اما وقد فشل مجلس النواب او افشل في اقرار قانون جديد للانتخابات البلدية والاختيارية، فإن الذين كانوا يتوقعون العكس ظهروا وكأن رد فعل من معهم (…) وخصومهم ايضا بمستوى فضح نقاط ضعفهم. والمقصود هنا نواب تكتل التغيير والاصلاح الذين لم يفهموا الى الان ربما ان "اصطفافهم المختلف يوم انساقوا وراء رفض مشروع خفض سن الاقتراع الى 18 سنة شكل ضربة موجعة لاصحاب المشروع (الفريق الشيعي في المجلس) وهو تكرار مختلف ربما الى اصطفاف العونيين في بعض المناطق بعكس ما كان الرئيس نبيه بري يتوقعه خلال الانتخابات النيابية!
لذا، حاول نواب التكتل تكبير حجر اعتراضهم على رفض اقتراحهم التصويت على تعديل مشروع قانون الانتخابات البلدية "ليفهموا الاصدقاء والحلفاء قبل الخصوم انهم يتمتعون بحرية الرأي والحركة" وهي الحرية التي ستجعلهم بمستوى الابن الضال الذي يصعب عليه التفاهم مع من هم من لونه؟!
وفي حال امكن لرئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون "بلع منجل الحلفاء والاصدقاء" فلا بد وان يحسب حسابا للطريقة التي سيبلع من خلالها منجل رفض الخصوم الانسياق وراء اصلاحات غيرمقنعة، من مثل تقسيم العاصمة بيروت الى ثلاث دوائر انتخابية بلدية لمجرد انها مقسمة اصلا في الانتخابات الاختيارية وهكذا وجد نواب التكتل انفسهم بمنأى عن اي تأثير ايجابي على ما هو مطروح من اصلاحات جدية "جانبت النسبية غير المقنعة" (…) كما جانبت خفض سن الاقتراع وهو في ادنى مستويات قلة التفاهم المسبق على ما يجب الاخذ به في المستقبل، حيث يقال منذ الان ان المشهد الرافض سيتكرر مهما اختلفت الظروف!
لماذا اصرار عون على التحليق خارج اي سرب سياسي وهو يعرف مسبقا ان السياسة لا تبنى الا من خلال قرارات تفاهمية تأخذ في الاعتبار مصالح الطوائف بمستوى اخذها المصلحة العامة، لاسيما ان تأثير الانتخابات النيابية لاحقا سيأخذ في طريقة مواضيع ذات طابع سياسي اساسي وبامتياز مثل خامة رئيس الجمهورية العتيد كي لا يتكرر الضحل الذي ميز نهاية ولاية الرئيس السابق اميل لحود (…)
اما الذين قالوا السبعة وذمتها عن فشل العونيين في ادخال تعديل ولو طفيف على مشروع قانون الانتخابات البلدية والاختيارية، فلانهم فهموا اللعبة السياسية بالمقلوب (…) الامر الذي لم يشجع الحلفاء على اخذ التصرف العوني في الاعتبار بقدر ما عزز مواقع الخصوم الذين وجدوا في الجانب النيابي الاخر تفاهم الحد الادنى على تجنب الخوض في المجهول!
في الامثال "اذا جن عدوك افرح له". وهذا ما حصل مع الحلفاء مثل خصوم عون حيث شوهدوا بعد جلسة اللجان المشتركة وكأنهم يتبادلون التهاني، حيث استفاد كل فريق بحسب نظرته الى معدل فشل عون، خصوصا ان حسابات البعض تكاد تصل منذ الان الى ماهية مرحلة السباق الرئاسي التي سايرت في الانتخابات الماضية الجنرال على حساب الاصول وغير الاصول. لا يعقل ان يتكرر المشهد مع اختلاف نظرة الداخل والخارج الى مجالات التفاهم المصطدمة اساسا مع الواقع اللبناني (…)
وما يقال عن رد فعل عوني لا يصب في مصلحة المعارضة حيث هناك من يجزم بان ما حصل في مجلس النواب صحح النظر الى التوجهات ذات الطابع الدستوري – الوطني كما اعاد الاعتبار الى بعض الاصول السياسية التي يستحيل تخطيها طالما ان حسابات الاطراف تلتقي على اشياء بنسبة ابتعادها عن اشياء اخرى مهما تنوعت المصالح والتحالفات؟!
وفي حال استمر اتهام البعض بانهم لا يريدون اجراء الانتخابات في مواعيدها، فقد اكدت التطورات في مجلس النواب وعلى خط "مجلس الوزراء التفاهمي" ان الانتخابات ستجري بالاتكال على القانون النافذ. وعلى من لم يقتنع بان المكتوب له مرشح لان يتبدل، ان يحسن الاختيار السياسي – الشعبي من خلال ما هو مكتوب له من حظـوظ التحالفات او المصالح لا فرق؟!