افتتاحية صحيفة النهار
عون والحريري: الى متى الانكفاء امام المعطلين؟
بات الكلام اليومي عن ازمة تأليف الحكومة يثير اشمئزاز الرأي العام المحلي والخارجي لفرط ما تتردد مفردات تعكس الانهزام السياسي والعجز التام عن اختراق هذه الازمة التي تتراكم مع تماديها معالم الاسترهان لمآرب خارجية انكشفت تماما مع الهجمات الاخيرة لحلفاء النظام السوري على الرئيس المكلف سعد الحريري .
وتبعا لذلك فان الثرثرة الفارغة حول الازمة لم تعد بدورها تملأ فراغ الوقت الضائع مقدار ما تساهم في إشاعة مزيد من الغموض والتقديرات الاستنسابية فيما صاحبا الشأن الحصري في بت الازمة والقبض عليها ورمي كرة التعطيل والعرقلة المتصلة بها في مرمى المعطلين وكشفهم يلتزمان اما التحفظ عن كشف ما يملكان من وقائع ومعطيات لا يمكن غيرهما امتلاكها واما التقاعس المتواصل عن القيام بالمبادرة المنتظرة والطبيعية التي ينيطها الدستور بهما حصرا لكسر الازمة وفضح اصحابها ووضع البلد على طريق الانفراج ولو بوسائل غير تقليدية تحتاج الى جرأة الاقدام واتخاذ القرار الانقاذي المشترك مهما كلف الامر . والحال ان التساؤلات الكبيرة والخطرة تتنامى يوما بعد يوم حول موقفي كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري من هذا الخواء المخيف الذي تدور فيه ازمة تشكيل الحكومة علما ان طبيعة التساؤلات تختلف بين عون والحريري نظرا لواقع كل منهما ولو انهما شريكان حقيقيان حصريان في بت مصير الحكومة الجديدة .
فبالنسبة الى الرئيس عون تكبر كرة ثلج من الشكوك والتساؤلات حول دوامة تتعلق بموقفه الرئاسي من الازمة فيما تتشابك مع دوره مسألة الاختلاط بين موقعه وموقع تياره ورئيسه الوزير جبران باسيل . ولقد زادت الحركة الاخيرة للوز ير باسيل حراجة الموقع الرئاسي اذ بدا الوزير الذي يتحرك شخصيا مع الرئاسات الثلاث والقوى السياسية في دور وساطة بيد كأنه اسقط باليد الاخرى وساطة المدير العام للامن العام قبل ان يعلن رسميا انهاء تلك الوساطة وقبل الوقوف على نتائج اللقاءات التي اجريت في اطار تلك الوساطة . بل ان ما اثير ويثار في الآونة الاخيرة حول طروحات تتصل بموضوع رئاسة الجمهورية بدأ يأكل بقوة من صدقية العهد والرئيس ولو صدر النفي تلو النفي لربط الازمة الحكومية بموضوع الرئاسة من جهة خلافة الرئيس عون لمصلحة الوزير باسيل . وبصرف النظر عن مستوى الواقعية من التوظيف السياسي الحاصل لموضوع الرئاسة وزجه في معترك الرئاسيات فان معلومات تتردد بعد كل جولة من جولات التفاوض والمشاورات تتناول تراجع الرئيس عن مواقف او موافقات او تعهدات معينة وتتهم الوزير باسيل بالوقوف وراء هذه التراجعات تمعن بدورها في تصوير العهد في صورة غير سوية خصوصا في ظل ما يحكى عن تبديل باسيل لمضامين مواقف كان اتفق عليها بين الرئيس وقوى ومراجع سياسية . كما لا يخفى مدى الغموض الذي يثيره ترداد كلام اعلامي عن طروحات تتصل باختصار ولاية الرئيس عون لمصلحة انتخاب مبكّر. للوزير باسيل . وهي عوامل تؤدي الى تأكل خطير في صدقية العهد وقدراته لاحقا على لم الشمل السياسي والاضطلاع بدور إنقاذي حقيقي .
وما يصيب صورة العهد من سلبيات لا تقل عنه صورة واقع الرئيس المكلف سعد الحريري الذي ذهب بعض خصومه الى السخرية من انكفائه فيما هم يتولون واقعيا دور أحصنة طروادة لحجب التسلل الخارجي وتحديدا السوري الايراني الى الداخل اللبناني مجددا . بل ان أخطر ما يثار في هذا الشأن يتمثل في ان الليونة الواسعة التي يبديها الحريري ويحرص عليها لترجمة اقتناعه بحكومة وحدة وطنية تكون الذراع القادرة على ترجمة مقررات مؤتمر سيدر وسواها من الاولويات باتت بمثابة وسيلة سلبية ترتد على الحريري لدى بيئته وحلفائه وانصاره ولم تترك الصدى المطلوب داخليا لترجمة ومراعاة هذه الأوليات لاحقا . كما ان التساؤلات الطارئة تتركز على جدوى انتظار الحريري لتبديل مواقف اخرى يفترض ان تساعده في تذليل التعقيدات فيما لا يعرف بعد ما اذا كانت اجندات خارجية تتحكم بلعبة الوقت الضائع التي لا نهاية لها الا عن طريق جراحة يتولاها الرئيس الحريري بالشراكة الكاملة مع رئيس الجمهورية وليكن ما يكون . كل ذلك لا يجد اي اجوبة مقنعة فيما الانتظار العقيم يملأ المشهد الداخلي الذي يخبئ تنامي تداعيات الازمة وتراكماتها على مختلف المستويات .
************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
جنبلاط يتهم “أبواق” سورية بتعطيل تشكيل الحكومة
ينتظر اللبنانيون ان تنشط الاتصالات خلال الساعات المقبلة مع انتهاء عطلة الاعياد، في محاولة جديدة لتذليل عقدة تمثيل “اللقاء التشاوري”، والاسراع في عملية تأليف الحكومة العتيدة. وفيما غاب الحراك الحكومي أمس، حلت مكانه المواقف السياسية فقال رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط عبر “تويتر”: “لم تعد الامور خافية على أحد. هناك حملة مبرمجة من ابواق النظام السوري لتعطيل تشكيل الحكومة، تارة عبر التشاور، وتارة اخرى عبر بدعة زيادة وزيرين وغيرها من الحجج الواهية. كل ذلك لتعطيل القمة الاقتصادية وتدمير مناعة الجسم اللبناني لمزيد من الهيمنة. حبذا لو الفريق الاخر يقفل ملف الخصخصة“.
واشار نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي الى ان “اللقاء التشاوري يمثل وجهة النظر الاخرى في الطائفة السنية، مع الاعتراف ان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وتيار “المستقبل” يمثلون الاكثرية في الطائفة السنية”. ولفت الى ان “رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل هو من اوجد مبادرة اشراك اللقاء التشاوري، وليس من عطل اشراكه في الحكومة“.
واضاف “وفق اصول اللعبة البرلمانية، اذا كان رئيس الحكومة قادرا على تشكيل الحكومة من دون اللقاء التشاوري فاليفعل، واذا لم يستطيع عليه ان يدفع ثمن ذلك، مع التأكيد اننا معه الى النهاية”. واوضح انه في حال تم الضغط من اجل القول ان الرئيس ميشال عون والوزير باسيل يعطلان تشكيل الحكومة، عندها سينسحبان ويتركان الساحة للحريري من اجل ان يقوم بواجباته ويشكل الحكومة.لا تحرجونا“.
“تدخلات خارجية“
واعتبر عضو تكتل “لبنان القوي” النائب ماريو عون، ان “عدنا في الحكومة الى ما دون الصفر وانا بتّ مقتنعاً ان الازمة ليست نتيجة رفض لبناني لبناني للشروط المتبادلة، والازمة ناتجة عن ضغوط خارجية عدة اقليمية ودولية،” موضحا ان “كل الدول لديها مصلحة لعدم تشكيل الحكومة، والخطأ يقع على عاتقنا كلبنانيين وليس على الخارج، وانا وصلت الى قناعة ان الازمة الحكومية هي نتيجة تدخلات خارجية والتي تلقى آذانا صاغية في لبنان، ويبدو الا ارادة لبنانية للحل”، وارأى ان “من الخطأ توصيف حصة التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية بالثلث المعطل الذي لا يحتاجه الرئيس، لان بامكانه دستوريا ولوحده وقف اي قرار لا يرضى عنه في الحكومة من دون الحاجة الى ثلث معطّل“.
وسأل عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب أيوب حميد: “لماذا هذه المراوحة في تشكيل حكومة الخلاص، ولماذا هذا الاستمرار في عملية قتل الوقت، حيث أننا نضيع الفرص تباعا؟”. ورأى أن “البعض لا يعنيه ان تكون هناك سرعة في تشكيل الحكومة، فالبعض يعيش أطماعا وعطشا وجوعا لكي تعود الامور الى سابق عهدها قد تجاوزته التضحيات والدماء واتفاق الطائف“.
“لا قمة بلا سورية وبلا حكومة“
وأكد عضو الكتلة ذاتها النائب علي خريس “ان لا قمة اقتصادية عربية في بيروت من دون سورية ومن دون حكومة، وعليهم ان يبادروا الى المصالحة مع سورية ودعوتها الى حضور القمة”، لافتا الى “ان لبنان يحتاج إلى سورية اكثر من حاجة سورية الى لبنان”، وداعيا إلى “التنازل عن الحصص لصالح الوطن”، ومشيرا إلى “أن مصير لبنان لن يكون بيد اشخاص او فئات“.
ورأى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله أن “حل الأزمة الحكومية وبكل وضوح وبساطة، هو بيد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وليس في أي مكان آخر، وبالتالي فلا يذهبن أحد للتفتيش عن أي حلول خارج إطار قيام الرئيس المكلف بدوره الطبيعي في إيجاد المعالجة الضرورية، لا سيما وأن بين يديه اقتراحات محددة واقعية وعملية لتشكيل الحكومة، وإذا قرر اليوم أن يأخذ بأي منها، فيمكن أن تشكل الحكومة، وإذا أراد أن ينتظر باعتباره أن موضوع الوقت يمكن أن يغير الأمور، فإن الواقع لن يتغير، فهناك حقيقة موجودة في البلد، ألا وهي وجود آخرين لا بد من الاعتراف بهم“.
وأشار فضل الله إلى أن “اللقاء التشاوري تقدم خطوات إلى الأمام لتشكيل الحكومة، وقبل ببعض الاقتراحات، ولكن الرئيس المكلف يغلق الأبواب أمام إمكانية معالجة هذا الأمر، علما أن الاقتراحات التي بين يدي الرئيس المكلف اليوم، هي أفضل له مما يمكن أن يأتيه بعد شهر أو شهرين، لأنه بعد هذه المدة، يمكن أن يغير البعض رأيه، وبالتالي إلى متى سيبقى اللبنانيون ينتظرون تشكيل الحكومة، لا سيما وأن موضوع المشكلة يمكن معالجته بعيدا من أي خيارات أو رهانات أو أي إصرار على عدم الاعتراف بالآخر”. وقال: “إن المشكلة الحقيقية في تأخير تشكيل الحكومة، تكمن في عدم اعتراف الرئيس المكلف بالآخر ألا هو اللقاء التشاوري، الذي حقق نوابه في الانتخابات النيابية حيثية شعبية بقدراتهم الذاتيه، فهؤلاء الناس يحق لهم أن يتمثلوا في الحكومة، وليس هناك من خيار إلا أن يذهب الرئيس المكلف إلى اقتراح من الاقتراحات الموجودة لديه“.
وأكد عضو ”اللقاء التشاوري” النائب قاسم هاشم، “ان لم يحصل اي جديد في موضوع تمثيل اللقاء في الحكومة، ولم يتصل بنا احد في هذا الاطار”، لافتا الى “اننا نسمع عن مبادرات ولقاءات يجريها الوزير باسيل مع الرئيس المكلف، ولكن تبقى مجرد افكار حتى عرضها رسميا على اللقاء التشاوري، في حين ان بعضها تم رفضه قبل ان يصل الينا“.
وأعلن هاشم ان “لا علاقة للّقاء التشاوري حول ما يثار عن الثلث المعطل لرئيس الجمهورية، ونحن لا نسعى لتشليح حصة احد في الحكومة بل لنا الحق بالتمثل في حكومة وحدة وطنية جامعة، والمعني الاول بالتشكيل هو الرئيس المكلف”، وشدّد على ان “اللقاء التشاوري هو من يقرر كيف يجب ان يتمثل ومن سيمثله، وليس الاخرين“.
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تخوّف من انعكاس أزمة الحكومة على القمة الاقتصادية ومستوى التمثيل العربي
مصادر الرئاسة ترفض الربط بينهما
بيروت: كارولين عاكوم
مع استمرار الغموض الذي يحيط بمشاورات تشكيل الحكومة تتجّه الأنظار إلى إمكانية انعكاس عدم تأليفها على القمة الاقتصادية العربية المزمع عقدها في بيروت في 19 و20 يناير (كانون الثاني) الحالي. وفيما يرى البعض أن استمرارية عدم التأليف، لن يكون لها تأثير خاصة في ظل وجود رئيس للجمهورية ورئيس حكومة تصريف أعمال. ويتخوّف البعض الآخر من تأثير هذا الأمر على مستوى تمثيل الدول العربية، إضافة إلى صورة لبنان الذي بدل أن تشكّل القمة قوّة دعم له سيبدو منقسما عاجزا عن تأليف حكومة.
وفي وقت بدا لافتا قول النائب في كتلة التنمية والتحرير علي خريس، التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، في كلمة باسم حركة «أمل» أمس في احتفال تأبيني في الجنوب «لا قمة في بيروت من دون سوريا ومن دون حكومة»، تنفي مصادر رئاسة الجمهورية وجود أي ارتباط بين تأليف الحكومة والقمة الاقتصادية التي لا تتطلب محادثات ثنائية بين المسؤولين تستوجب التزام الدولة اللبنانية مع دول أخرى بقرارات معينة. وتوضّح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرارات المفترض اتخاذها هي ملزمة لكل الدول العربية، وفي لبنان هناك استمرارية للدولة بوجود رئيس للجمهورية إضافة إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري. كذلك، لا يرى وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال والنائب في كتلة بري، غازي زعيتر، أي تأثير لعدم تأليف الحكومة على القمة، وذلك لوجود حكومة تصريف أعمال وإن كانت مستقيلة فهي موجودة والقرارات التي يفترض أن تتخذ ستكون لمصلحة الجميع، لبنان كما الدول العربية. من هنا يؤكد زعيتر الذي أتى موقفه مخالفا لموقف النائب خريس، زميله في الكتلة، لـ«الشرق الأوسط»، على أهمية عقد هذه القمة بغض النظر عن تشكيل الحكومة أو عدمها، لافتا إلى أن قرار مستوى التمثيل سيعود إلى كل دولة على حدة «ونتمنى أن تكون جامعة الدول العربية جامعة لكل العرب، بعيدا عن أي مواقف من هنا وأخرى من هناك».
غير أن وجهة نظر مدير معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية سامي نادر، تختلف في هذا الإطار، معتبرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن عدم تشكيل الحكومة لا بد أنه سينعكس سلبا على البعد السياسي للقمة، التي وبدلا أن تشكّل قوّة دفع لبنان مع حكومة جديدة قويّة، فهي ستعقد في ظل انقسام داخلي ناتج عن خلافات إقليمية في جزء منها قضية دعوة سوريا إلى القمة والتي أدت جميعها إلى عدم تشكيل الحكومة، قائلا: «بدل أن يكون الحدث لصالح لبنان سيكون على حسابه، وهو الأمر الذي من المرجّح أن ينعكس على مستوى تمثيل الدول».
مع العلم أن هذا الأمر لا يتّضح إلا قبل أيام قليلة من موعد القمة، في وقت سبق فيه لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أن أبلغ رئيس الجمهورية ميشال عون نيته الحضور إلى بيروت للمشاركة في أعمال القمة.
أما من الناحية الاقتصادية فيرى نادر أن الأمر لن يختلف إذا شكّلت الحكومة أم لم تشكّل، بحيث إن برنامج عمل الحكومة اللبنانية هو نفسه كما قرارات القمة ستكون ملزمة للبنان كدولة، كما بالنسبة إلى كل الدول المشاركة.
وفي ظل الانقسام اللبناني حول دعوة سوريا إلى القمة، وهو الأمر الذي يحاول الدفع باتجاهه كل من «حزب الله» ووزير الخارجية جبران باسيل، تؤكد المصادر الوزارية على أن لبنان يستضيف القمة ولا يدعو إليها، وبالتالي فإن قرار دعوة دمشق يعود إلى القرار الذي سيصدر عن مجلس وزراء الخارجية العرب. وهو ما سبق أن أكده باسيل، مشيرا إلى أنه لا علاقة للبنان بدعوة سوريا إلى القمة الاقتصادية التي ستعقد في بيروت، موضحا «ليس لبنان من يدعو بل يتقيد بقرار الجامعة العربية، لكن لبنان يستطيع أن يبادر ويعمل لعودة سوريا إلى الجامعة، ونحن رأينا معروف كفريق سياسي وخارجية لبنانية».
وقبل أسبوعين من موعد القمة، باتت التحضيرات اللوجيستية في مراحلها الأخيرة، وفق ما يؤكد مصدر مسؤول في الفريق المنظّم لها، موضحا «والأهم من ذلك لم يتلق لبنان أي اعتذار من أي دولة لعدم المشاركة، وهو ما تؤكده الحجوزات في الفنادق، فيما ينتظر أن يتوضّح مستوى التمثيل في الأيام القليلة التي تسبق القمة، كما جرت العادة، وذلك لأسباب أمنية وأخرى خاصة بكل دولة على حدة». وهنا توضّح المصادر: «في العادة يعرف مستوى التمثيل من المفارز السبّاقة، بحيث إن عدد أعضاء المفرزة، الذين يصلون قبل أيام إلى الدولة المضيفة يعكس مستوى المسؤول الذي سيشارك في أعمال القمة». وفيما لم تتوضّح الصورة عما إذا كانت ستعقد اجتماعات ثنائية بين مسؤولي الدول، يؤكد المصدر أنه «تم تجهيز قاعة خاصة للقاءات كهذه».
أزمة الحكومة تصدّع علاقة «حزب الله» و{التيّار الوطني الحر}
إصرار باسيل على نيله الثلث المعطّل يزعج الحزب وحلفاءه
بيروت: «يوسف دياب»
تتعرّض علاقة «حزب الله» مع التيّار الوطني الحرّ برئاسة وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، لاهتزازات متتالية، أحدثت تصدّعات على مستوى الملفات الداخلية، آخرها تمثّل بصراع الحليفين على النفوذ داخل السلطة التنفيذية، ومحاولة كلّ منهما الإمساك بقرار الحكومة العتيدة، ويتجلّى ذلك بتأكيد الحزب عبر مصادر مقرّبة منه والإعلام الناطق باسمه، بأن عقدة الحكومة ليست سنيّة – سنيّة، بلّ عقدة «باسيلية» بامتياز، واتهام وزير الخارجية بـ«الإصرار على نيل الثلث المعطّل داخل الحكومة وبأي ثمن». هذا على الرغم من محاولة مسؤولين في الحزب عدم الحديث علنا عن الموضوع وتأكيدهم أن التحالف بينهم وبين «التيار» متين على غرار ما قاله نائب رئيس المجلس السياسي لـ«حزب الله» محمود قماطي.
وهذه العلاقة المتوترة يعبّر عنها الطرفان تارة بالسجالات الإعلامية الحادّة، وتارة بالتلميح أو التصريح، مع رفض إسقاطها على التحالف الاستراتيجي بينهما. إذ لفت عضو «تكتل لبنان القوي» وزير العدل السابق شكيب قرطباوي، إلى أن «(حزب الله) لم يتبنّ ما ينقل عن مصادر مقرّبة من حملات تستهدف الوزير باسيل»، مشيراً إلى أن الحزب «سبق له ونفى في بيان تحميل وزير الخارجية مسؤولية عرقلة ولادة الحكومة».
وفيما يصرّ سياسيون ووسائل إعلام مقربة من «حزب الله» على اتهام باسيل، بخوض معركة الإمساك بالثلث المعطل داخل الحكومة العتيدة (11 وزيراً من أصل 30)، قال قرطباوي لـ«الشرق الأوسط»: «ليس صحيحاً أن الوزير باسيل يصرّ على الثلث المعطل في الحكومة، ولا وجود لما يسمّى (عقدة باسيلية) لا من قريب ولا من بعيد»، مؤكداً أن «موضوع الثلث المعطّل برز بوضوح، مع اختيار رئيس الجمهورية توزير ممثل عن (اللقاء التشاوري) السنّي ليكون من حصته، ومن الطبيعي أن يكون هذا الوزير من ضمن الفريق الوزاري للرئيس». وشدد قرطباوي على أن «لا حاجة لرئيس الجمهورية بالثلث المعطل في الحكومة، لأنه قادر على إدارة مجلس الوزراء عندما يرأس جلساته، ويعترض على أي قرار».
وفي مؤشر واضح على خلاف الطرفين، وصحة ما نشر في الإعلام الموالي، تؤكد مصادر مطلعة على أجواء «حزب الله»، أن «لا خلاف جوهرياً مع التيار الوطني الحرّ، بل هناك اختلاف بوجهات النظر مع الوزير باسيل حول الملفّ الحكومي». وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن الحزب «مستاء إلى حدّ ما من الطريقة التي تعاطى بها الوزير باسيل مع نواب (اللقاء التشاوري) عبر محاولة ضمّ الوزير الذي يمثلهم إلى حصّة التيار أو حصّة رئيس الجمهورية، وهو ما أدى إلى فشل المبادرة الأخيرة، في وقت يستمرّ الحزب بدعم نواب اللقاء، وأن يكون الوزير الذي يختارونه يعبّر عن رأيهم وتوجهاتهم السياسية». وشددت المصادر المطلعة على أجواء الحزب على أن «لا خلاف في القضايا الاستراتيجية مع رئيس الجمهورية والوزير باسيل إطلاقاً، وهذا يطمئن إلى أن العلاقة مستمرّة رغم الاختلافات الآنية».
ومنذ السادس من فبراير (شباط) 2006 تاريخ توقيع ما يعرف بـ«اتفاق كنيسة مار مخايل» بين التيار الوطني الحرّ بشخص الرئيس ميشال عون، و«حزب الله» بشخص أمينه العام حسن نصرالله، دخلت علاقة الطرفين في تحالف استراتيجي، ترجمت بالانتخابات النيابية في العام 2009 ومن اشتراكهما بالإطاحة بحكومة سعد الحريري مطلع العام 2011، وتشكيل حكومة اللون الواحد، وصولاً إلى دعم الحزب لترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، والمساهمة بقوة في وصوله إلى سدّة الحكم.
وفي قراءته لهذه التباينات، اعتبر النائب والوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون، أنه «لا يوجد خلاف حقيقي بين (حزب الله) وباسيل، بل هناك اختلاف تكتيكي على الحصص داخل الحكومة»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن باسيل «لا يجرؤ على مخاصمة (حزب الله)، ويتحاشى أن يتخذ موقفاً سلبياً وحاسما لأن ثمنه السياسي سيكون باهظاً». وقال بيضون: «محور كلّ التباينات الظرفية أن باسيل يحاول قدر الإمكان الحصول على 11 وزيراً ليكون الآمر الناهي في الحكومة، وهذا يحرج (الرئيس المكلف سعد) الحريري جداً، ويتعارض مع مصلحة (حزب الله) و(رئيس مجلس النواب) نبيه برّي».
أما عن الخلفيات التي تكمن وراء رغبة رئيس التيّار الوطني الحرّ بالحصول على الثلث المعطّل، فيرى محمد بيضون أن «الهمّ الأساسي لدى جبران باسيل، هو امتلاك قرار إقالة الحكومة عند أي خلاف يقع بينه وبين الحريري، ما يجعل رئيس الحكومة رهينة لديه»، لافتاً إلى أن باسيل «يحاول لعب دور الممسك باللعبة السياسية في لبنان، وهذا يزعج (حزب الله) رغم التحالف الاستراتيجي معه»، معتبراً في الوقت نفسه أن «ليونة الحريري شجّعت الأطراف الأخرى على المطالبة بحصص في الحكومة تفوق القدرة على تلبيتها».