#adsense

لا حلّ لأزمة المنطقة إلاّ بحلّ الموضوع النووي الإيراني

حجم الخط

لأن الحوارات في لبنان والقرارات في الخارج
لا حلّ لأزمة المنطقة إلاّ بحلّ الموضوع النووي الإيراني

بات واضحا أن لا حل لموضوع السلاح خارج الدولة ولا حل لوجود المقاومة واعمال العنف في المنطقة، الا بالتوصل الى تحقيق سلام شامل وعادل. وتحقيق هذا السلام تربطه اسرائيل بالتوصل الى معالجة موضوع الملف النووي الايراني لانها تعتبر نفسها، مع بقاء هذا الموضوع معلقا، مهددة ليس بأمنها فحسب بل بوجودها.

لذلك، فان الحوار يستمر في لبنان ويبقى القرار خارجه، واذا صدرت قرارات عنه، فانها تبقى من دون تنفيذ، كما حصل بالنسبة الى قرارات صدرت بالاجماع عن هيئة الحوار عام 2006، حتى ان القرارات الصادرة عن مجلس الامن ما زالت من دون تنفيذ طالما ان عملية السلام لا تتقدم رغم مضي اكثر من خمسين عاما عليها فظلت تدور خلالها في حلقة مفرغة. فالسلاح خارج الدولة، سواء في لبنان او في فلسطين المحتلة او في اي مكان آخر، وأعمال العنف والمقاومة ستستمر ما دام السلام مع اسرائيل لم يتحقق وما دامت تل ابيب تتذرع باستمرار هذا الوضع كي تستمر في خرق كل القرارات الدولية، وترفض تحقيق السلام قبل ان يتحقق الامن الذي يشكل بالنسبة اليها اولوية، وتعتبر ان هذا الامن يبقى مهددا ليس بوجود احزاب وتنظيمات مسلحة للمقاومة، بل بسعي ايران الى الحصول على اسلحة نووية بحيث تصبح عند الحصول عليها متساوية بالقوة مع اسرائيل ان لم تفُقْها مع الوقت، فيختل عندئذ التوازن العسكري الذي لم يختل حتى الآن وتصبح اسرائيل مهددة بأمنها وبوجودها في كل وقت.

ويقول ديبلوماسي لبناني سابق في هذا الصدد، وهو متابع للتطورات في المنطقة عن كثب، ان معالجة الملف النووي الايراني باتت مرتبطة بسير عملية السلام في المنطقة بحيث انه كلما تقدمت المعالجة لهذا الملف تتقدم عملية السلام والا ظلت هذه العملية متعثرة واستمر الوضع المقلق على ما هو، اي اسلحة تتدفق على "حزب الله" في لبنان لتزيده قوة ومقاومة ضد اسرائيل، واسلحة تتدفق ايضا على حركة "حماس" في قطاع غزة، والدول العربية منقسمة على نفسها حيال استمرار هذا الوضع الذي يحول دون قيام سلطة فلسطينية واحدة مؤهلة لان تجعل للشعب الفلسطيني دولة قابلة للحياة، كما يحول استمرار هذا الوضع دون قيام الدولة القوية في لبنان والقادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل اراضيها بحيث لا يكون سلاح غير سلاحها ولا سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها.

ولان المعنيين محليا وعربيا واقليميا ودوليا يعلمون ذلك، فان هيئة الحوار تستمر في عقد جلساتها لتقطيع الوقت وان لم تتوصل الى اتخاذ قرارات، واذا اتخذتها فانها تبقى من دون تنفيذ الى ان تنضج ظروف تنفيذها، وتبقى محاولات المساعي لتحقيق الوفاق بين الفلسطينيين مستمرة، ويستمر معها الوضع الشاذ الى ان تكتمل اجراءات إنهائه، والقمم العربية لا يصدر عنها سوى البيانات الانشائية وإن بعبارات شديدة اللهجة ومن دون التوصل الى اتخاذ قرارات حاسمة وحازمة لانها غير قادرة على تنفيذها، بدليل ان الزعماء العرب يقولون ان اسرائيل لا تريد السلام وإلا لكانت نفذت القرارات الدولية من زمان، ولكنهم لا يقولون ماذا هم فاعلون اذا كان هذا هو موقف اسرائيل.

ويرى الديبلوماسي نفسه ان لا حل لأزمة الشرق الاوسط حلاً جذريا بعد اعوام طويلة على نشوئها، الا بالتوصل الى معالجة موضوع الملف النووي الايراني كي يصير في الامكان معالجة هذه الازمة، واذذاك تزول اسباب ومبررات وجود السلاح خارج الدولة ووجود تنظيمات تقوم باعمال عنف لتذكير دول العالم بمطالبها، ويصير في الامكان ايضا مكافحة الارهاب الذي يهدد الجميع ويشكو منه الجميع.

والسؤال المطروح هو: هل في استطاعة ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما ومعها الدول الكبرى المعنية التوصل الى حل للبرنامج النووي الايراني بالطرق السلمية كي يصير في الامكان حل قضية الشرق الاوسط برمتها، لان المواجهة العسكرية مع ايران قد تزيد الوضع تعقيدا وتعرّض مصالح الجميع لخطر الدمار والخراب وهو ما لا يريده حتى خصوم ايران؟

لذلك يمكن القول ان تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة بات مرتبطا بالتوصل الى حل موضوع الملف النووي الايراني، اذ بالتوصل الى حل لهذا الملف تتحرك مفاوضات السلام مع اسرائيل على المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية، ولا يعود عندئذ مبرر لوجود سلاح تحت عنوان المقاومة ولا لوجود تنظيمات تقوم باعمال عنف، وان ادارة الرئيس اوباما باتت مقتنعة بذلك، وهي تعمل لدى "اللوبي اليهودي" ولدى الاتحاد الاوروبي والدول المعنية على بذل جهود مشتركة من اجل التوصل الى اتفاق مع ايران كي يصير في الامكان التوصل الى اتفاق على تحقيق السلام الشامل، وان اسرائيل سوف تجد نفسها بين خيارين: إما ان تساعد على تحقيق هذا السلام كي تعيش داخل حدود آمنة وهادئة مع غيرها من دول المنطقة، واما ان تظل تواجه الخطر ليس على امنها فحسب، بل على وجودها بالذات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل