#adsense

35 سنة مكررة : لا انهيار ولا تطور

حجم الخط


35 سنة على البداية الرسمية التي سبقتها مقدمات على الطريق الى حرب لبنان يوم 13 نيسان .1975 نصفها حرب بكل أنواع الأسلحة والسياسات، ونصفها الآخر استمرار للحرب بوسائل أخرى. ما نعرفه من وجوهها المتعددة وأحداثها المدوية على المسرح أقل بكثير مما نجهله عن أبعادها المحلية والإقليمية والدولية وألعابها الصامتة في الكواليس. وما فعلناه هو التصرف كأن الصفحة طُويت غير مرة منذ اتفاق الطائف حتى اليوم بأقل قدر من قراءة الحقائق ومن البحث عن الصور الظاهرة والخفية في المشهد المأسوي الطويل. فالدراسات والكتب الجدية بالوثائق نادرة. وكل ما لدينا هو إما صور جزئية وإما شعارات ومطلقات ايديولوجية.

ذلك أن أي حرب مثل حرب لبنان تنتهي بواحد من أمرين: الانهيار تحت ثقل الحرب وأسبابها أو التطور عبر السعي لإزالة الأسباب وإقامة نظام أفضل. لكن ما حدث في لبنان هو شيء آخر: لا انهيار ولا تطور، بل تراجع الى ما دون ما كنا عليه قبل الحرب. فالطائفية صارت مذهبية. والأحزاب والتيارات العلمانية كادت تصبح على هامش الأحزاب والتيارات الطائفية والمذهبية. أما الهوية العربية التي حسمها اتفاق الطائف، فإنها جاءت في زمن انحسار المد العربي وتعاظم المد الأصولي في المنطقة. وأما العودة الى (لبنان أولاً)، فإنها تصطدم بالولاءات العربية والإقليمية والدولية. وقمة البؤس أن نجد أنفسنا اليوم نتعثر في ما كان يجب أن نبنيه منذ الاستقلال، وهو مشروع الدولة.

ومن السهل أن نرى في الوضع الحالي كثيراً مما يعيد تذكيرنا بما قاد الى الحرب، وإن تبدلت أسماء ومواقع. فلا الوجه المحلي للأزمة تبدل، حيث الصراع العادي على السلطة من أجل السلطة داخل النظام المغلق. ولا الوجه الخارجي للأزمة تغيرت انعكاساته علينا، حيث الصراع العربي – الاسرائيلي والصراعات على الشرق الأوسط وفيه. والجديد هو أن النظام المأزوم المغلق الذي كان يعمل جزئياً يبدو اليوم معطلاً تحت عنوان فخم: التوافق، في حين أنه عملياً الخوف المتبادل والقيود المتبادلة.

والمفارقة مذهلة: الوضع، من فوق، هو رسمياً نظام ديمقراطي برلماني تعددي. والوضع، من تحت، هو مجموعة (انظمة رئاسية) احادية في كل طائفة ومذهب. وما نسميه الديمقراطية التوافقية هو، في رأي فرانسيس فوكويا بتعبير ديبلوماسي، (ديمقراطية تنازلية).
لكن من الصعب ان نتجاهل واحداً من دروس الحرب: ليس في لبنان حل عسكري، وان كان هناك من يحلم به. والطريق الى الحل السياسي مملوء بالحواجز الخارجية والعصبيات والشهوات والمطامح المحلية.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل