
أصبح للحياة الآن فرصة جديدة للنهوض في صحراء كوبوكي الداخليّة في منغوليا، وهي عبارة عن 18,600 كيلومترًا مربعًا من الكثبان الرمليّة الذهبيّة التي تقع جنوب قوس النهر الأصفر الصينيّ. بعد أن تسببت سنوات من الرعي في حرمان الأرض من جميع النباتات، وكان سكان المنطقة البالغ عددهم 740,000 نسمة غارقين في فقرٍ مدقع.
وفي عام 1988 قامت شركة “Elion Resources Group” الصينيّة بالاشتراك مع السكّان المحليين وحكومة بكين في مكافحة التصحّر. وبعد مرور نحو ثلاثة عقود، تمّ إصلاح ثُلث صحراء كوبوكي. وزُرِعَت نباتات خاصّة للسيطرة على الرمال المتحركة ومنع الكثبان الرمليّة من التمدد نحو المزارع والقرى. عادت تربية الماشية وانتشرت الصناعات الثانويّة، كما توافد السيّاح على الفنادق والمطاعم المحليّة بحماسٍ لاستكشاف الكثبان الرمليّة.

ويقدّر برنامج الأمم المتّحدة للبيئة أنّ مشروع إصلاح الصحراء في كوبوكي يعادل الـ 1.8 مليار دولار على مدى 50 سنة. إنّ إصلاح صحراء كوبوكي يدعم مركز الصين في مقدمة الدول المهتمة بالبيئة في الوقت الذي تتراجع فيه واشنطن عن التزاماتها الدوليّة. وتتواجد واحدة من أكبر مزارع الطاقة الشمسيّة في الصين في صحراء كوبوكي والتي تضمّ 650,000 لوحةً شمسيّة تَتَتَبّع أشعّة الشمس، ويصل إنتاجها مجتمعةً إلى 1000 ميغاوات من الكهرباء.
وفاز هذا المشروع بالجائزة العالميّة لمكافحة التصحّر عام 2013 وهي جائزة تمنحها الأمم المتّحدة وذلك تقديرًا للتأثير الهائل الذي أحدثه على حياة السكان المحليين.
في بداية المشروع دُفِعَ للمجتمع المحليّ ليزرعَ الأشجار لكنّ معظم الشتلات ماتت، حيث لم يكن لأحدٍ مصلحة ماديّة في بقائها. لذلك بدأت شركة إيليون في تقديم مكافآتٍ على الأشجار التي عاشت، فارتفع معدّل بقاء الأشجار على قيد الحياة. ثمّ قاموا بدورٍ رائدٍ في أسلوب زراعة أشجار الصفصاف والتي اُختيرَت لأنّها لا تحتاج أمطارًا كثيرة بواسطة استخدام نفاثات مياه عالية الضغط، ما قللّ أوقات الزراعة من 10 دقائق إلى 10 ثوانٍ لكلّ شتلة. كما مرّ المشروع بالكثير من التجارب والأخطاء على طول الطريق.