الصديق: أنا بخير وفي مكان سري قرب المحكمة الدولية قطع “الشاهد الملك” – كما يسمى – في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق الشهيد رفيق الحريري محمد زهير الصديق دابر التداولات التي تحدثت عن اختفائه، وكشف انه يقيم في مخبأ سري آمن على مقربة من الأراضي الفرنسية والمحكمة الدولية وانه بصحة جيدة، مضيفا ان الشائعات التي اطلقت حول اختفائه خلال الايام القليلة الماضية كانت اما موجهة ومدسوسة او كانت عبارة عن تكهنات وتحليلات صحافية.
الصديق، وفي اتصال اجراه امس الأربعاء بجريدة “السياسة” الكويتية من مكان اقامته السري، قال: “انا مازلت في أوروبا وفي مكان آمن، وكما ذكر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير فإنني كنت لفترة سابقة في اقامة جبرية وليس في الملاهي الباريسية كما كان يزعم أزلام سورية وعملاؤها في لبنان كالوزير السابق وئام وهاب ورئيس تحرير صحيفة “الديار” شارل ايوب.
وكشف الصديق ان اختفاءه عن الانظار خلال الاسابيع القليلة الماضية جاء في سياق سعيه الى حماية نفسه من اي استهداف يتعرض له، مشيرا الى انه ارسل رسائل عدة الى لجنة التحقيق الدولية والى القضاء اللبناني يعلمهما فيها ان حياته في خطر وانه تعرض لثلاث محاولات اغتيال، (كانت “السياسة” قد نشرت اثنتين منها سابقا) كان اخرها محاولة قتله بالسم، لكنه نجا منها بأعجوبة.
واوضح انه نتيجة عدم تحرك لجنة التحقيق لحمايته (كما قال) قرر الاختفاء عن الانظار والاقامة في مكان سري الى حين فتح المحكمة الدولية ابوابها ليكون اول الداخلين اليها. لكنه رغم اختفائه طالب لجنة التحقيق الدولية بتحمل مسؤولياتها وتقديم الحماية المطلوبة له ولافراد عائلته، مضيفا انه في حال استمر تقاعس اللجنة عن حمايته فانه سيلجأ الى مقاضاتها بتهمتي “خداع الشهود والتخلي عنهم”.
وتعليقا على المحاولات السورية الحثيثة والمتصاعدة لاطلاق سراح الضباط اللبنانيين الاربعة الموقوفين بتهمة التورط في اغتيال الحريري قال الصديق: “انا مازلت مصرا على ان الضباط الاربعة وشركاءهم السوريين هم الذين قتلوا الرئيس الحريري، وانا املك الادلة الدامغة التي سيجري تقديمها الى المحكمة الدولية في موعدها كما انني مازلت مصرا على شهادتي التي ادليت بها امام لجنة التحقيق الدولية”.
وكان اختفاء الصديق اثار جدلا واسعا على ارفع المستويات في فرنسا وخارجها لاسيما في لبنان وسورية حيث سارع انصار النظام السوري من المعارضة اللبنانية الى استثمار هذا الاختفاء المزعوم وكان “حزب الله” ابرز الذين سارعوا الى ركوب موجة غياب الصديق عن مسرح الاحداث فبادر نائبه في البرلمان حسن فضل الله الى اتهام فرنسا باخفاء الشاهد الصديق متسائلا: هل لدى فرنسا معلومات تؤثر على مسار التحقيق في جريمة اغتيال الحريري ويتم اخفاؤها؟ وهل ثمة تواطؤ مع اطراف محلية لها مصلحة في صرف التحقيق عن مساره لمنعه من الوصول الى الحقيقة؟
وقال فضل الله انه “كان حريا بكوشنير ان يكشف الاسباب الحقيقية التي دفعت الى اخفاء “الشاهد الملك” ولماذا رفضت فرنسا تسليمه الى السلطات اللبنانية رغم المطالبة به.
وفي موازاة الغبطة السورية السرية من “اختفاء الصديق وادلته على تورط نظام دمشق في الاغتيال، عمدت وسائل الاعلام التابعة للنظام الى توجيه الاتهامات الى باريس، واتهمت صحيفة “الوطن” السورية نقلا عن عائلة الصديق، السلطات الفرنسية باخفائه بغرض تصفيته جسديا من قبل جهة اخرى، او ان تكون تلك السلطات هي التي صفته.
ونقلت الصحيفة السورية عن عماد الصديق شقيق زهير ان شقيقه لم يطأ دولة الامارات التي تردد انه لجأ اليها، وان الهدف من مزاعم الفرار الى الامارات هو محاولة يائسة لزعزعة العلاقات الطيبة بين سورية والامارات.
وفيما رفضت فرنسا التعليق على تصريحات شقيق الصديق فقد اعلنت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني ان “الصديق غادر منزله الذي يقيم فيه في فرنسا في الثالث عشر من مارس الماضي وانه على الاغلب غادر الاراضي الفرنسية للالتحاق بعائلته التي سبقته”. واعتبرت باريس ان لا مبرر لابلاغ لجنة التحقيق الدولية باختفائه، وهو ما يرجح فرضية ان يكون الشاهد السوري اتخذ قراره بالانتقال الى مكانه السري بمعزل عن التنسيق مع السلطات الفرنسية!