#adsense

العيون الساهرة… عيون المياه… عيون أرغش

حجم الخط

في زمن الشحائح، تزخر العيون، وفي الظلمات تسهر العيون، وفي الزمن الرديء تعلو العيوب، مسكينة أنت القرية الجميلة، عيون أرغش، كم نشتاق اليك ونفرح بزيارتك نغامر في الوصول الى موقعك المطل على كنيسة سيدة النجاة، الى واديك الى متنزهاتك الى غربتك في موقعك، العالي في المكان والمقام، غنية انت زاخرة في الماء نقية الهواء، نشتاق الى مناخك، الى مياه عيونك الزرقاء ينابيعك العذبة، نشتاق الى بيوتك العالية الشامخة بين عباب جبال لبنان وسفوح قممه، أيتها العيون المنحوتة في وجه الوطن، واليوم تصبحين غريبة عن هذا الوطن يتحدثون وكأنهم يتكلمون على فتح قديم وسفاح عنيد، من أرضك جمعنا الريباس والعكوب، ومن انتاجك شربنا الحليب وأكلنا الجبنة جبنة الماعز وليس جبنة السياسة! تناولنا لحم الماعز المشوي على الفحم، في خيم مقاهيك المتواضعة، نشتاق الى سماع لغة ابنك القروي، رافع الرأس والهامة صاحب السروال الاسود والمكلل بالكوفية والعقال التراثي العربي، أنت العيون الساهرة الغنية بالينابيع العذبة، من مياهك شربت عشرون قرية وبلدة بقاعية.
أهلك وسكانك من آل طوق من عائلات لبنانية مارونية تهجرت قسرا من بلدة الحرفوش، سميت باسمها حاكمية اقطاع لبنان (الحرافشة) من جوار بلدة نبحا العقارية، منذ نصف قرن وأكثر سكنوا القرية صيفا فكانت مكانا آمنا وملاذا لقطعان الماشية والماعز الابيض! ان قساوة الطبيعة وغربة المكان البعيد عن القرى يشعرك بقربك لسماء الرب، نتذكر كلام الكبار في السن، ونتحسر على فقرك، طرق وعرة للوصول اليك لا كهرباء ولا هاتف ولا خدمات للدولة، كأنك في جزر الشمس! انه موقع اصطياف جمّلته وأغنته الطبيعة.
العيون عيون ارغش من اسفل منحدر القرنة السوداء اعلى قمم جبال لبنان، حافظ أهلها وسكانها على ينابيعها ولزابها المعمر وارضها الزراعية، وعلى طرقها الوعرة، حراسها خالقها وأهلها وتضاريسها الطبيعية.
نحن معك مع أهلك مع الصوت المدوي في البراري، نحن جيرانك اهالي منطقة دير الأحمر وجوارها، فضلك علينا منذ نصف قرن ونحن نشرب من مياه ينابيعك، أنت المفضلة علينا كرهنا السياسيين لتسييسك، عبرك نناشدهم ارفعوا أصواتكم وتصريحاتكم التحريضية المختلفة عن هذه القرية الريفية المتواضعة الفقيرة اتركوا أهلها مع طهارتهم وقرويتهم، أهلها أصحاب النقاوة والطهارة بالفطرة، وللفطرة الطبيعية حسناتها، قبلنا بهم طبيعيون ريفيون ونقبل بهم مخطئون بالطبيعة بالفكرة فلهذا الريفي الحق في ان يغضب كما أعطيناه الحق في ان يعيش وحده مع عطاءات الارض ونسينا ان له دولة، فالارض ايضا تعطي وتغضب، قبلوا حماية أنفسهم من وحوش البرية، ولكننا لم نقبل بأن يحموا أنفسهم، سلاحهم حماية لهم من أذى الوحوش البرية. وإن أخطأوا جلّ من لا يخطىء ونحن لا نقبل أن يلجأ بعض من اهلها الى اطلاق النار في سبيل الحراسة لأن قدسية المكان وخصوصيته تحتم عليهم عدم استعمال البنادق لتناقضه مع السياحة ومهنة المطاعم والملاهي انها براءة الاهل، لم يرحمهم الاعلام ولا السياسيون في تصريحاتهم المضخمة المبالغ بها وكأنها معقل للخارجين عن القانون وقد فاتهم ان اقفرار المكان ووحشية الغربة تدفع بالصغار الى استعمال البندقية لتهريب الوحوش البرية وإبعاد السارقين.
مسكينة أنت عيون أرغش، كبيرة في معناك قدسية أهلك، وغنى أرضك انت الجميلة البهية البريئة إلا من فم جاهليك؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل