.jpg)
ما كان يهمس به مواربة في الكواليس وتنقله بعض المصادر في الأيام القليلة الماضية حول غياب الأفق لحل قريب لأزمة تشكيل الحكومة، وبأن “الحالة ليست على ما يرام” بين رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة المكلف سعد الحريري، وعون ”عاتب” على الحريري وصولا إلى حد “اتهامه” بالمماطلة، لم يعد سرا بعد اليوم.
أعلن المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية الأمر على الملأ، وكشف ما معناه، أن رئيس الجمهورية سيتصرف إذا ما استمر التعثر اللاحق بالأزمة الحكومية، على اعتبار أن التكليف مصدره النواب، والرئيس سيعيد الأمر إليهم.
هذا هو التفسير المنطقي الذي لا يحتمل التباسا لموقف رئيس الجمهورية على لسان المكتب الإعلامي للرئاسة. على الرغم من أن الرئيس نفى “دقة” ما نقل عنه زواره عبر الصحف، لكنه لم ينف الكلام ولا الموضوع، بل هو أكده إذ قال: “فخامة الرئيس يعتبر ان حق تسمية دولة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة منحه الدستور الى النواب من خلال الاستشارات النيابية الملزمة (المادة 53- الفقرة 2). وبالتالي فاذا ما استمر تعثر تشكيل هذه الحكومة، فمن الطبيعي ان يضع فخامة الرئيس هذا الامر في عهدة مجلس النواب ليبنى على الشيء مقتضاه”.
لا يمكن بالطبع من الآن التكهن بما ستذهب إليه الأمور على صعيد العلاقة بين الرئيسين عون والحريري، خصوصاً بعد ردّ الأخير. وسيمضي وقت قبل معرفة ما إذا كان الأمر مخططا له منذ البداية، لإقامة شرخ بين عون والحريري ووضع الحواجز بينهما لغاية في نفس “يعقوب ما”. لكن الأكيد أن شيئا ما طرأ على العلاقة بين الرجلين، بانتظار معرفة ما ستؤول اليه الأمور في الأيام المقبلة، بعد خروج الحريري عن صمته.
لم تمض ساعات على بيان المكتب الإعلامي لقصر بعبدا، حتى أعلن مصدر رفيع المستوى ومقرب من رئيس الحكومة المكلف ، أن الأخير يتحمل في نطاق صلاحياته الدستورية ونتائج الاستشارات النيابية، مسؤولياته الكاملة في تأليف الحكومة.
وشدد على أن تعليق عملية التأليف تتحمل مسؤوليته الجهة المسؤولة عنه.
وأكد المصدر نفسه، أن موقف الرئيس الحريري من توزير مجموعة النواب الستة لم يعد سراً، وان استحضار اقتراح حكومة من 32 وزيرا هو لتبرير توزيرهم وإنشاء عرف جديد في تأليف الحكومات. وهذا أمر غير مقبول والرئيس المكلف أكد رفضه القاطع السير فيه.
ولم ينته يوم البيانات قبل أن يطل الحريري، مساء الجمعة، ليؤكد أن “هناك من يقول ان اتفاق الطائف أصبح بحاجة الى تغيير. وانا اقول اليوم: ان أي دستور نضعه اليوم في لبنان او في أي بلد في ظل وجود تصرفات من قبل البعض تخرق الدستور والقانون، لن يكون صالحا فالمهم هو احترام الدستور وليس المنافسة على خرقه وخرق القوانين”.
وقال، “المسألة ليست مسألة مرجلة. آلية تشكيل الحكومة استنادا الى الدستور واضحة، وهي تنص على ان يقوم رئيس الحكومة المكلف بتشكيل الحكومة بالتفاهم مع فخامة رئيس الجمهورية ونقطة على السطر. هذا هو الدستور”. وأضاف، “لا شك ان هناك متضررين كثر من تنفيذ اتفاق الطائف، وتطبيق واحترام الدستور والقوانين. وقد أصبح واضحا ما يريده هؤلاء الناس وما هو مشروعهم”.
الحجار لموقع “القوات”: الحكومة جاهزة بانتظار أسماء وزراء حزب الله
عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار يرفض الدخول في التوقعات، معتبرا أن من حق رئيس الجمهورية التوجه برسالة الى مجلس النواب. وهذا حق دستوري لا نقاش فيه.
ويؤكد في حديث الى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه من الناحية الدستورية الدستور واضح، لافتا الى أنه يجب الاشارة الى نقطة مهمة، وهي أن من سمّى الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة هم نواب في المجلس النيابي وليس مجلس النواب مجتمعا. بالتالي، المجلس مجتمعا يناط به بموجب الدستور منح الثقة للحكومة المكتملة المشكّلة بموجب الدستور، أو حجبها. وهنا تكمن صلاحياته في الموضوع. أما تشكيل الحكومة، فهي من صلاحية الرئيس المكلف بالتشكيل.
ويذكّر بأنه في 29 تشرين الأول الماضي كانت الحكومة جاهزة للإعلان بعدما قدم الرئيس الحريري تشكيلته وتم التوافق عليها مع رئيس الجمهورية، مشيرا الى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ بدوره أنه سيكشف عن أسماء وزراء حركة أمل الثلاثة خلال اللقاء المعتاد بين الرؤساء الثلاثة، الذي يسبق عادة إعلان مراسيم تشكيل الحكومة.
ويضيف، هنا دخل حزب الله على الخط في اللحظة الأخيرة ليضع عقدة أمام التشكيل الذي كان أصبح جاهزا، رافضا اعطاء أسماء وزرائه. وخرج بمسألة توزير أحد النواب السنة من حلفائه كما بات واضحا.
ويلفت الى أن حزب الله يريد أن يقول لا يهمني الدستور، ولا يعنيني أن الرئيس المكلف هو من يشكل الحكومة بموجب الدستور ويعرضها على رئيس الجمهورية الذي يقبلها أو يرفضها، وتعلن مراسيمها بعد التوافق بينهما. حزب الله يريد أن يخلق أعراف جديدة ويقول بأن الحكومات لا تشكل من دون موافقتي، خلافا للدستور. وبالتالي يتحمل مسؤولية العرقلة، على حد قول الحجار.
ويشير الى أن عملية تشكيل الحكومة واضحة وصريحة في الدستور. ويؤكد أن الحريري متمسك باحترامه وتطبيقه. كما أنه متمسك بصلاحياته الدستورية الى الآخر. فالرئيس المكلف هو من يشكل الحكومة التي تصدر مراسيمها بالتنسيق وبعد موافقة رئيس الجمهورية عليها.
ويشدد الحجار على أن الحريري ثابت على موقفه، ومصرّ على ممارسة صلاحياته. ويؤكد أن صيغة الحكومة الثلاثينية التي عرضها جاهزة ومكتملة، ولا ينقصها سوى اعطاء حزب الله أسماء وزرائه للرئيس المكلف ليتم الاعلان عن الحكومة فورا.
