقترح بري الذي حمله لباسيل، بقولها إن الرئيس بري عرض على الوزير باسيل مبادلة الوزير السني من حصة رئيس الجمهورية، (بواحد) من النواب المستقلين السنة، انطلاقاً من أن الحريري كان في وقت سابق قايض وزيراً سنياً يتمثل من حصة الرئيس، بوزير مسيحي يتمثل من حصته. وبذلك، تضيف المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، «تكون قد حُلّت المعضلة ويتم تمثيل السنة المستقلين من حصة الرئيس بدلاً من وزير سني آخر يسميه».

وأضافت المصادر: «باسيل، وإزاء اقتراح بري، تراجع عن مبدأ المقايضة من أساسه، مع الحريري، على قاعدة استرجاع الوزير المسيحي إلى حصة الرئيس وإعادة الوزير السني إلى حصة الحريري، وهو ما يقود حكما لأن يتمثل (السنة المستقلون) من حصة الحريري، وهو ما يرفضه الحريري».

 

وقالت المصادر: «وفق هذا التراجع عن مبدأ المقايضة، ستتقلص حصة الحريري، وهو رئيس مجلس الوزراء، إلى 4 وزراء، بالنظر إلى أن الوزير السني الخامس سيكون من حصة (تيار العزم) الذي يرأسه الرئيس الأسبق نجيب ميقاتي، بينما الوزير السني السادس يكون من حصة (النواب السنة المستقلين)، وهو ما يرفضه الحريري بطبيعة الحال». وعلى هذا الأساس، فشل المقترح، وتجمدت الوساطات بعدما كان يُنظر إلى مقترح بري على أنه إنقاذي للحكومة.

ورغم تأكيد مصادر معنية بعملية التأليف أنه لا جديد حتى الآن، فإن المسؤولين يعربون عن تفاؤلهم بقرب تشكيل الحكومة، من غير الإدلاء بأي تفاصيل. وغداة تعهد الحريري بحل العقد وتشكيل الحكومة، سُئل بري خلال مؤتمر صحافي مع نظيره البلجيكي، عن مساعي تأليف الحكومة، فقال: «طبعا تطرقنا إلى كل المجالات، رغم أن بلجيكا طالتها دائما قضية الحكومة وكانت سباقة في هذا المضمار، لكن الوضع مختلف عن لبنان، فاللامركزية القائمة في بلجيكا لا تجعل الشعب يتحمل ما يتحمله اللبنانيون. لذلك أردد مع فخامة رئيس الجمهورية الكلمة التي قالها إنه لم يعد هناك من مجال للترف على الإطلاق. علينا أن نكون أمام حكومة ليس اليوم؛ إنما البارحة». وعما إذا كانت الطرق مقفلة، قال: «ليس لدينا إلا أن نتفاءل بالخير، وكما قلت سابقا: علينا بالدعاء».

في المقابل، يؤكد نواب في «تكتل لبنان القوي» ومقربون من باسيل أن وساطته لم تتوقف؛ إذ تحدثت مصادر في التكتل عن أن غياب باسيل عن التحركات الحكومية لا يعني أن وساطته توقفت، وأن «العمل على إنضاج الطبخة الحكومية جار في مطابخ ما وراء الكواليس».

هذا؛ وعدّ نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي في حديث إذاعي أن «العقدة الحكومية مستعصية ومعروفة في الشكل والخلفية، لكن مبادرة وزير الخارجية جبران باسيل مستمرة وستحمل في طياتها ديناميكية معينة، لا بد من أن تثمر في نهاية الأمر حلا لهذه الأزمة الحكومية»، مشددا على أن «مبادرة باسيل هي الوحيدة التي يمكن أن تصل إلى نتيجة ما، ولا بديل عنها، في انتظار موقف الرئيس المكلف سعد الحريري من الاجتماع مع النواب السنة المستقلين بناء على طلبهم».

وفي سياق متصل، أوضح عضو «كتلة المستقبل» النائب عاصم عراجي، أن اجتماع الرئيس سعد الحريري مع النواب السنة المستقلين «إذا حصل، فلن يؤدي إلى شيء، لأن الرئيس المكلف سيكرر موقفه لا أكثر»، نافيا الكلام عن تسوية تقوم على تسمية شخصية مقرّبة من «اللقاء التشاوري». وفي حديث إذاعي، رأى عراجي أن عملية التشكيل تراوح في مكانها، مستبعدا بالتالي إمكان أن تبصر الحكومة النور إلا إذا سلّم «حزب الله» أسماء وزرائه.

 

 

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

المشنوق: رئيس الجمهورية قادر على انقاذ لبنان

قال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إن «رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هو واحد من رجالات لبنان القادرين على الوقوف بعد أي كبوة تصيب لبنان لإنقاذه مما هو موجود فيه من أزمات، أبرزها الأزمة الحكومية، وقبلها الأزمة الاقتصادية العميقة التي يركز عليها الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري».

 

وشدد، خلال تمثيله الرئيس عون في مؤتمر «إندحار الإرهاب في المنطقة وتأثيره على القارة الإفريقية»، على أن «لبنان هزم الإرهاب «أولا بالتكاتف الوطني، ثم بالعقل وبالسياسة، وبعدها بالمؤسسات العسكرية والأمنية».

 

وحضر المؤتمر الذي نظمته المديرية العامة للامن العام، في فندق «فور سيزن» – بيروت، النائب محمد خواجه ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، النائب سمير الجسر ممثلا الرئيس المكلف سعد الحريري، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الاعمال يعقوب الصراف، النائب عدنان طرابلسي، حشد من السفراء والشخصيات الديبلوماسية ووفود من دول أفريقية وممثلون لقادة الاجهزة الامنية.

 

بداية، النشيد الوطني، ثم كانت كلمة لرئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر العميد الركن رياض طه رئيس مكتب شؤون العديد في المديرية العامة للامن العام، مما قال فيها: (…) «ان مسؤولية المديرية العامة للامن العام في مكافحة الارهاب والتصدي له، بالتعاون مع مختلف الاجهزة في العالم، ترتب علينا اليوم مسؤولية اضافية وهي زيادة التعاون مع دول القارة الافريقية. وقد كان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الحريص بشكل كبير على تنظيم هذا المؤتمر لاستخلاص استراتيجية عمل مشتركة في وجه الارهاب. بالاضافة الى ذلك، تقع على المديرية العامة للامن العام مسؤولية حماية اللبنانيين في بلاد الانتشار، فكيف اذا كان الخطر هو الارهاب الذي لا يفرق بين جنسية واخرى وبين دين او طائفة او عرق وآخر (…)».

 

فواز: والقى رئيس المجلس القاري الافريقي في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم عباس فواز كلمة، ومما قال فيها : (…)»لقد أن الاوان لنعي بعمق وادراك أهمية مسألة التصدي لكل اشكال الارهاب ودحره أينما وجد، لأننا نعتبر ذلك مسألة وطنية، قومية، كونية، انسانية، مصيرية، ولأننا ندرك أن دحر الارهاب واستئصاله، وتجفيف منابعه، يعني المزيد من السلام العالمي والاستقرار في لبنان وافريقيا، وتلك هي ميزات اثار التخلص من ذاك الوباء الذي استشرى وهدد العالم قاطبة في أمنه واستقراره، فاندحار الارهاب بكل بساطة: مجتمع أمن ، وازدهار اقتصادي وتوازن طبيعي بين مكونات الناس. ونحن، وأخص اللبنانيين، قادرون على أن نكون أداة فاعلة في دحر هذا الارهاب في القارة الافريقية كتفا» بكتف ويدا» بيد مع اخواننا الافارقة، من اجل حياة سليمة وازدهار آمن ومستقبل واعد لاجيالنا على اساس المحبة والتسامح والاخوة الحقيقية.

 

المشنوق: والقى المشنوق كلمة قال فيها: «شرفني فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بتكليفي تمثيله في هذا المؤتمر، وأوصاني بنقل عنايته الخاصة هو المؤمن بضرورة مواجهة الإرهاب، أولا بالتكاتف الوطني، ثم بالعقل وبالسياسة، وبعدها بالمؤسسات العسكرية والأمنية.

 

يحضرني، في هذا المجال، ما قاله بالأمس حين استقبل فخامة الرئيس وفودا رياضية، حين قال إننا يجب ان نبحث عن أم الصبي، الصبي الذي اسمه لبنان، كي نسلمها إياه، ويقول أيضا إنها ليست الكبوة الأولى للبنان، فدائما كان هناك رجالات قادرون على الوقوف بعد الكبوة وإنقاذ لبنان مما هو موجود فيه من أزمات أبرزها الأزمة الحكومية، وقبلها الأزمة الاقتصادية العميقة التي يركز عليها الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري».

 

وأضاف: «ما أود قوله إن فخامة الرئيس هو واحد من هؤلاء الرجال، المعنيين والمسؤولين وفق النص الدستوري على الوقوف وحماية لبنان من أي كبوة يقع فيها، وهو على قدر هذه المسؤولية، وليس بصفته جنرالا فقط، كما قالت المقدمة، بل بصفته المؤتمن والحامي للدستور ولحقوق المواطن ولكل ما يمكن أن يقوم به رجل كبير في مقامه وكبير في قدراته وكبير في توازنه وكبير في حكمته، ليلتقط هذ الصبي، وأن يكون هو فعلا الأم الحاضنة فلا يضيع الصبي، وهو لن يضيع، وكلنا نعلم أنها ليست الأزمة الأولى التي يمر بها لبنان، لكن دائما بفضل اللبنانيين، وبفضل جهدهم وعقلهم وتكاتفهم الوطني، يعملون جميعا من أجل وقوف لبنان على قدميه والانطلاق مرة جديدة.

 

ولأكن صريحا، ولو اختلفت قليلا مع بعض الذين تحدثوا قبلي، أنه لم يكن ممكنا للبنان أن ينتصر على الإرهاب لولا التوافق والتفاهم اللبناني الداخلي. صحيح أننا نواجه عثرات بعد مرور أكثر من خمسة أشهر من دون حكومة مكتملة النصاب السياسي والوطني والدستوري. لكن هذا التأخر أو الفراغ أو التعطيل، لا بد أن ينتهي ولا بد أن نرى اكتمالا لهذه الحكومة، والتجربة التي عشتها منذ خمس سنوات مع كل الأجهزة الأمنية والقوى العسكرية، مع قيادة الجيش، أيام العماد جان قهوجي، واللواء عباس ابراهيم في الأمن العام، واللواء ابراهيم بصبوص واللواء عماد عثمان في قوى الأمن الداخلي، ولاحقا العقيد خالد حمود، أكدت أن التجربة اللبنانية استطاعت أن تسقط الكثير من الأوهام والاتهامات التي حاول البعض تحميلها لبيئة معينة أو طائفة معينة، وظهر أن كل الارهاب وكل الضجة وكل الافتعال الذي عشناه لم يستطع أن ينتج أكثر من بضعة قياديين تأكد عدم قدرتهم على الانتشار ولو كان من حولهم بضعة مغررين تحت العنوان الديني. وهذا برهان على رفض المجتمع اللبناني لمظاهر التطرف والإرهاب».

 

وتابع: «في حضور الزميل الوزير سمير الجسر، ربما ينسى الواحد منا، أننا عشنا سنوات طويلة كان تسمى طرابلس «قندهار». وتبين أنها طرابلس الاعتدال، والشمال كله شمال الاعتدال، وشمال الولاء للدولة وشمال التأكيد على وطنية كل مقيم فيه.

 

هذا الأمر استمر حتى حين بدا أن الإرهاب قد يكون الرد على الاختلالات الخطيرة في مسألة حصرية السلاح في لبنان بيد الدولة. لم يحصل هذا الامر، بل حصل عكسه من رفض وشجب للإرهاب وتكاتف غير مشروط مع الدولة وأجهزتها».

 

وقال: «نلتقي اليوم في هذا الملتقى المتنوع والمهم لنلقي الضوء على أسباب اندحار الإرهاب في المنطقة العربية وتأثير هذا الاندحار على القارة الافريقية. وبالتالي دعونا أعتقد أن هذا المؤتمر هو الفرصة المناسبة لتبادل الخبرات السياسية والاجتماعية، ولتعزيز التواصل بين الأجهزة الأمنية في لبنان ونظيراتها في الدول الإفريقية. وهو جهد مشكور يقوم به الأمن العام للمرة الأولى بعد سنوات طويلة من الحريق السوري، الذي فتح الباب أمام هذا الانتشار للإرهاب، وقبل ذلك في أفريقيا.

 

تعرفون ويعرف العالم أننا اليوم في لبنان ننعم باستقرار أمني قل نظيره في هذا الجزء من العالم. وأسمح لنفسي بالقول: في كل العالم وليس فقط في المنطقة. وبكل ثقة يمكننا القول إننا نعيش قصة نجاح في لبنان، من جوانب كثيرة، على المعنيين والمهتمين درسها واستنباط العبر منها، وهي قصة نجاح أمنية، لكنها اجتماعية أولا وأخيرا.

 

وأضاف: «لأن الأجهزة الأمنية اللبنانية، وأقولها بكل ثقة، تمثل صورة لبنان الحقيقي: لبنان المبادرة والمثابرة والإبداع».

 

لقد نجح الجيش والأجهزة الأمنية في القيام بمهمة مواجهة الارهاب وحماية لبنان من تداعيات الحريق السوري، وحرائق المنطقة عموما. واستطعنا أن نقضي على الخلايا الإرهابية النائمة. وشهدنا جميعا عمليات استباقية نوعية نفذتها بفاعلية استثنائية القوى والأجهزة الأمنية والعسكرية، وأبرزها لسنوات طويلة مضت قوى الأمن الداخلي والأمن العام.

 

مازلت أتذكر ذلك اليوم، حين ضحى شباب من الأمن العام بدخولهم إلى فندق «ديروي»، وسقط منهم جرحى وضحايا، لكنهم لم يكلوا ولم يملوا، وتابعوا عملهم، ونجحوا في العمل سويا، مع مخابرات الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وحققوا الكثير الكثير من الأمن الذي نعيشه منذ أكثر من ثلاث سنوات، من دون أن يحدث في لبنان أي عمل أمني يزعج أو يعرض مواطنين لبنانيين لأي نوع من أنواع الخطر».

وتابع: «لقد وضعت نصب عيني منذ تسلمي وزارة الداخلية أن أعمل للارتقاء بمستوى التنسيق الأمني بين محتلف الأجهزة، ورفع منسوب التعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني. لأنني بادرت إلى زيارة وزارة الدفاع ومعي اللواء ابراهيم والأخوان في قوى الأمن الداخلي مرات ومرات، لتأسيس هذا التعاون، باعتبار أن الجيش هو الأول ودائما الأول بين متقدمين، وهذا يجعل التنسيق أكثر فاعلية، لأنها ليست حربا عادية، وليست حرب عضلات وآليات، بل هي حرب عقول، تقوم على أمرين: الأمر الأول هو رفع المستوى التقني التي نعلم أن لا نجاح من دونها ولا تقدم من دون الارتقاء الدائم. وتعلمون أيضا أن التقنيات تتطور بشكل يومي وليس شهريا فقط. وهذا تناولته في كل المحادثات مع مسؤولين دوليين في مختلف عواصم العالم.

 

إذن نحتاج إلى أمرين: تعزيز القدرات التقنية، وتعزيز التدريب، على المزيد من استخدام العقل، والنجاح في إصابة الهدف مباشرة من دون إضاعة الوقت وتعريض الشباب لحياتهم العزيزة على الشعب اللبناني في كل الأجهزة العسكرية. لقد أرسينا، ومنذ حكومة الرئيس تمام سلام، والعماد قهوجي الذي كان قائدا للجيش، وبدعم دائم ولو من بعد من الرئيس الحريري، قواعد للتكامل بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحققنا نجاحات لاتزال مفاعيلها قائمة الى اليوم. وهي بعمقها وجذريتها تعتبر نقطة تحول في بيئة العمل الأمني في لبنان. من دون ذلك لم يكن ممكنا الانطلاق بخطط أمنية ناجحة وفاعلة، نجحت في الكثير من المناطق اللبنانية، ونغص عليها حتى الآن عدم الوصول إلى نتيجة جدية ونهائية في منطقة البقاع، بسبب الواقع السياسي لهذه المنطقة، وهو ما لا يجب إغفاله أو المجاملة فيه».

 

وقال: «في المدة الأخيرة، وفي مرحلة تصريف الأعمال، لم أعد أتابع مسألة التنسيق بين الأجهزة، لكن بصراحة أعتقد أن هناك ثغرات في المدة الأخيرة، تحتاج إلى مزيد من الدقة والجهد والقدرة على التفاهم بين الأجهزة، وأولها الأول دائما الجيش. كلنا فخرنا ونفخر وسنظل فخورين بما قام به الجيش في معركته الأخيرة والفاصلة، معركة «فجر الجرود»، التي كانت ناجحة باعتراف كل الذين راقبوها، والتي حشدت إجماعا لبنانيا حولها، بعد غياب طويل لهذا الإجماع حول أي قضية عسكرية او سياسية. لكن هذا النجاح وهذه القدرة وهذا الإجماع هو نتيجة خطة أمنية بدأت منذ سنوات وحققت الأمن لكل اللبنانيين».

 

وتابع المشنوق:ومن دون هذا التكامل ما كان ممكنا تحقيق النجاحات المتتالية في تفكيك الخلايا النائمة، وهي نجاحات يعود الفضل الأكبر فيها إلى التنسيق بين الثلاثي الأهم في هذا المجال، هو الجيش أولا، والجيش ثانيا، وقوى الأمن الداخلي والأمن العام ثالثا. ونجحنا أيضا في ضبط جميع السجون اللبنانية وفرض النظام داخلها بعدما كانت مرتعا للفوضى ويتحكم بمبان عديدة داخلها إرهابيون يتحصنون بإرهابهم وتراخي الدولة في ذلك الحين. وقد أتى مؤتمر روما لدعم الجيش والأجهزة الأمنية الذي عقد في آذار الماضي ليؤكد نجاح هذه القوى العسكرية ومؤسساتها المعلوماتية، وليجدد الدعم لها في مواجهة التحديات وليوفر لها المساعدة على تطوير أدائها من خلال الخطط الاستراتيجية التي وضعها الجيش والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وكذلك الأمن العام».

 

وأضاف: «الإرهاب ومكافحته وحدا العالم ضده. لا يمكن أي دولة أن تواجه الإرهاب وحدها من دون تعاون وتبادل خبرات ومعلومات. لقد أجبر تحدي الإرهاب دولا كثيرة على التخلي عن فكرة أن الامن يرتكز على الانكفاء إلى الداخل. وأثبتت تجربة مكافحة الإرهاب عدم جدوى العمل الأحادي والجموح نحو قرارات أحادية، ودفع الجميع إلى القبول بضرورة استنباط أدوات تعاون وتنسيق إقليمية ودولية، وهنا تأتي أهمية هذا المؤتمر الذي يعتمد بشكل أساسي على تبادل الخبرات والتجارب مع دول عزيزة على لبنان، ومع دول كانت ملجأ آمنا ومقرا وممرا للعمل والتعب والجهد، وفي العام 2020 سنحتفل بـ150 عاما من هجرة اللبنانيين».

 

واردف : «الحمد لله أن التعاون كان أكثر من ضروري وأكثر من ناجح بين اللبناني وجهده وبين هذه الدول المليئة بالخيرات التي أخذتم الكثير منها، أيها المهاجرون، وأتيتم بها إلى لبنان لتنعشوا مناطقكم وأهلكم والذين حولكم. وتمثل تحويلاتكم إلى لبنان جزءا كبيرا وجديا من أمن لبنان الاجتماعي. هذا الذي ساهم فيه بشكل كبير التعاون بين القدرات اللبنانية وبين خيرات الدول التي كان لها فضل كبير في إنماء لبنان وفي عيشنا الرغيد لسنوات طويلة طويلة».

 

وقال: «التجربة اللبنانية في تبادل الخبرات، ليس فقط في الاغتراب، في هذا الإطار، هي غنية ومهمة، وأكاد أقول طليعية لجهة شجاعة الاعتدال في خطاب المرجعيات الدينية، خصوصا تلك التي تمثل البيئة الأساسية التي يحاول الإرهابيون النفاذ من خلالها. لقد كان التزاوج بين الشجاعة السياسة في اتخاذ قرار مواجهة الارهاب، والشجاعة الأمنية في إدارة معركة استباقية معه، والشجاعة الفقهية في تجفيف المنابع الفكرية والدينية، أبلغ الأثر في تكوين البيئة التي نعيشها الآن».

 

وتابع: «اسمحوا لي، على سيرة النجاحات اللبنانية، أن أعرج على مسألة يناقشها كل اللبنانيين، وكل عواصم العالم، وهو مغترب له قصة نجاح خيالية، ربما هو الثاني من الأكثر تأثيرا في تاريخ صناعة السيارات، وهو الثاني في التاريخ بعد هنري فورد، هو كارلوس غصن. أنا لست راغبا في الحديث عن المسألة القضائية التي أتركها للقضاء، لكن لا يمكن ألا نوجه تحية تضامن في حق هذا اللبناني الذي شكل أسطورة في إنقاذ الشركات العملاقة الفاشلة. وهو نموذج إغترابي نفتخر به ونعتز بسيرته وإنجازاته. ولكارلوس غصن في محنته أقول: «إن طائر الفينيق اللبناني لن تحرقه شمس اليابان».

 

وقال: «في النهاية، إسمحوا لي أن أتوجه بالتحية إلى القيمين على هذا المؤتمر، خصوصا الأمن العام ومديره العام، صاحب العقل المنفتح والفاعل في الكثير من الأمور، والأهم أنه الشريك الجدي والدائم في أكثر من عمل سياسي، إلى جانب نجاحات مكتب المعلومات في مسألة مكافحة الإرهاب في مهماته الأمنية. واسمحوا لي بتوجيه تحية إلى هذه الفكرة، سواء أتت منه أو من المجلس القاري الأفريقي أو من غيره، وهي ضرورية وفاعلة. ووجود اللبنانيين في كل الدول الأفريقية هو عنصر مفيد وعنصر اطمئنان وأمان لكل الأطراف، وأعتقد أن الجميع سيستفيد من تجربتهم وخبرتهم وحرصهم على لبنان وعلى العلاقات اللبنانية الأفريقية».

 

وختم: «التحية والشكر للضيوف الأفارقة والموجودين من كل الدول، وأنا متأكد من أن هذه خطوة أولى على طريق مشروع طويل سيكون لنا الدور الفاعل والمؤثر فيه، لمساعدة الجميع في هذه الدول، بتجربتنا وخبرتنا ونجاحات أجهزتنا الأمنية، وبما قام به الجيش بقيادة العماد جوزف عون، في العملية الاستثنائية التي سميت عملية «فجر الجرود».

 

ابراهيم:

 

وألقى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم كلمة، مما قال فيها: «(…) «مقاربة ملف اندحار الارهاب في المنطقة وتأثيره على القارة الافريقية في المؤتمر الذي يجمعنا اليوم تمثل التزاما نبيلا منا جميعا بغض النظر عن الوضع الاقتصادي او الاجتماعي او ما شابه. الارهاب عدو مشترك بين الآدميين باعتبارهم بشرا متساوين في الحق في حياة كريمة، مستقرة وآمنة. عليه فإن المجتمع الدولي برمته مدعو الى التوقف عن توجيه التعليمات من بعد والتحول نحو الانخراط الجدي وبالتساوي في المعركة المفتوحة التي ان لم نربحها فسيخسر العالم كله وليس أمة بعينها او دولة بمفردها (…)».

 

ولفت الى أن «ثمة نقاطا عدة توجب التوقف عندها مليا لتحديد اسباب انتشار الارهاب في افريقيا كما في كل العالم واهمها: بدء اندثار الجماعات الإرهابية من الشرق الاوسط بعد صراع مرير امتد لسنوات، والتغير النوعي في طبيعة انشطة الجماعات الارهابية التي اصبحت عابرة لحدود الدول والقارات، ونجاح الحركات الارهابية في توظيف الصناعة الالكترونية في خدمة اغراضها الارهابية على مستويات التجنيد والاعلام والخرق والتدريب».

 

وقال: «عدا عن ذلك، لا بد من التنبه الى استحالة عزل تمدد تلك الجماعات الارهابية عن عوامل التهميش السياسي والاقتصادي والصراعات القبلية والاثنية في كثير من الدول الافريقية التي صار فيها ما يمكنني ان أسميه «الارهاب الهجين» الذي يتشكل من هيمنة قبلية مع جريمة منظمة وبما يعكس تشابك العنف الديني مع التطرف القبلي. وهذا الارهاب الهجين يصل قواه من استغلال الدين والهوية لتحقيق اهداف الارهابيين، وهو ما يجب العمل على دحض رواياتهم. واول ما يفترض القيام به «تلازم الارادة السياسية مع الادارة الأمنية (…)».  ونحن نجحنا في الأمن العام وعبر الأمن الإستباقي في احباط عشرات الهجمات الدامية التي كان لبعضها لو نجح ان يتسبب في نوع من الحروب الاهلية. ولاحقا اعتمدنا الأمن الوقائي من خلال تتبع شبكات التطرف عملانيا وعبر شبكات التواصل الالكتروني وكل ذلك تحت سقف القانون وضمان الحريات العامة والخاصة (…)».

 

وشدد ان «ما وصل اليه العالم كله في مواجهة الارهاب لم يعد يجدي معه الحد من الارهاب بل يجب الانتقال الى مرحلة مهاجمة الارهاب وتعطيله اين وحيثما وجد، وان مهاجمة الارهاب في اوكاره وملاحقته ضرورتان لا نقاش فيهما لكن وحدهما لا تفيان بالغرض لأن المطلوب هو العمل على:  منع انتقال الإرهابيين، قطع اوصالهم وخطوط تواصلهم وامداداتهم، وجوب حرمانهم مواردهم التي تعزز ايديولوجياتهم، وبعض هذه الموارد تقف وراءها جهات وليس افرادا و اعتماد اجراءات موحدة لتبادل المعلومات الاستخبارتية والبيانات والمعارف لتحقيق الأمن والإستقرار، – ووقف بعض الدول استثمار الارهاب في بعض محطات عملها السياسي ومحاربته في محطات اخرى».

 

وختم: «ان الارهاب عابر للحدود لا بد من مواجهة هذا الخطر الاقليمي والدولي باعتماد استراتيجية مقابلة عنوانها «سياسة الأمن العابر للحدود، وهذا لا يكون الا بالتعاون الندي والأخلاقي المنزه عن الفوقية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل