أحيت منطقة المصيطبة، الذكرى الأربعين لظهور طيف السيدة العذراء على قبة كاتدرائية مار بطرس وبولس للسريان الأرثوذكس في المنطقة، بقداس ترأسه متروبوليت بيروت للسريان الأرثوذكس مار إقليموس دانيال كورية، وحضرته فاعليات وشخصيات دينية واجتماعية وحشد من أبناء الطائفة ومؤمنون.
وبعد تلاوة الانجيل المقدس، ألقى المتروبوليت كورية، عظة عن المناسبة، ذكر انه "قبل أربعين عاما، وفي العاشر من نيسان العام 1970، وبعد عطلة عيد القيامة المجيد، كان تلامذة ثانويتنا، ثانوية مار سويريوس الملاصقة لكنيسة مار بطرس وبولس، يتلقون دروسهم الإضافية عصرا، عندما أطلت إحدى الطالبات من نافذة الصف في اتجاه الباحة، وإذا بنور يدور حول قبة الكنيسة لدقائق فنادت معلماتها وزملائها لتتأكد من حقيقة ما ترى وانه ليس خيالا بل هو طيف السيدة العذراء مريم، فدقت أجراس الكنيسة فرحا وارتفعت زغاريد النسوة ابتهاجا وتجمع الجيران والناس من مختلف الطوائف والمذاهب والأديان – منهم إيمانا ومنهم تشكيكا ومنهم استطلاعا – وبقي هذا الطيف يظهر ويختفي لمدة شهرين على قبة الكنيسة، وخلالها كانت الجموع تأتي ليلا ونهارا جالسة على الأرصفة وعلى الأرض وعيونها شاخصة محدقة إلى القبة ومنهم من كانوا ينامون داخل الكنيسة وخارجها من مرضى وأصحاء لينالوا البركة والشفاء لأرواحهم ونفوسهم وأجسادهم".
تابع: "وبقيت هذه الذكرى حية في القلب والبال إلى أن بدأت الحرب الأهلية اللبنانية العام 1975، فكانت تقام الصلوات وزياح صورة العذراء في كل أحد جديد أي الأول الذي يلي عيد القيامة داخل الكنيسة. ومع انتهاء الحرب الأهلية، حمل فوج مار سويريوس الكشفي هذه المهمة على عاتقه إكراما وإجلالا لأطهر وأنقى نساء العالمين وبدأ ينظم احتفالات بهذه المناسبة، منها الضخمة ومنها المتواضعة – بحسب الظروف الأمنية – ولاسيما وأن تأسيس هذا الفوج كان في شهر نيسان العام 1988، واليوم يحتفل بذكرى تأسيسه الثانية والعشرين".
أضاف: "وفي هذا العام بالتحديد، صار لكل مناسبة واحتفال وتكريم للسيدة العذراء مريم في لبنان نكهته الخاصة، إذ وللمرة الأولى في العالم أجمع، يعيد مواطنون مسيحيون ومسلمون عيدا واحدا جامعا مشتركا ورسميا، دينيا ووطنيا، هو عيد البشارة، كمساهمة لبنانية رائدة في الحوارات بين الحضارات والأديان، ولأن السيدة العذراء مريم تريدنا أن نعمل كلنا معا، مسيحيين ومسلمين، بيد واحدة وقلب واحد وفكر واحد: لنحافظ على عيشنا المشترك ووحدتنا الوطنية، وأن نعمل على حفظ تاريخنا وتراثنا وعاداتنا الصالحة وتقاليدنا الأصيلة وأن نورثها للأجيال القادمة، فنحن اليوم لسنا في حاجة لنعاين بعيون الجسد طيف المسيح يسوع أو أحد الأنبياء أو القديسين أو العذراء مريم، فهم معنا وبيننا بالروح دائما وفي كل وقت وحين، وسيبقون معنا حتى منتهى وانقضاء الدهور".
وختم بالقول: "إننا أمام العذراء مريم وصورتها، نذوب حبا وخجلا من أنفسنا وأعمالنا، وأشعر بالنورانية الحلوة التي تشع من بهاء وجهها البريء الجميل الطاهر، فما علينا هو أن ننظر لا إلى طيفها بل إلى سيرتها المقدسة العطرة فنتمثل ونقتدي بإيمانها وحياتها، من محبة وتواضع ووداعة وعفة وطهارة وتسليم لمشيئة الله".
وبعد انتهاء القداس اقيمت مسيرات كشفية تابعة لجمعية الكشاف السرياني، اضافة الى مسيرة بالمشاعل وزياح لصورة السيدة العذراء وسهرات قدمت فيها الضيافات القروية.