#adsense

عدوان: لن نقبل بأنصاف الحلول وبقاء لبنان ملعب نار والحوار يتم إما في البرلمان وإما في

حجم الخط


عدوان: لن نقبل بأنصاف الحلول وبقاء لبنان ملعب نار والحوار يتم إما في البرلمان وإما في “القصر” بعد انتخاب الرئيس


اعلن نائب رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان، ان “غياب لبنان وقادة عرب كبار عن قمة دمشق جاء ليضيء بكل وضوح على حقيقة المشكلة في لبنان، وعلى الأزمة القائمة اليوم بين ابرز الدول العربية وسورية”، لافتاً الى ان “المشكلة الاساسية التي يعيشها لبنان تتمحور حول قيام الدولة او عدمها”، ومعتبراً ان “سورية هي في اساس هذه المشكلة”.


وقال عدوان ان “دور الجامعة العربية ليس التدخل في الصراعات داخل الدول بل حلّ الازمات بين الدول العربية للمحافظة على سيادتها”، مضيفاً: “من هنا موقف مصر والسعودية – اللتين تُعتبران في ركيزة العمل العربي – ودول عربية أخرى وانتفاضتهم في القمة العربية الاخيرة، ليقولوا لسورية انها لا يمكن ان تستمر في التعاطي بهذه الطريقة مع لبنان الذي هو من مؤسسي الجامعة العربية”.


واعلن ان “ما ننتظره بعد القمة التي طرحتْ حقيقة المشكلة في لبنان هو حلّ حقيقي”، وقال: “لن نقبل بعد اليوم بأنصاف الحلول ولا بأن يستمر لبنان ساحة وملعب نار وان تبقى الدولة اللبنانية خارج قرار السلم والحرب. وآن الآوان ان يصبح لبنان وطناً، وان تكون السلطة الشرعية هي صاحبة قرار الحرب والسلم. وفي رأيي انه عندما نعالج هاتين المسألتين، تُحلّ مشكلة لبنان”.


ورداً على سؤال قال: “سورية امام خيارين، إما ان تذهب اكثر فأكثر الى العزلة العربية، واما ان تستفيد مما جرى لايجاد تفاهم مقبول من العرب. وفي اعتقادي ان الخيار اليوم بيد سورية، فهل تريد ان تبقى على خلاف مع السعودية ومصر ودول عربية أخرى هي في اساس الجامعة العربية ام تريد ان تذهب الى التفاهم”، مضيفاً: “التفاهم يبدأ في لبنان الذي يجب ان يستعيد قراره ، وهذا لن يحصل الا بعودة قرار الحرب والسلم الى الدولة اللبنانية. ونحن ننتظر ما سيكون عليه الموقف السوري”. تابع: “في هذا الوقت هناك تحركان في اتجاه الاخوة العرب: تحرّك يقوم به رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ليضع المشكلة اللبنانية في إطارها الصحيح اي انها ناجمة عن نمط العلاقة بين لبنان وسورية، وتحرّك رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يحاول ان يُظهر المشكلة وكأنها بين اللبنانيين وان يُخفي دوره في إقفال المجلس”.


وشدد على ان “خيار الحكومة وقوى “14 مارس” الاساسي هو على مستوى الجامعة العربية، ومن هنا تحرّك الرئيس السنيورة”، وقال: “حين تكفّ سورية عن تغطية عملية عرقلة قيام الدولة عبر الفريق الذي تدعمه، نكون قد دخلنا في الحل، لذلك نركّز على دور سورية في منع قيام الدولة”. ورداً على سؤال آخر قال: “هل يجوز ان تبقى أرض لبنان مستباحة وكذلك شعبنا لنكون، ليس حتى ورقة مجابهة، بل ورقة مقايضة فقط”؟ مضيفاً: “هذا لبّ المشكلة، وهنا نطلب من العرب مساعدتنا على وقفه. ويعلم العرب ان لبنان دفع لوحده خلال 30 عاماً ثمن الصراع العربي – الاسرائيلي، وما زلنا مستعدين لان نقوم بدورنا على اكمل وجه على هذا الصعيد لان هناك قضية محقة هي القضية الفلسطينية، ونحن فيها مع الإخوة العرب والفلسطينيين، لكن في الوقت نفسه لم نعد نقبل ان نكون ورقة مقايضة وساحة الصراع الوحيدة في حين يعمّ الاستقرار في كل مكان”.


وهل يعتقد ان لبنان ورقة مقايضة في اطار الصراع العربي الاسرائيلي ام ورقة للمحكمة الدولية؟ اجاب: “سورية تريد لبنان ورقة مقايضة في اطار الصراع العربي – الاسرائيلي والمحكمة معاً. لكننا لن نقبل بعد اليوم الا ان يكون لبنان وطننا نهائياً وان تقوم دولة قوية قادرة عادلة تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم وبسط سيادتها على كامل اراضيها، اما المحكمة نريدها لاحقاق العدالة وليس لتنفيذ الاحقاد كما نريدها لوقف مسلسل الاغتيالات وتأمين الاستقرار في لبنان”.


وفي ما يأتي نص الحوار:


• يتجه لبنان الى الدعوة لاجتماع لوزراء الخارجية العرب عبر التحرك الذي بدأه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة من اجل تصويب العلاقة اللبنانية – السورية؟


– الصراع في لبنان يتمحور حول مسألتيْن مترابطتين: الاولى تتعلق بنهائية الكيان اللبناني والثانية بقيام الدولة. وأيّ سؤال حول الازمة اللبنانية يجب ان ينطلق من هذا التوصيف.


ولبنان يعاني اليوم من نمط العلاقة مع سورية التي لا تتعاطى معه كدولة، بل تتعاطى مع افرقاء فيه. وعلى مستوى موازٍِ، ثمة صراع بين قيام الدولة في لبنان ومحاولات منع قيامها. ولسورية دور اساسي في هاتين المسألتين. فلو كانت تتعاطى مع الدولة اللبنانية وليس مع افرقاء فان هذا الامر كان سيعزّز قيام الدولة. ولا يمكن للدولة ان تقوم اذا لم تبسط سلطتها على كامل أراضيها. واذا نظرنا اليوم الى وضع الحدود مع سورية نجد انه يتدفق عبرها السلاح والارهابيون في اتجاه لبنان، كما حصل مع تنظيم “فتح الاسلام”، من دون اغفال منع ترسيم الحدود في مزارع شبعا وهو الامر الضروري للسماح للبنان بان يستعيد السيطرة عليها ويستردّها، الى جانب عدم وجود علاقات ديبلوماسية بين البلدين. ومن شأن معالجة هذه المسائل تعزيز سلطة الدولة ووقف قيام دولة خارج الدولة واستعادة السلطة الشرعية قرار الحرب والسلم، ومتى حصل ذلك، لا يعود ثمة خلاف بين اللبنانيين. فالمشكلة الاساسية التي نعيشها تتمحور حول قيام الدولة او عدمها، وسورية هي في اساس هذه المشكلة. وهنا في رأيي يأتي دور الجامعة العربية والاشقاء العرب لتحقيق سيادة لبنان واستقلاله. فدور الجامعة العربية ليس التدخل في الصراعات داخل الدول بل حلّ الازمات بين الدول العربية للحفاظ على سيادة هذه الدول. ومن هنا موقف مصر والسعودية ـ اللتين تُعتبران في ركيزة العمل العربي ـ ودول عربية أخرى وانتفاضتهم في القمة العربية الاخيرة، ليقولوا لسورية انها لا يمكن ان تستمر في التعاطي بهذه الطريقة مع لبنان الذي هو من مؤسسي الجامعة العربية.


ولبنان لا يتدخل في الشؤون الداخلية لسورية ولا يفتح حدوده لتشكّل معبراً لمن يريدون زعزعة نظامها، ولا يسلّح أفرقاء فيها. هذه هي حقيقة المشكلة التي نضعها برسم الرأي العام العربي والكويتي الذي يعرف هذا الواقع ويساعدنا بكلّ جدية لإيجاد حل له.


• الرئيس بشار الاسد قال في خطابه خلال القمّة ان ضغوطاً تمارَس على سورية من اجل التدخل في لبنان. وهناك انطباع وكأن الضغوط على سورية هي لمطالبتها بتسليم “خريطة الالغام” اللبنانية بما يوحي ان ثمة أطرافاً لبنانية اساسية هي مجرد الغام سورية …


 – حددتُ المشاكل في إجابتي على السؤال السابق . وهل كثير ان يطلب لبنان ان توقف سورية تسليح الفلسطينيين المرتبطين بها والمتمركزين خارج المخيمات وأحياناً بداخلها والذين لا علاقة لهم إطلاقاً بالقضية الفلسطينية والذين وغالباً ما تظهر أدوار لهم في كلّ مرة تحصل زعزعة للاستقرار في لبنان؟ وهل يعقل ان سورية لا تساعدنا في ترسيم الحدود في مزارع شبعا لاستعادة حقوقنا وأرضنا المحتلة؟ والواقع ان سورية تتعاطى مع مزارع شبعا على انها لغم يجب ان يبقى جاهزاً لتحريكه في وجه اسرائيل انطلاقاً من لبنان في حين تنعم الحدود السورية بالامن وفيما نرى تبادُل الرسائل المستمرّ بين السوريين والاسرائيليين. فهل كُتب على لبنان ان يكون لوحده الساحة المتفجرة مع ما ينعكس ذلك على اقتصاده وأمنه واستقراره وقيام دولته؟ وهنا أقول انه في الصراع العربي ـ الاسرائيلي، نحن حلفاء سورية ومعها في خندق واحد، ولبنان سيكون آخر دولة عربية توقّع السلام مع اسرائيل، وهذا أمر محسوم بالنسبة الينا. وفي موازاة ذلك، لا نريد ان يبقى لبنان النقطة الوحيدة المشتعلة في المنطقة و “صندوق بريد” لتوجيه الرسائل الى اسرائيل، في حين ان كل الدول العربية الأخرى تنعم بالاستقرار والاطمئنان. وأذكر هنا انه في الصيف الماضي لم يكن في لبنان موسم للسياحة بينما كانت السياحة مزدهرة في سورية التي تنعم بالهدوء رغم ان مساحة واسعة من أراضيها لا تزال تحت الاحتلال. وفي رأيي ان المشكلة الفعلية تكمن هنا، وليس في وزير بالزائد او وزير بالناقص ولا في ما نسمعه من شعارات وعناوين كالمشاركة.

 

فنحن مَن يطلب ان تكون لنا مشاركة في قرار السلم والحرب الذي هو اليوم خارج الدولة اللبنانية، اي ان ما يجري على مستوى النزاع مع اسرائيل هو خارج الدولة اللبنانية ولا حول ولا قوة فيه لأي لبناني. فهل يجوز ان تبقى أرضنا مستباحة وكذلك شعبنا لنكون، ليس حتى ورقة مجابهة، بل ورقة مقايضة فقط؟ اذاً هذا لبّ المشكلة، وهنا نطلب من العرب مساعدتنا على وقفه. ويعلم العرب ان لبنان دفع لوحده خلال ثلاثين عاماً ثمن الصراع العربي ـ الاسرائيلي، وما زلنا مستعدين لان نقوم بدورنا على اكمل وجه على هذا الصعيد لان هناك قضية محقة هي القضية الفلسطينية، ونحن فيها مع الإخوة العرب والفلسطينيين ، ولكن في الوقت نفسه لم نعد نقبل ان نكون ورقة مقايضة وساحة الصراع الوحيدة في حين يعمّ الاستقرار في كل مكان.


• رغم اتهماكم بتفويت فرصة ذهبية لحل المشكلة عبر مقاطعة القمة في دمشق، فان الانظار تتجه الى المرحلة التي تلتها والهزات الارتدادية لغياب لبنان ومعه بعض العرب … ما السيناريوات المحتملة في تقديركم؟


– القمة العربية التي يعتبرها البعض فاشلة، أريد ان أعتبرها من أنجح القمم، لسبب واحد يتمثل في انها اول قمة تعمّ فيها الصراحة بين الاخوة العرب. وجاء غياب لبنان وقادة عرب كبار ليضيء بكل وضوح على حقيقة المشكلة في لبنان والوضع العربي، وعلى الأزمة القائمة اليوم بين أبرز الدول العربية وسورية. وما ننتظره بعد القمة التي طرحت حقيقة المشكلة في لبنان هو حلّ حقيقي. ولن نقبل بعد اليوم بأنصاف الحلول ولا بأن يستمر لبنان ساحة وملعب نار وان تبقى الدولة اللبنانية خارج قرار السلم والحرب. وآن الآوان ان يصبح لبنان وطناً، وان تكون السلطة الشرعية هي صاحبة قرار الحرب والسلم. وفي رأيي انه عندما نعالج هاتين المسألتين، تُحلّ مشكلة لبنان.


• هل يمكن لسورية ان تسلم اوراقها؟


– سورية امام خيارين، إما ان تذهب اكثر فأكثر الى العزلة العربية، واما ان تستفيد مما جرى لايجاد تفاهم مقبول من العرب. وفي اعتقادي ان الخيار اليوم بيد سورية، فهل تريد ان تبقى على خلاف مع السعودية ومصر ودول عربية أخرى هي في اساس الجامعة العربية ام تريد ان تذهب الى التفاهم؟ والتفاهم يبدأ في لبنان الذي يجب ان يستعيد قراره، وهذا لن يحصل الا بعودة قرار الحرب والسلم الى الدولة اللبنانية. ونحن ننتظر ما سيكون عليه الموقف السوري، وفي هذا الوقت هناك تحركان باتجاه الاخوة العرب: تحرّك يقوم به رئيس الحكومة ليضع المشكلة في إطارها الصحيح الذي سبق ان أشرتُ اليه، وتحرّك رئيس البرلمان الذي يحاول ان يُظهر المشكلة وكأنها بين اللبنانيين وان يُخفي دوره في إقفال المجلس كي لا تضطلع المؤسسات بدورها. وفي رأيي ان ما يفعله الرئيس بري هو أكثر دور المعارض الذي يحاول ان يخبىء معارضته خلف دوره كرئيس للبرلمان، وهو بطبيعة الحال الدور الذي لا يقوم به اذ يمنع المؤسسة الأمّ في النظام الديموقراطي البرلماني اللبناني، اي مجلس النواب، من ممارسة وظيفته المحورية دستورياً وسياسياً. وبعدما فشلوا في محاولتهم للإطاحة بالحكومة، وفيما يستمرون في أخذ رئاسة الجمهورية رهينة، ها هم يحاولون اليوم ان يُظهروا للعرب وكأن ما يشهده لبنان هو نتيجة مشكلة بين اللبنانيين، وهذا غير صحيح.


• بعد القمة لم يستبعد الامين العام للجامعة العربية “صيفاً لاهباً” في المنطقة في الوقت الذي يشكل لبنان خاصرة رخوة قد تجعله مسرحاً لما قد يحصل، وهو الامر الذي تزامن مع الكلام عن حشود سورية ومناورات اسرائيلية وجهوزية في صفوف “حزب الله” … هل تتوقعون حصول حرب اقليمية مسرحها لبنان؟


– في رأيي لن تكون هناك حرب مع اسرائيل. ثمة عرْض عضلات ونوع من رسائل توجَّه بكل الاتجاهات. وموازين القوى الحالية لا تسمح ولا تؤدي الى قيام حرب هذا الصيف.


• هل تتوقّع ضربة اميركية لايران؟


 أعتقد ان الكلام عن ضربة لايران يدخل في اطار التكهنات فلا احد يملك كل المعطيات المتصلة بهذه المسألة، ولكن أرى ان ليس من السهل ان تحصل هذه الضربة مع ما سيترتّب عليها.


• اذاً لا حرب اقليمية ولا حلّ في الداخل …


– (… مقاطعاً) المشكلة انه ليست هناك حرب اقليمية وثمة توتير في لبنان وكأنه في حرب ليظل ورقة مقايضة. وهذ أمر يدفع ثمنه الشعب اللبناني.


• ورقة مقايضة في اطار الصراع العربي – الاسرائيلي ام ورقة مقايضة للمحكمة الدولية؟


 سورية تريد لبنان ورقة مقايضة في اطار الصراع العربي – الاسرائيلي والمحكمة معاً. لكننا لن نقبل بعد اليوم الا ان يكون لبنان وطننا نهائياً وان تقوم دولة قوية قادرة عادلة تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم وبسط سيادتها على كامل اراضيها، اما المحكمة نريدها لاحقاق العدالة وليس لتنفيذ الاحقاد كما نريدها لوقف مسلسل الاغتيالات وتأمين الاستقرار في لبنان.


• في حمأة المخاوف المتزايدة جاءت دعوة بري لمعاودة طاولة الحوار لمناقشة مسألتي الحكومة وقانون الانتخاب، لماذا سارعتم الى رفض هذه الدعوة وطالبتم بأولوية انتخاب رئيس للجمهورية لرعاية الحوار؟


– لان الرئيس بري اقفل مجلس النواب رغم ان هناك دورة عادية بدأت في منتصف مارس. وهو رئيس للبرلمان، ولكنه لا يملك في اي شكل حق قفل المجلس. وكي لا يُظهر دوره الذي يمنع النواب من الاجتماع، يطرح دوره كداع للحوار، وهو الدور الذي فقده من اليوم الذي أقفل فيه البرلمان، ولم يعد عنده صلاحية لتأديته. فالرئيس بري موجود اليوم كرئيس لحركة “أمل”، اي كفريق معارض، وتالياً “برْمة” الحوار هي لذرّ الرمال في العيون كي يغطي اقفال البرلمان. وهذا امر لم يعد ينطلي علينا. وانطلاقاً من هنا، نؤكد ان الحوار يكون إما بين النواب في القاعة العامة للبرلمان، وإما في القصر الجمهوري برعاية رئيس الجمهورية. وليختاروا حواراً من الاثنين، وخارج هذين الإطاريْن، لا ننظر الى اي طروحات على انها جدّية.


• ثمة تمايزات برزت في مواقف قوى 14 مارس من دعوة بري، جعجع رفض وجنبلاط دعا الى عدم اهماله واطراف اخرى ربطت موقفها بتنفيذ مقررات الحوار السابقة… لماذا هذا الارتباك؟


– ابداً، هناك افرقاء في 14 مارس يقولون انهم يريدون الإبقاء على خيوط اتصال مع الرئيس بري كأحد مكونات المعارضة، وهذا امر طبيعي ونحن نحبّذ التواصل ونعتبره مطلوباً، واليوم ليس مطلوباً قطع التواصل مع الرئيس بري ولا مع “حزب الله” ولا مع اي فريق. ولكن التواصل شيء وان تسلّم لفريق في المعارضة بان يطلّ كأنه هو يريد ان يرعى حواراً، فهذا شيء مختلف كلياً. اي التواصل الذي يجريه “الحزب التقدمي الاشتراكي” مع الرئيس بري امر مطلوب من قبلنا، وربما المطلوب اليوم التواصل مع “حزب الله”، وانا على تواصل مستمر مع العماد عون. وهذا شيء، ولكن ان نأتي ونقول ان رئيس البرلمان يدعو الى طاولة حوار، فهذا موضوع آخر، فالرئيس بري كما قلتُ فقد صفة منظّم الحوار التي كان يملكها قبل عام، وذلك بعدما أقفل البرلمان.


• بدا النائب السابق سليمان فرنجية وكأنه يرمي الكرة في ملعب الاكثرية، ولا سيما المسيحيين منها عندما طرح المقايضة بين انتخاب العماد سليمان وإقرار قانون 1960… هل انتم مستعدون لالتقاط هذه الفرصة؟


– يجب ان يكون انتخاب الرئيس غير مشروط بأيّ شيء آخر، ونحن مع انتخاب الرئيس البارحة قبل اليوم ولا سيما ان العماد ميشال سليمان مطروح كتسوية، ولا مشكلة حوله. اما بالنسبة الى قانون الانتخابات النيابية، فأريد ان اوضح اننا لن نقبل إطلاقاً بان تجري الانتخابات مجدداً في ظل قانون العام 2000. واذا خُيّرنا بين قانوني الـ 2000 والـ 1960، فسنختار حُكماً الاخير، ولكن نعتبر ان قانون العام 1960 غير كاف وسنحاول تحسينه، ونرى ان المشروع الذي وضعته الهيئة الوطنية لقانون الانتخاب برئاسة الوزير فؤاد بطرس يشكل انطلاقة جيّدة وممتازة لنبدأ منه البحث. والمطلوب ان يفتح مجلس النواب ونبدأ ببحث قانون الانتخاب الآن كي لا ننتظر اللحظة الاخيرة، وأطالب بان يكون البحث في هذا القانون علنياً ومنقولاً امام الرأي العام، ليتمكّن كل لبناني من ان يحكم على الخيط الابيض من الخيط الاسود حتى نوقف المزايدات والكلام الذي يكون في الغرف المغلقة شيئاً وفي العلن شيئاً آخر. ومناقشة قانون الانتخاب لا تشمل الدوائر فقط وطبيعة التمثيل (نسبي او أكثري …) ، بل يفترض ان تشمل ايضاَ موضوع المال والاشراف على الانتخاب والبطاقة الانتخابية، والاعلام المتوازن لكل المرشحين، ومكننة الانتخابات، وتمكين اللبنانيين المقيمين في الخارج من الانتخاب.


• بدأ الحديث عن سيناريوات قاتمة مع استبعاد امكان انتخاب رئيس للجمهورية قبل الانتخابات النيابية في صيف 2009… اي واقع قد ينجم في حال صحت هذه التوقعات؟


– مع كل يوم يمضي من دون حل للأزمة في لبنان وعلى الاسس التي قلتُها، يصبح الحل اصعب. ونحن اليوم في وضع اقتصادي مزرٍ ، وهناك مشكلة زيادة الاجور التي اذا حصلت من دون معالجة مشكلة النمو في لبنان، فالأمر يكون كمن “يلحس المبرد” ومَن يعالج بمسكنات مشكلة خطيرة وكبيرة. والحل الوحيد للواقع الاقتصادي المأزوم والذي يتفاقم يكمن في زيادة النمو، وهنا الأمر بحاجة الى الاستقرار، والاستقرار يتطلب وجود دولة، والدولة يُمنع قيامها. فكيف سنعالج مسألة النمو والاستقرار في حين ان وسط بيروت معطل منذ مطلع ديسمبر 2006 بلا سبب؟ واليوم السواح العرب متخوفون من المجيء الى لبنان، مع العلم انه اذا اتوا واذا نجحنا في ان نوفّر لهم مناخاً من الاستقرار فان هذا الأمر سيعود على لبنان بمداخيل تراوح بين مليارين وثلاثة مليارات دولار مع ما ينعكس ذلك ايجاباً على الاجور، اي اننا نختلف على موضوع الأجور الذي يتعاطى معه البعض من باب المزايدة، في حين اننا قادرون بموسم سياحي ناجح ان ننعش كل الاقتصاد. وتالياً ما هذا اللا منطق الذي نقارب فيه الأمور؟


• ثمة اتهامات للمعارضة ولحلفائها الاقليميين بالعمل على استمرار الفراغ الرئاسي في لبنان الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية… هل ستسلّم قوى 14 مارس بهذا الواقع، وتالياً ما خياراتها؟


– خيار الحكومة وقوى “14 مارس” الاساسي هو على مستوى الجامعة العربية، ومن هنا تحرّك الرئيس السنيورة. وحين تكفّ سورية عن تغطية عملية عرقلة قيام الدولة عبر الفريق الذي تدعمه، نكون قد دخلنا في الحل، لذلك نركّز على دور سورية في منع قيام الدولة.


• نفهم انه تمّ ولو مرحلياً استبعاد فكرة ترميم الحكومة او الانتخاب بالنصف زائد واحد…


– اليوم واجب علينا كأكثرية منع انهيار الدولة. وكل خطوة نقوم بها، سواء بتحركنا العربي او بترميم الحكومة او باستخدام حقنا بانتخاب رئيس بالنصف زائد واحد، يجب ان ندرس مدى انعكاسها على مستوى قيام الدولة ومنع انهيارها. وكل الاحتمالات مفتوحة، ولكن بالأولويات. واليوم، في ظل الجدية والتجاوب الذي لمسناه من الرئيس حسني مبارك والمملكة العربية السعودية وكل الأشقاء العرب، فهذه فرصة نعطيها الأولوية لان من شأنها ان تحلّ المشكلة من أساسها، وهذا أفضل من حلّها بالتفاصيل. ولكن الاحتمالات الأخرى تبقى مفتوحة ونحن بصدد درْسها في شكل يومي.


• رغم محاولات بعض المطارنة تطبيع علاقة بعض الاطراف المسيحية ببكركي، لم يتردد النائب السابق فرنجية في المطالبة بتنحي البطريرك صفير… لماذا تحوّلت بكركي هدفاً لهذا النوع من الحملات، وهل ثمة مشكلة مسيحية ـ مسيحية البطريرك صفير طرفاً فيها؟


– في إطار المخطط الموضوع لإسقاط الوضعية اللبنانية، كان لا يزال هناك مؤسستان يجب إسقاطهما وعلى رأسهما مسيحيون، المؤسسة الاولى هي بكركي والثانية هي الجيش. وحصلت محاولات عدة لضرب الجيش اللبناني او تحييده، وجاءت احداث الشياح (27 يناير الماضي) لتُثبت ان لا تحييد المؤسسة العسكرية ممكن ولا ضربها ممكن، وان الجيش لا يقف على الحياد عندما يتعلق الأمر بموضوع السلم الأهلي. وتالياً بقي هناك بكركي التي تُعتبر راعية الاستقلال الثاني الذي بدأ مع نداء المطارنة الموارنة الاول في سبتمبر العام 2000، ومصالحة الجبل (اغسطس 2001) ليتحقّق في “انتفاضة الاستقلال” (“14مارس” 2005) التي كانت شرارتها اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري (14 فبراير 2005). وبعدما فشلت محاولة ضرب الجيش، بدأت محاولة إسقاط بكركي او على الاقل تعطيلها. وحين رأوا ان اسقاط بكركي صعب، فانهم يحاولون تعطيلها. وفي رأيي ان بعض المطارنة، وإن كانوا من أصحاب النيات الحسنة، الا انهم يعطّلون البطريركية المارونية من حيث لا يدرون حين يتكلّمون عن وساطة بين فريق وبين بكركي. وهؤلاء المطارنة، ربما لا يدركون ان ليس بإمكان أحد ان يضع بكركي في موازاة اي فريق سياسي اياً يكن. وأعتقد ان اي استطلاع رأي كفيل ان يُظهر ان بكركي، وغبطة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير تحديداً، يحظى بمواقفه بتأييد ما لا يقلّ عن 80 في المئة من المسيحيين.

 

ومن باب الإنصاف، أقول انه لولا البطريرك صفير ووقفاته الشجاعة المنطلقة من ضمير وطني ومترفّع، لما خرجت الوصاية ولا بقيت الدولة اللبنانية قائمة. وفي رأيي ان البطريرك صفير يشكل أكبر ضمانة للبنان اولاً ولمسيحييه. وتالياً كل هذه المحاولات لإسقاط بكركي ستبوأ بالفشل كغيرها، وهناك مقولة مسيحية تقول “ابواب الجحيم لن تقوى عليها”، وأقول ان ابواب الجحيم لن تقوى على بكركي.


• ترتبط بعلاقة شخصية وطيدة بالجنرال ميشال عون وأبديتَ حرصاً على استمرار الحوار معه في اكثر من مرحلة … هل مآخذكم على خيارات العماد عون تكتيكية ترتبط بالصراع على الرأي العام المسيحي، ام ماذا؟


– تربطني بالعماد عون صداقة تعود الى مدة طويلة، وهذه العلاقة لم ولن تتأثر بالظروف السياسية اياً تكن. وفي رأيي ان اي عمل في الشأن العام يتطلب قبول الآخر وقبول حق الاختلاف. واعتقد انه يجب ان تكون ثمة آراء متعددة ضمن كل المكوّنات اللبنانية وبينها المسيحيون، من دون ان يؤدي الاختلاف في الرأي الى خلاف وصراع.


اما بالنسبة الى من يمتلك الاكثرية عند المسيحيين، ففي رأيي ان المسيحيين واعون لدرجة ان لهم موقف من كل قضية. فليس هناك موقف بـ “الجملة” بل ثمة موقفاً بالتفصيل. وأعتقد ان خيار قيام الدولة الذي نسير فيه، وحصر السلاح بالدولة وبسط الاخيرة سلطتها على كامل اراضيها هو منحى تاريخي عند المسيحيين كانوا يسعون له دائماً. وربما تأييد العماد عون في الماضي من المسيحيين كان ناجماً عن ان هذا خيارهم. وفي رأيي ان من يسير في هذا القرار والخيار هو من يملك تأييد أكثرية الرأي العام المسيحي.


• كيف قرأتَ الموقف الاخير لقائد الجيش واعلانه انه ينوي ترك منصبه في 21 اغسطس، اي قبل 3 اشهر من موعد احالته على التقاعد؟


– في رأيي ان قائد الجيش حاول بموقفه الاخير الا يترك الامور تبقى على ما هي، لا سيما بالنسبة اليه، حتى شهر اغسطس، كي لا يقال ايضاً انه جاء في اللحظة الاخيرة لوضع الافرقاء السياسيين امام الامر الواقع. وأعتقد ان العماد سليمان أراد ان يقول قبل فترة انه سيغادر منصبه في اغسطس، وليُجرِ الأفرقاء حساباتهم على هذا الأساس. وهذا الموقف طرحه بصدق وللجميع من دون استثناء، وهذا موقف صريح على كل الافرقاء ان يأخذوه في الاعتبار، وعلى الحكومة ان تتحضر لتعيين قائد جيش في حال وصلنا الى 21 اغسطس من دون اي تغيير في الأزمة القائمة.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل