#adsense

العلاقات اللبنانية – السورية جيِّدة … (ولو كَرِه المتضرِّرون)

حجم الخط

هناك ظاهرة بشعة تسود المجتمع السياسي اللبناني وهي ظاهرة النقد السلبي لكل مناسبة أو ذكرى، وكأن السياسيين لم يعودوا يجدوا في هذه المناسبات سوى مادة للإستهزاء.

بالأمس أقام السفير السوري في لبنان حفل استقبال لمناسبة العيد الوطني السوري، ووُجِّهت الدعوات إلى كل شرائح المجتمع اللبناني من سياسيين وقضاة ونقابيين وعسكريين وفنانين. خطوة السفير السوري مشكورة، وهو بالمناسبة شخصية ديبلوماسية مرموقة ولائقة، وأديب وشاعر ومحب للكلمة، والخطوة مدروسة أيضا، لم يستثن أحداً من توجيه الدعوة إليه، كما لم يعتذر أحد عن عدم تلبية الدعوة.
هنا انطلقت ألسِنَة السوء والتسخيف:
هذا يتحدث عن (الزحف) وذاك يتحدث عن (الهرولة) وآخر يتحدَّث عن (التكويع السياسي).

عجباً! ما هو الخطأ الذي ارتُكب؟
ماذا يريد هؤلاء النقّاد؟
لقد تطورت العلاقات بين لبنان وسوريا في الإتجاه الإيجابي فأين الضير في ذلك؟
لم يكن هناك سفير فأصبح هناك سفير، لم تكن هناك علاقات ديبلوماسية فأصبحت هناك علاقات ديبلوماسية.
إذا كانوا يوجهون النقد لمن لبّى الدعوة، فهل لديهم الجرأة لانتقاد مَن وجَّه الدعوة؟
مَن دعا ومَن لبى يتساويان في اللياقة، فلماذا يقتصر النقد على مَن لبَّى؟
هل يرمون من وراء هذا (النقد) إلى معاتبة الداعي؟
ألا يريدون للعلاقة اللبنانية – السورية أن تتطوَّر؟
ألا يرتاحون إلا لمشهد عودة التوتر؟

* * *
لعل هؤلاء لا يرتاحون إلا عند مشاهدة توتر العلاقات ليبقى لهم عملٌ يقومون به، أما إذا تحسنت العلاقات فإنهم سيُصبحون بلا عمل.
حسناً فعلت سوريا، من خلال هذه المبادرة، لتوصِل رسالة إلى الجميع مفادها انها على مسافة واحدة من جميع الأطراف في لبنان، الحلفاء منهم والخصوم، وانها تتعاطى مع لبنان من دولة إلى دولة، فلماذا يُمعِن المتضررون في اعطاء تفسيرات خاطئة لكل ما يجري؟
على سبيل المثال لا الحصر لبى النائب مروان حمادة دعوة السفير السوري، فلماذا الإستغراب؟
أليس النائب حمادة عضواً في اللقاء الديمقراطي؟
ألم يزر رئيس اللقاء وليد جنبلاط دمشق لمرتين في أقل من شهر؟
فلماذا لم يستغرب المستغربون؟

* * *
يلزم المتضرّرين التقليل من الادعاء، فماذا يريدون أن تكون عليه العلاقة اللبنانية – السورية؟
هل يريدون عودة التوتر؟
هل يريدون للخصوم أن يبقوا خصوماً؟
إن هؤلاء يسيئون إلى سوريا بمقدار ما يسيئون إلى لبنان، وهذه الإساءة تجب المحاسبة عليها لأن العلاقات اللبنانية – السورية أخطر وأدق من أن تُترَك لهم هم الذين لا يعيشون ولا يعتاشون إلا من الخلافات.

* * *
ان صفحة جديدة فُتِحَت في العلاقة الإيجابية بين لبنان وسوريا، والتاريخ لا يعود إلى الوراء، فهل يتعظ المتضررون ويوقفوا عملية النقد الهدّام؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل