كلام داخلي يستبق التقرير الدولي عن القرار 1559
أي أبعاد لسحب سلاح "حزب الله" من التداول؟
يستبق حديث بعض السياسيين عن الرغبة في سحب موضوع سلاح "حزب الله" من التداول وفق ما ذهب اليه النائب وليد جنبلاط اخيراً وقبله العماد ميشال عون واطلاق تحذيرات من ذكر ذلك في الاعلام وخارج طاولة الحوار صدور التقرير نصف السنوي (الحادي عشر) للامين العام للامم المتحدة بان كي – مون عن تنفيذ القرار 1559 في 30 نيسان الجاري والذي لا يزال يعتبر ان احد بنوده لم ينفّذ ويتعلق بنزع السلاح من الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانيية مدرجاً "حزب الله" من ضمن هذا التصنيف. وكانت سوريا طلبت في تشرين الاول الماضي ابان مناقشة التقرير السابق الغاء مهمة تيري رود – لارسن المكلّف متابعة تنفيذ هذا القرار من منطلق ان لا داعي الى موازنة اضافية لامر لا يتابع ميدانياً. وقد ذهب لبنان اذذاك على لسان وزير خارجيته الى اعتبار القرار غير موجود قبل ان يعالج هذا الامر على اعلى المستويات الرسمية. وبديهي ان الغاء قرار صادر عن مجلس الامن لا يكون بشحطة قلم او قرار اي دولة فضلاً عن ان لبنان كان يستعد لدخول مجلس الامن عضواً غير دائم. وتستبق المناقشة المقبلة للتقرير في مجلس الامن تولي لبنان الرئاسة الدورية للمجلس التي تبدأ مطلع ايار المقبل.
ومع ان لبنان تعاطى ولا يزال مع هذا القرار او ما تبقى منه على انه غير قابل للتنفيذ وانه اقنع المجتمع الدولي بأن هذا الامر يناقش عبر طاولة الحوار وفق آلية قد تكون طويلة المدى، فإن البعض يثير تساؤلات اذا كان سيشتد عزم سوريا في السعي الى اهمال التقارير حول القرار ومضمونة المتوقع في ضوء مواقف لبنانية باتت تحرم الكلام الداخلي على سلاح الحزب. وذلك في وقت يقول بعض المتابعين ان دولاً كبرى باتت تتفهم موقف لبنان وحساسيته الداخلية فلم تعد تذكر القرار 1559 سوى لماماً على قاعدة ان القرار 1701 يتضمن مندرجات القرار 1559 في مقدمته واقرار الجميع بأولوية القرار الاخير عطلت مفاعيل القرار الاول. لكن دولا اخرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا اصرّت على متابعة القرار لا بل ان ثمة من يعتقد ان التطورات الداخلية تجعل هذه الدول قلقة على نحو سيدفعها الى التمسك بالقرار ولو على نحو رمزي في جرعات تذكيرية لما هو مطلوب من لبنان وما هو مطلوب في العلاقة بين لبنان وسوريا. لكن التذكير بهذه الامور يبقيها على جدول المتابعة الدولية في حين ان سوريا ترغب في نزع موضوع علاقتها مع لبنان وكل ما يمت اليها من اوراق اكانت التنظيمات الفلسطينية او "حزب الله" من الاطار الدولي على اساس انها بنود في العلاقات الثنائية بين البلدين وفق جدول اعمال انفتاحي بدأه اخيرا رئيس الحكومة سعد الحريري. ولا تستبعد مصادر متابعة ان تظهر عناوين لهذه المواضيع لدى مناقشة التقرير نصف السنوي آخر الشهر الجاري على قاعدة ان لبنان يتابع مع سوريا المواضيع الثنائية المختلفة ولا حاجة الى ذكر ذلك مجددا في التقارير الدولية ولا لتضييع المزيد من جهد في امر لا علاقة للامم المتحدة به وفق رأي دمشق.
وتشكل مواقف الافرقاء المعنيين قبل انعقاد طاولة الحوار عوامل ضاغطة تفرغ مضمون الطاولة من مضمونها الفعلي على رغم اقرار الجميع بان مسار البحث في مصير سلاح الحزب من ضمن ما يسمى الاستراتيجية الدفاعية طويل وتتداخل فيه عوامل اقليمية اكثر منها محلية. ومع ان هناك مبررات لدى القائلين بالدعوة الى منع تداول سلاح "حزب الله" وخصوصاً لدى عون وجنبلاط، الا ان المسألة وفق المعطيات المتوافرة لدى المعنيين باتت مرتبطة في المرحلة الراهنة بعوامل اقليمية كانت واضحة جدا في المؤشرات السورية وادركها اكثر من طرف حتى ان الكثير من الضغوط مرتبط بها بما فيها الحملة التي شنها حلفاء لسوريا على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. ولذلك تثير هذه المواقف تساؤلات مقلقة حول مضمونها التحذيري وما ترمي اليه وهل ان ثمة اخطاراً يمكن ان تتهدد من يأتي على ذكر السلاح بحيث يكون هناك قصقصة سياسية ومعنوية لأجنحة من يتجرأ على ذكره او مناقشته وفق ما حصل بعد اتفاق الطائف من حيث تعميم منطق منع الكلام على اعادة نشر سوريا قواتها العسكرية وفقا لهذا الاتفاق حتى البقاع وتخوين كل من كان يطالب بتنفيذ هذا الاتفاق وفقا لمعادلة سياسية جديدة تم تركيبها او يجري تركيبها على قاعدة الاتفاق السعودي – السوري من جهة وعلى قاعدة اتفاق الدوحة من جهة اخرى وحوادث 7 ايار من جهة ثالثة اي ان هذه هي الخيارات الجديدة التي تضمن الاستقرار في البلد وما دونها تتسبب في هز هذا الاستقرار في العمق.