رأى رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ان "القوات" لا تزال تتعرض لحملات عليها في ظل مواقفها وثوابتها التي تدعو لقيام الدولة،وآخر هذه الحملات حادثة عيون أرغش التي استغلها البعض واضعاً اياها خارج إطارها.
ولم يستبعد جعجع في حديث لصحيفة "الوطن" السعودية ان تكون مساعي الإدارة الأميركية في عملية السلام في الشرق الأوسط جدية، نظراً لأن الإدارة ايقنت ان مصالحها تقتضي قيام الدولة الفلسطينية.
وإلى ذلك، رفض جعجع ما تتداوله وسائل الإعلام من تكهنات بشأن المحكمة الدولية، داعياًإلى انتظار النتائج.
وهنا نص المقابلة كاملاً:
الطريق من العاصمة بيروت إلى "معراب" طويلة، ربما هي بطول ما يفصل "الحكيم" عن بعض مناوئيه من السياسيين اللبنانيين. إلا أن دفء اللقاء والاستقبال يزيل عنك عناء الطريق وينسيك وعورته.
على علو 1000م من سطح البحر، اختار رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع أن يقيم في عزلة عن الضوضاء، وضجيج المدن، حيث الطقس البارد في "معراب"، لا تدفئه إلا المواقف السياسية، وحيث هدوء المكان، لا يخدشه إلا حراك المسؤولين ذهابا وإيابا. فتح لي باب مكتبه، مكتب أنيق ومنظم، وبابتسامة هادئة، قال لي "مرحبا أستاذ حسن، تفضل". صافحت الرجل، وجلست معه، ليبدأ حوار الـ45 دقيقة. ما إن يبدأ الحوار، ويمضي الوقت، إلا وينكشف لك سر إعجاب جمهور "القوات" بقائدهم، إعجاب ربما سره يكمن في الشخصية القوية، والوضوح في المواقف المنسجمة مع مواقف قواعده الشعبية.
فلسطين، كانت محور الحوار، والبوصلة كانت تشير إلى القدس، منطلقين منها إلى عملية السلام في الشرق الأوسط، والعلاقة بين إدارتي أوباما ونتنياهو، وصولا إلى العلاقة مع سوريا والسعودية، والتي كشف عن زيارته لها أكثر من مرة في زيارات غير معلنة. دون أن نغفل الحديث عن علاقته برفيقه السابق في "14 آذار" النائب وليد جنبلاط، وبغريمه "حزب الله"، وبتجربة حكومة الوحدة الوطنية. وهنا نص الحوار:
لو بدأنا مما يجري من عملية تهويد لمدينة القدس، تقوم بها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو، ما تقييمك لمجمل ما يجري هناك؟
ـ في تقديري أن ما يجري هو عملية هروب إلى الأمام، ومن جهة أخرى فإن جزءا من الحكومة الإسرائيلية الحالية تتحكم به اعتبارات دينية وأيديولوجية، ومن هذا المنطلق، فإنهم يقومون بما يقومون به حاليا. لكنني لا أستشيط من هكذا تصرفات، لأنه عندما يخطئ فريق أخطاء بهذا الحجم، فإنه بدا وكأنه يحفر قبره بيده. وقبل يومين استوقفني تصريح للملك الأردني عبدالله الثاني كان معبرا جدا، قال فيه: إنه مثل ما يتصرف الإسرائيليون سيكون مستقبلهم صعبا. وهذا تصريح ليس بالسطحي، وأشارك الملك عبدالله الثاني رأيه، لأنه وبالكيفية التي يتصرفون بها حاليا، فإن أقل ما يقال إن مستقبلهم في "المجهول".
السلام في الشرق الأوسط
بناء على ما تفضلت به، ما مصير عملية السلام في الشرق الأوسط؟
ـ إنني وخلافا لتقييم كثير من المراقبين والمحللين، أعتقد أن هنالك شيئا جديا جدا يتحضر في سياق عملية سلام جدية. هنالك تحول كبير حصل منذ سنتين وحتى الآن في السياسة الأميركية، إلا أن هذا التحول لا يظهر على المستوى الإعلامي، لأنه على مستوى استراتيجي عميق جدا. وهذا التحول كناية عن أن الإدارة الأميركية الحالية، وما بعد الحالية، وصلت إلى استنتاج أن عدم حل القضية الفلسطينية يضر بمصالح أميركا في الشرق الأوسط، بل وأبعد من الشرق الأوسط. من هنا فإن الإدارة الحالية ستسعى بكثير من الهدوء والصمت إلى الاستمرار في عملية السلام، ومن الممكن أن توفق، ومن الممكن كذلك أن لا توفق. لكن برأيي أن وعي الإدارة الأميركية بضرورة قيام دولة فلسطينية حرة ومستقلة هو بحد ذاته إنجاز استراتيجي وتاريخي، وما سيحل بعملية السلام أصبح محكوما بهذا المبدأ، وقد يأتي ثماره قريبا خلال عام أو عامين، وربما خلال خمسة أعوام، ولذا فنحن أصبحنا على طريق السلام، وإن كانت هذه الطريق ليست معبدة بالورود.
أشرت إلى أن الطريق ليست معبدة بالورود. كيف برأيك يمكن أن تزال أشواك الطريق.. عبر المفاوضات وحسب، أم لا ترى ضيرا في استخدام السلاح أيضا كوسيلة لتحقيق السلام العادل والشامل؟
ـ أنا رأيي أن استعمال السلاح في الوقت الحاضر يضر بالقضية الفلسطينية، وفي خضم الكباش الدائر ـ وإن تحت الرماد ـ بين الحكومتين الإسرائيلية والأميركية، فإنني أتأسف أن تقوم بعض الفصائل برمي قذائف قليلة جدا من قطاع غزة على جنوب إسرائيل، لأنها لن تؤثر شيئا في التوازن الاستراتيجي القائم، ولن تفيد القضية الفلسطينية في شيء، ومن جهة ثانية ترجع أميركا والغرب لاصطفافهم التقليدي مع إسرائيل. إن أعدل قضية في العالم إذا حملها أناس ليسوا جديرين بثقة المجتمع الدولي، فلن يؤدي ذلك إلى وصولهم إلى أي مكان، وفي ذات الوقت، فإن أسوأ قضية في العالم، إذا حملها أناس يثق بهم المجتمع الدولي، فمن الممكن أن تصل إلى مكان ما. ولذا، فإنني أرى أن أي استخدام للسلاح في الصراع العربي الإسرائيلي، من الآن وحتى إشعار آخر من شأنه أن يساعد إسرائيل، ويقوي أصوات المؤيدين لها داخل أميركا، وسيلزم الإدارة الأميركية الحالية بالتراجع عن التغيير الاستراتيجي الذي حصل بداخلها، والذي يرى أن حل الصراع في الشرق الأوسط هو مصلحة قومية أميركية.
العلاقة مع الرئيس عباس
الرؤية السلمية للصراع في الشرق الأوسط التي طرحتها تتقاطع ورؤية الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مما يقود لسؤال عن صحة المعلومات عن وجود تواصل بينك وبين الرئيس عباس؟
ـ هذه المعلومات صحيحة، وإنني أكنُ كل التقدير والاحترام للرئيس عباس ولجهوده في سبيل القضية الفلسطينية، وهو بطبعة وشخصه وتصرفاته وبمواقفه التي يأخذها رغم هدوئها إلا أنها تفيد القضية الفلسطينية أكثر بعشرات المرات من كل الآخرين الذين يقومون بضوضاء كبيرة، ولكن بنتيجة عكسية على القضية الفلسطينية.
فلسطين في خطاب القوات
في آخر خطاب لك ضمن مهرجان "القوات" في "البيال"، خصصت مقطعا تحدثت فيه عن فلسطين والقدس، وكان هذا أمرا لافتا.. هل هو تحول في أدبيات "القوات اللبنانية"؟
ـ خلال الحرب الأهلية، منذ عام 1975 وحتى 1990، والتي بدأت بمواجهة سلاح فلسطيني أسميه "طائشا"، يصول ويجول على الأراضي اللبنانية، كان جلُ همنا وقتها البقاء، وبالتالي انحصرت اهتماماتنا في كيفية أن نكون موجودين، من هنا لم نكن نستطيع أن نطال القضايا الكبرى، لأن التطرق للقضية الفلسطينية حينها كان يعتبر في مجتمعنا نوعا من الخيانة. والآن بعد أن "انقشعت" الغيوم، وتخلصنا من تلك المرحلة السوداء وتخطيناها نحن والأخوة الفلسطينيون، ولذا فنحن ننظر إلى الأمور الآن من زاوية أخرى مختلفة تماما ونتخذ المواقف الطبيعية.
هل هذه عودة إلى النسيج العربي، وخروج من فكر "الانعزال المسيحي"؟
ـ المسيحيون لم يكونوا في يوم من الأيام خارج النسيج العربي، وهناك أمر لا يعرفه الكثيرون، وهو أن "القوات اللبنانية" من أوائل الفرقاء اللبنانيين الذين أعادوا العلاقة مع "منظمة التحرير الفلسطينية" عام 1986، وفي السنة التي قبلها كانت لدينا علاقات مع العراق، وفي العامين 1986 و1987 كانت لدينا علاقات مع مصر والجزائر والأردن، أي أننا في أيام اشتداد الحرب الأهلية كان تواصلنا العربي هو الأساس، بخلاف ما حصل أول سنين الحرب.
لكن.. هل بإمكان قواعدكم الشعبية أن تستوعب هذا الخطاب، ذا البعد العربي؟
ـ قواعدنا استوعبت هذا الخطاب بدون أية صعوبة، وهنالك ارتياح بينها، لأنها تريد أن تنطلق من بيئتها الضيقة إلى رحاب أوسع، خصوصا أنني كنت واضحا في موقفي الذي لم يكن موقفا تملقيا أو استلحاقيا.
التوطين
ألا تتخوف من أن يكون حل القضية الفلسطينية على حساب لبنان، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في أراضيه؟
ـ على الإطلاق، هذه هي أول مرة في تاريخ لبنان، إذا حصل فيها حل للقضية الفلسطينية، فإنه لن يكون على حساب لبنان، ولن يكون هنالك توطين.
لماذا؟
ـ لأنه قبل هذه المرحلة بخمس سنوات، لم يكن هنالك عمل جدي ضد التوطين، وكل ما كان هو مجرد كلام إنشائي. لكنه خلال هذه السنوات الخمس، فإن جميع قيادات "14 آذار" بما فيها نحن، في جميع علاقاتنا الدولية كنا نتحدث بموضوع التوطين ونظهر مخاطره، مما حدا حتى بالأميركيين ـ وهذا بدا واضحا في الأشهر الأخيرة على لسان أكثر من مسؤول أميركي زار لبنان ـ لأن يتخذوا مواقف من التوطين، رغم أننا نعرف أن الأميركيين لديهم موقف مبدئي مع التوطين في أي مكان، إلا أنهم أصبحوا الآن ضد توطين الفلسطينيين في لبنان.
مسيحيو الشرق
حديثك السابق يدفعنا للسؤال عن دور مسيحيي الشرق حاليا، خصوصا أنه كان لهم دور أساسي في القرن الماضي في النهضة العربية؟
ـ في كل المراحل كان مسيحيو الشرق يقومون بأدوارهم بأشكال مختلفة، حيث كان لهم دور أساس بقيام دولة لبنان، والتي هي دولة ديموقراطية عصرية في هذا المحيط، مقارنة بالأنظمة التي حولنا. وإذا تطلعت للحرية والصحافة في لبنان، فهي من صنع المسيحيين، مع اعترافي بأن مسلمي لبنان لا يقلون شأنا عن مسيحييها.
العلاقة مع السعودية
حديثك عن اندماج مسيحيي الشرق مع محيطهم العربي، يدفع إلى السؤال عن علاقتكم العربية، وتحديدا مع الدول الخليجيـة، وفــي مقدمتهـا السعودية؟
ـ علاقاتنا جيدة جدا، وأستطيع أن أقول إنها أكثر من ممتازة. وخلال الخمس سنوات الماضية ساعدت السعودية لبنان بمليارات الدولارات، ودعمت الحكومة والدولة والشعب سياسيا.
هنالك معلومات عن قيامك بزيارات غير معلنة للسعودية.. ما ردك؟
ـ هذا صحيح.
العلاقة مع سوريا
ماذا عن سوريا، هل ستتجاوزون المرحلة السابقة، وتبنون علاقات جديدة تكون لمصلحة البلدين؟
ـ لدينا كل الرغبة، ولدينا كل النية بنسيان كل الجراح وكل العذابات السابقة والانفتاح على الجارة سوريا، وكنا من أول المؤيدين لانفتاح رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ورئيس الوزراء سعد الحريري. وعندما فاتح الرئيس الحريري قيادات "14 آذار" بنيته الذهاب إلى سوريا، كنت أول من شجعه، وقلت له أنت تذهب لسوريا ورأسك مرفوع من موقع سياسي واضح، فنحن ربحنا الانتخابات النيابية، وأصبحت رئيسا للحكومة بقوتك النيابية، ولذا فأنت الوحيد الذي يمكنه الذهاب لسوريا بكل راحة لتطرح قضايانا. من هذا المنطلق أقول: نعم نحن مع تخطي أحداث الماضي للوصول لمرحلة جديدة. لكنه لحد الآن لم نشاهد نتائج إيجابية من كل الانفتاح اللبناني على الإخوة بسوريا، ونحن في الانتظار.
هل سنشاهد في وقت قريب الدكتور سمير جعجع في دمشق؟
ـ أنا لست مع سياسة أن يذهب المسؤولون اللبنانيون "بالمفرق" إلى سوريا، لأنني مع أن تكون العلاقة مرتبة ومحترمة من دولة إلى دولة عبر رئيسي الجمهورية والحكومة.
حتى لو وجهت لك دعوة رسمية لزيارة دمشق؟
ـ ساعتها سأتداول الأمر مع الإخوة في "القوات اللبنانية"، ومع فخامة رئيس الجمهورية، ومع رئيس الحكومة. إلا أنني أعتبر أنه وبالعلاقات الموجودة بين سوريا والرئيسين سليمان والحريري، لا أجد من المستحب أن يذهب سياسيون لبنانيون لوحدهم إلى سوريا.
حاليا.. هل توجد رسائل أو وسطاء بينكم وبين الحكومة السورية؟
ـ لا توجد، لأننا نعتبر أن الوسيط هو رئيس الحكومة الذي يضعنا في أجواء زيارته لسوريا وللمسؤولين هناك.
العلاقة مع جنبلاط
في هذا السياق، كيف قيمتم زيارة النائب وليد جنبلاط لدمشق، ولقاءه بالرئيس بشار الأسد؟
ـ هذه زيارة خاصة جدا، لها علاقة بوضع خاص، أفضل أن لا أخوض في تفاصيلها.
هل تعتبرها خروجا عن نسيج "14 آذار"؟
ـ لا شك أن الصديق وليد جنبلاط بعد الانتخابات النيابية فضل أن يأخذ موقعا وسطيا، وهو أمر له الحرية في اتخاذه.
كيف علاقتك الآن مع النائب جنبلاط؟
ـ علاقة عادية.
هذا يعني أنها ليست بالمستوى السابق؟
ـ أكيد هي ليست بالمستوى الذي كان سابقا، ولكنها أيضا ليست مفقودة.
المحكمة الدولية
جرى الحديث كثيرا في الآونة الأخيرة عن تسريبات تشير إلى اتهام المحكمة الدولية لأفراد من "حزب الله" باغتيال الرئيس رفيق الحريري.. ما معلوماتك في هذا السياق؟
ـ ليست لدي أية معلومات عن أي اتجاه يأخذه التحقيق، ولا أقبل في أي حال أن أعلق على تسريبات صحفية، خصوصا في موضوع بهذه الأهمية والدقة والخطورة. لكن ما أقوله هو أن المحكمة الدولية مكونة من مجموعة كبيرة من القضاة والمحققين من نحو 30 دولة حول العالم، وهم من المشهود لهم بكفاءتهم ونزاهتهم في دولهم، وأكثرهم آتٍ من دول تقريبا محايدة، ككندا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وتركيا، وبوجود أشخاص من هذه النوعية، ومن هذا العدد من الدول ما علينا إلا أن نحترم عمل هذه المحكمة، وننتظر نتائجها. وبنهاية المطاف فإن أي قرار ستصدره المحكمة سيكون مبررا ومعللا، وسيظهر إذا كان منطقيا أم لا، وإذا كان منطبقا مع الوقائع أم لا. وكل ما يظهر من طريقة عملها، يظهر الثقة بها، وتقبل ما سيصدر عنها.
في هذا السياق، كيف قرأت الموقف الأخير من المحكمة الدولية، والذي أطلقه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في حواره على شاشة "المنار"؟
ـ كان موقفه موقفا معقولا، والذي حفظته من الموقف، أن السيد حسن نصر الله يقول إنه قابل بالمحكمة الدولية. وأتصور أن هذا موقف عاقل ومنطقي وينسجم مع وجود "حزب الله" في الحكومة والمجلس النيابي. صحيح أنه وضع علامات استفهام، وأي شخص بإمكانه وضع علامات استفهام، إلا أننا ليس لدينا أية علامة استفهام حول المحكمة، لأنه لم يستجد أي شيء يدعو لذلك.
العلاقة مع حزب الله
بما أن الحديث هو حول السيد نصر الله، كيف هي علاقة "القوات اللبنانية" بحزب الله؟
ـ للأسف ليس هنالك حوار بين الطرفين، رغم أننا جربنا في مراحل عديدة أن يكون هنالك حوار أعمق مما يحدث في المجالس العامة، لكنه لم يكن هنالك صدى لدى الإخوة في "حزب الله".
ما الذي يمنع قيام هذا الحوار؟
ـ برأيي أن جزءا منه هو الموقف الأيديولوجي، لكن هنالك ما هو أهم، لأن الإخوة في "حزب الله" مرنون في هذه الناحية، إنما السبب الأهم هو علمهم أن "القوات اللبنانية" لا تباع ولا تشترى، ولا تأخذ لا بالترهيب ولا بالترغيب، هذا من جهة، ومن جهة أخرى منطلقاتنا واضحة، وبالتالي يعتبرون أن لا جدوى من الحوار مع "القوات اللبنانية"، لأن الحوار بالنسبة لهم يعني أن يأتوا بالفريق الآخر لوجهة نظرهم، لأنهم لا يعتبرون أنفسهم مخطئين، لأنهم يربطون مواقفهم السياسية بـ"السماء"، وبالقدرة الإلهية!.
* لكنك في حوار سابق مع الزميل غسان بن جدو على شاشة "الجزيرة" أشرت إلى تشابه بينك وبين نصر الله، ألا يقود ذلك لإمكانية حوار ما؟
ـ الأمور أبعد من ذلك، لأنها تطال الأيديولوجيات الكبيرة والاستراتيجيات المختلفة. فمثلا بالنسبة للإخوة في "حزب الله"، لبنان مجرد مقاطعة أو إقليم في أمة أكبر، بالطريقة التي يتصورونها هم. بالنسبة لنا، لبنان هو الأمة الأكبر، وهذا مثال واحد، فما بالك بباقي الأشياء.
ما هو موقفكم من سلاح "حزب الله"، هل ما زلتم تطالبون بنزعه أو تسليمه للجيش اللبناني؟
ـ إنني أذهب إلى أبعد من ذلك، فالموضوع بالنسبة لنا يرتبط بسؤال عما هي الطريقة الأفضل للدفاع عن لبنان. لأنه في رأينا أن أفضل طريقة هي وجود دولة في لبنان، وجيش شرعي وقانوني، لأن قوة الردع هي قوة معنوية بالدرجة الأولى، ومادية بالدرجة الثانية، خصوصا أن هنالك إجماعا وطنيا على الجيش، ولا يوجد من يختلف حوله، في الوقت الذي يختلف فيه اللبنانيون مع بعضهم البعض حول الوجود المسلح لحزب الله.
لكن برأيك ألم يستطع "حزب الله" في حرب تموز 2006 صد العدوان الإسرائيلي على لبنان بحسب وجهة نظر المؤيدين لسلاحه؟
ـ برأيي لو كان لدينا جيش لبناني منتشر على الحدود كما هو الآن، تحت القرار الدولي 1701، ستكون له القدرة على صد العدوان بدون كل الأثمان التي دفعناها عام 2006. ليس هنالك شك في أن "حزب الله" لديه مقاتلون أشداء ولديهم خبرة كبيرة، لكن هذا شيء، والتفكير الاستراتيجي لحماية لبنان بأقل كلفة شيء آخر. فضلا عن أنه في أسوأ الحالات ليس بإمكانك أن تدافع عن شعب رغما عنه، وبطريقة هو لا يريدها.
الحرب الإسرائيلية
بالنسبة لكم، هل تعتبرون إسرائيل جارة أم عدوا؟
ـ إسرائيل عدو.
في حال شنت إسرائيل حربا جديدة على لبنان، هل ستقفون على الحياد، أم ستدافعون عن بلادكم؟
ـ أعوذ بالله، وأنا حزين جدا لأنك تسألني هكذا سؤال. وعند حدوث أي عدوان على لبنان، وبالأخص من إسرائيل، ساعتها ينتهي كل النقاش الداخلي، وعندها ندافع عن لبنان، وبعد ذلك نعود لمواصلة نقاشاتنا الداخلية.
طاولة الحوار
على ذكرِ النقاشات الداخلية، كيف تقيم طاولة الحوار الوطني في نسختها الثانية؟
ـ حتى الآن "حزب الله" ليس جديا في المناقشة على طاولة الحوار، وهو يذهب فقط للقول إنه لا يقاطع طاولة الحوار، لأنه في جميع النقاشات التي تدور، يناقش الجميع باستثناء "حزب الله"، في الوقت الذي هو المعني الأساسي!.
ماذا يفعل إذن؟
ـ يستمع ويجري مداخلة هنا أو تعليقا هناك. يتدخل في البيان النهائي، ولكن ليس أكثر من ذلك.
أمين عام حزب الله، أشار إلى أنه في الحوار السابق، والذي شاركت أنت فيه، كان هو أول من قدم تصورا للاستراتيجية الدفاعية، وإن لم يكن مكتوبا؟
ـ ماذا يمنع إذن أن تقدم هذه الرؤية بشكل مكتوب، كما قدمنا جميعا رؤانا بشكل مكتوب لطاولة الحوار؟
هل قدمت "القوات اللبنانية" رؤيتها، وعلى ماذا ترتكز؟
ـ ترتكز على الجيش اللبناني، وعلى مجموعات خاصة شبيهة بمجموعات "حزب الله"، لكنها تنتمي للجيش اللبناني. وفي هذا السياق، أريد أن أقول شيئا لا يعرفه الكثير من المواطنين، وهو أنه يوجد في الجيش اللبناني وحدات خاصة تضم ما لا يقل عن 4000 أو 5000 عنصر، ومستوى هذه الوحدات القتالي بكل المقاييس، أقله بذات مستوى وحدات حزب الله. وهي مجموعات شرعية ومدربة أفضل تدريب. وبرأيي أن الجيش اللبناني باستطاعته خلال 6 أشهر أن تكون لديه ذات القوة الموجودة لدى حزب الله، إذا أتيح له المجال.
الاتفاقية الأمنية
لكن هنالك حديث عن محاولة لتغيير العقيدة القتالية للجيش، وآخرها ما حصل من سجال حول الاتفاقية الأمنية اللبنانية الأميركية؟
ـ هذا غير صحيح، وهو تجن خالص، فالاتفاقية المقصودة هي اتفاق هبة تدريب وتجهيز، وهذا هو اسمها. وموضعها تجهيز بعض المقرات لقوى الأمن الداخلي، أو للجيش اللبناني، وتدريبه. إذن هي ليست بالاتفاقية الأمنية، وثانيا، كيف تغير العقيدة! هذا أمر لا يقبله أحد.
المعترضون يشيرون إلى بعض مقررات التدريب التي تصف "حزب الله"، والمقاومة الفلسطينية بـ"الإرهاب"؟
ـ طالما أن هذا الاتفاق قد عمل مع الحكومة الأميركية، وبالتعريف الأميركي للإرهاب يعتبر أن هذه المجموعات هي مجاميع "إرهابية"، وهذا المفهوم الأميركي بأميركا، وليس هنا. ونحن هنا نتبع مفهومنا الذي لا نعتبر به "حزب الله" منظمة إرهابية. وهذا "تشاطر" من المعترضين على اتفاقية الهبة، وإيجاد أجواء من الغموض والتوتر.
حكومة الوحدة الوطنية
كيف تقيم تجربة حكومة الوحدة الوطنية؟
ـ من جهة استطاعت أن تؤمن حدا أدنى من الاستقرار السياسي، ومن جهة أخرى مخيبة للآمال من ناحية المشاريع ومن النواحي الإنمائية والاقتصادية والاجتماعية، لأنها لم تستطع حتى الآن أن تتخذ كل التدابير التي كان يجب أن تتخذها.
عزل "القوات"
أثير كثير من اللغط حول الحادث الأخير في "عيون أرغش"، وأنت تحدثت عن وجود استهداف للقوات اللبنانية. ما حقيقة ما جرى؟
ـ هنالك استهداف كبير، وأنا لن أجيب على أي شيء له علاقة بالموضوع. وقد تم تحويل الموقوفين إلى المحكمة العسكرية، والمدعي العام العسكري أصدر أول بياناته، وأنا أتمنى أن تأخذ ما صدر عن المدعي العام العسكري لأنه يمثل حقيقة القصة. وللأسف قبل أن يصل الموقوفون إلى المحكمة، أخذت بعض وسائل الإعلام وعدد من سياسيي "8 آذار" يشيعون الأخبار شمالا ويمينا ضدنا.
لماذا إذن استهدفتم إذ لم تكن لكم علاقة؟
ـ لأنهم يعتبرون أن "القوات اللبنانية" هي العصب الأساسي في حركة "14 آذار"، لذلك منذ 5 أشهر وحتى الآن يحاولون تطويق "القوات" وعزلها ووضع ضغوط على رئيس الجمهورية والحكومة لمقاطعتنا.
البعض شبه حادثة "عيون أرغش" بحادثة "كنيسة النجاة"، وأنها بداية لتطويقكم؟
ـ هذا في نوايا من يقف خلف هذه الحملات. لكن النوايا شيء، والواقع شيء آخر مختلف، فنحن الآن في عام 2010، ولسنا في عام 1994.