
افتتاحية صحيفة النهار
أي “متراس” بعد الجاهلية ذريعة للتصعيد ؟
مع ان صمت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حيال مجمل التطورات الامنية التي حصلت في الايام الاخيرة عزي الى انتظاره نتائج الاجراءات القضائية، فان ذلك لم يقلص حجم التساؤلات المتسعة عما يمكن ان يكون موقفه مما يخشى ان يكون مخططا مكشوفاً للمضي في تعطيل العهد والولادة الحكومية بابتداع وابتكار الذريعة تلو الأخرى. هذه الانطباعات التي كرستها عملية التوظيف المكشوفة لحادث الجاهلية من خلال المضي في ضخ التحريض على قوى واجهزة امنية من جهة والتشكيك في اجراءات قضائية من جهة أخرى، زادتها قتامة عملية التضليل التي دارت وتدور حول ما سمي انزلاقاً الى حرب اهلية للزعم ان الجهة الاساسية التي تظلل فريق 8 آذار وتوفر الحماية والغطاء له هي التي منعت حصول هذا المحظور القاتل. على هذا الزعم تحديداً ردت مراجع سياسية بارزة معنية بمواكبة التطورات التي حصلت بدعوتها الى العودة الى وقائع مثبتة في مجريات يوم السبت الماضي حين توجهت قوة من شعبة المعلومات الى الجاهلية لابلاغ الوزير السابق وئام وهاب الاجراء القضائي لحضوره أمام التحقيق. وتثبت هذه الوقائع بشهادات امنية رسمية ان الجيش اللبناني لم يسجل أي انتشار استثنائي أو غير عادي خلال قيام القوة الامنية بمهمتها بما يستتبع التركيز على أمرين: الاول ان لا الجيش كانت لديه معطيات ومعلومات تشير الى أي خطر استثنائي والا لكان احتاط لها واتخذ كل الاجراءات المناسبة عبر قواه المنتشرة في المنطقة لاحتواء أي خطر غير عادي. والامر الثاني ان قيادة قوى الامن الداخلي لم تطلب مؤازرة الجيش لانها اتخذت الاجراءات القانونية الكاملة التي تقتضيها حالات التبليغ المماثلة ولو انها زادت عديد القوة تحسباً لامكان تمنع وهاب أو قيام المسلحين في منزله باي تصرف مخالف للقانون. ولفتت المراجع الى ان الكلام الذي يكرره “حزب الله” عن فضله منفرداً في منع الانزلاق الى حرب أهلية يبدو أقرب الى التهويل والتضخيم على مجمل الواقع السياسي الداخلي لتوظيف ما جرى في الجاهلية كما انه ينطوي ضمناً على تشكيك شامل في كل المراجع الدستورية والقوى السياسية الداخلية وقدرتها وارادتها منع أي عودة الى العبث بالسلم الاهلي، كما تضمر تشكيكاً في قدرات الجيش والقوى والاجهزة الامنية في حماية الاستقرار والسلم الاهلي.
وفي ظل هذه المعطيات بدأت الاوساط المعنية تطرح تساؤلات استباقية عما ستكون طبيعة “المتراس التالي” بعد “متراس الجاهلية” الذي يجري توظيفه وتضخيمه الآن لاستكمال مخطط التعطيل والفراغ والضغط لاهداف بات من الصعوبة الكبيرة عزلها عن اهداف اقليمية أوسع وأعمق من الاطر الداخلية، وتاليا هل صار أي مسلك محتمل لاستئناف الجهود الايلة لتخطي عقد تأليف الحكومة بحكم المقفل سلفا؟
في أي حال، لم تخرج نتائج التحقيقات التي بدأت أمس والتي وضع يده عليها القضاء العسكري عن مجمل هذه الخلاصات والاجواء، علماً ان التحقيق يتركز على معرفة مطلقي النار الذين تسببوا بمقتل محمد ابو ذياب وهل كان هناك عصيان مسلح في وجه القوة الامنية. وتشير التحقيقات الى ان ما بين 15 و20 مسلحاً كانوا متورطين في الحادث بينهم أبو ذياب الذي سقط برصاص هؤلاء المسلحين وان مختار البلدة كان طلب منهم الانسحاب لدى وصول القوة الى المنزل لكن اطلاق الرصاص حصل من جوانب عدة لم يكن منها مكان تمركز القوة الامنية التي لم يطلق افرادها أي طلقة.
“حزب الله” و”المستقبل”
مع ذلك، توالت الاتهامات الضمنية والعلنية المواكبة لتقديم التعازي في الجاهلية التي شهدت أمس حركة كثيفة لوفود من قوى 8 آذار كان ابرزها وفد من “حزب الله” وآخر يمثل الوزير طلال ارسلان الى وفد يمثل “التيار الوطني الحر”. وقال نائب رئيس المجلس السياسي لـ”حزب الله” محمود قماطي الذي رأس وفد الحزب الى الجاهلية، “يهمنا ان يبقى هذا الجبل هادئاً وآمناً ومتعايشاً ولا نشجع ولا ندعم ولا نوافق على أي فتنة لا في الجبل ولا في الوطن على كل المستويات”. لكنه اعتبر ان “القوة التي جاءت بهذه الطريقة الى الجاهلية وبهذا التسليح والحجم لم يكن هدفها التبليغ بل أكبر من ذلك وكان القرار خاطئا ويمكن ان يؤدي الى فتنة وهو فعل موضوع تشكيك حول النية والاهداف منه”. ووصف وهاب بانه من “اركان المقاومة”.
في المقابل، مصدر بارز في “تيار المستقبل” تعقيباً على كلام “حزب الله” عن منعه للفتنة “إن التهويل على اللبنانيين بممارسة التدخل لمنع وقوع حرب اهلية، هو تهويل في غير مكانه، هدفه التغطية على أساس الجرم الذي ارتكبه المدعو وئام وهاب بالتعدي على الكرامات، وكذلك التغطية على جرم العصيان وتصدي السلاح غير الشرعي للقوى الامنية الشرعية، ما تسبب بمقتل الشاب المرحوم محمد أبو ذياب”. واضاف: “إن المسؤولية أولاً وأخيراً تقع على السلاح المتفلت والخارجين على القانون، وليس على القوى الامنية التي كانت على أعلى درجات التحلي بالمسؤولية وضبط النفس”.
“اللقاء الديموقراطي” وجنبلاط
وحدد “اللقاء الديموقراطي ” عقب اجتماع عقده مساء برئاسة النائب تيمور جنبلاط وفي حضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط موقفه من التطورات الاخيرة، فلفت الى ان ” الدولة بدأت تفقد هيبتها، وتضعف صورتُها في ظل تفاقم الأزمات السياسية والإقتصادية، ما فتح الباب واسعاً أمام التدخلات وتصفية الحسابات، وتمرير الرسائل الأمنية لتحقيق أهدافٍ معروفةٍ ومكشوفة”.
وتحدث عن “التفلت والخروج عن أصول التخاطب واللياقات من البعض، وتخطي القوانين والقيام بمظاهر وممارسات أدّت إلى توتير الأجواء وإراقة الدماء، وهذا ما حذرنا منه مراراً، فكان ضحيتها المرحوم محمد أبو ذياب، وبالمناسبة نتقدم من أبناء الجاهلية عموماً ومن أسرة المغفور له خصوصاً بأحر التعازي”. وجدد الدعوة الى كل القوى السياسية “لمراجعة مواقفها والتعقل من أجل مصلحة لبنان والسلم الأهلي، وان يحتكم الجميع الى الدولة وحدها وإلى القانون كوسيلةٍ وحيدة لحفظ حقوق المواطنين والحفاظ على السّلم الأهلي.”. وقرر الشروع في جولة إتصالات بدءاً بالكتل النيابية والقوى السياسية، كما دعا إلى عقد جلسة إستثنائية لمجلس النواب لمناقشة الأوضاع العامة في البلاد وتحديد المسؤوليات والدفع في اتجاه اتخاذ الخطوات الإنقاذية المطلوبة.
وليلاً كتب وليد جنبلاط عبر “تويتر”: “الى الرفاق والمناصرين. هناك كالعادة سلسلة من الاخبار الغريبة والمحرضة. أوضح ان التنسيق مع “حزب الله” منتظم كالعادة بالرغم من تفاوت في وجهات النظر في بعض الامور. أما في ما يتعلق بما جرى في الجاهلية فإنني اتقدم بالتعازي بالشهيد محمد أبو دياب، وكلنا في خدمة أمن الجبل ايا كانت الخلافات”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: الأزمة تتفاقم ولا مبادرات… ودعوات تســتعجل الحكومة وتحذيرات من المخاطر
بداية اسبوع مفتوحة على أكثر من سؤال برسم السلطة السياسية: ماذا بعد؟ والى أين يؤخذ البلد؟ على الرغم من الهدوء الذي ساد في أعقاب الحوادث الاخيرة، فإنه يبقى هشاً ومشكوكاً برسوخه وبعدم تكراره في اي وقت، في صور مقيتة أخرى وفي مناطق أخرى، طالما انّ اسباب مثل هذه الحوادث لم تنتفِ. وهذا يعني، انّ هيبة الدولة بقواها السياسية وسلطاتها الرسمية وأجهزتها القضائية والأمنية ستبقى مهدّدة في اي وقت، بالكسر والاهانة والتطاول عليها، على نحو ما حصل في الأيام الاخيرة.
تلك الحوادث هي النتاج الطبيعي للفلتان السياسي الذي تتفرّع عنه كل الموبقات والأزمات التي يعاني منها البلد. وهو الأمر الذي ضخّم مخزون القلق لدى اللبنانيين، الى حدّ الشعور بانعدام الامان وفقدان الثقة بالمسؤولين، فيما السلطة السياسية غارقة في سباتها العميق، تغمض عيونها على كل ما يهدّد استقرار البلد، وعلى كل المستويات، وإن فتحتها فلا ترى سوى مصالحها وحدها، دون اي اعتبار لما لصراخ الناس وخوفهم على مصيرهم.
اللافت للانتباه، انّ ما حصل قبل ايام، والتوترات المتنقلة بين منطقة واخرى، لم يحمّس أصحاب الشأن والقرار السياسي، على الشروع في مبادرة احتوائية لما جرى، تتجّه نحو لملمة أجزاء البلد المشتتة، خصوصاً انّ ما جرى قرّب البلد من لحظة مصيرية ووضعه امام منعطف خطير يؤدي في أحسن حالاته الى «خراب البصرة»، على حدّ ما انتهت اليه بعض القراءات السياسية لما حصل.
واذا كان أهل السلطة، من رسميين وسياسيين وحزبيين، قد رفعوا الصوت في عزّ أزمة تعطيل الحكومة بالتحذير والنصح، بأنّ قيامة لبنان مهدّدة، وانّ البلد لم يعد يملك ترف إهدار الوقت، فإنّ الاحداث الاخيرة، وإن كانت قد اكّدت خطر هذا المنحى، فإنّها في الوقت ذاته، وكما يقول مرجع كبير، يجب ان تُعتبر جرس إنذار مما يمكن ان يصل إليه البلد في حال استمر الفلتان السياسي على ما هو قائم عليه في هذه الايام. فالوضع الداخلي بكل مفاصله بات يتطلب مقاربات جذرية لإعادة بناء الهيكل، الذي يشكّل الملف الحكومي احد أعمدته الاساسية، علماً انّ هذه المقاربات ينبغي ان تكون مختلفة عن السياق الذي جرى اتباعه خلال أشهر التعطيل الستة، بل ينبغي ان تكون قائمة على مبادرات جدّية أساسها التنازلات المتبادلة.
وقال المرجع لـ«الجمهورية»: «ينتابني القرف مما يجري، أردنا البقاع آمناً ومستقراً لفتح الباب امام إنماء هذه المنطقة، فإذا ببعض الحالات الشاذة تُمعن في تصرفات وتحدّيات للجيش اللبناني ومحاولات إعاقة مهماته في المنطقة والاعتداء على عناصره، والغاية واضحة، إبقاء هذه المنطقة في موقع المتّهمة والمشوّهة هي واهلها جرّاء ما يرتكبه بعض الخارجين على القانون فيها».
أضاف المرجع: «وينتابني القرف من الانحدار المريع في مستوى التخاطب بين القوى السياسية، لم يعد تخاطباً سياسياً، بل صار اهانات وشتائم تنعدم فيها الاخلاق، ثمة انحدار واضح، والشعور بالمسؤولية منعدم وكل طرف يصيح ويتلطى براعيه السياسي والطائفي، ناهيك عن الارتكابات المتمادية في كل مفاصل الدولة، وليس من يسأل وليس من يُحاسب، كيف يمكن ان تخرج من هذه الدوامة؟ لا اعرف. لقد اوصلوا الدولة الى وضع معطّل الى حدّ التعفّن، ومع الأسف ما زالوا مستمرين في هذا المنحى».
وقال: «ما جرى يوجب اكثر من اي وقت مضى، ان يدرك اللبنانيون معنى الفوضى. السفارات الغربية بدأت تسألنا ما الذي يجري عندكم، ويعبّرون عن قلق على بلدنا، ونحن من جهتنا نصاب بالخجل أمامهم، ولا نعرف ماذا نقول لهم ، ولا نستطيع ان نبرّر، فكيف لا ونحن نتلهى بوزير بالزايد ووزير بالناقص، فيما الفتنة والفوضى كالماء، تجري من تحت أقدامنا ونحن لسنا عابئين بذلك».
وحذّر المرجع من أنّ «ما حصل، وإن لم يتم تداركه، سيتسبب حتماً بما هو اسوأ، وكل ذلك مؤشر خطير على عمق الأزمة السياسية في البلد، والتي تتفرّع عنها كل الأزمات الاخرى، وخصوصاً الأزمة الاقتصادية، وكذلك غياب الدولة. في الدول المحترمة أدنى حادث يؤدي الى سقوط حكومة وعهود، اما عندنا فلا سقوط الّا للدولة والوطن مع الاسف».
وبحسب المرجع، فإنّ «الفرصة متاحة اليوم لأن يعيد كل طرف حساباته، والدخول جدياً في مرحلة حسم تأليف الحكومة، واذا كانت الكرة هنا في ملعب رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف وكذلك النواب السنّة الستة ومن خلفهم «حزب الله»، فأعتقد انّ مبادرة الحل الأولى والاخيرة تبقى لدى رئيس الجمهورية. المسألة لم تعد تحتمل، صرنا في سباق خطير مع الأزمة، واقل الواجب والمسؤولية هو ان نسبقها قبل ان تسبقنا وتُسقطنا جميعاً».
العقدة الحكومية
سياسياً، يُنتظر ان تشكّل التطورات الاخيرة محور الكلمة التي يلقيها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال افتتاحه عصر اليوم، المبنى الجديد للمكتبة الوطنية في الصنائع. وفيما لم يطرأ تبدّل في مواقف الأطراف المعنية بعقدة تمثيل سنّة 8 آذار في الحكومة، بل ظلت خلف التصلّب المُتبادل، استعجل «اللقاء الديمقراطي» تشكيل الحكومة. وفي الاطار، أكّدت اوساط الرئيس المكلّف سعد الحريري لـ«الجمهورية» ثباته على موقفه في ما خصّ هذه العقدة، مقابل تأكيد اوساط سنّة 8 آذار بأنّهم غير معنيين بأي مخرج حل للحكومة خارج تمثيلهم وبحقيبة.
وفي السياق ذاته، شدّد رئيس المجلس النيابي نبيه بري على انّ الضرورات صارت تحتّم التعجيل بتشكيل الحكومة اليوم قبل الغد، وكلما عجّلنا بذلك تمكنّا من المعالجة المبكرة للخطر الداهم.
ولا جزم في عين التينة ما اذا كانت الحكومة ستولد قبل عيد الميلاد، وإن كان الرئيس بري يتمنى ذلك، لكنه ما زال ينتظر ما ستؤول اليه حركة وزير الخارجية جبران باسيل، حيث هناك افكار مطروحة للحل، والوزير نفسه ما زال يقول إنّ مبادرته لم تنتهِ بعد.
وأكمل وزير المال علي حسن خليل موقف الرئيس بري بقوله: «انّ الحوادث الأخيرة التي حصلت، تقتضي وتفرض منا أن نسارع إلى إكمال عقدنا الدستوري، عبر تشكيل الحكومة، ووضع كل الملفات المرتبطة بالاستقرار الأمني والسياسي، ومعالجة الشأن الاقتصادي والمالي على الطاولة، حتى نتجاوز القطوع الكبير الذي يهدّد البلد واستقراره وحياة الناس فيه ومصالحها، لانها هي الأساس».
الجاهلية
سلكت أحداث الجاهلية مسارها القضائي، وفيما امتنع الوزير وهاب عن الحضور الى قصر العدل في بيروت للإدلاء بإفادته بشأن الدعوى المقامة ضده بجرم القدح والذمّ بعد تعرّضه للرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس المكلّف سعد الحريري، حضر وكيله معن الأسعد، الذي تقدّم بثلاثة طلبات أمام غرفة التفتيش، من ابرزها طلب تنحية مدّعي عام التمييز القاضي سمير حمود وتحويل القضية الى محكمة المطبوعات.
مجلس القضاء
وأكّد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد أنّ «القضاء الجزائي في لبنان بذل ويبذل الكثير من الجهد ليؤدي الدور المنوط به»، مشيرًا إلى أنّ «المصلحة العليا تقتضي من كلّ حريص معاضدة القضاء في سعيه الى أداء دوره كسلطةٍ مولجةٍ دستورياً بأمر إحقاق الحق وتثبيت حكم القانون وفي سعيه المنصبّ على الحفاظ على صورته الحيادية». وقال إنّ «القضاء عموماً في لبنان، بدعمٍ من رئيس الجمهورية، يؤدي دوره على أكمل وجه بكلّ حيادية ووفق الأحكام القانونية المرعية الإجراء عبر مسار قضائي صرف منزّه عن أيّ خلفيات أخرى».
مسعى «التيار»
في هذا الوقت، تحرّك»التيار الوطني الحر» على خط التهدئة، فزار وفد منه برئاسة الوزير طارق الخطيب بلدة الجاهلية للتعزية. على ان يزور اليوم الامين العام لتيار «المستقبل» احمد الحريري ثم النائب تيمور جنبلاط ، وعصر الخميس النائب طلال ارسلان.
وقال الخطيب لـ«الجمهورية»: «بتوجيه من رئيس «التيار»، نحمل رسائل الى الاطراف التي نزورها بالدعوة الى اعمال العقل والتهدئة وتخفيف التشنج وخفض مستوى الخطاب الاعلامي الذي يزيد الوضع توتراً».
وهل يستفز مسعى «التيار» الرئيس الحريري أجاب: «عند وقوع اي نزاع سياسي بين اطراف لبنانيين، نشعر انّ علينا واجب التحرّك لتهدئة الخواطر منعاً لوقوع الاسوأ، فالجميع يدرك خطورة الوضع ودقته، ولا اعتقد انّ تحرّكنا يستفز الرئيس الحريري ولا يجب ان يستفزه ابداً، فهو ايضاً خطابه هادىء ويدعو الى التهدئة».
وفود
الى ذلك، امّت وفود سياسية وحزبية بلدة الجاهلية معزية بمقتل محمد بوذياب. وبرزت في السياق تغريدة لرئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط تقدّم فيها بالتعازي «بالشهيد محمد بوذياب، وكلنا في خدمة أمن الجبل أيّاً كانت الخلافات». وتوجّه فيها الى «الرفاق والمناصرين» قائلاً: «هناك كالعادة سلسلة من الاخبار الغريبة والمحرّضة، وأوضح أنّ التنسيق مع «حزب الله» منتظم كالعادة بالرغم من تفاوت في وجهات النظر في بعض الأمور».
اشتباك
في غضون ذلك، إرتفعت وتيرة الاشتباك السياسي على خط احداث الجاهلية، بين الوزير السابق وئام وهاب وتيار «المستقبل»، الذي اكّد عبر محطته التلفزيونية «انّ لا مفرّ من العدالة، ولن يعبر مرور الكرام خروج المطلوب من العدالة، وئام وهاب، عن منطق الدولة وخروجه عن القانون عبر تحضير مجموعات مسلحة لمواجهة قوة أمنية رسمية مكلّفة تنفيذ قرار قضائي صادر عن سلطة رسمية». وكذلك بين تيار «المستقبل» و»حزب الله»، وشرارة الأمس تولّدت على خلفية ما قاله مصدر رفيع المستوى في «حزب الله» لإحدى القنوات المحلية بأنّ «الحزب الذي رفض ما حصل في موضوع تدني الخطاب السياسي، بغض النظر عن مُطلِق هذا الخطاب، رفض إرسال القوة الأمنية الكبيرة من قبل فرع المعلومات إلى الجاهلية، لاقتناعه بأنّ ما كان يُحضَّر هو أكبر بكثير من قضية اعتقال أو إحضار وئام وهاب».
وبحسب المصدر، فإنّ «الوضع السياسي في لبنان كان سيؤدي، نتيجة الخطوة غير المدروسة في الجاهلية، الى فتنة في الجبل، وفتنة طائفية في البلد، وصولًا حتى وضع لبنان على حافة الحرب الأهلية».
وإذ حمَّل المصدر السلطة السياسية وتحديدًا الجهة المسؤولة عن إصدار الأوامر بعملية الجاهلية، اي رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، مسؤولية ما حصل، أكّد أنّ الحزب وحده ومن دون أي جهة أخرى، منع البلد من الإنزلاق إلى الحرب الأهلية عبر الضغط الذي مارسه على الأطراف المعنية.
وردّ مصدر رفيع المستوى في تيار «المستقبل» على كلام المصدر الرفيع في «حزب الله» بقوله: «إنّ التهويل على اللبنانيين بممارسة التدخّل لمنع وقوع حرب اهلية، هو تهويل في غير مكانه، هدفه التغطية على اساس الجرم الذي ارتكبه المدعو وئام وهاب بالتعدّي على الكرامات، وكذلك التغطية على جرم العصيان وتصدّي السلاح غير الشرعي للقوى الامنية الشرعية، ما تسبب بمقتل الشاب المرحوم محمد بو ذياب» .
واضاف المصدر: «إنّ المسؤولية اولاً واخيراً تقع على السلاح المتفلت والخارجين على القانون، وليس على القوى الامنية التي كانت على اعلى درجات التحلّي بالمسؤولية وضبط النفس».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
جنبلاط يعد بطرح جملة اقتراحات “اللقاء الديموقراطي”: لجلسة استثنائية للبرلمان
دعا “اللقاء الديموقراطي” إلى عقد جلسة إستثنائية للمجلس النيابي اللبناني لمناقشة الأوضاع العامة في البلاد وتحديد المسؤوليات والدفع في اتجاه اتخاذ الخطوات الإنقاذية المطلوبة”. وفي بيان تلاه النائب هادي ابو الحسن، بعد اجتماع “اللقاء” في كليمنصو أمس برئاسة النائب تيمور جنبلاط، وحضور رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط وفيه: “أما وقد دخلت البلاد شهرها السابع بعد الإنتخابات النيابية الأخيرة، وما زالت تدور في دوامة المراوحة والتخبّط، نتيجة التعثر الحاصل في عملية تشكيل الحكومة، وبعد أن بدأت الدولة تفقد هيبتها، وتضعف صورتُها في ظل تفاقم الأزمات السياسية والإقتصادية، ما فتح الباب واسعاً أمام التدخلات وتصفية الحسابات، وتمرير الرسائل الأمنية لتحقيق أهدافٍ معروفةٍ ومكشوفة،
وفي ظلّ التفلت والخروج عن أصول التخاطب واللياقات من قبل البعض، وتخطي القوانين والقيام بمظاهر وممارسات أدّت إلى توتير الأجواء وإراقة الدماء ، وهذا ما حذرنا منه مراراً ، فكان ضحيتها المرحوم محمد ابو ذياب، وبالمناسبة نتقدم من أبناء الجاهلية عموماً ومن أسرة المغفور له خصوصاً بأحر التعازي”.
ولفت الى أن “أمام هذا الواقع الأليم لا يسعنا إلا أن نجدّد دعوتنا الى كل القوى السياسية لمراجعة مواقفها والتعقل من أجل مصلحة لبنان والسلم الأهلي وان يحتكم الجميع الى الدولة وحدها وإلى القانون كوسيلةٍ وحيدة لحفظ حقوق المواطنين والحفاظ على السّلم الأهلي”، وسأل: “كم نحن بغنى كلبنانيين عن أزماتٍ إضافية، فيما الأزمة الأخطر تبقى في استفحال المأزق الإقتصادي، الذي سيودي بالبلاد الى المجهول في ظل تنامي الدين العام وازدياد نسبة العجز والبطالة واستمرار سياسة الهدر والفساد، وتغييب الهيئات الرقابية، والصرف المبالغ فيه والذي تخطى حدود الـ ٤٠٠ بليون ليرة من إحتياطي الموازنة فضلاً عن إعتمادات ٍأخرى ما فاقم نسبة العجز وفي ظل غياب أية إجراءات جدية ومسؤولة للحد من النزف الكبير واستمرار سياسة الغرق”.
واشار”اللقاء” الى أن أمام هذا الواقع المرير قرّر اتخاذ المبادرة، و”المباشرة بجولة إتصالات بدءاً بالكتل النيابية والقوى السياسية، بالإضافة إلى الإتحاد العمّالي العام والمجلس الإقتصادي الإجتماعي، والعمل إنطلاقاً من الورقة الإقتصادية التي ساهم الحزب بإعدادها، بهدف حث الجميع على تحمل المسؤولية في إنقاذ البلد. الطلب الى هيئات التفتيش الرقابية القيام بدورها كاملاً دون مراعاة لأيٍّ كان، للحدّ من الهدر والفساد”.
“بغنى عن رسائل”
ورداً على أسئلة الصحافيين قال ابو الحسن: “وصلت بعض الرسائل وقرأناها الا ان هذا الامر لن يثنينا عن المطلب الأساس وهو الحكومة ثم الحكومة ثم الحكومة، وانتظام عمل المؤسسات واعادة هيبة الدولة وممارسة الدولة لمسؤولياتها على كل المستويات، ونحن بغنى عن رسائل من بعض وسائل الإعلام، هذا لن يرهبنا ولن ينهينا ولن يؤدي الىشيء سوى اصرارنا على انتظام عمل المؤسسات والتأكيد على ضرورة تشكيل الحكومة”. واعتبر ان “الدعوة لتشكيل جبهة معارضة درزية كلام سياسي لا يقلقنا، ما يقلقنا فعلاً هي الأزمة التي يتخبط بها لبنان والتي ترهق المواطن اللبناني، واذا استمرينا على هذا النحو فنحن نتجه إلى أوضاع كارثية”.
وعما اذا كانت الزعامة الجنبلاطية مستهدفة من سورية عبر وسائط في لبنان، قال: “إن هناك خلاف قائم منذ العام 2004 وهو ليس خافياً على أحد ولنا موقفنا الواضح وباقون على ثوابتنا، والأهم هو بقاء التمايز والخلاف السياسي بوجهات النظر في الداخل اللبناني ضمن سقف الدولة وضمن حدود القانون، ونحن بغنى عن بعض الرسائل التي لا ترهبنا ولن تثنينا”.
وسأل أبو الحسن: “ما هي الفائدة من الضغط على رئيس الحكومة ليتنحّى؟ هل مطلوب العودة الى الإنقسام التقليدي الذي أغرق البلد في الأزمات؟ نحن في ظروف اقتصادية مستفحلة لا تحتمل اية مغامرة على الإطلاق والمطلوب التكاتف الوطني وتشكيل حكومة وحدة وطنية لا تستثني أحداً من أجل مواجهة الإستحقاقات ومنع سقوط البلد، داعياً كل القوى السياسية لتحمل المسؤولية التحلي بالشجاعة والإتجاه سريعاً إلى تشكيل الحكومة”. وشدد على “الحاجة لصوت العقل والحكمة” مشيرا الى “ثلاث مقومات أساسية في البلد هي القضاء والأجهزة الأمنية والنظام المالي”، محذراً من أن “المساس بأي من تلك المرتكزات يؤدي إلى انهيار البنيان”، ومشدداً على ان “القوى الأمنية اللبنانية هي الملاذ الأول والأخير لحل النزاعات”.
“ممنوع ذكر ايران ومملوك”
وكان رئيس “التقدمي الاشتراكي” غرد عبر حسابه على “تويتر” بالقول: “جوابي للاخبار (مقال نشرته) هو التالي: فهمنا انه ممنوع ذكر ايران لا من قريب ولا من بعيد. فهمنا ان التعرض لـ (اللواء السوري) علي مملوك أيضاً ممنوع. فهمنا انه كان يمكن ابلاغ وئام وهاب بغير طريقة. وجهة نظر.
تشبيه الحالة بأيار(مايو) 2008 غير موافق. كان يمكن تبليغ الرسالة دون مواكب مسلحة. مجرد رأي. أتمنى الاجابة الهادئة”.
اضاف: “واستطراداً وفي انتظار الاجوبة متمنياً ان تكون من خلال لغة منطقية موضوعية، فإن التساؤلات التي طرحتها تأتي في سياق التركيز على ان الاولوية لتشكيل الوزارة كون معالجة الهم المعيشي فوق كل اعتبار وفي هذا السياق سيطرح الحزب الاشتراكي مجدداً جملة اقتراحات كمدخل للمعالجة”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
«المستقبل» يرد على «تهويل حزب الله»: هدفه التغطية على السلاح غير الشرعي والخارجين على القانون
دم أبو ذياب برقبة وهاب.. وعصيانه المسلح
ليس استباقاً لنتائج التحقيق ولا التفافاً على حكم القضاء، إنما قطعاً لدابر الفتنة والمتاجرة بالدماء لا بد من وضع الأمور في نصاب الواقع والوقائع، بعيداً عن لعبة قلب الحقائق والتلاعب بالعصبيات والمشاعر والكرامات التي لطالما امتهنها المطلوب للعدالة وئام وهاب العائم في بحر السياسة على محور «الممانعة» الغارق والمستغرق في استباحة الدماء والحرمات والكرامات من سوريا إلى اليمن. فبعدما أمعن في استثمار قضية مقتل مرافقه محمد أبو ذياب والاتجار بها في بازار الاتهامات البخسة للنيل من شرف رجال القضاء والدولة، لم تُسعف الدلائل المؤكدة والمعطيات الموثقة بإفادات الشهود وتقرير الطب الشرعي محاولة وهاب التبرؤ من دم أبو ذياب وتحوير الحقيقة الدامغة بكونه المسؤول الأول والأخير عن سقوطه مادياً وميدانياً، إن نتيجة إصابته برصاصة قاتلة جراء إطلاق مسلحي وهاب الرصاص العشوائي في محيط منزله لحظة وصول القوة الأمنية بموجب إشارة قضائية، أو بسبب العصيان المسلح الذي أوعز به في «الجاهلية» في مواجهة القوى الشرعية.
وفي هذا الإطار، برز أمس التقرير المصوّر الذي أعده وعرضه تلفزيون «المستقبل» في نشرته المسائية تحت عنوان «ما هو مسار التحقيقات في العصيان العسكري لوهاب؟»، بحيث نقل التقرير عن أكثر من مصدر أمني تأكيداً مُدعّماً بالوقائع على أنّ النتائج الأولية للتحقيقات تُظهر بشكل لا لُبس فيه أنّ الرصاصة التي سقط بنتيجتها أبو ذياب ليست من سلاح عناصر شعبة المعلومات، وهو ما يتقاطع مع مضمون تقرير الطبيب الشرعي الذي أفاد «المستقبل» بأنّ حالة وفاة أبو ذياب نتجت عن الإصابة بعيار ناري دخل في يسار الصدر واستقر في الخاصرة اليمنى. وبناءً عليه، يخلص التقرير بحسب التقديرات والخبرات الأمنية الرسمية إلى الجزم بفرضية تموضع مطلق النار الذي أصاب أبو ذياب في مكان أعلى من وجود الضحية في الطبقة الثانية من المبنى، في حين كان عناصر «المعلومات» منتشرين على الأرض.
وتوضح المصادر أنّ إصابة أبو ذياب بشكل مائل يؤكد مرة جديدة على أنّ وفاته لم تتم برصاص قناص موجّه، فضلاً عن كون الأدلة الجنائية تبيّن أنّ الوفاة حصلت برصاصة متفجرة من سلاح «أم 16»، وهو نوع من الرصاص لا يستخدمه عناصر «الشعبة». وبالإضافة إلى كل ذلك، فإنّ ما أورده تقرير الطبيب الشرعي أكدته إفادة مختار الجاهلية أجود ابو ذياب الذي جزم بأنه لم يُشاهد أي عنصر من عناصر «المعلومات» يُطلق النار، فيما رصدت التقارير الأمنية الرسمية إطلاق مسلحي وهاب أكثر من خمسة آلاف طلق ناري في الهواء خلال نصف ساعة.
وإذا كان تقرير الطبيب الشرعي وإفادة مختار بلدته لا يكفيان لدحض مزاعم وهاب الفتنوية، فلا بد للصور التي تم التداول بها على نطاق واسع خلال الساعات الماضية لمسلحيه وتحديداً لمرافقه حسام الدين حاملاً رشاش «أم 4» مجهزاً بمنظار قناصة، أن تدحض زيف ادعاءاته بأنّ مسلحيه لا يحملون سلاحاً غير «الكلاشنيكوف». أما ومع انتشار المقطع الصوتي لوهاب عبر تطبيق «واتساب» خلال أحداث السبت الفائت، فقد تساءل البعض عن هوية هشام الذي كان يخاطبه في هذا المقطع ويطلب منه حشد المسلحين، ليتبين لاحقاً أنه مرافقه الشخصي هشام أبو ذياب الذي سبق وأن تبرأ منه وهاب إبان حادثة التفجير التي ارتكبها في مجدل عنجر وهو ما يكشف أمام الرأي العام أولاً وأمام الأجهزة القضائية والأمنية الرسمية وجود المئات من المسلحين التابعين لوهاب الذين تولوا بإيعاز مباشر منه تنفيذ عصيان مسلّح على طرقات الجاهلية ومحيطها.
وعليه، فإن ما ينطبق على جرم المطلوب وئام وهاب وعصابته المسلحة، هو قانون العقوبات بالجنايات المنصوص عنها في المادتين ٣٠٣ و ٣٠٤ من القانون، سيما وأنّ ما قام به وهاب ينطبق على جناية التحريض على العصيان المسلّح الذي حصل بالفعل عبر منع القوى الأمنية من القيام بمهامها مع تهديدات سابقة بذلك على لسانه منذ سنتين توعّد فيها بأنّ «الجاهلية» عصية على الدولة، وعقوبة ذلك وحده بحسب المادة ٣٠٣ هي الأشغال الشاقة المؤبدة.
في الغضون، ورداً على الكلام الذي نقلته «المؤسسة اللبنانية للإرسال» عن لسان مصدر رفيع في «حزب الله»، قال مصدر رفيع المستوى في «تيار المستقبل» أمس: «إنّ التهويل على اللبنانيين بممارسة التدخل لمنع وقوع حرب أهلية، هو تهويل في غير مكانه، هدفه التغطية على أساس الجرم الذي ارتكبه المدعو وئام وهاب بالتعدي على الكرامات، وكذلك التغطية على جرم العصيان وتصدي السلاح غير الشرعي للقوى الأمنية الشرعية، ما تسبب بمقتل الشاب المرحوم محمد أبو ذياب»، وختم المصدر مشدداً على أنّ «المسؤولية أولاً وأخيراً تقع على السلاح المتفلّت والخارجين على القانون، وليس على القوى الأمنية التي كانت على أعلى درجات التحلي بالمسؤولية وضبط النفس».
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مَنْ يَلجُم «التهُّور السياسي».. بعد احتواء ذيول الجاهلية؟
8 آذار تتراجع عن صيغة تسوية العقدة الدرزية.. وجنبلاط يغازل حزب الله.. والملف الأمني أمام القضاء
هل أنعشت حادثة الجاهلية الجهود لتأليف الحكومة؟
وهل مخرج الـ32 وزيراً، هو الأنسب للاستجابة إلى الشرائط والمعادلات المستجدة والقديمة؟في الوقت الذي قالت فيه مصادر رسمية لـ«اللواء» ان ملف احداث الشوف هو ملف قضائي متروك للمعالجة من قبل الأجهزة القضائية المعنية..
من المؤكد ان الرئيس ميشال عون سيتطرق في كلمته لدى افتتاح المكتبة الوطنية في الصنائع عند الخامسة والنصف من بعد ظهر اليوم إلى الوضع الناشئ عن احداث الجاهلية، وكيفية تجاوز ما حصل إلى تحكيم العقل، والحفاظ على الاستقرار.. وتأليف حكومة، تراعي نتائج الانتخابات في الوقت نفسه تعبّر عن خيارات التسوية والتوافق..
وكان وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال غطاس خوري، أكّد في كلمة له باسم الرئيس المكلف، في افتتاح القرية الميلادية في وسط بيروت، ان الرئيس الحريري سيعمل على تحقيق انفراج سياسي..
وفيما نقلت مصادر نيابية عن مرجع كبير اعتقاده ان صيغة الثلاث عشرات اعيد تعويمها، وان توزير السني من أعضاء «اللقاء التشاوري» قطع شوطاً، بحيث ان يكون عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم، علىان يوزر من حصة الرئيس نبيه برّي، كشف الوزير السابق وئام وهّاب في حوار مع «قناة الميادين» ان نقاشاً يجري داخل قوى 8 آذار حول جدوى استمرار تكليف الحريري تشكيل الحكومة. وقال: «لديَّ شعور ان سعد الحريري لن يكون رئيساً للحكومة».
وقال: «المعادلة الحكومية تغيرت بخصوص الوزير الدرزي الثالث اما ان يكون المير طلال أرسلان أو من يسميه».
وفيما أعربت مصادر مطلعة عن عدم ارتياحها للأجواء السائدة، حذّرت في الوقت عينه من أي تهور سياسي، يُفاقم أجواء التوتر..
ودعت المصادر المعنيين إلى الانتقال إلى خطوات عملية، وإلى لجم الساعين إلى توريط البلاد، باشتباك من عيار أخطر مما حصل في الجاهلية..
عودة إلى خيار 32 وزيراً
حكومياً، وعلى الرغم من قناعة كثيرين ان موضوع الحكومة مؤجل الى حين هدوء تداعيات ما حصل في بلدة الجاهلية، فإن المعطيات المتوافرة تحدثت عن تقدّم سجل على الضفة الحكومية، انطلاقاً من الأحداث الأمنية الأخيرة في الشوف، التي استحوذت على المتابعة الرسمية، لكن المعنيين بالشأن الحكومي، افادوا ان اتصالات الكواليس وخارجها تمحورت حول ضرورة البدء من مكان معين لاحداث خرق في المشهد بعد التعثر الحاصل على صعيد تشكيل الحكومة.
واشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» الى ان الافكار القديمة – الجديدة لرئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل اعيد احياؤها لجهة التوقف عند الفكرة الاكثر احتمالا للاخذ والرد وجعلها موضع تأييد.
وبحسب هذه المصادر، فإن خيار أو فكرة حكومة الـ32 وزيراً بدأ يلقى صدى ايجابياً، بعدما كشف عن ولادة ميتة له، لافتة إلى ان هذا الخيار غير مكتمل حتى الآن لكنه يخضع للدرس من باب انه المتوفر حاليا، وقالت ان المؤشرات توحي بأن الموضوع الحكومي يسير في اتجاه ايجابي من خلال ردود الفعل والتقييم الحاصل لتحرك الوزير باسيل.
ونفت المصادر نفسها ان يكون التسويق لهذا الطرح قد وصل الى نقطة نهائية معتبرة انه كطرح بدأ يتفاعل، مشيرة الى ان كل من يسأل عن سبب منحه الحياة من جديد بعدما رفض من قبل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مؤخرا يجد نفسه امام جواب واحد: فليعط المسعى الحالي فرصة بعدما سدت الافاق كلها.
وذكرت المصادر ان هذا الجو الايجابي الجديد والذي لم يعرف الى اين يمكن ان يقود ظهر قبيل حادثة الجبل وتحديدا حادثة الجاهلية وكان من المرجح له ان يتظهر بشكل اكبر لولا ما جرى.
ولكن هل هذا يعني ان ما جرى ارجأ كل بحث في الموضوع الحكومي، خاصة وان أي حديث عن تشكيل الحكومة غاب عن التداول، خلال اليومين الماضيين، ربما بسبب سفر «الوزير الوسيط» جبران باسيل إلى العراق في زيارة رسمية تستغرق اياماً عدّة تشمل بغداد واربيل في إقليم كردستان يرافقه وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني ومدير عام وزارة الزراعة لويس لحود وعدد من رجال الأعمال؟ أم ان ما جرى في الجاهلية حافز إضافي للإسراع في تأليف الحكومة، بحسب عضو «تكتل لبنان القوي» آلان عون؟
حتى الآن لا جواب، لكن المصادر الرسمية أكدت ان الرئيس عون بقي على تواصل مع الرئيس الحريري، لافتة إلى انه لا بدّ من انتظار إشارات محددة تأتي من «المستقبل» و«التيار الوطني الحر»، والتي ليست بالضرورة ان تكشف كل الأوراق حالياً، في حين توقعت مصادر أخرى ان يتشدد «حزب الله» في دعم حلفائه أكثر بعد ما جرى في الشوف.
من جهتها اشارت مصادر «تكتل لبنان القوي» لـ«اللواء» الى ان مساعي الوزير باسيل مستمرة انما على نار هادئة مؤكدة ان الاقتراح بشأن حكومة من الـ32 وزيرا لا يزال مجرد اقتراح ينتظر الموافقة مع العلم انه يمكن له ان يشكل محور نقاش وسط الاجواء المقفلة حكوميا ولا بد من منحه الوقت والفرصة معا.
واكدت مصادر رسمية لـ«اللواء» ان ملف احداث منطقة الشوف هو ملف قضائي متروك للمعالجة من قبل الأجهزة القضائية المعنية.
لملمة ذيول الجاهلية
في هذا الوقت، لوحظ أن الوزير السابق وئام وهّاب امتنع عن المثول أمس امام القضاء، وارسل محاميه معن الأسعد الذي أوضح انه قدم ثلاثة طلبات: بتنحية المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود ونقل دعوى تيّار «المستقبل» الي محكمة المطبوعات، وتقديم شكوى امام التفتيش القضائي لاتخاذ الإجراءات القانونية في حال مخالفته لاحكام القوانين إلى جانب تقديم دعاوى بحق المتسببين والذين حددهم وهّاب بأنهم القاضي حمود والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان.
وترافق ذلك مع تحقيقات أمنية وقضائية بدأتها عناصر الأدلة الجنائية لكشف الملابسات المحيطة بمقتل مرافق وهّاب محمّد أبو دياب، في حين أوضح الطبيب الشرعي حسين شحرور ان تقريره بشأن مقتل أبو دياب لم يتضمن أي إشارة لنوعية السلاح المستخدم لا العسكري ولا الاميري ولا عيار الرصاصة التي أدّت إلى مقتله، مشيراً إلى ان هذا الأمر ليس من اختصاصه، كاشفاً انه استخرج الرصاصة من جثة أبو دياب بوجود ضابط من الأدلة الجنائية، وكانت سليمة وسلمها للأجهزة الأمنية المختصة من دون ذكر نوع المقذوف.
وبحسب معلومات مصادر أمنية فإن الرصاصة التي استخرجت من جسد المغدور تعود إلى سلاح كان يحمله مرافقو وهّاب، وان السبب الرئيسي للوفاة هوالنزيف الحاد، ولو نقل إلى مستشفى قريب لكان نجا، لكنه ارسل إلى مستشفى الرسول الأعظم لتجنب توقيفه.
على ان اللافت، وسط هذا الكم الهائل من تناقض الروايات والمعلومات حول ظروف ما حدث في الجاهلية، كان البارز أمس موقف «حزب الله» الذي قدم التعازي لوهاب ولعائلة الفقيد في الجاهلية بوفد ترأسه نائب رئيس المكتب السياسي محمود قماطي، الذي اعتبر ان ما حصل في الجاهلية لم يكن هدفه التبليغ إنما أكبر من ذلك، وكان القرار خاطئا وكان يمكن أن يؤدي الى فتنة ومجزرة دموية هائلة، وعلى القضاء والقوى الامنية أن يبقوا خارج التسييس والكيدية السياسية، وابودياب فدى الجبل بدمه من اجل وحدة الجبل ولبنان.
واضاف: الاستقرار في لبنان والجبل هدفان أساسيان لنا، وسياسة ثابتة للمقاومة ولتحالفنا مع الاحزاب الوطنية. لا يمكن أن نتخلّى عن حلفائنا ولا نتدخل في مواقفهم، ولوهّاب حرية التعبير سواء وافقناه أو لا بالرأي أو الموقف، وما عملنا به بالأمس مع المعنيين كان لوأد الفتنة، وندعو الأطراف كافة للتعاون لحفظ الإستقرار والهدوء.
ترافق كلام قماطي، مع تأكيد مصادر رفيعة في «حزب الله» لمحطة «ال بي سي» ان «الوضع السياسي في لبنان كان سيؤدي نتيجة الخطوة غير المدروسة في الجاهلية الى فتنة في الجبل والى فتنة طائفية في البلد وصولا الى حافة الحرب الاهلية».
ورد مصدر رفيع المستوى في «تيار المستقبل» تعقيباً على كلام المصدر الرفيع في «حزب الله» لمحطة «ال بي سي»: «إن التهويل على اللبنانيين بممارسة التدخل لمنع وقوع حرب اهلية، هو تهويل في غير مكانه، هدفه التغطية على اساس الجرم الذي ارتكبه المدعو وئام وهاب بالتعدي على الكرامات، وكذلك التغطية على جرم العصيان وتصدي السلاح غير الشرعي للقوى الامنية الشرعية، ما تسبب بمقتل الشاب المرحوم محمد ابو دياب.
إن المسؤولية اولاً واخيراً تقع على السلاح المتفلت والخارجين على القانون، وليس على القوى الامنية التي كانت على اعلى درجات التحلي بالمسؤولية وضبط النفس».
وإلى جانب وفد «حزب الله» توافدت إلى الجاهلية أمس وفود أخرى معزية، بينها وفد من «التيار الوطني الحر» برئاسة وزير البيئة طارق الخطيب، والنائب عبد الرحيم مراد ووفد كبير من الحزب «الديمقراطي اللبناني» موفداً من النائب طلال أرسلان، الذي احتفى به وهّاب نظراً للدلالات التي تحملها عودة التحالف بين الخصمين السابقين، معتبراً ان هذا اللقاء يريح الشارع الدرزي ويعيد شيئاً من التوازن إلى الجبل، ما دفع النائب في الحزب التقدمي الاشتراكي بلال عبد الله إلى ان يغرد على حسابه عبر «تويتر» قائلاً: «واجب عزاء أم احتفال بالانتصار على هيبة الدولة وسلطان القانون؟».
جنبلاط
اما رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، فقد دعا رفاقه ومناصريه عبر «تويتر»، موضحاً بأن التنسيق مع «حزب الله» منتظم كالعادة، بالرغم من تفاوت في وجهات النظر في بعض الأمور.
وتقدم بالتعازي «بالشهيد» محمّد أبو دياب، مؤكداً «كلنا في خدمة أمن الجبل أياً كانت الخلافات».
وكان جنبلاط شارك في الاجتماع الاستثنائي الذي عقده «اللقاء الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور جنبلاط، بحث في المستجدات السياسية والأمنية والأوضاع الاقتصادية الراهنة.
ولفت النظر في البيان الذي تلاه النائب هادي أبو الحسن، «دعوة اللقاء إلى عقد جلسة استثنائية لمجلس النواب لمناقشة الأوضاع العامة في البلاد وتحديد المسؤوليات والدفع باتخاذ الخطوات الإنقاذية المطلوبة».
وأعلن ان اللقاء قرّر المباشرة بجولة اتصالات بدءاً بالكتل النيابية والقوى السياسية والاتحاد العمالي العام والمجلس الاقتصادي والاجتماعي للعمل انطلاقاً من الورقة الاقتصادية التي ساهم الحزب باعدادها بهدف حث الجميع على تحمل المسؤولية في إنقاذ البلد.
وبالنسبة لحادثة الجاهلية، فقد وصفها بيان اللقاء في «اطار التعثر الحاصل في عملية تشكيل الحكومة وبعد ان بدأت الدولة تفقد هيبتها، وتضعف صورتها في ظل تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية ما فتح الباب واسعاً امام التدخلات وتصفية الحسابات، وتمرير الرسائل الأمنية لتحقيق أهداف معروفة ومكشوفة، وفي ظل التفلت والخروج عن أصول التخاطب واللياقات من قبل البعض وتخطي القوانين والقيام بمظاهر وممارسات أدّت إلى توتير الأجواء واراقة الدماء، وهو ما كنا حذرنا منه مراراً.
وانتهى إلى تقديم التعازي من أبناء الجاهلية عموماً وأسرة المغدور أبو دياب.
ويستقبل تيمور جنبلاط اليوم وفد «التيار الوطني الحر» برئاسة الوزير الخطيب في كليمنصو.
كما تحدثت مصادر اشتراكية عن زيارة وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي إلى حزب الله، لتقييم الوضع بعد حوادث الجاهلية.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
نصرالله طمأن الجاهلية وللمتورطين : «لا تلعبوا بالنار» وسنمنع تدمير البلد
ابراهيم ناصرالدين
لا تزال تداعيات «غزوة» الجاهلية تطغى على المشهدين السياسي والامني في البلاد بعد ان كادت «سوء النوايا» او «سوء التقدير» من قبل من اعطى الاوامر للقوة الضاربة في فرع المعلومات بتنفيذ هذه المهمة، التي تودي بلبنان الى حرب اهلية، عمل حزب الله وحيدا في تلك الساعات العصيبة على «سحب فتيل» التفجير، ومنع التمادي بهذا الخطأ الفادح بعد ان غاب الجميع عن «السمع»، وكانت الرسائل في عدة اتجاهات، واحدة من قبل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله للوزير وئام وهاب بأنه «غير متروك» ولن يتم السماح باستهدافه، اما الرسائل الاخرى فكانت شديدة «القسوة» لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، واللواء عماد عثمان، ومدعي عام التمييز القاضي سمير حمود، وقد اثمر «الضغط» تراجعا عن تنفيذ العملية التي يتم التحقيق جديا من قبل اكثر من طرف في اهدافها الحقيقية بعدما توافرت معطيات جدية عن وجود مخطط «مرسوم» بعناية لافتعال مواجهة قرب منزل وهاب حيث من المفترض ان يسقط «قتيلا» في مواجهة مسلحة تضيع فيها المسؤوليات، وكل ذلك حصل في توقيت «مريب» جاء بعد عودة السفير السعودي الى بيروت بعد ترقيته، والزيارة المفترضة لقائد المنطقة الوسطى في الجيش الاميركي جوزف فوتيل الى بيروت.
«نقطة على السطر»..؟
ففيما كانت جميع القوى السياسية «خارج السمع» وتراقب ما يجري على الارض، وفيما كان النائب السابق وليد جنبلاط يمنح العملية الغطاء الدرزي المطلوب من بيت الوسط، اكد مصدر قيادي مسؤول في حزب الله لـ«الديار» ان الحزب كان الجهة الوحيدة التي تدخلت ورفعت الصوت عاليا لمنع البلاد من الانزلاق الى حافة الحرب الاهلية في الجاهلية، وكان تدخله المباشر من خلال الضغط على رئيس الحكومة سعد الحريري، وفرع المعلومات، والقضاء حاسما في وقف العملية قبل ان تخرج الامور عن السيطرة. وقد ابلغ الحزب كل هؤلاء انه يرفض استخدام القضاء لغايات سياسية، ويرفض ايضا استخدام الاجهزة الامنية بهذا المستوى من اللامسؤولية من قبل السلطة السياسية، وكانت «رسالة» الحزب واضحة ودون اي التباس او مواربة، ومفادها: نحن نوفر مظلة أمان كبيرة للوزير وئام وهاب، ولن نسمح اطلاقا باستفراده كما استفراد اي من حلفائنا، «ونقطة على السطر»…
وقائع الاتصالات «الساخنة»..
وفي الوقائع، باشرت قيادة الحزب الاتصالات «الساخنة» منذ تحرك «القوة الضاربة» الى الجاهلية، فتولى الحاج حسين خليل الاتصال برئيس الحكومة، فيما تولى الحاج وفق صفا الاتصال بالعماد عماد عثمان، ومدعي عام التمييز سمير حمود، وكانت الرسالة شديدة اللهجة، حيث تم ابلاغ الاطراف الثلاثة ان ما يحصل خطير جدا، وسياخذ البلاد الى عواقب وخيمة، ونقل صفا رسالة واضحة من حارة حريك لعثمان ومفادها: «لا تلعبوا بالنار لاننا سنمنعكم بكافة الوسائل من اخذ البلاد الى حرب اهلية».. وكان واضحا منذ البداية ان عثمان وحمود لم يكونا راضيين عن تنفيذ العملية لكنهما رضخا لضغط سياسي من الرئيس المكلف الذي لم تعرف حتى الان خلفيات قراره، وما اذا كان فقط النائب السابق وليد جنبلاط هو من اقنعه بان هذه العملية ستمر دون خسائر..لكن الضغوط استمرت لتجنب الاسوأ قبل وصول الدورية الى الجاهلية، لكن بقيت الاوامر على حالها، فتصاعدت حدة التوتر، ومعها تصاعدت حدة «الرسائل»، وعندما وصلت القوة الى محيط الجاهلية، اقتنع آمر الدورية بان ما كان يحكى «عبر الهاتف» ليس مجرد «تهويل»، فابلغ قيادته بخطورة ما يحصل، فكان قرار رئيس الحكومة التراجع عن قراره وانتهت الامور باقل ضرر ممكن…
علما ان المعلومات تفيد بان الرئيس ميشال عون لم يأمر بها، لكنه اطلع عليها بعد وقوع الاحداث وبدأ بتلقي التقارير من قيادة الجيش لحظة بلحظة، واعطى توجيهاته بضبط الوضع كي لا يؤدي الى فتنة ومشاكل، لان الرئيس عون ومن خلال عمله العسكري يعرف كيفية تحريك القوات ومن خلال الاوامر ابعد القوى المنتشرة عن بعضها وامرها بالانسحاب وفك الطوق عن الجاهلية، وانهى الامور قبل ان تتصاعد الاشكالات وسقوط قتلى وجرحى، ولو سقط 20 قتيلاً من الجاهلية عندها سينقل التوتر الى كل الشوف لانه تم اقتحام بلدة مسالمة ليس فيها ثكنات عسكرية ولا مراكز لداعش بهذه القوة من الآليات المحملة بالرشاشات والقناصة والمصفحات.
اسئلة «حائرة»..؟
وفي هذا الاطار، لا يوافق الحزب على المس بالكرامات والاساءة الى الرموز من اي جهة كانت وابلغ الجميع انه ياسف للانحدار الكبير الذي حصل في الخطاب السياسي والاعلامي خلال الاسبوع الماضي من جميع الاطراف، ولكن ما قام به الوزير وئام وهاب هو في اقصى الاحوال جريمة قدح وذم، وهذا الامر يتم متابعته عبر القضاء المختص. وتتساءل الاوساط القيادية في حزب الله، هل الذي ارسل هذه الدورية كان يعلم بالمحاذير السياسية والطائفية القائمة في البلد؟ هل كان يعرف اين يمكن ان تؤدي الامور؟ هل كان يدري ان الامور كانت ذاهبة الى فتنة في الجبل؟ وربما فتنة طائفية في البلاد؟ اذا كان من سهل وامر واوعز لا يعرف بذلك فتلك مصيبة، اما اذا كانت هناك نية مبيتة بالجريمة فذلك سيكون امرا في غاية الخطورة؟
هل كان الهدف «مقتل» وهاب؟
ووفقا لمعلومات «الديار» فان ما جرى في الجاهلية يخضع الان بشكل جدي وعلى اعلى المستويات للمتابعة، والتدقيق للوصول الى اجوبة حاسمة، لان تلك الاجابات على درجة كبيرة من الاهمية، وسيبنى عليها الكثير في المقبل من الايام. وبحسب اوساط معنية بهذا الملف، فان الطريقة التي تم التعامل بها مع هذه القضية، اي ارسال 40 آلية ومئة عسكري وضابط خارج الدوام الرسمي بعد ظهر يوم السبت، لم يكن الهدف منه تبليغ الوزير وهاب اي مذكرة احضار او جلب بحقه، وثمة معلومات يجري تتبعها وهي تشير الى ان الهدف المضمر لهذه العملية كان القتل العمد عن طريق افتعال اشتباك داخل المنزل وفي محيطه بحيث يؤدي هذا الاشتباك الى اطلاق نار متبادل يقتل خلاله وئام وهاب، وعندها سوف يتم تصوير الامر على انه قتل عرضي حصل خلال المواجهات المسلحة، وبعد ذلك سيتم تقاذف المسؤوليات والاتهامات حول مرتكب الجريمة ثم يجري لفلفة الموضوع لاحقا.
«توقيت» عملية الجاهلية «مريب»
ولم تخف تلك الاوساط قلقها ازاء خلفيات ما حدث في الجاهلية لجهة ارتباط التوقيت بعودة السفير السعودي الوليد البخاري الى بيروت بعد ترقيته من رتبة قائم بالاعمال، وهو حمل معه «تعليمات» جديدة من القيادة السعودية الى الحلفاء في بيروت مفادها ان المملكة «بخير» ولا داعي للقلق ازاء الضغوط الدولية المرتبطة بقضية جمال خاشقجي، ولذلك لا داعي للقلق لان الملك سلمان وولي العهد لن يتخليا عن لبنان… اما الاخطر برأي تلك المصادر فهو تدبير هذه العملية على «عجل» ودون عمق تفكير ازاء مخاطرها الداخلية عشية ما حكي عن زيارة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال جوزف فوتيل الى بيروت، ووفقا للمعلومات فان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي «طبخ» العملية مع الرئيس سعد الحريري ارادا من خلالها استدراج الاهتمام الاميركي بالداخل اللبناني في ظل عدم اكتراث الادارة الاميركية «وتطنيشها» عن الساحة اللبنانية، وهذه العملية «الرسالة» لو نجحت لكانت بمثابة «الهزة» المطلوبة لافهام ادارة ترامب ان الحلفاء في بيروت يستطيعون «التحرك»، ويجب عدم ترك الساحة لايران والنظام السوري، حيث يعيش جنبلاط راهنا «فوبيا» عودة دورهما «الثقيل» الى الساحة اللبنانية.
هل تسعى الرياض الى «الفتنة»؟
وتذكر تلك الاوساط، انه في العام الماضي في مثل هذه الايام، كان الرئيس المكلف سعد الحريري معتقلا في السعودية، وكانت تعليمات محمد بن سلمان وتامر السبهان واضحة لاكثر من جهة في الداخل لدفع البلاد الى حافة الحرب الاهلية عن طريق الايحاء بان الحريري بصفته رئيس الحكومة السني استقال بسبب الاجواء الطائفية في لبنان، وكانت التعليمات واضحة الى عدد من العلماء لالقاء خطب تحريضية تؤدي الى فتنة بين السنة والشيعة، وقد تم وأد الفتنة عن طريق التدخل العاقل والحكيم لرئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري وحزب الله حيث جرى العمل سويا من اجل عودة الرئيس الحريري الى البلاد، وهذا ما جنب لبنان الوقوع في حرب اهلية مدمرة… فهل عادت «حليمة الى عادتها القديمة»؟
الرابحون.. والخاسرون ..؟
والى ان تتضح خلفيات هذه الاحداث، ترى تلك الاوساط ان حزب الله خرج اكبر المنتصرين لانه منع حربا اهلية في البلاد واثبت مرة جديدة انه لا يتخلى عن حلفائه مهما بلغت تعقيدات الامور وصعوباتها، وهو من خلال تدخله لحماية وهاب من «التعسف» في استخدام السلطة، اثبت انه يضع الوفاء والالتزام مع حلفائه على مستوى اعلى من السياسة.. في المقابل فان اكبر الخاسرين رئيس الحكومة المكلف الذي اثبت انه «متهور» وذكر الجميع بمغامرات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان «الطائشة»، اما ثاني اكبر الخاسرين فهو النائب السابق وليد جنبلاط الذي اخفق مجددا من خلال حساباته الخاطئة، فبعد النتائج الانتخابية التي حققها الوزير وئام وهاب، والموقف الشجاع الذي وقفه عقب احداث الجاهلية مدعوما من حزب الله، عزز حيثيته الشعبية في منطقته وكسر «الآحادية» الدرزية، وبات رقما صعبا في المعادلة داخل الجبل، والعمل يجري الان على قدم وساق لانشاء تحالف عريض يضم كل القوى الدرزية الوطنية من الوزير طلال ارسلان الى الوزير وهاب والحزب السوري القومي الاجتماعي وفيصل الداوود، ومن المفيد التذكير انه لم يكن ليعود الحديث عن «لم الشمل» بين هذه القوى لولا ارتكاب جنبلاط هذا «الفول» الذي ظهر من خلاله انه «يستبيح» دماء الدروز لمصالح سياسية ضيقة.
«الاشتراكي» عند حزب الله اليوم..
وفيما يفترض ان يلتقي وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة غازي العريضي المعاون السياسي للسيد نصرالله الحاج حسين خليل بعد ظهر اليوم، لبحث تداعيات ما حصل في الجاهلية، وجه النائب السابق وليد جنبلاط رسالة «تهدئة» الى «الرفاق والمناصرين» عبر تويتر وقال: هناك كالعادة سلسلة من الاخبار الغريبة والمحرضة. واوضح ان التنسيق مع حزب الله منتظم كالعادة بالرغم من تفاوت وجهات النظر في بعض الامور.. اما في ما يتعلق بما جرى في الجاهلية فانني اتقدم بالتعازي بالشهيد محمد ابودياب. وكلنا في خدمة امن الجبل ايا كانت الخلافات.
«التيار» واولوية الحكومة …
من جهتها شددت اوساط التيار الوطني الحر على ضرورة ان تاخذ الامور مجراها القانوني الطبيعي في حادثة الجاهلية وهي تفضل التركيز على إنجاح مبادرة الوزير جبران باسيل الحكومية الان لاخراج البلاد من المازق الراهن.. وهي في هذا السياق تشدد تلك الاوساط على ضرورة التهدئة، وقد نقل وفد «التيار» الذي زار الجاهلية لتقديم العزاء «رسائل» بهذا الخصوص الى مختلف المرجعيات الدرزية في الجبل، وقد اكد وزير البيئة في حكومة تصريف الاعمال طارق الخطيب، انه حمل «رسالة تعزية من رئيس التيار الوزير جبران باسيل، الى رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب»، وقال: «ان أي شهيد يسقط في الجبل هو خسارة للجبل ولبنان ولكل اللبنانيين وليس فقط لعائلته وبلدته».
والمحت مصادر «التيار» الى ان المسار على الصعيد الحكومي يوحي بالايجابية خصوصا ان بعض الافكار ومنها حكومة 32 لم تلق اي رفض بعد من اي طرف سياسي وهي لا تزال قيد الدرس… وقد التقى الوزيرباسيل النائب وائل ابوفاعو بالامس ويعمل الان على خط التهدئة الدرزية – الدرزية.
حزب الله في الجاهلية..
وكان نائب رئيس المكتب السياسي في حزب الله محمود قماطي الذي ترأس وفد حزب الله الى الجاهلية قد اكد أن «الاستقرار في لبنان والجبل هدف أساسي وسياسة ثابتة بالنسبة لنا ويهمنا أن يبقى الجبل آمنا ولا نوافق على أي فتنة لا في الجبل ولا في الوطن». واعتبر أن «هدف القوة التي دخلت الجاهلية لم يكن التبليغ بل كان أكبر من ذلك، وهذا التصرف كاد ان يؤدي الى فتنة ومجزرة»، وأضاف أن على القضاء والقوى الامنية أن يبقوا «خارج التسييس والكيدية السياسية». وفي سياق آخر، اوضح أن «محور المقاومة انتصر في المنطقة، أما في لبنان فنحن لا يمكن أن نتعاطى بمنطق المهزوم والمنتصر بل نتعاطى على قاعدة الشراكة».
وهاب سيزور ارسلان
من جهته قال رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب ان «تاريخ حزب الله كله وفاء ووفد الحزب حمل ما يجب أن يحمله الينا». وسخر قائلاً لم يكن ينقص فرع المعلومات الا ان يحضر معه «منشار» الى الجاهلية. واضاف «لم أتعرض أبدا لرفيق الحريري أما بالنسبة لسعد الحريري فما الخطأ في أن يكون لي موقف معارض له؟ وقد اعلن وهاب عقب زيارة وفد من الحزب الديمقراطي الى الجاهلية انه سيزور النائب طلال ارسلان عقب الانتهاء من واجب التعزية… وقد طالب موكله المحامي معن الاسعد تنحي القاضي سمير حمود وطالب بشكل رسمي نقل القضية الى محكمة المطبوعات».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
توسيع الحكومة الى 32 هل يأتي بالحل؟
كتبت تيريز القسيس صعب:
لم تغب حادثة الجاهلية عند المسؤولين من الاهتمام بتداعياتها داخليا على الرغم من المتابعة الدؤوبة بملف تشكيل الحكومة.
فوفق المتابعة لمراجع عليا، فان الاتجاه يميل نحو التهدئة، وضبط النفس، وعدم الانجرار نحو فتنة يمكن ان تتوسع وتحدث شرخا وفجوة كبيرة، لذلك يجب التعالي عن الجراح، وترك الجهات القانونية والقضائية تأخذ مجراها في التحقيقات ليبنى على الشيء مقتضاه.
وقالت مصادر مطلعة ان هناك تقدما يحصل على خط ملف تشكيل الحكومة، كما هناك انتعاش لفكرة توسيعها، خصوصا وان خيار ان تشكل الحكومة بـ32 وزيرا بدأ يلقى صدى ايجابيا واذانا صاغية، لكن الفكرة ما زالت طور البحث والاتصال.
وتشير العلومات الى ان عناصر جديدة قد تدخل على التشكيلة في حال القبول بتوسيعها، وربما ذلك سيكون مخرجا مناسبا لدى الجميع يعمل عليه في الكواليس السياسية، وبذلك قد يفتح الباب امام تمثيل جهات سياسية وحزبية كانت تطالب بحقيبة وزارية، كالاقليات…
الا ان المصادر لم تشأ تأكيد هذا الامر، مكتفية بالقول ان هذه الفكرة لا تزال موضع تشاور وتباحث بين المراجع السياسية العليا، والتي لم تعارض الفكرة بشكل جازم، لكنها تقول ان الامور مرهونة بما ستتوصل اليه المشاورات القائمة.
الا ان الاشتباك السياسي ما زال قائما وسط تمسك حزب الله وما يمثله خارجيا بضمان وجود الثلث المعطل الوازن داخل الحكومة لمواجهة اي تطورات اقليمية ضاعطة قد تحصل على لبنان .
كما ان التيار الوطني يحرص ايضا على ان يكون له ولرئيس الجمهورية ثلث معطل او قوة وازنة تساهم وتساعد في المحافظة على الامن والاستقرار لمواجهة اي توتر اقليمي قد يإخذ ابعادا واشكالا تستعمل داخليا وتؤثر خارجيا.…
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«الاشتراكي» يلمح إلى تهديدات أمنية… و كتلته في غنى عن {الرسائل السياسية}
تصاعد الدعوات لتشكيل الحكومة اللبنانية بعد التطورات الأمنية في الجبل
بيروت: نذير رضا
رفع «الحزب التقدمي الاشتراكي»، أمس، مستوى التحذيرات الأمنية بعد أحداث بلدة الجاهلية، عادّاً أن هناك حملة تهديد من النظام السوري ضده تستدعي الحذر والركون إلى الدولة وأجهزتها الأمنية، في وقت عبّر فيه النائب أكرم شهيب عن الهواجس؛ بالسؤال عما إذا كانت قد «عادت تهديدات دمشق بتدمير الجبل؟».
ولم يمنع هذا الجو رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط، من إعادة التأكيد على أن الأولوية لتشكيل الحكومة «كون معالجة الهم المعيشي فوق كل اعتبار»، معلناً أن الحزب «سيطرح مجددا جملة اقتراحات كمدخل للمعالجة»، ترتبط بأزمة تشكيل الحكومة وعقدة تمثيل «سنة 8 آذار»، فيما تصاعدت الدعوات لتأليف الحكومة، كان أبرزها من وزير المال علي حسن خليل الذي قال إن «الحوادث الأخيرة التي حصلت تقتضي وتفرض علينا أن نسارع إلى إكمال عقدنا الدستوري، من خلال تشكيلها».
ولم تنفِ مصادر «الحزب التقدمي الاشتراكي» بروز تهديدات جديدة من النظام السوري ضد الحزب، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن النظام السوري «لم يتوانَ يوماً عن إطلاق التهديدات بحق الحزب التقدمي الاشتراكي»، عادّةً أن «الحملة المبرمجة، معطوفة على تطورات الأيام الأخيرة، لا تخرج عن هذا السياق». وأكدت المصادر أن الحزب التقدمي الاشتراكي «لن يخرج عن الثوابت السياسية التي رسمها والعناوين التي حددها».
وإذ نفت المصادر أن تكون هناك إجراءات أمنية خاصة أو تقييد لحركة بعض القياديين والشخصيات، قالت إن «الحذر دائماً واجب، ولطالما مرّ الحزب بحقبات صعبة»، مذكّرة بأن رئيس الحزب المؤسس الزعيم الراحل كمال جنبلاط «اغتيل من قبل النظام السوري». وشددت المصادر على أن الحزب «يركن إلى الدولة اللبنانية وأجهزتها الرسمية».
وأرخى ملف التوتر في جبل لبنان خلال الأسبوع الماضي، بثقله على منطقة الشوف التي يتمتع فيها «الاشتراكي» بأغلبية شعبية. وقال عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب أكرم شهيب إن «الأحداث المؤسفة التي جرت بالأمس في منطقة عزيزة من الجبل كانت مؤشراً استشعر الجميع خطورته، لكنهم لم يدركوا معنى الخط الأحمر الذي رسمه وليد جنبلاط». وقال شهيب في تصريح: «المختارة خط أحمر بما تمثله من صون لوحدة الجبل واستقراره، من رعاية كريمة للمصالحة والسلم الأهلي، ومن التزام بالبعد الوطني والعربي الذي جسّدته عبر التاريخ، لكن بعض النافخين في بوق الفتنة والساعين إليها، رأوا وفقاً لتوقيتهم أن الفرصة سانحة، لكنهم فشلوا وسيفشلون ما دام هناك من يسهر على الاستقرار ويرعى أبناء الجبل بحكمته وقيادته الرشيدة».
وتساءل شهيب: «هل عادت تهديدات سفاح دمشق بتدمير الجبل؟ نأمل أن يلتزم الجميع بسقف القانون، فالدولة هي أولاً وأخيراً الملاذ الذي يحمينا جميعاً، ولا نريد تكرار التجارب السابقة التي غابت فيها مؤسساتنا الرسمية فوقعنا في المحظور الذي دفعنا ثمنه غالياً».
ولم يستبعد «الاشتراكي» أن ما جرى كان بمثابة رسالة؛ إذ أعلن أحد ممثليه في البرلمان النائب بلال عبد الله، أن «الرسالة جاءت في سياق عرقلة تشكيل الحكومة، وهي رسالة أمنية وليست سياسية»، قائلاً في تصريح لـ«وكالة الأنباء المركزية»: «لدينا هاجسان: الأول درء الفتنة إن كانت ضمن المذاهب والطوائف أو خارجها، وعدم السماح لأي طرف باستباحة الأمن وزعزعة الاستقرار. والثاني معالجة الشأنين الاجتماعي والاقتصادي».
وأضاف النائب عبد الله: «المطلوب من القوى السياسية كافة أن تتخذ موقفاً واضحاً مما حصل، لا يمكننا ترك البلد في مهب الريح. البلد يحتاج إلى مرجعية رسمية حكومية. نحن قمنا بما يتوجب علينا، وننتظر الآخرين حكوميا. إذا كان المطلوب تسوية، فعلى أحد أن يتراجع عن مطلبه».
وفي زحمة التطورات الأمنية، تلتقي دعوة «الاشتراكي» مع تصاعد الدعوات لتشكيل الحكومة التي لم يطرأ أي جديد على المساعي الهادفة لإيجاد تسوية لها. وقال وزير المال علي حسن خليل إن «الحوادث الأخيرة التي حصلت، تقتضي وتفرض علينا أن نسارع إلى إكمال عقدنا الدستوري، من خلال تشكيل الحكومة، ووضع كل الملفات المرتبطة بالاستقرار الأمني والسياسي، ومعالجة الشأن الاقتصادي والمالي، على الطاولة، حتى نتجاوز القطوع الكبير الذي يهدد البلد واستقراره وحياة الناس فيه ومصالحها، لأنها الأساس».
وفي السياق، قال عضو تكتل «لبنان القوي» النائب ماريو عون، إن مبادرة وزير الخارجية جبران باسيل لا تزال مستمرة، «ولا نريد الإفصاح عنها حرصا على نجاحها، لأن من المؤكد أن الوضع الراهن بات يحتاج تأليف الحكومة سريعا»، مجددا حرص التيار الوطني الحر على التهدئة في الجبل بدليل إرساله وفدا للقاء مختلف المرجعيات الدرزية. ولفت إلى أنه «من المفترض أن يهز حدث من هذا النوع العقول لجهة تسريع التشكيل، وإن كان أي رابط مباشر لا يجمع بين الأمرين»، مشيرا إلى أن «(التيار) في أجواء إيجابية فيما يخص مسار التأليف».
في غضون ذلك، تنامت الدعوات للتهدئة والاحتكام للقانون، وغرد الرئيس السابق ميشال سليمان عبر حسابه على «تويتر» بالقول: «السلطات الدستورية والمؤسسات الأمنية هي خط الدفاع الأخير عن وجود الدولة، وعلى القضاء أن يصدر دون إبطاء الأحكام الحازمة والعادلة؛ وإلا قضي على الجميع».
في سياق متصل، أعلنت كتلة «اللقاء الديمقراطي» في بيان، إثر اجتماعها أمس، تلاه عضو «اللقاء» النائب هادي أبو الحسن أشار فيه إلى أن «مطلبنا هو الحكومة ثم الحكومة ونحن بغنى عن الرسائل السياسية، وأننا ندعو القوى السياسية لمراجعة مواقفها والتعقل من أجل مصلحة لبنان والسلم الأهلي فنحن بغنى عن أزمات إضافية».
وأوضح اللقاء، أنه «قرر المباشرة بجولة اتصالات بدءا من الكتل النيابية والقوى السياسية بالإضافة إلى الاتحاد العمالي العام والمجلس الاقتصادي والعمل انطلاقا من الورقة الاقتصادية لحث الجميع على تحمل المسؤولية في إنقاذ البلد، كما سيطالب الهيئات الرقابية دون مراعاة أي كان لمعالجة الفساد والهدر».
وشدد اللقاء على أنه «سيطلب جلسة استثنائية لمجلس النواب لمناقشة الأوضاع العامة بالبلاد والدفع باتجاه الخطوات الإنقاذية المطلوبة».